الجمعة، 20 مارس 2026

يا عيد عذرا بقلم الراقي سلطان الوجيه

 ياعيد عذرًا


يا عِـيـدُ مَـا عُـدتَ مَحبـوبًا لَنا، فَكَفَى

مِـمَّـــا نَـلَاقِــيهِ مِـن هَــمٍّ، وَمِـن نِـقَـمِ


يَا عِـيـدُ عَُـدتَ وَجُـرحي نازفٌ لِـدَمِي

وَالجُــوعُ فِـي وَطـنِي يَـنـدَاحُ بالألَــمِ


والـقَـتـلُ يَنـهــشُ فِـي أَعـمَـارِنا زَمَــنًا

حَـتَّى غَـدا عَـيشُـنا ضَـربًا مَـن العَـدَمِ


قَـد هَـدَّنا الـقـهرُ حَـتّى صِرْنَا بلا أمـلٍ

كأنّــنا فِـي مَـتـــاهـــاتٍ مِـنَ الـظُّــلَـمِ


لا السِّـلمُ لاحَ، ولا الأُفْـقُ الَّذي وَعَدُوا

وَلَا تَـبَـــدَّدَ لَيــلُ الـقَـهـــرِ عَـن قَـدَمِي


نَمـشِي عَلَى وَجَـعِ الأيُّـامِ فِـي نَصَـبٍ

وَمَــا انتَصَـبـنا لِـمـا نَـرجُـو على قَـدَمِ


يا عِيــدُ مَـهــلًا، فَــآهـــاتي مَُـبـعـثَـرةٌ

كأنّـــها فِـي فُــــؤادِ الصّـــبرِ كالحُـمَـمِ


يا عِيدُ هَل فِيكَ مِـن بُشـرَى نَلُـوذُ بِها

أم جِئتَ تُذكِي شَظايا الخَوفِ وِالنّقمِ


وإنْ عَـجِــزتَ، فَـدَعــنا فِـي مَـآتـمِــنا

فالصُِـمتُ أرحَـمُ مِـن عِيدٍ عَلَى جَـهَمِ


يا عـيـدُ عـذرًا إذَا خَـانَ العِـتابُ فَمِي

فَــفِي الـفُــؤادِ مَـزِيـجُ الـغَــمِّ بِـالألَــمِ


أكُلَّــمَـا عُـــدتَ تَـأتِيـــنا مُـضــاعَــفَـةً

عَن أَمـسِ مَاضِـيكَ أوجَـاعٌ بِلا رَقَمِ؟


الطِّـفلُ يَـسـألُ: أيـنَ العيـدُ يا أبـتِي؟

مَـا بَـالُـهُ تَـاهَ عَـنّا اليَــومَ؟ يا وَجَـمِي


أينَ ألـعـــابي، وأينَ الخــبزُ؟ أُسْكِــتُهُ

وَالـدَّمـعُ يَجــرِي عَلَى خَـدّي بِلَا كَـلِمِ


وَالأمُّ تَـنــظــرُ بـابًــــا لا طُــرُوقَ لَـــهُ

عَسَى أخـوهُ الَّـذي.. يعُـودُ مِـن قِدَمِ


فَكـيـفَ نَـفــرَحُ وَالأتــرَاحُ تَـعـصِـفُـنا

وَفِي القُـلوبِ أنينُ البُـؤسِ والسَّقَمِ؟


مَـن أيـنَ نَـفــرحُ وَالأوضَـاعُ مُظلـمَةٌ

وللـدُّمَى ذِمَّــــةٌ مُـنــزوعــةُ الـقِــيَمِ؟


تَـســعى لِصالحِـها، فِي لِـؤمِ طابعِـها

كأنّـها فِـي الأذَى أفــعى مِـن الـرِّمَـمِ


تَجْـنِي وَتَنْـهَبُ، وَالْأَوْجَـاعُ شَـاهِـدَةٌ

كَأَنَّـهَا لَــمْ تَـــرَ التَّــارِيـخَ فِـي الْأُمَـمِ


وَإِنْ تَـكَـلَّـمَ حُـــرٌّ فِـي فَـضَـــائِـحِــهَا

صَـاغُــوا لَـهُ تُهـمـةً تَمـشي بلا قَـدَمِ 


فَكَـيفَ نَفـرحُ يا عِـيدُ الجِـراحِ كَـفى

مِـنَ الجِـرَاحَاتِ مَـا ذُقـنا مِـنَ النِّـقَمِ


وَكَـيفَ نَفــرحُ وَالأقصى نَــرَاهُ أسَىً

فِـي يَــدِّ غَـاصِـبِـهِ مَغـلُولـةَ الـقَـدَمِ؟


يَـرنُــو بِـمُـقـلتِـه نَـحـوِي، وَأدمُـعُـــهُ

حمراءُ قد مُزجت في مُقلَتِي بِـدَمِي


وَغَــزّةٌ طُـمِرَتْ تـحـتَ الـرُّكامِ، فَـقَـدٰ

أَجرَى العَـدوُّ بِـها سَـيلًا مَـنَ الحـمَـمِ


لَكِـنّـنا رُغــمُ هَــذا الـبُــؤسِ نَحمَــلُـهُ

صَبرًا، كَأنُّا جِبالُ الأرضِ فِي الشِّـيَـمِ


إِنَّ الـظَّــلَامَ وَإِنْ طَـالَــتْ مَـسَــالِـكُهُ

لَا بُـدَّ مِنٰ فَجـرِ يَمـحُو عُتـمَةَ الـظُّلَمِ

 

نَـرجُــو الإِلَــهَ بِأنْ يَشـفِي جِـراحَـتَنا

ويَخفِـقَ الصُّبحُ فِـي الآفــاقِ كَالعَلَمِ


حَتَّـى نَـرَى العِـيدَ فِي أثـوَابِهِ جُـدُدًا

وتُخصبَ الأرضُ بَعدَ الجَدبِ بِالنِّعَمِ


د. سلطان الوجيه 

من وزن البسيط

2026/3/20

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .