“رمادٍ ملوّن”
طاهر عرابي – كُتبت في دريسدن | 23.03.2026
سنقاومهم
ونمشي إلى الخلود،
حتى لو بدا لهم أن القوة في يدهم
مصباحًا
يحركه الموت ويكفنه اللاشيء،
دون اعتذار لمن يتألم،
تعلموا،
ليس للكذب شاهد،
ولم يعتبروا أن ليس للحقد وسائد،
ولا بساطًا يمتد مزهُوًّا بذُلٍّ متقد.
جاؤوا، غزاة، بين كفين لهيب،
فحترق الذراع ودفن الآخر حلمهم الغريب،
وطفلهم يتردد،
يرى رماد ملون يستوطن بيوت العنكبوت،
فيحذر طيش الخيوط.
يبكيهم، فما وُلد من رماد ولد.
لن نودعهم ونحن نحمل أسماءنا،
نخشى عليها من ذكريات،
بل نستعير أسماء الصخور،
الواضحة في صفاء الأرض،
حتى ولو كانت من جبلٍ أصمّ مارد.
يقتلوننا
كما يفعل الطغاة،
وكلما اقتربوا من عتبات الكراهية،
ذات البهجة الخسيسة،
وسادية الأنفاس المتعفنة في مجاري الأنف،
دخلوا توابيتهم في دهاليز الفناء،
يجرّون فكاهة الحاقد.
رماد ملون يستوطن مناقير الغربان السوداء،
فنحذر طيش الضغينة في وعاء مثقوب.
لا رجعةَ تُرجى للعبث،
ولا ذكرى تولد للأثر.
لن تصير المصائر مثل إبر الشجر الشائك،
تُطوى في الأجساد،
حتى يخرج الألم من ثقبٍ لا يُرى،
بل يستنزف مسامع المتردد.
ونحن لا نخرج من الدوّامة،
بل نتعلّم كيف نقف داخلها،
دون أن نصبح دورانًا آخر للموت.
لن نرى في الصمت رداء المهد،
بل براكين تخرج كما تشاء
من كل يد.
رماد ملون يستوطن جوف الطمع،
فنحذر حركة اللسان.
ونقول يا حرب،
ترافقنا من جيل إلى جيل،
حتى صرنا نَرِثُ الخيام ودروب الرحيل،
كوني منسية ومدفونة في حمأة.
ما أوصلتنا زوبعةٌ إلى الحيرة،
كل ما نراه أفقٌ يتمرّد على السماء،
نلحق به،
ونتمسك بقوسٍ برتقاليّ
الأنفاس.
نفرشه بساطًا فوق الأكف،
وتحت الحاجب.
وما كبرنا،
لنخلع أجسادنا من صراخ مسموم،
نتقدم نحو رحيقٍ بلون القادم،
ونتركهم خلفنا،؟
ينتهون مثل رمادٍ ملوّن
تحت الأقدام،
وفي فوهات المداخن.
دريسدن – طاهر عرابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .