#العالم_العربي #العالم_الإسلامي
📜 النَّبضُ "6" – الرِّسالةُ الأخيرة📜
لَم يَكُنْ هناكَ وِداعٌ.
فالّذينَ يَبلُغونَ هذا الحدَّ
لا يُودِّعونَ الأمكنةَ،
بل يُغادِرونَ الوَهمَ.
عادا…
لكنَّ العودةَ لم تَكُنْ حركةً في الفَراغِ،
بل تَحوُّلًا في الرؤيةِ.
كانتِ المدينةُ كما هي:
الضجيجُ،
الأسئلةُ المعلَّبةُ،
الاصطفافاتُ القديمةُ،
المجادلاتُ الّتي تَدورُ حولَ نفسِها
كعَجَلةٍ لا تَصِلُ.
غيرَ أنّ تَعِزْ
لَم تَعُدْ تَرى الشوارعَ،
بل أنماطًا.
ولَم يَعُدْ سُهيلُ يَسمعُ الأصواتَ،
بل الدوافعَ خلفَها.
قالتْ تَعِزْ،
وهيَ تَنظُرُ إلى وُجوهِ الناسِ:
«كيفَ سَنقولُ لهم ما رَأينا؟»
توقّفَ سُهيلُ لحظةً،
ثمَّ قالَ بهدوءٍ
يُشبِهُ القرارَ:
«لن نَقولْ.
سَنكتُبْ.»
لَم تَكُنِ الكتابةُ هنا فِعلًا ثقافيًّا،
ولا مشروعًا للنَّشرِ،
ولا بيانًا أيديولوجيًّا.
كانتْ شهادةَ وُجودٍ.
جلسا.
لا على مكتبٍ فاخرٍ،
ولا في برجٍ معزولٍ،
بل بينَ الناسِ.
بدأ النَّصُّ لا كخطابٍ،
بل كسؤالٍ:
هل يُمكنُ أن نكونَ أذكى…
دونَ أن نُصبِحَ أبردْ؟
وهل يُمكنُ أن نُؤمِن…
دونَ أن نَتخلّى عن عقولِنا؟
لَم يُوقِّعا بأسمائِهما،
لَم يَذكُرا مَراجعَ،
لَم يَرفعا شِعاراتٍ.
كانتِ الرِّسالةُ مُوجَّهةً لِمَن يَشعُرُ،
لا لِمَن يُجادِلُ.
تحدَّثتْ عن الإنسانِ
حينَ يَفصِلُ ذاتَهُ إلى مَعسكرَينِ:
عقلٌ يُفكِّرُ بلا معنى،
ورُوحٌ تُؤمِنُ بلا فَحصٍ.
وتحدَّثتْ عن الخوفِ،
ذلكَ الخوفُ العَميقُ
مِن أن يكونَ الحقُّ
أوسعَ مِن جماعتِنا.
قالتِ الرِّسالةُ:
حينَ يُخيفُكَ سؤالٌ،
فهذا لا يَعني أنّهُ ضدُّكَ.
وحينَ يُربِكُكَ إيمانُ غيرِكَ،
فهذا لا يَعني أنّهُ يُهدِّدُكَ.
الخطرُ الحقيقيُّ
ليسَ في الشَّكِّ،
ولا في الإيمانِ،
بل في إغلاقِ البابِ
بينَهما.
انتشرتِ الرِّسالةُ
كما تَنتشِرُ النارُ
في أرضٍ يابسةٍ
تَنتظرُ شَرارةَ صِدقٍ.
قرأها عالِمٌ،
فأحسَّ أنَّ مُعادلاتِهُ
تحتاجُ قلبًا.
وقرأها عابِدٌ،
فاكتشفَ أنَّ الخشوعَ
لا يُعادي السُّؤالَ.
وقرأها شابٌّ،
كانَ على حافّةِ اليأسِ،
فشعرَ أنَّ الطريقَ
أوسعُ ممّا صوَّروهُ لهُ.
لَم تُغيِّرِ الرِّسالةُ العالمَ،
لَم تُسقِطْ أنظمةً،
لَم تُنشِئْ مدرسةً.
لكنَّها فَعَلتْ ما هو أخطرُ:
حرَّكتِ الداخلَ.
قالتْ تَعِزْ:
«هل هذا كافٍ؟»
أجابَ سُهيلُ:
«لا.
لكنَّ الكفايةَ
ليستْ شرطًا للبدايةِ.»
في مساءٍ هادئٍ،
حينَ خفَّ الضَّوءُ
واقتربَ الليلُ مِن نفسِه،
قالتْ تَعِزْ:
«وماذا بعدَ الرِّسالةِ؟»
ابتسمَ سُهيلُ،
لا كَمَن يَعرِفُ الجوابَ،
بل كَمَن يَقبَلُهُ.
«بعدَها…
نَعيشُ كما لو أنَّ الرِّسالةَ
وُجِّهتْ إلينا أوَّلًا.»
صمتا.
وفي الصَّمتِ
كانَ كلُّ ما يَنبغي قولُهُ.
– خِتامُ النَّبضُ "6"
حينَ تَكتُبُ وُجودَكَ،
لا تحتاجُ العالمَ ليشهَدَ.
يَكفي أن يَسكُنَ الضَّوءُ قلبَكَ.
-----
#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2026/2/2
#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فكر_إلهام #غيروا_هذا_النظام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .