الجمعة، 20 مارس 2026

نفحات العيد بقلم الراقي عاشور مرواني

 نفحاتُ العيدِ وأشواقُ رمضان


بِحُلولِ عِيدِ الفِطرِ لاحَتْ بَسمةُ الأيّامْ

وتعانقَ الفجرُ الجديدُ مع التهاني والسلامْ


جاءَ العيدُ يحملُ في ثناياهُ الضياءْ

ويمحو من القلبِ الحزينِ بقايا الألمِ والعناءْ


يا عيدُ، يا نفحاتِ رحمةٍ من السماءِ

أشرِقْ على الأرواحِ بالفرحِ والنقاءِ


فيكَ القلوبُ تآلفتْ وتصافحتْ يدًا بيدْ

وتعانقتْ أرواحُنا في حبٍّ لا يَبيدْ


هذا الصغيرُ بضحكةٍ ملأتْ أرجاءَ المكانْ

وذاك شيخٌ قد تلألأتْ بعينيهِ الأمانْ


والأمُّ تُزيِّنُ بيتَها بالحبِّ والحنانْ

وتنثرُ العطرَ على أعتابِ الأهلِ والجيرانْ


والأبُ يمشي مُنتصبًا فخرًا بين البنينْ

يرى فيهم مستقبلًا يُضيءُ دربَ السنينْ


والجدُّ يجلسُ بالقُربِ يُسبِّحُ ويذكرُ الرحمنْ

وفي عينيهِ دموعُ شوقٍ لمن غابوا عن العيانْ


يا رمضانُ، يا شهرَ الصيامِ والقرآنِ المجيدْ

رحلتَ وتركتَ في القلوبِ شوقًا لا يزولْ


شهرٌ كريمٌ أطعمَ الروحَ من معينِ النورْ

وملأَ الليالي بالدعاءِ والصلاةِ والسرورْ


كنتَ ضيفًا عزيزًا حللتَ بيننا في وقارْ

وودّعناكَ بعيونٍ دامعةٍ مع الانتظارْ


انتظارَ عودتِكَ يا أطيبَ الشهورِ وأكرمَها جلالًا

لعلّنا نلقاكَ مرةً أخرى فنزدادُ كمالًا


اللهُ أكبرُ، صدحتْ بها الأصواتُ في الفجرِ الجميلْ

تُحيي القلوبَ وتستفيضُ بها المشاعرُ كالسيلْ


تكبيرةٌ تهزُّ الأرضَ وتصعدُ إلى السماءِ

تُعلنُ أنَّ اللهَ وحدَهُ هو المُلكُ والعطاءْ


صلاةُ العيدِ في الصحراءِ أو في رحابِ المساجدْ

قلوبٌ خاشعةٌ لربِّها في خضوعٍ وتعبُّدْ


الصفوفُ تلتئمُ كأنها موجٌ من النورِ الأبيضْ

وهمساتُ الدعاءِ كأنها مطرٌ على الأرضِ الغيثْ


يا قُدسُ، يا تاجَ المدائنِ والأحلامْ

عيدُنا لا يكتملُ إلا بفرحِكِ يا دارَ السلامْ


قبةُ الصخرةِ تُشرقُ كالشمسِ في الأفقِ البعيدْ

وحائطُ البراقِ يروي حكايا المجدِ التليدْ


يا أرضَ الأنبياءِ وملتقى الأشواقِ العِظامْ

نرنو إليكِ بعيونٍ دامعةٍ في كلِّ عامْ


ويحلمُ الأطفالُ أن يُصلّوا في رحابِكِ يومًا

ويُكبّرَ المؤذّنُ في سمائِكِ فيعلو النداءُ دومًا


يا عيدُ، كُن بلسمًا لجراحِ المظلومينَ والغُرَباءْ

وارفعْ عن المحتاجِ ثِقَلَ الفاقةِ والتعباءِ


كم طفلٍ يحلمُ بثوبٍ جديدٍ في العيدِ الكريمْ

وكم أمٍّ دعتْ ربّها بحرارةٍ في الليلِ البهيمْ


فيا ربِّ اجعلْ عيدَنا رحمةً للجميعْ

ولا تجعلْ للحزنِ في هذا اليومِ الجميلِ سبيلْ


افتحْ يا اللهُ أبوابَ الفرجِ على المكروبينْ

وبدّلْ ضيقَهم سعادةً تُدخِلُ البشرَ في قلوبِ الحزينينْ


يا عيدُ، أقبلتَ فأقبلَ معكَ الخيرُ والأملْ

وانشرحتِ الصدورُ وانمحى الهمُّ والوجلْ


البيوتُ تزهو بأجملِ الضيوفِ من الأهلِ والأحبابْ

والمائدةُ تفيضُ بالخيراتِ خلفَ كلِّ بابْ


رائحةُ الكعكِ والحلوى تسري في الهواءِ طربًا

والأطفالُ يتسابقونَ ضحكًا وفرحًا وطربًا


وتتبادلُ الأيدي التهانيَ من بعيدٍ وقريبْ

وكلُّ قلبٍ يُرسلُ الدعاءَ للحبيبِ والغريبْ


يا أيها الحبُّ الكبيرُ الذي جمعنا على دربِ الهدى

كُن سرَّنا وعهدَنا وحمايتَنا في كلِّ مدى


ما دامَ في الدنيا قلوبٌ تنبضُ بالإيمانِ والرجاءِ

فإنَّ العيدَ باقٍ ما بقيَ في السماءِ ضياءُ


يا عيدُ، كُن وعدًا لنا بغدٍ مشرقٍ بالخيرْ

وامسحْ عن الدنيا الحزينةِ كلَّ ما فيها من ضيرْ


كلُّ عامٍ وأنتم في سعادةٍ وهناءْ

وعيدُكم مباركٌ بالخيرِ والرضا والصفاءِ


الشاعر و الأديب عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .