ركام العيد
أتى رمضان… ومضى سريعًا كأنّه لم يكن
ومن زرع فيه الأمل…
حصد وجعًا لا يُحتمل وأتى العيد مسرعًا…
كغريبٍ لم يجد من يستقبله
ثم رحل… تاركًا خلفه قلوبًا مكسورة لا تعرف الفرح
في غزة…
لا يُؤذَّن للفجر
بل يُؤذَّن للنجاة… إن بقيت
في رمضان…
كانوا ينتظرون مدفع الإفطار
فصاروا ينتظرون… صاروخًا لا يقع على رؤوسهم
هناك…
طفلٌ لا يعرف معنى العيد
لكنّه يحفظ صوت القصف عن ظهر قلب
ويفرّق بين صاروخٍ يقتل فورًا
وآخر… يتركه ينزف ببطء
في غزة…
الأم لا تبكي فقط
هي تُعدّ أبناءها كل صباح…
واحدٌ مفقود
واحدٌ تحت الركام
وواحدٌ… ينتظر دوره في السماء
أبٌ…
كان يحلم أن يزوّج ابنته في العيد
فصار يحملها…
ككفنٍ أبيض
ويمشي بها نحو قبرٍ لا يتّسع لحلمه
هناك…
لا أحد يسأل: “كيف حالك؟”
السؤال الوحيد:
“من بقي؟”
وفي كل بيت…
قصة لم تكتمل
صوتٌ انقطع
وضمّةٌ أخيرة… لم تحدث
في غزة…
الركام ليس حجارة
إنه أعمارٌ انهارت دفعةً واحدة
ضحكاتٌ دُفنت
وذكرياتٌ صارت غبارًا يتنفسه الناجون
العيد مرّ…
مرّ خجولًا، مكسورًا
مرّ فوق دموعٍ لم تجف
وفوق قلوبٍ لم تعد تعرف كيف تفرح
يا الله…
كيف لطفلٍ أن يكبر في ليلةٍ واحدة؟
كيف لإنسانٍ أن يودّع كل شيء…
ويبقى حيًّا؟
غزة…
ليست مكانًا…
غزة وجعٌ إذا سمعته بَكَيت
وإذا عشته…
انكسرت إلى الأبد
د. محمد حلاوة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .