الجمعة، 7 فبراير 2025

حلم بقلم الراقية فريدة توفيق الجوهري

 حلم


من يكتمُ السرَّ إذ بالماءِ قد غرقا

ويخبر الليلَ أنّي عشتُه أرقا

يعانقُ العتمُ نور الصبحِ يلثمهُ

من قبلةِ النور يخبو بعدها افترقا

يغدو الطريق شقياً حين أتركهُ

يودِّعُ الوقتُ درب الوهم محترقا

أمدُّ كفاً بها الأشواقُ تلسعني 

يعودُ كفّي بنار الشوقِ قد برقا

ما زال عطرٌ بطعم الحُلم في خلدي

يُٱلفُ الروح نبضُ القلبِ مخترقا

كان العناق طويلا حيث أشعُرُهُ

دفئاً تسرَّبَ للأوتار فانطلقا

كيف التقينا ودرب العشقِ موصَدَة

قد جاءَ نحوي وباب البيتِ ما طرقا.


ألألف الزائدة للوزن طبعا


فريدة توفيق الجوهري لبنان.

علج المضحكات بقلم الراقي عمر بلقاضي

 عِلْجُ المُضْحِكات

عمر بلقاضي / الجزائر

***

نَطَقَ التَّكبُّرُ في الوَرَى وتَجَسَّدا

قَرَعَ المَسَامِعَ والمَدامِعَ والمَدَى

غولُ الصَّليبِ تعاظمَتْ أَثْلابُهُ

قد قامَ يَخْتَلِقُ المَآسيَ بالصَّدَى

وَحْشٌ بلا روحٍ ولا حِسٍّ ولا

خُلُقٍ ، يَقودُ العالَمينَ إلى الرَّدى

يَأوِي إليه الغاصبينَ ومن بَغَوْا

في أرضنا مُتعاليا مُتعمِّدا

أين الحضارةُ في شعوبٍ لا تَعِي

معنى العدالةِ والفضيلةِ والنَّدى؟

أين النَّباهَة في رؤوسٍ أفْلَستْ

قامتْ تُقاومُ في الوَرَى نورَ الهُدَى

قولوا لِرَهْطِ المُجرمين تربَّصُوا

إنَّ الحُقوقَ يَردُّها جيلُ الفِدا

مهما تعالى الظَّالمونَ وأجْرَمُوا

يبقى الإبا في شعبنا مُتَجدِّدا

يَهدي إلى العزِّ الذي تَسْمو به

أجيالُنا رغم الضَّغائنِ في العِدَى

قولوا لِعِلْجِ المُضحكاتِ وقد بدا

ضدَّ الرِّجال الصَّامدين مُهدِّدا

لا يُبطِلُ الحقَّ الأصيلَ مُغامرٌ

أضحى بإيمانِ العَمَى مُتهوِّدا

ألِفَ الخَنا في عَيْشِه حتَّى غَدا

عَقلُ الرُّؤى في ذاتِهِ مُتجمِّدا

يا أهلَ غَرْبٍ خالفوا رُسُلَ السَّما

موسى وعيسى والحبيبَ مُحمَّدا

دَنَّستُم الإنسانَ بالبَغْيِ الذي

ملأ الوجودَ مآسياً وتنكُّدا

أوَ تَدعَمونَ غُرورَ شعبٍ غاصبٍ

داسَ العدالة َوالحقيقةَ واعْتَدى

طرَدَ الأصيلَ من البلادِ وسَامَهُ

سوءَ العذابِ مُطوِّقًا ومُصفِّدا

غ زَّ ا ءُ ليستْ كالهُنودِ وجُودُهم

بالبطشِ من سودِ القلوبِ تبَدَّدا

مهما يكيدُ الحاقدونَ فإنَّها

تبقى مَعينا للثَّباتِ ومَوْرِدا

نِبراسُها الإيمانُ في حَلَكِ الدُّجَى

طُوبى لمن لاقى الصِّعابَ مُوَحِّدا

طُوبى لكلِّ مُقاومٍ ذي عِزَّةٍ

لمَّا رأى جَمْعَ البُغاةِ تشَهَّدا

اللهُ أكبرُ والخَليقَةُ مُلْكُهُ

جعلَ القِيامَة للعدالةِ مَوْعِدا

لكنَّه يُخْزِي جَبابِرةَ الدُّنَى

بل كلَّ عِلْجٍ عاثَ فيها مُفسِدَا

بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

من أرق طقوس الحب بقلم الراقي الطيب عامر

 من أرق طقوس الحب و أشدها براءة و عمقا و صدقا الاعتراف

 بالحاجة و إني أعترف لك أني أحتاجك إلى آخر العمر ...

إلى ما بعد القافية ....

من أبدية السكينة و سرمدية الأمان ...


أحتاجك كما احتاجك الشعر أول مرة لتطبيب بحوره 

ببلاسم عمقك الرشيد ...

و تهذيب قوافيه بمسك معناك الفريد ....


أحتاجك كما يحتاجك النثر لنثر سطوره في براري 

البوح و السطور ...

كما تنثرين أنت بسماتك على سطوح الزمن فترتد 

على روحي و فؤادي نعمة معتقة بالأنس و الحبور ....


و أحتاجك كما تحتاجك الحياة لتصلح طعمها بطعم 

وجودك و وجدانك الراسخ في شبهة المطر ..

أنثى من فاكهة الأماني و رحيق القدر ...


 تسترق الأيام من روحك خفة الانشراح و الذهب ...

كلما استبد باستمرارها التعب ....


كل الذين مروا تحت ظل رمشك ....

أو حاولوا العبور على جسر سرك الناهض

بين بشائر الصباح و أمومة المساء....

عادوا منك إما عشاقا أو شعراء ....


الطيب عامر / الجزائر....

تعفيش بقلم الراقي محمد حسام الدين دويدري

 تعفيش

محمد حسام الدين دويدري

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ضَاقَ الفُؤادُ فرُحْتُ أَنْظُرُ في السَمَا

   مُسْتَغْفِرَاً مُتَوَسِّلاً مُسْتَسْلِما


أَشكُو إِلى الرَحمنِ بَعضَ ظُلامَتِي

   وَقَد استَفَاضَ الحَيْفُ في أَرضِ الحِمَى


وَمَضَى لُصُوصُ الدارِ فينا جَهرَةً

   سَامُوا العِبادَ تَوَجُّسَاً وَتَحَكُّما


وسَطوا على أَرزاقِهِمْ وَبَغَوا فما

   مِنْ رادِعٍ لَهُمُ يَكونُ مُعَلِّما


مابالُهُمْ وَالجَهلُ مَبْعَثُ فَخْرِهِمْ

   لا يُحْسِنُونَ تَسامُحَاً وتَكَلُّما


فالرَأسُ مَحْشُوٌّ بِعَقْلٍ خامِلٍ

   والقَلْبُ عُضوٌ قَدْ أَطاحَ بِهِ العَمَى


هُمْ مُجْرِمونَ وليسَ في يَدِهِمْ سِوى

   كَسب الذُنوبِ تَجَبُّرَاً أَو مَغْنَمَا


سَلَبوا البُيوتَ بِلا ضَميرٍ وازِعٍ

   فَغَدا البِناءُ كَمَا نَراهُ مُهَشَّما


يَشكو إِلى رَبِّ العِبادِ وَيَستَحي

   أَنَّ ابْنَهُ مَنْ طَاحَ فيهِ مُحَطِّما


فَغَدا التُرابُ يَصيحُ مُبْتَهِلاً وَقَدْ

   أَضحى مَزِيجَاً بالدِماءِ مُلَعثَمَا:


يا رَبّ لا تَتْرُكْ على أَرضِ الهُدَى

   مِنهُمْ سِوى مَنْ قَدْ أَنابَ وَسلَّمَا


وَأَتاكَ يَرجو تَوبَةً مُسْتَغْفِرَاً

   عَلَّ الصَلاحَ يُغِيثهُ كَيْ يَسْلَمَا


وَيُعيدَ غَرْسَ الحُبِّ في أَرْضِ التُقَى

   لِيَرَى ثَرَى إِيمانِهِ قَدْ بَرْعَمَا


فَيُسَبِّحُ الرَحمَنَ يَحمدُ فَضْلَهُ

   أَنْ مَنَّ بالخَيرِ العَمِيمِ وأَنْعَمَا

....................

الأربعاء 22/2/2017

من مجموعة: توقيعات على نوافذ الركام

أصارع الوجد بقلم الراقي لطفي الستي

 أصارع الوجد...

             لطفي الستي/ تونس 

أصارع الوجد و الوجد يصارعني

أيها الزمن ...ماذا فعلت بي 

زغت... تهت بين مرافئي 

تبت... فناخت بي ناقتي 

قلت الحياة ...رحلة 

فلأغنم منها ما أشتهي 

جبت البلاد شرقها و غربها 

فما استهوتني غير قريتي ...

رمت الورود بغنجها ساحرة 

فما ملكني غير عطر زهرتي ...

موائد السلاطين ما شدتني روائحها 

بخبزي و زيتي و زيتوني تشفى علتي ...

لم أجد حولي غير سطحية 

قشور حضارة تروح و تنبري ...

بحثت فيها طويلا عن الإنسان 

تعبت...و لم أهتد 

زيف على زيف نعيشه 

ننكر أهل الفضل 

بالصعالكة نقتدي ...

أيها الساقي ...اسقني 

فما زلت في بداية سهرتي ...

أناجي شموعا تصارع ظلمة 

جثمت على كياني و معبدي ...

أجثو ...في صلاتي داعيا 

أخشى أن لا تفهم السماء مقصدي ...

ألثم التربة الندية 

لعل الأرض تشفق ...تسمعني 

في غابة الزمن أرسم كلماتي 

مستلهما قوافيها من شموخ جبالي 

أصارع الوجد

و الوجد يصارعني 

هي الحياة ...لا فائز و لا منتصر 

              بقلمي: لطفي الستي/ تونس 

                  02/12/2024

عالم الطهر بقلم الراقي نبيل سرور

 ○● 7/2/2025

○ عالم الطهر  

كنائسٌ تقرعُ

الأجراس مآذنٌ تشرئبُ

بالابتهالِ ودعاءٌ في الأسحار

شوارعٌ تَنفستْ

الصعداء على الأرصفةِ 

تزهو بالحريةِجذوع الأشجار

ملامحٌ كمياه

ينبوعٍ شفاف ركنتْ 

للإطمئنانِ بعد أوجاعِ الأسفار

يَتسعُ الفرحُ 

لمقاربةِ حقيقة كانت

تواعدُ الذبولَ وربقةِالإصفرار 

قبل بزوغ

فجرالحرية اكفهرتْ

الوجوه انحنتْ سمةُ الرجولة 

أَمشي الهوينى

أشيحُ بنظري أَرى 

الأفق ينحني بانحناءةٍ مريبة

يلامسُ أرضاً 

قشيبة هربت من 

شقوقها البهجةُ لأماكنٍ بعيدة

ترتعشُ من

سطوةِ خوفٍ يعيدُ 

صياغة الزمانِ لنهاياتٍ غائبة 

تَغولتْ السلطةٌ 

متلفعةٌ بوشاحِ الريبة

حريصةٌ على وحشيةٍ وقورة

خَلعتْ أظافرَ

الأطفالِ قَطّعتْ ألألسنة 

وَارتْ الجثثَ بمقابرٍ جماعية

وجعٌ مطرزٌ 

بالحزنِ حَطَ ركائبه

عَرّشَ على الأفئدةِ المقهورة

اِندملَ جرحُ

الموتِ جاءَ الحقُ

نوراً يستقبلُ اليومَ الموعود

تَكّسرت قيود

صمتٍ مكبلٍ بالخوفِ

توارى نشيجٌ ترددَ منذ عقود

أوتارُ كمانٍ 

غير مرئية تعزفُ 

للحياةِ انشودة سكينةٍ ودود

غيومٌ رحيمةٌ 

كانت تمتهنُ الرحيلَ 

هطلت بزخات خيرِ معهود

رغم الدمارِ

تراهُ دموعي عالماً

باذخ الطهرِ جناناً من الورود

 نبيل سرور/دمشق

لا تنم بقلم الراقي صالح أبو عاصي

 لا تنم


قُم أيها العربي أنتَ ولا تنم

   قُم وانظر الأخطار في الأجواء قُمْ

جاءت من الغربِ الملوّثِ موجةٌ

        خرقاءُ لا ترعى المبادئ والقِيم

مجنونةٌ تمشي على أهواءها

       قُم أنتَ يا جبلُ المراجلِ والهمم

اليوم غزةْ تستعيثُ بأُمةٍ

     قد أنزلت للناس من خير الأمم

اللهُ أكبر دعوةُ الفتحِ لنا

       من قالها كسبَ المعاركَ وانتقم

قد جاوزَ الأعداءُ كل حدودهم

      وهم الذين أتوا إلينا منَ العدم

وتجاهلوا حق الشعوبِ بأرضها

      لن يرجعَ الحقُّ إذا ما سال دم

قوموا كريحٍ صرصرٍ كقيامةٍ

   لن تندموا في حين لا يُجدي الندم

إني أُخاطبُ من منارةِ مسلمٍ

      إني أُخاطبكم من الجبلِ الأشم

من أردنِ الأمجادِ من وطنِ العلا

   من باحةِ الأقصى ومن أرض الحرم

من غربِ أرضِ اللهِ يصرخُ منذراً

       بئسَ النذيرِ وبئسَ وجهٍ مُنهدم

بئسَ الحياةِ إذا تنمّرَ مجرمٌ

       ويريدُ أن نبقى عبيدا أو خدم

خسئت بلادُ الغربِ أن نبقى لها

      تبعاً ونحنُ ملوك أرضٍ من قِدم

نحنُ الذين إذا ركبنا فوارسٌ

       وإنا مشينا البغيُ ولّى وانهزم

يا أمّةً نسيتْ سوالفَ عهدها

       قد كنّا سيفا أحمدياً مُنتظم

قد كانَ فينا خيرُ من وطئ الثرى

سنعيدُ ذاكَ المجد. بل

 هذا قسم


صالح ابو عاصي

من باع البلاد بقلم الراقي توفيق السلمان

 من باع البلاد


نحن ُمن ْ باع البلاد

واشتركنا في الضياعْ


بعض أالوانِ الخيانة

تكمنُ في الانصياعْ


نحن جيل القابعين

في سراديب الرعاعْ


نحن جيل الهاربين 

من ميادين الصراع


إذ أطعنا كلَّ أرباب 

الغزاة والطغاة والضباعْ


كلّهم كانوا لدينا

من ذوي الأمر المطاعْ


وأطعنا كلّ أصحاب المعالي

هكذا حال الجياعْ


 نحن من باع البلاد

وارتضينا أن نُباعْ


توفيق السلمان

حذار ...إلا مصر بقلم الراقي عبد الحميد الشنودى

 (حذار... إلا مصر)

---------------------


يا مصر أنت على الزمان بهيّةٌ

           وعلى البهاء إذا استحاكِ بهاءُ

           

أنت البهية إن أتاك مسلّما

           ولهُ إذا ما قد تباهي رداءُ

         

وفطامُكِ التاريخَ فضلُ أمومةٍ

         وعلى الفطيم لدى الرشاد ولاءُ

       

إن لم يعِ التاريخُ أنّك أمّهُ

          فستدَّعيه الدّاحسُ الغبراءُ

      

هي عاقرٌ - لكنها مغرورةٌ

          والقابلاتُ ببعضهنَّ إماءُ

      

من يأمن التزييف ممن زيّفوا

         زعما بأنّ عيونهم عوراءُ

     

يا كاتبَ التاريخ أنطق خطّهُ

         إنّ الحروف رؤوسها خرساءُ

     

يا كاتب التاريخ أعتق صوته 

         قد غلّفت من فصحه ضوضاءُ

     

يا كاتب التاريخ دعه لأمّه

          فالميم تعرف صادها - والراءُ

       

يا كاتب التاريخ أيان بدأتَه

           قد موّجت في الأحبار أنواءُ

        

من سجّل التاريخَ يوم حدوثه

         وهْو الجنينُ وساحه بيضاءُ


مَن - غير أمٍّ أنجبت مولودها

         لغدٍ - إذا ما قد أتاه يضاءٌ


في بطنها كلّ الوثائق حيّةٌ

           وكأنما يهدينها أحياءُ  

   

يا قارئ التاريخ ناظر لونه 

         إن المحابر كلها حمراءُ


تأبى الكرامةُ أن تضيعَ مهابةٌ

         إن لم يكن للخالدين عطاءُ


فإذا دعوها للنزال فمرحبا

       كم شاقها فوق الجباه دماءُ


مرحى فلن نخشى اللقاء وإنما

       يخشى عليكم في الهوان لقاءُ


يا أيها الغرّ الطموحُ ألا ارعوي

            مهما تُسلّحُ فالقلوب إماءُ


مصر الأبية سوف يشرق وجهها

          إن غاب في كل الوجوه إباءُ


-------------------------------------------

( عبد الحليم الشنو دي)

     --------------------

صهيل الاشواق بقلم الراقي علي عمر

 The Neighing of Longings

Text by : Ali Omar

Translated by: Riyad Abdulwahid 


In the dimness of a passion,  

that melted all my pride and despotism,  

the mute candles of my sorrow,  

amidst the fangs of ponderosity,  

gnaw at the buried memory of my soul,  

within the chest of silence.  

With the claws of memories,  

they shackle the neighing of longings,  

sharing my pain,  

like the hymns of a mute wish,  

rusty and foolish,  

wearied by the sobbing laughter of a tearful farewell.  

They lash with the whips of separation,  

the trembling, frail body of love,  

holding captive the breath of my defeated dream,  

on a frightened pillow,  

swarmedby armies of sleeplessness,  

that demolished the fortresses of my patience.  

Their knights have fallen,  

in the drowsiness of slumber,  

like gasps of one pleading for help,  

from the flood of an impossible love.  

From their lungs escape,  

wretchedsighs of longing,  

with the stench of rotten mint

that nauseates you

There is nothing in it,  

but grief and lament.  


النص العربي 

صَهيلُ الأشواقِ 

للشاعر : علي عمر

ترجمة : رياض عبد الواحد 


في عتمةِ عشقٍ

أذابَ كُلَّ كِبريائي و جَبَروتي 

شُموعُ حُزني الصَّمَّاءُ

بينَ أنيابِ المللِ الحائرِ

تنهشُ ذاكرةَ روحي المدفونِ

في صدرِ الصَّمتِ

بمخالبِ الذِّكرياتِ  

تُكبِّلُ صهيلَ الأشواقِ

تُشارِكُني ألَمي 

كتراتيلِ أمنيةٍ خَرساءٍ 

صدئةٍ بلهاءَ

أضجرَها قهقهاتُ وداعٍ باكيةٌ

تُجلِدُ بسياطِ الهجرِ

جسدَ الحبِّ المُرتجِفَ الهزيلَ 

تحبسُ أنفاسَ حُلمي المهزومِ  

على وِسادةٍ مذعورةٍ

تكالبتْ عليها جيوشُ أرقٍ

هدمَتْ حُصونَ صبري 

فُرسانُها سقطوا 

في غَفلةِ نُعاسٍ 

كشهقاتِ المُستغاثِ

من طوفانِ عِشقٍ مُستحيلٍ 

تخرجُ منْ رئتَيهِ

زفراتُ حنينٍ تعيسةٌ 

برائحةِ عُفونةِ نعناعٍ

تُصيبُكَ بالغثيانِ  

لا شيءَ فيهِ

سِوى الأسى و الأنينِ

العشق رباطه وثباته بقلم الراقي سليمان نزال

 للعشق رباطه و ثباته


للعشق ِ واحتهُ 

و تحت ظلال ِ الوجد ِ ترتاح ُ أسماء ُ المسافات ِ الجريحة

للوقت ِ ساحته ُ

و بين كلام الدرب ِ تضيءُ أرواح ُ البدايات ِ الجريئة

لا مكان للبقاء المبجل..غير هذا المكوث الجذري في أرض السواعد القمرية

هذه غزتنا الأبية البهية ..هنا بوابة صلاح الدين..

هُنا الأشجار و الأشجان ُ التي خرجت ْ من تحت الركام  

كي تقول َ للظلام ِ اليانكي..و للعابرين المحتلين.. فلترحلوا في هجرة ٍ طوعية  

    للصقر ِ لهجته ُ

للرد ِّ وثبته ُ

و ليَ وردة الإشراق ِ نثرتْ أريج َ القول ِ الشامي , كي ترى مني خيول الحرف ِ في سباق الأبجدية !  

ماذا يريد ُ البوح ُ القرنفلي للسطرِ السندياني حتى يمرّ التوقُ بباب الحُب و الياسمين في ليلة ٍ شتوية ؟

صلت ْ جراح ُ البيت المُهدم على النبي الأممي الحبيب, فرفع َ التشبث ُ القدسي هامات التوحّدِ المرابط و عيون النهر ِ و الأمداء و الحقول و الفرسان على الوصية

للصخرِ صيحتهُ

للجرح قصته ُ

دمٌ على الجدران يا كنعان..

دماؤنا قلاعنا..و أنتَ مَن أدخل َ الأمداءَ و الألوان َ في لوحة ِ الحرية

  للنور ِ بسمتهُ

للنجم ِ جرأته ُ

و لها العناق الطليق في سدرة ِ الأجواء و التجوال مثل النسور في العلاقات ِ الفصيحة 

  لا قمصان َ للسردِ الهيامي كي تبرهن الضلوع ُ المُبصرة على حكاية التأملات القمحية

و لا مكان للرأسمال ِ القطبي الصفيق, على شواطىء الوجدان و شرفات الوعد و الأنساب و تعاليم الحُماة ِ و الرسائل الأبدية        

للبحر حكمتهُ

للصبح ِ نغمتهُ

استراح َ الصوت ُ الغزالي على أريكة ِ الهمس ِ و التأويل..كي تكمل َ ظبية ُ الأعماقِ الشعرية ِ طقوسَ التماهي و الإنبهارات العشقية

نحنُ الماء ُ و الدفقات..و مسرى الطوف الفلسطيني و الرباط الملائكي و كل ما قاله ُ الثرى عن التاريخ و الأجيال و الأنساغ و التجليات الفدائية


سليمان نزال

يا رب بقلم الراقية انتصار أنس أنس

 يا ربِّ

كيف تعطي الملعونة 

أحجية الطريق

لتدخل حديقتي الآن

بمجرفة و قلب من شيطان

لتبتر أشجاري

تعرقل نمو أغصاني

تقتلع جذر أفكاري

بينما عمري ينتحب

وحده قلمي 

يخط سيل أحزاني

يرمم جُدر خيالي

ويلون حياتي بقوس قزح

ولسانها الأغبر

المحفوف بهالة إبليسة شمطاء

 ماهي إلا زوبعة في فنجان

وليست أكثر من حرباء لعينة

تدلت من نسل أعوج

لتبدل جلدها الموبوء

حيال مغرورٌ فاجر

وتلج عالماً هادئاً

بخطوها المسموم 

والقلوب كالغيوم

يتمسكون بمزنٍ يتيم

ماذا ستحصد هذه الرقطاء؟

يا إلهي

لن تدعه يتفوه بحرف

كما يريد الحق

لن تدعه يلتفت للرحمة

كمجنون فقد قلبه عنوة

ولن تدله على الطريق

كمجنزرة قبيحة 

 إلهي إلهي

نحن الصابرين المنسيين

فلا تسلمنا للطاغية الخبل

خبير الخونة البلهاء

ونحن كالسيل الجارف

نجري إلى صمتنا العارم

بعد أن كانت لغتنا عنوانا

سندعوك كما أمرتنا

ولكن لا تدعنا

معلقين على أعمدة مهترئة

كمصابيح تكسرها حجارة

الزمان...!! 

انتصار

في محراب الصبر بقلم الراقي زياد دبور

 في محراب الصبر

أ.د. / زياد دبور*


في اللحظة الأولى،

قبل أن يتشكل الزمن في مرآة الوعي،

كان الصبر هو الإيقاع الأول للوجود.

أنت لست ظل الزمن،

بل أنت المرآة التي فيها

يدرك الكون أسراره.


في قلب كل تأخير

يكمن سر النظام الكوني،

وفي عمق كل انتظار

تتشكل ولادة جديدة للروح.

ليس الصبر انتظاراً للحظة،

بل هو اللحظة في أنقى تجلياتها.


المعاناة؟

ليست طريقاً إلى الفرح،

بل هي الفرح متنكراً في ثوب الألم.

والليل ليس غياباً للنور،

بل رَحِمٌ يحمل الفجر في أحشائه

حتى يكتمل نَفَس الميلاد.


العارفون لا يصبرون لأنهم مُجبَرون،

بل لأنهم يدركون في كل تأخير حكمة،

وفي كل صمت لغة.

يرقصون على إيقاع الوقت

دون أن يسألوا: متى؟

لأنهم في كل "متى" يرون "الآن".


البدر لم يكن يوماً هلالاً،

بل كان دائماً مكتملاً،

لكن العيون لا ترى

إلا ما تستطيع أن تحمل من النور.

في كل نقص اكتمال متخفٍ،

وفي كل ظمأ نبع يتشكل.


كن كالبحر -

لا يضطرب لمدٍ أو جزر،

لا يسأل متى يسكن الموج،

ولا يخشى عمقه.

هو الغرق وهو الطفو،

هو السر وهو العلن،

هو المدى الممتد بلا حدود.


الصبر ليس حالة عابرة،

بل هو جوهر الوجود -

الحقيقة التي تسبق كل الحقائق،

والمعنى الذي يحتضن كل المعاني.

أنت لست من يصبر،

بل أنت الصبر نفسه

في لحظة إدراكه لذاته -

وكل شيء قد كان،

قبل أن يكون.


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر