السبت، 21 مارس 2026

تفاهة بلا متعة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قصة قصيرة

تفاهة بلا متعة...!!.

فِي كُلِّ صَبَاحٍ، يَأْتُونَ طَالِبِينَ أَنْ أَفْتَحَ نَافِذَةً لِلْمُتْعَةِ.

تَافِهُونَ… يُرِيدُونَ أَنْ يَبِيعُوا حَيَاتِي لِلضَّحْكِ الْفَارِغِ.

– "لِمَاذَا لا تَبْتَسِمُ أَكْثَر؟"

– "لِأَنَّ ابْتِسَامَتِي لَنْ تَصْنَعَ وَاقِعَكُمْ."

– "وَاقِعُنَا يَحْتَاجُ إِلَى بَسْمَةٍ… بَسِيطَةٍ!"

– "بَسْمَةٌ بِلَا عُمْقٍ؟ مُجَرَّدُ قِنَاعٍ يُخَفِّفُ وَجَعَ الْفَرَاغِ."

ضَحَكَاتُهُمْ بِلَا وِزْنٍ، طَرَحَاتُهُمْ بِلَا عُمْقٍ، وَعْيُهُمْ يَغْرَقُ فِي بُرُوكِ الْجَهْلِ.

– "أَنْتَ جَادٌّ جِدًّا!"

– "وَهَلِ الْجِدِّيَّةُ جَرِيمَةٌ؟"

– "الْجَرِيمَةُ أَنْ تَحْيَا خَارِجَ وَقْتِنَا، خَارِجَ فَضَائِنَا!"

أُحَاوِلُ أَنْ أَسْمَعَ، أَسْتَوْعِبَ، أَبْتَسِمَ… حَتَّى لَا تَتَحَوَّلَ نَظْرَتِي إِلَيْهِمْ إِلَى سِكِّينٍ.

– "تَظُنُّ نَفْسَكَ مُخْتَلِفًا؟"

– "لَسْتُ مُخْتَلِفًا… فَقَطْ أَرَى مَا لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَرَوْهُ."

– "رُؤْيَتُكَ عِبْءٌ عَلَيْنَا!"

– "وَرُؤْيَتُكُمْ مُجَرَّدُ صَدًى… يَنْهَارُ عِنْدَ لَمْسِ الْحَقِيقَةِ."

يَمْشُونَ، يَثَرْثِرُونَ، يَمْلَأُونَ الْمَكَانَ بِالضَّجِيجِ… وَأَنَا أَسْبَحُ فِي فَرَاغِي، أَتَنَفَّسُ وَحْدَتِي.

– "لِمَاذَا تَرْفُضُ الْعَيْشَ مَعَنَا؟"

– "لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ ضَجِيجًا… إِنَّهَا صَمْتٌ يُنْصِتُ عَلَى الرُّوحِ."

– "صَمْتُكَ… انْتِفَاخُ غُرُورِكَ!"

– "لَا… صَمْتِي مِرْآةٌ لَكُمْ، لِتَرَوْا الْفَرَاغَ فِيكُمْ قَبْلَ أَنْ تُمْلَأُوهُ فِيَّ."

– "وَكَيْفَ تَعْلَمُ أَنَّكَ وَحْدَكَ فِي الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ؟"

– "لِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ يَمُرُّ فِي أَعْمَاقِكُمْ، لَا فِي ضَجِيجِكُمْ."

حَتَّى اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ، لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهُمْ مُجَرَّدُ صُورٍ عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ.

وَحِينَ أَدَارُوا ظُهُورَهُمْ، فَهِمْتُ أَخِيرًا:

الْعُزْلَةُ لَيْسَتْ مَحْرُومَةً، بَلْ مُخْتَارَة… وَهِيَ الْوَحِيدَةُ الَّتِي تَمْنَحُنِي حُرِّيَّةَ الرُّوحِ، وَقُدْرَةَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْمُسَهَا ضَجِيجُ التَّفَاهَةِ.

وَبَيْنَ صَمْتِ الْفَرَاغِ وَضَحِكَاتِ التَّفَاهَةِ، أَدْرَكْتُ:

الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ فِي النَّاس… بَلْ فِي مَنْ يَجْرُؤُ أَنْ يَرَى الْحَقِيقَةَ وَحْدَهُ....!!.


القاص

– د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

22.مارس/آذار/2026م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .