مصائبي
يا زمانًا فاقِدًا معنى الزمانِ
وحبيبًا مانِعًا عني الأماني
أوقِفا السعيَ حثيثًا لهواني
فحياةُ المرءِ تمضي في ثواني
يا زمانًا مٌستعدًا للطِعانِ
وحبيبًا دونَ وصْلٍ أوْ حنانِ
شاخَ قلبي منكما قبل الأوانِ
فتهاوى دون سِلمٍ أو أمانِ
يا زمانًا مثْلَ قرصانٍ خَؤونٍ
ما لنا منكَ سوى قهْرِ المنونِ
يا حبيبًا مالكَا سحرَ الفنونِ
وبهِ تسعى بقلبي للجُنونِ
يا زمانًا يتنافى معْ شؤوني
دعْكَ مني لِمَ يُضنيكَ سُكوني
يا حبيبًا مثلَهُ أبكى عيوني
بتغاضٍ عن هُمومي وشُجوني
يا زمانًا قد قضى فيهِ يقيني
بيْنَ إجحافٍ وإقصاءٍ مُهينِ
يا حبيبًا قدْ رماني في الوتينِ
هلْ غدا الحبُّ كضربٍ من كمينِ
يا حبيبًا لا يُبالي بأنيني
أو بِأشْواقي ونيرانِ حنيني
يا حبيبًا فاقِدًا كلَّ اتِّزانِ
كيفَ تقسو وتُجافي مَنْ يُعاني
يا زمانًا كلُّ شخصٍ فيكَ فاني
هلْ فؤادي صارَ أمرًا للِّرهانِ
يا حبيبًا رُغمَ قلبي المُتَفاني
كمْ على قلبِيَ هذا أنتَ جاني
يا زمانًا جامحًا دونَ عَنانِ
ما لخيْرٍ منكَ لي أيُّ ضمانِ
يا حبيبًا ومقيمًا كالقرينِ
ساكِنًا قلبي كليْثٍ في العَرينِ
يا زمانًا لمْ يكنْ يومًا مُعيني
بلْ مَضى دونَ اعتبارٍ للسِّنينِ
يا حبيبًا لم يقفْ يومًا يَميني
قدْ قضى الهجرُ على قلبي الأمينِ
يا زماني يا حبيبي أتْرُكاني
ضِقْتُ ذرعًا بوُجودي وَكِياني
رُغْمَ فِكْري ولِساني وبَياني
غيرُ قهْرٍ مِنْكما ماذا أتاني؟
زِدْ على ذلكَ أرزاءَ شؤوني
وَتَردّي أُمَّتي مُنْذُ قُرونِ
وَقَفَتْ يا ويْلَتي دونَ غُصونِ
فَغُصونُ الْقُدْسِ زُجَّتْ في السُجونِ
بيْنما حُكّامُ عُرْبٍ في مُجونِ
كيْفَ لا ينْشَلُّ إحباطًا لِساني
كيفْ لا تّذْوي مِنَ الْقَهْرِ جُفوني
بَعْدَ أنْ ذَلَّ مُلوكٌ في الْحُصونِ
وشُعوبٌ في الصَّحارى لِلَعينِ
حرَمَ الأَهْلينَ حتى مِنْ عجينِ
كيْفَ لا إنْ حُرِموا كيسَ طحينِ
إنَّما للْقَتْلِ أهلًا بالْحَنونِ
مِن حَنانٍ لا يُبالي بالْجَنينِ
د. أسامه مصاروه