الجمعة، 7 فبراير 2025

في محراب الصبر بقلم الراقي زياد دبور

 في محراب الصبر

أ.د. / زياد دبور*


في اللحظة الأولى،

قبل أن يتشكل الزمن في مرآة الوعي،

كان الصبر هو الإيقاع الأول للوجود.

أنت لست ظل الزمن،

بل أنت المرآة التي فيها

يدرك الكون أسراره.


في قلب كل تأخير

يكمن سر النظام الكوني،

وفي عمق كل انتظار

تتشكل ولادة جديدة للروح.

ليس الصبر انتظاراً للحظة،

بل هو اللحظة في أنقى تجلياتها.


المعاناة؟

ليست طريقاً إلى الفرح،

بل هي الفرح متنكراً في ثوب الألم.

والليل ليس غياباً للنور،

بل رَحِمٌ يحمل الفجر في أحشائه

حتى يكتمل نَفَس الميلاد.


العارفون لا يصبرون لأنهم مُجبَرون،

بل لأنهم يدركون في كل تأخير حكمة،

وفي كل صمت لغة.

يرقصون على إيقاع الوقت

دون أن يسألوا: متى؟

لأنهم في كل "متى" يرون "الآن".


البدر لم يكن يوماً هلالاً،

بل كان دائماً مكتملاً،

لكن العيون لا ترى

إلا ما تستطيع أن تحمل من النور.

في كل نقص اكتمال متخفٍ،

وفي كل ظمأ نبع يتشكل.


كن كالبحر -

لا يضطرب لمدٍ أو جزر،

لا يسأل متى يسكن الموج،

ولا يخشى عمقه.

هو الغرق وهو الطفو،

هو السر وهو العلن،

هو المدى الممتد بلا حدود.


الصبر ليس حالة عابرة،

بل هو جوهر الوجود -

الحقيقة التي تسبق كل الحقائق،

والمعنى الذي يحتضن كل المعاني.

أنت لست من يصبر،

بل أنت الصبر نفسه

في لحظة إدراكه لذاته -

وكل شيء قد كان،

قبل أن يكون.


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .