الأربعاء، 6 مايو 2026

الكلام والشجر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 الكلام والشجر

=========

رأيت الكلام كهذا الشجر

صنوف وطعم إذا ما ظهر

ففيه الظليل لكل العباد

وفيه الذي قد علاه الثمر

وفيه المفيد بكل النواحي

كهذا النخيل يراه البصر

وفيه المليئ بشوك وضر

وفيه عديم الثمار ومر

فتأوي إليه صنوف الأفاعي

ومنه الذي لا يقيك بحر

فكن كالظليل ومن بالثمار

تحلي عليه العباد تمر

وتأوي إليه بوقت المقيل

وتأكل منه لذيذ الثمر

فذاك الذي تفتديه النفوس

وتأنس قربا جميع البشر

كذاك الكلام بخير يطيب

وتهرب منه النفوش بشر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

يونس والحوت بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 يونس والحوت

كن يقظا،

فليست كل الحيتان في البحر،

بعضها

يفتح فمه في القلب

حين ننسى الشكر.

قد تبتلعك النعمة

وأنت عنها غافل،

فتقعد في جوفها

ملوما

محسورا

تعد الخسارة

ولا ترى السبب.

ما كانت الريح عاتية

إلا لأن الجذور نسيت

كيف تمسك بالأرض،

وما كان السقوط

إلا نسيانا

أن العطاء فضل

لا حق.

أيها الكنود،

لم تكن فقيرا،

لكن قلبك

كان كذلك،

مرت السعادة بك

فحسبتها عابرة.

سيأتي يوم

لا يطرقك فيه

إلا الندم،

ولا يرافقك

إلا شريط عمر

خاو

من الرضا.

إن بقي في الصدر نفس،

فالنجاة ممكنة:

ارض،

اسجد،

واقترب،

لعل الله

يخرجك من جوف الحوت

قبل فوات الأوان.

بقلمي / رضا محمد أحمد عطوة

أنا القلم بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا القَلَمْ

ما عُدتُ أكتبُ كي أُزيّنَ صفحةً أو أبتسمْ

أنا آخِرُ الناجينَ من وجعِ الحكايةِ والألَمْ


أنا القَلَمْ

منذُ النكبةِ السوداءِ أُولدُ كلَّ يومٍ من عَدَمْ


وأجرُّ خلفَ حروفيَ المنفيّةَ السوداءَ كالسِّيَرِ القِدَمْ


شهدتُ قافلةَ النزوحِ تسيرُ حافيةَ الخُطا

والريحُ تعصفُ بالرضيعِ وبالأراملِ والخِيَمْ


ورأيتُ مفتاحَ البيوتِ معلّقًا بيدِ العجوزِ

كأنّهُ وطنٌ صغيرٌ ضاعَ بينَ يدَي أُمَمْ


ورأيتُ طفلًا في المخيّمِ

كانَ يسألُ أمَّهُ:

أمّاهُ… هل حقًّا سنرجعُ؟

فارتجفَ الدعاءُ… ولم يُجِبْ

إلّا صدىً موجوعُ يختنقُ بالألَمْ


أنا القَلَمْ

أحشائيَ السوداءُ ليستْ حبرَ شاعرِ مُترَفٍ

لكنّها نارُ القرى لمّا تناثرتِ الحِمَمْ


هذا الدخانُ الخارجُ المحزونُ من صدري أنا

ليسَ الدخانَ… وإنّما أرواحُ غزّةَ حينَ ضاقَ بها العَدَمْ


أنا من كتبتُ على الجدارِ حكايةَ الزيتونِ لمّا

أحرقوا الأغصانَ وارتفعَ الرمادُ على القِمَمْ


أنا من سمعتُ القدسَ تبكي في الأذانِ إذا اعتلى

صوتُ الجنودِ على المآذنِ وانحنى وجهُ الحَرَمْ


ورأيتُ جنينًا وهيَ تخرجُ كالرصاصِ من الرُّكامْ


تشقُّ صدرَ الموتِ ثمّ تعودُ مزهوّةَ القَدَم


وغزّةُ…

ما غزّةٌ إلّا جحيمُ الأرضِ حينَ تكالبتْ

فوقَ الطفولةِ آلةُ الموتِ التي لا ترحمْ


غزّةُ التي نامتْ على صوتِ الطائراتِ ولم تَنَمْ

وغدتْ تُخبّئُ في ضلوعِ أطفالِها وجعَ الأُمَمْ


كم أمُّ شهيدٍ في الظلامِ تضمُّ قميصَهُ الدامي

وتبكيه حتى يرتجفَ الليلُ من وجعِ النَّدَمْ


كم طفلَةٍ سقطتْ ضفائرُها على أبوابِ خوفٍ موحشٍ

ونامتِ العينانِ فوقَ دفاترٍ قُتِلَتْ بها كلُّ الحُلُمْ


أنا القَلَمْ

لكنّني من شدّةِ الأحزانِ صرتُ كأنّني

وطنٌ يُفتّشُ في الخرابِ عنِ الرُّفاتِ وعن خِيَمْ


أكتبُ…

فتنزفُ الكلماتُ منّي كالشهيدِ إذا ارتقى

وأشمُّ رائحةَ الترابِ ممزوجةً بدمِ القِيَمْ


أكتبُ عن حيفا وعن يافا وعن بحرِ العنادْ

عن قُبلةِ البرتقالِ حينَ تشرّدَتْ خلفَ الألَمْ


أكتبُ عن الخليلِ كيفَ تنفّسَتْ وجعَ الحصارْ

وكيفَ ظلَّ المسجدُ الإبراهيميُّ الشريفُ يقاومُ الظُّلَمْ


أنا لا أُطرّزُ بالحروفِ قصائدًا ترضي الجموعْ

أنا إن كتبتُ فكلُّ حرفٍ في حروفي مُتَّهَمْ


متّهمٌ أنّي حملتُ فلسطينَ الجريحةَ في دمي

ورفضتُ أن تبقى الحقيقةُ سلعةً بيدِ الأُمَمْ


سيقولُ عنّي العابثونَ:

قصيدةٌ سوداءُ جدًّا

لكنّهم لا يعرفونَ بأنّ تحتَ السوادِ ينامُ فجرٌ مُبتسمْ


أنا ذلكَ القلمُ الذي

إنْ جفَّ حبرُهُ استحالَ إلى لهيبْ

وإذا تنفّسَ صارَ إعصارًا يزلزلُ من ظَلَمْ


في داخلي وطنٌ يثورُ

وفي سناني ألفُ ثائرْ

وفي دُخاني ألفُ أمٍّ لم تجدْ قبرًا يضُمّ لها الرِّمَمْ


يا أيّها التاريخُ قفْ

واخلعْ عباءةَ كذبِكَ الدوليِّ واكتبْ ما جرى

فالعارُ ليسَ على الضحيّةِ…

العارُ فوقَ جبينِ مَن صمتوا وصاروا كالعدمْ


سنعودُ…

مهما أرهقَ المحتلُّ أبوابَ الرجوعِ ومزّقَ الأحلامَ


وارتفعتْ جحافلُهُ السوداءُ تعصفُ كالحممْ


سنعودُ والزيتونُ يعرفُ أهلَهُ

والأرضُ تحفظُ خطوَنا

والقدسُ تعرفُ من أحبَّ ترابَها ممّن ظَلَمْ


وسيبقى هذا القلمْ

فوقَ الركامِ مُقاتلًا بحروفِهِ

حتى إذا انكسرَ القلمْ


هبّتْ من الحبرِ ال

جريحِ كتائبٌ

تتلو على وجهِ الزمانِ قصيدةَ الثأرِ العَظَمْ


بقلم

ناصر صالح أبو عمر

الخميس — 2026/05/07

لا زلت بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 لا زلتِ

جرحي الذي لا يتعلّم الشفاء...

ينزفُ كلما مرّتْ

خطاكِ في ذاكرةِ الطرقات،

وكلما ناديتُ اسمكِ

تكسّرت الحروفُ على شفتي

كزجاجٍ قديم.

أنتِ...

ألمي الذي يعصرُ المفرداتِ

حتى آخرِ شهقةٍ فيها،

يجعلُ اللغةَ تركعُ

وتعترفُ بعجزها

أمام عينيكِ.

كيف استطعتِ

أن تكوني وطناً

ومنفىً

في آنٍ واحد؟

أن تكوني القصيدةَ

والوجعَ الذي يكتبها؟

حبيبتي...

أنا لا أكتبكِ،

أنا أنزفكِ،

وأعلّقكِ بين سطرٍ وسطر

كغيمةٍ تائهةٍ

تبحثُ عن سماءٍ

ولا تجد.

ودمعتي...

تلك التي تسقطُ من غيومِ السماء

ليست ماءً،

إنها أنتِ

حين تغيبين،

وتمطرين في داخلي

حزناً لا ينتهي.

فعودي...

ولو ككذبةٍ صغيرة،

كعطرٍ عابر،

كذكرى لا تؤلم كثيراً...

عودي

لأُقنع قلبي

أن الحبَّ

لم يكن خطأً

حين اختاركِ.


قاسم عبد العزيز الدوسري

كارثة التعريب في الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 كارثة التغريب في الشعر العربي


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


الى الذين غرَّبوا الشِّعر فافسدوا ظاهره وافرغوه من محتواه الأصيل


***


لِمَ المشاعرُ مثل الصَّخْرِ والخَشَبِ ؟... 


فالشِّعرُ يَضمُرُ في قَحطٍ و في جَدَبِ


أين الذين لهم في النَّظْمِ موهبةٌ ؟... 


أم أنَّهم سقطوا في اللَّغْوِ واللَّعِبِ


فالشِّعرُ صارَ هُراءً لا أساسَ له ... 


قد جرَّدوه من الأوزانِ والأدبِ


لغوٌ قبيحٌ فلا وزنٌ ولا نغَم ٌ... 


ضوضاءُ ذي خَبَلٍ يهفو إلى إرَبِ


مضمونُه عبثٌ ، لا يحتوي عِبَرًا ... 


ادني إلى الخَبْطِ والتَّخريفِ والصَّخَبِ


لذلك اجتنبَ العُقَّال ُجانبَهُ ... 


إنِّي أراهُ مَثارَ الهُزءِ والشَّغَبِ


رهطُ الخيانةِ بالتَّغريبِ دمَّرهُ ... 


ألقى به في مهاوي القُبْحِ والعَطَبِ


يلوُونَ بالفُحْشِ والتَّهويمِ ألْسِنةً ... 


تَهْذِي ، فَتُمدَحُ بالإبداعِ يا عَجَبِي


الفُحْشُ في الشِّعرِ داءٌ فاتكٌ شرِسٌ ... 


يُلقي الشّبابَ إلى الأهواءِ والرِّيَبِ


لا تنسَ يا باغيَ الإصلاحِ في وطني ... 


دورَ الثقافة فيما حَلَّ من نِّكَبِ


أضحى الأديبُ عميلاً خائنًا ذَنَباً ... 


يُدمِّرُ الجيلَ بالآفاتِ والوَصَبِ


ويطمسُ الوعيَ في لغوٍ يُسلِّطُهُ ... 


يُفْضِي إلى الذلِّ والإحباطِ والذَّرَبِ


***


شِعرُ الأصالةِ أنغامٌ وتربيةٌ ... 


كمْ أدَّبَ النَّاسَ من عُجْمٍ ومن عَرَبِ


تبدو معانيه للأحلام نيِّرةً ... 


مثل الكواكبِ والأقمارِ والشُّهُبِ


أو كالرَّياحين بالألوانِ فاتنة ً...


 أو كالجواهرِ من ماسٍ ومن ذَهبِ


ترى قصائدَه نظْماً له ثَمَرٌ ... 


مثل العناقيدِ من تمرٍ ومن عِنَبِ


قد يحتوي البيتُ من فكرٍ ومن عِبَرٍ ... 


ما لا تحيطُ به الأكداسُ في الكُتبِ


أو قد يُثيرُ أحاسيساً لسامعه ... 


تُلوِّعُ القلبَ مثل الجمرِ واللَّهَبِ


أو قد تحرِّكُ في نفسِ الفتى أمَلا ً... 


فتشمخ الرُّوحُ في زهْوٍ وفي طَرَبِ


***


عودوا إلى الجِدِّ في الآدابِ يا عرَباً ... 


مالوا عن الحقِّ نحو الزُّورِ والكَذِّبِ


ضاعوا فضاعتْ بهم أمجادُ أمذَتهمْ ... 


قد سايروا الغربَ في مضمونه الخَرِبِ


مِنْ دونِ مدرسةِ الأخلاقِ ويحكمو ... 


ستُقلبونَ إلى الثَّاراتِ والنُّصُبِ


مِنْ دونِ فكرٍ أصيلٍ نَيِّرٍ خَصِبٍ ...


 ستخلدونَ وراءَ الوحشِ كالذَّنَبِ

حرف وقلب بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 حرفٌ وقلبٌ

 

أُجيبُ قلبًا إلى الأشواقِ قد سبقا

فَأبعثُ الحرفَ نبضًا يَلْمَحُ الحَدَقَا

ما زال طيفُكِ في عينيَّ مرتسمًا

يُهدي لروحيَ من أنوارهِ شفقا

إنّي سمعتُ نداءَ الشوقِ من شفةٍ

فاهتزَّ في داخلي الإحساسُ وانطلقا

لا تسألي القلبَ عن سرٍّ يُخبِّئُهُ

فالحبُّ سرٌّ إذا ما قيلَ احترقا

يا من سكبتِ على أيّاميَ مشتلةً

حتّى غرستُ بفيضِ الودِّ ذا العبقا

فَالحبُّ إن صانَهُ صدقٌ ومكرمةٌ

أمسى كروضٍ بنورِ الصفحِ قد غدقا

يا زهرةً في رُبا وجدٍ ألوذُ بها

أرويتِ قلبي فما له هفا قلقا

فامضي إليَّ، فإني فيكِ مُنهمرٌ

أهديكِ شعري، هوىً بالشوقِ قد غَرَقا

قَصيدةٌ فيكِ، وفي عينيكِ ملحمةٌ

من الحضاراتِ تُغري القلبَ إذْ عشقا

تمشين بين حروفِ الضادِ شامخةً

كأنّكِ المجدُ إذ يُروى لنا عتقا

يا بنتَ سامٍ، بكِ التاريخُ مُزدهرٌ

وفيكِ من نورِه ما يَسلبُ الحدقا

فإن دنوتِ أضاءَ العمرُ مبتسمًا

وصارَ قلبي على مدِّ الهوى أُفُقَا

وإن صدَدْتِ، غدا في الحرفِ لي وَطنٌ

وفي هواكِ تلاشت كلُّ ما فرقا

الشاعر ال

تلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

هي..حيث يفشل التعريف بقلم الراقي بهاء الشريف

 هي… حيثُ يَفْشَلُ التَّعْرِيفُ


نص أدبي


بهاء الشريف



✦ إهداء ✦


إلى كلِّ روحٍ لم تُقَلْ كاملةً…

فبَقِيَت أجملَ ممّا يُقال.



❖ ❖ ❖


المَلِكَةُ…

لَيْسَتْ مَنْ تَرْتَدِي التَّاجَ،

بَلْ مَنْ إِذَا مَرَّتْ…

تَسَاءَلَ التَّاجُ: لِمَنْ أَنْتَمِي؟


تَفْرِضُهُ حُضُورًا،

وَلَوْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ كُلِّ زِينَةٍ…

كَأَنَّ الزِّينَةَ، حِينَ تُلَامِسُهَا،

تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَكُونُ أَقَلَّ.


هِيَ الَّتِي

إِذَا صَمَتَتْ… تَكَلَّمَ الوَقَارُ بِاسْمِهَا،

لَكِنَّ الحَقِيقَةَ—

أَنَّ الصَّمْتَ فِيهَا لَيْسَ غِيَابًا،

بَلْ لُغَةٌ لَمْ يَتَعَلَّمْهَا الضَّجِيجُ بَعْدُ.


وَإِذَا مَضَتْ…

لَمْ تَنْحَنِ التَّفَاصِيلُ فَقَطْ،

بَلْ أَعَادَتْ تَرْتِيبَ نَفْسِهَا

لِتَسْتَحِقَّ المُرُورَ بِقُرْبِهَا.



قُوَّتُهَا لَيْسَتْ صَخَبًا،

بَلْ فَرَاغٌ مُحْكَمٌ…

يَسْقُطُ فِيهِ كُلُّ زَائِدٍ،

فَيَبْقَى جَوْهَرُهَا… بِلَا شَرْحٍ.


وَكِبْرِيَاؤُهَا لَيْسَ بُعْدًا،

بَلْ مَعْرِفَةٌ دَقِيقَةٌ

بِأَنَّ بَعْضَ القُرْبِ…

إِهَانَةٌ لِلرُّوحِ.


تَمْضِي…

لَا لِأَنَّهَا وَاثِقَةٌ فَقَطْ،

بَلْ لِأَنَّهَا جَرَّبَتِ الشَّكَّ،

ثُمَّ تَجَاوَزَتْهُ… دُونَ أَنْ تَلْتَفِتَ.



تَعْرِفُ

أَنَّهَا لَا تُشْبِهُ أَحَدًا…

لَكِنَّ المُفَاجَأَةَ—

أَنَّهَا لَا تُحَاوِلُ الِاخْتِلَافَ،

بَلِ الآخَرُونَ هُم مَنْ يَعْجِزُونَ

عَنْ بُلُوغِ بَسَاطَتِهَا.


وَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ

لِتَكُونَ المَعْنَى

حِينَ تَعْجِزُ الكَلِمَاتُ عَنْ تَفْسِيرِ الجَمَالِ…

أَوْ لَعَلَّهَا خُلِقَتْ

لِتُرْبِكَ المَعْنَى ذَاتَهُ.



هِيَ لَا تُقَارَنُ،

لِأَنَّ المَقَايِيسَ صُنِعَتْ لِغَيْرِهَا،

وَلَا تُخْتَزَلُ،

لِأَنَّهَا كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنْ تَعْرِيفٍ

انْفَلَتَتْ مِنْهُ…

كَفِكْرَةٍ تُرَاوِغُ العَقْلَ

لِتُنْقِذَ القَلْبَ.


تَمُرُّ كَنَسْمَةٍ…

لَكِنَّهَا لَا تُنْعِشُ فَقَطْ،

بَلْ تُوقِظُ مَا ظَنَنْتَهُ انْتَهَى فِيكَ،

وَتَغِيبُ…

فَتَكْتَشِفُ أَنَّ الغِيَابَ عِنْدَهَا

شَكْلٌ آخَرُ لِلْحُضُورِ.



وَهُنَا…

حِينَ تَظُنُّ أَنَّكَ أَمْسَكْتَ طَرَفَهَا—


هِيَ الَّتِي إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ قَدْ فَهِمْتَهَا… اخْتَفَتْ،

كَأَنَّ الفَهْمَ بَابٌ… لَا يُفْتَحُ إِلَّا لِيُغْلِقَكَ.


فَتُدْرِكُ مُتَأَخِّرًا…

أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لُغْزًا لِتُحَلَّ،

بَلْ أُفُقًا…

كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ مِنْهُ

اتَّسَعَتِ المَسَافَةُ.



لَا تَبْحَثْ عَمَّنْ يَرَاهَا،

فَالرُّؤْيَةُ عِنْدَهَا امْتِحَانٌ،

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا…

كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْهَا.


هِيَ…

الَّتِي لَا تَمْلَأُ المَكَانَ،

بَلْ تُعِيدُ تَعْرِيفَهُ،

وَلَا تَأْخُذُ الضَّوْءَ،

بَلْ تَجْعَلُ الضَّوْءَ يُعِيدُ التَّفْكِيرَ فِي نَفْسِهِ…


كَأَنَّهَا خُلِقَتْ

لَا لِتَكُونَ الأَجْمَلَ فَحَسْبُ،

بَلْ لِتَكُونَ…

القِيَاسَ الَّذِي يَفْشَلُ الجَمَالُ فِي بُلُوغِهِ.


لَا لِأَنَّهَا تَسْعَى لِذَلِكَ…

بَلْ لِأَنَّهَا تَكُونُ،

فَيَنْشَغِلُ العَالَمُ

بِتَسْمِيَتِهَا.



❖ ❖ ❖


بهاء الشريف

القاهرة – ٦ / ٥ / ٢٠٢٦

كن النهر بقلم الراقية سامية خليفة

 كُنِ النّهرَ/ سرد تعبيري


للجهاتِ أبوابٌ توصدُها أكفٌّ عابثةٌ، تقمعُ الخطواتِ، فانتبذْ يا ابنَ آدمَ من كلّ هذا العبثِ مكانًا قصيًّا، والقِ بمرساتِك عندَ لُجّة نهر . اكسرْ قيودَ الدّروبِ وارتدِ اتساعَ المجرى، كن نهرًا لأكونَ لك الأرضَ.

اتحدْ بالأرض حدَّ الذوبان، فما الخريرُ إلا أصداءُ وشوشاتٍ مختبئةٍ في محارةٍ حيث هناك، ينفرطُ عقدُ الحصارِ عن الروح بتنهدات، فتتجلّى الأطيافُ الهاربة من سجون المادة، فمتى ستنصهر يا ابن آدم في بوتقة الوجود؟ كنِ النّهرَ، قل أنا النهرُ أنا العمقُ الذي استحالَ قلبا نابضا، أنا المدى الذي تأنسَن فصار صدرا، أنا الضفتانِ بذراعينِ تدفعانِ بشراعٍ مكلل بعلمِ الوطنِ صوبَ مرافئ الأمان. قل أنا النّهرُ، وأنّ تلك الدوائرَ التي نقشتْها أناملُ مجهولةٌ على صفحةِ وجهي ليست إلا ارتعاشاتِ أصداء الراحلين، إن رفرفَ العلمُ فبأنفاسِهم النسماتِ، قل أنا النهرُ فإن حامتِ النّوارسُ فوق جبهتي فلكي تعلِمَني عن موعدِ الهجرةِ كي أرافقها بسرياني في لهاثٍ ولهفةٍ . يا ابنَ آدمَ مذْ سادَ الظّلمُ والإيقاعُ على أديمِ الأرضِ ينتحبُ، يدثّرُ ثورتَه بسكينةٍ مقدّسةٍ يستمدُّها من جبروتِ تدفّقِ نهرٍ زلالٍ ، فكن ذلك النهرَ ،قل أنا النهرُ وإني أرى شفافيتي من خرومِ مساماتي وهي تتسامى بخارًا نحو السّماءِ، قل مُدّيني يا أرضُ بمساحاتِك الشّاسعةِ حتى أصلَ الأمداءَ بجسور ِعذوبتي، لأكونَ نهرا ممتدّا في كلِّ الارضِ كشريانٍ من ضياءٍ، لأزفّ الحصواتِ عرسانَ مجدٍ لا تنقطعُ سلالتُه، لأجمعَ في جموحي الأشواكَ في صرر وأرميها بعيدا عن أقدامِ المتشرّدين الحفاةِ، لأغسلَ العالمَ بمياهِ التّوبةِ، ليرموا عفونةَ الجهلِ والانحطاطِ في مستودعِ النّفايات، فحينها سيتقنونَ لغةَ المحبّةِ ويخطّونَها بحبرٍ معقّم في ديابيجٍ الإنسانية.


سامية خليفة/ لبنان

فلسفة الوجود بقلم الراقية كريمة أحمد الأخضري

 #تأملات_شفاءالروح:


" فلسفة الوجود "


عندما أسبح في ملكوت الرحمن،

وأتأمل عظمة الوجود بهدوء وأفتّش في الخفايا، أحاول أن أقرأ رموز الحياة وأتفكّر فيما نُقِش على جدارها، أجد نفسي أميل إلى التفاصيل…

أدقّق في الصغيرة قبل الكبيرة،

وربما أتوقف عند ما لا يراه غيري.

أُغربل وأُمَحّص دقّة الأمور وأضع الأشياء تحت مجهر قلبي،

وأتفحّصها بنبض عقلي وبنضج إدراكي، أحاول بكل جهد أن أكون أكثر استبصارا.

في هذا التوازن بين الشعور والفكر،

بين القلب والإحساس،

يبدأ تجلّي المعاني في الانكشاف، ويتّضح الجوهر لديّ،

وتتشكل الحقيقة كما خُلقت.

وحينها…

أدرك تمامًا أن فلسفة الوجود

ليست فكرة بعيدة رغم قدمها،

وإنما هي تجربة تتجدّد مع الحياة

وتُعاش في كل لحظة تأمّل يحتويها صَحوٌ ووعي، وأن الحقيقة تولد معنا وفينا فلا تحتاج إلى اكتشاف بقدر ما تحتاج إلى انتباهٍ منّا فقط.

فالوجود قائمٌ بذاته بالقدرة المطلقة، ولا يحتاج إلى إثبات وجوده،

بفلسفة أضعف مخلوقات الوجود.


06/05/2026

شفاء الروح

الجزائر 🇩🇿

بين الرغيف والمفتاح تضيع الحياة بقلم الراقية شيماء مجيد بهيه

 بين الرغيف والمفتاح تضيع الحياة


خلف القضبان، لم يكن الجوع هو الأقسى…

بل تلك المسافة الصغيرة بين اليد والرغيف.

أحيانًا لا يسجن الإنسان جدارٌ ولا قفل،

بل تسجنه فكرة أنه عاجز،

وأن المفتاح البعيد ليس له.


ذلك الرجل المنهك لم يفقد حريته فقط،

بل كاد يفقد إيمانه بأن المحاولة قد تُنقذه.

يمد عصاه نحو رغيفٍ قريب،

بينما المفتاح ملقى أمامه ينتظر نظرة مختلفة،

وكأن الحياة تهمس لنا كل يوم:

قد ننشغل بما يسدّ جوع اللحظة،

وننسى ما يفتح أبواب العمر كله.


في الزوايا المعتمة دائمًا يوجد ضوء صغير،

وفي أكثر اللحظات قسوة تنبت نبتة خضراء،

لتقول إن الأمل لا يحتاج مساحة كبيرة…

يكفيه قلب لا يستسلم.


اخطر أنواع السجون… أن يكون المفتاح أمامك، لكنك منشغلٌ بالرغيف. 


______________________

شيماء مجيد بهيه

٦ اذار ٢٠٢٦

الحب وجهة نظر بقلم الراقية انتونيا حلب

 الحب وجهة نظر 


الحب وجهة نظر

كلما سألت أحد عنه

 قالوا عنه بالمختصر

منهم 

من يشيحُ وجهه

ومقلتاه حزينتان و يدمع النظر

و تراه يقاطعني قائلاً

أرجوكي لا أريد الخوض به

ف كلما أذكرُ الحب

 قلبي به اعتصر.

 تأسفتُ و ابتعدت

فاصطدمت بشابة أقل ما أقول

أنها متفاخرة تشعر بالنصر

ف سألتها مارأيكِ بالحب

ف استغربت قائلةً

لاأريد التعرف عليه فهو لا يعنيني

وليس لي به صبر .

ابتسمتُ وقلتُ ما هذا التناقض 

و من يقول الحقيقة 

وهل في الحب ضرر

فرأيت شيخاً عليه هالة من ظفر

فقلت لذاتي هذا من سيحسم الأمر

فنزل السؤال عليه كالمطر

و ضحكتْ أساريره مؤكداً 

الحب نعمة و أنا أحببتُ 

حتى المنتهى

حتى القلب انصهر

ولولا ان الحب مقدس 

لكنت أسهبتُ بالحديث عنه

من الصباح الى العصر

فهو للقيثارة الوتر

وهو للغيمة المطر

وأنا قضيت به العمر

أشدو أهازيج السهر .

سبحان الله 

فعلا الحقيقة

لها

وجهات نظر.

فما رأيك ياقارئي بالحب

هل لك بهذا الموضوع وجهة نظر

انتونيا حلب

بعطرها وهج الشنفرى بقلم هادية السالمي دجبي

 يُعطِّرها وَهَجُ الشّنفرى.


مرافئ مهجورةٌ

و نوارس موْتورةٌ.

و مقهى بلا عبق ، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

و بين ضلوعي

 صفيرُ هشيم و همسُ رضيع. 

وليل بصدري، 

يُراود صبري و يحرق ضلعي. 

فأغسل وجه الرّبيع 

بملح الْمآقي و روْعي، 

عساه بفيْض الضّياء يُطلُّ، 

فيزهر جوعي. 

و في مقلتيَّ 

خيالات عوْسجة و صقيعٍ.

و في مقلتيَّ

 مراقصُ نرجسةٍ و هزيعٍ.


       ***


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

ويملؤني نوْح فوْضايَ 

أزمنةً و دجًى.

يُسفِّرني بوْحُها 

بين عسعسةٍ و لظًى.

و أبحث في صفحات اللّيالي 

عنِ الْقَمَرْ.

فيحضُرُني خببُ الْخيْلِ 

حينا مِن السّفرْ.

و يمتلئ الْقاع 

ألجمةً و بقايا شراع، 

و فيه جراب 

و طيْر يلازمه صدأٌ.


              *** 


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ ولا أقحوانَ.


و في شرفة الْقاع

صفصافة و بنفسجة. 

و فيها مرابطُ خيل، 

و رملٌ و أجنحةٌ.

و ليالٍ بها جشعٌ 

تحتسي عطرَ أغنية. 

و فيْضُ نشيج جوارَ الْخليجِ

يُغشّي الرّؤَى.

فترسم أجنحةُ الحلم مَسْرايَ 

أخيِلةً… 

و ينسِجُ ريشُ الخيال لِفوْضايَ 

أشرعةً.

و بين جفوني 

يمورُ 

رمادٌ و سنبلةٌ و أقمصةٌ 

و نُهورٌ تنوءُ بأسئلة. 

و طوْقٌ مِن الْياسمين 

تَسَوّرَ كفَّ الْمدى ، 

مثلَ أعطاف نخلٍ 

يُعَطِّرُها وَهَجُ الشّنفرى.

فتعزف مجدا 

جدائلُ تلك الّتي اِصطبرتْ.

و يَبْرُقُ وجهُكَ يا وطني 

سَوْسَنًا و هَوًى.


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

شكوى ودعاء بقلم الراقي سلطان الوجيه

 شكوى ودعاء 


إِلٰـهِي عَـمَّــــتِ العُـسْــرَى فَـأَبْـدِلْ عُـسْرَنَا يُـسْـــرَى


فَـكَمْ مِـنْ غُـصَّـةٍ تَـتْـــرَى بِـأَوْجَــــاعٍ وَلَا حَـصْـــــرَ


دَوَاءُ الخَـيْــــرِ ٱنْـحَـسَـــرَ وَدَاءُ الشَّـــــرِّ ٱسْـتَـشْـرَى


وَفَاضَ الجَــوْرُ وَانْـتَشــرَ وَغَـارَ العَــدْلُ وَاسْـتَـتَــرَ


وَغَـابَ الصِّـدْقُ وَنْـدَثِـــرَ وَبَـانَ الــــزُّورُ وَاجْـتَـهَــرَ


وَفَــرَّ النُّــبْـلُ مُـنْــكَـسِــرًا وَكَــرَّ اللُّـــؤْمُ وَانْـتَـصَـــرَ


وَسَـاءَ الزَّيْــنُ بِالصُّـغْــرَى وَطَـابَ الشَّيْـنُ بِالكُـبْـرَى


وَسَـارَ العُـــرْفُ بِالنُّـكْــرَى وَجَــاءَ النُّـكْـرُ بِالبُـشْــرَى


وَكَـمْ مِنْ فَـاضِـلٍ صَـغُــرَا وَكَـمْ مِـنْ نَـاقِــصٍ كَـبُـــرَ


وَكَــمْ مِـنْ عَـالِــمٍ حَــقُــرَا وَكَـمْ مِـنْ جَـاهِــلٍ قَـــدُرَ


فَــــلَا لَـــــوْمٌ وَلَا عَـتْـــبٌ عَـلَى قَـلَـمِـي بِـمَـا نَـظَــرَ


فَـــإِنِّـي مُـطْــرِقٌ خَـجَــلًا لأمْــسٍ وَلَّــى وَانْـــدَثَــرَ


نَعِـيشُ الضِّـيـقَ فِـي كَـبدٍ وَيَـمْـضِي عُـمْــرُنَا هَــدَرَ


وَنَـأْكُـلُ جُـــوعَــنَا جَــبْـرًا وَنَـشْـرَبُ غُـلَّـنَــا قَـسْــرَ


وَنَمْشِي فِي الدُّرُوبِ أَسَى وَنَـمْـضَــغُ حُـلْـوَنَـا مُـــرُّ


تُـطَـارِدُنَـا هُـمُـومُ الـدَّهْــرِ إِلَــى أَنْ هَــدَّنَــــا وَذَرَى


إِلٰــهِي عَـمَّــــتِ البَـــلْــوَى إِلٰهِي مـنْ سِــوَاكَ يَـرَى؟


فَـفَـــرِّجْ كُـــرْبَــةً ثَـقُــلَـتْ وأَبْــدِلْ جَـهْـمَــنَـا بِـشْـرَ


فَـأَنْــتَ الـقَـــادِرُ الأَعْـــلَى تُـبَـــدِّلُ حَـالَـنَــا خَــيْــرَ


فَـيَـا رَبَّـــاهُ خُـــذْ بِـيَــدِي إِلَى نُــورِالهُــدَى شَـطْـرَ


وَأَلْـبِـسْـنِي رِضَـاكَ يَــكُـنْ بِـخَــاتِـمَـتِي لِــيَ طُـهْــرَ


فَــإِنِّـي فِـيــكَ مُـعْـتَصِـمٌ وَأَرْجُــو مِنْـكَ بِالبُـشْرَى


تُـبَــدِّلُ عُـسْــرَتِـي فَــرَجًا وَتَـجْـعَــلُ دَرْبِـيَ نَـضِــرَ


وَإِنْ زَلَّـتْ خُــطَـايَ فَـكُنْ عَـفُــــوًّا سَــــاتِــــرًا وَزَرَ


د. سلطان الوجيه

من مجزوء الوافر