الأربعاء، 6 مايو 2026

كفاح القصيد بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 كِفَاحُ القَصيد 


يَا مَنْ عَشِقْتِ الضَّادَ، يَا بِنْتَ الهُدَى _وَالجِدِّ_  

يَا مَنْ حَمَلْتِ كِتَابَ رَبِّكِ فِي حَشَا _الوَجْدِ_


"مُحِبَّةَ القُرْآنِ" أَنْتِ، وَحَرْفُكِ المُـ _نَدِّي_  

يَجْرِي عَلَى وَرَقِ القَصِيدِ كَكَوْثَرٍ _يُجْدِي_


تَنْظِمِينَ الحَقَّ، لَا تَخْشَيْنَ بَطْشَ _الضِّدِّ_  

وَإِذَا هَجَوْتِ البُطْلَ، كَانَ هِجَاؤُكِ _كَالحَدِّ_


كِفَاحُكِ الشِّعْرُ المُسَلَّحُ بِالتُّقَى _يُهْدِي_  

لِلنَّاسِ نُورًا مِنْ سَنَا الآيَاتِ، لَا _الصَّدِّ_


كَمْ قُلْتِ: "ضَادِي عِزَّتِي، وَبَيَانُهَا _مَجْدِي_  

وَالشِّعْرُ سَيْفِي إِنْ تَمَادَى الظُّلْمُ فِي _حَدِّي_"


خَنْسَاءُ أَنْتِ إِذَا رَثَيْتِ، وَإِنْ شَدَوْتِ _تُعْدِي_  

نَازِكُ أَنْتِ إِذَا كَسَرْتِ القَيْدَ بَعْدَ _القَيْدِ_


وَوَلَّادَةٌ إِنْ قُلْتِ غَزْلًا، طَابَ كَالـ _شَّهْدِ_  

وَرَابِعَةٌ إِنْ هِمْتِ عِشْقًا، كَانَ لِلـ _فَرْدِ_


يَا مَنْ جَمَعْتِ المَجْدَ مِنْ طَرَفَيْهِ: عِلْمَ _الوَحْيِ_  

وَسِحْرَ بَيَانٍ لَا يُضَاهَى فِي مَدَى _الخُلْدِ_


لَا تَسْأَلِي: "لِمَ لَمْ أَكُنْ فِي الشِّعْرِ" يَا _سَعْدِي_  

أَنْتِ القَصِيدُ، وَأَنْتِ لَحْنِي، أَنْتِ كُلُّ _قَصْدِي_


فَاسْتَمِرِّي: تَنْظِمِينَ الحَقَّ، تَهْجِينَ _الرَّدِي_  

وَكَافِحِي بِالحَرْفِ، إِنَّ الحَرْفَ خَيْرُ _جُنْدِ_


فَامْضِي بِنُورِ الوَحْيِ، لَا تَخْشَيْ دُجَى _البُعْدِ_  

فَالضَّادُ تَهْتِفُ: أَنْتِ فَخْرُ الشِّعْرِ، يَا _مَجْدِي_


*من ديوان: الوفاء والعبر*  

*بقلم: محبة القرآن عاشقة العربية*  

*ليبيا - 6 مايو 2026*

بقايا روح بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *بقايا روح*

*بقلم وسيم الكمالي*  

 *الأربعاء 6مـــــايو* *2026* 


الأنفاس متقطعة،  

والروح هائمة في بحر النسيان،  

لا طريق هنا،  

لا أحلام تتحقق،  

كل شيء في داخلي قد احترق،  

أنا والحلم في مفترق…  


كأنني أكتب نفسي في غيابٍ طويل،  

كأنني أبحث عن وطنٍ يسكنني ولا أسكنه،  

عن زمنٍ يمرّ بي ولا أمرّ به،  

عن هويةٍ تتشكل من رماد الأسئلة،  

وتذوب في مرايا لا تعكس سوى الفراغ.  


أنا الغريب في جسدي،  

أحمل حقيبةً من ذكرياتٍ لا تصل،  

وأمشي على دروبٍ لا تنتهي،  

كأنني أكرر الرحيل في كل خطوة،  

وأعيد المنفى في كل نفس.  


أيها الحلم،  

هل نحن قدرٌ يتشظى في العدم؟  

أم أننا مجرّد صدى لأسئلةٍ لا جواب لها؟  

أنا أراك كطيفٍ يمرّ بين أصابعي،  

كظلٍّ يرافقني ثم يتركني،  

كأنك الحرية التي لا تُمسك،  

والأمل الذي لا يكتمل.  


أكتب لأبقى،  

وأبقى لأكتب،  

كأن اللغة هي المنفى الأخير،  

وكأن القصيدة هي الوطن المؤقت،  

أعلّق فيها روحي كرايةٍ على جدار الليل،  

وأترك لها أن تعلّمني كيف أكون،  

وكيف أظلّ،  

وكيف أبحث عن المعنى في غياب المعنى.  


ها أنا بقايا روح،  

لكنني أؤمن أن البقايا ليست هزيمة،  

بل هي بدايةٌ أخرى،  

هي سؤالٌ يفتح أبواب الفجر،  

هي نافذةٌ على حياةٍ لم تولد بعد،  

فلتكن قصيدتي شاهدًا على أنني كنت،  

وأنني ما زلت أفتّش عن نفسي،  

في كل ما ينكسر،  

وفي كل ما ينهض من جديد.  


---

طحين الروح بقلم الراقي جبران العشملي

 طَحِينُ الرُّوح 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتثاءبُ الصباحاتُ في صدري

كجرحٍ يرفض أن يتعلّم الإغلاق،

وتخرجُ الأيامُ منّي

بملامح ناقصة،

كأنها تمرّدت على فكرة الاكتمال

أمشي في نهارٍ

يحفظ خطواتي جيدًا،

لكنّه لا يعترف بي

كصاحبٍ لها

الفقرُ

ليس خلفي…

إنه أمامي دائمًا

كمرآةٍ لا تُخطئ،

تعيد لي وجهي

أقلَّ مما أظنّ نفسي

في المساء

تنكمش السماء

كجسدٍ فقد ذاكرته،

وتتركنا في مساحةٍ

لا يصلها الضوء ولا النسيان

المدنُ

لا تنام…

هي فقط تغيّر طريقة ألمها

هناك أيدٍ

تُتقن تلميع المعنى

حتى يبدو صالحًا للاستهلاك،

ثم تعيده إلينا

كحقيقةٍ جاهزة

نأكل ما لا يُؤكل

ونسمّيه حياة

يُعاد تشكيل الواقع

في أفرانٍ لا نراها،

فيخرج دافئًا من الخارج

مكسورًا من الداخل

ونصدّق أنه خبز

كلُّ نشيدٍ مرتفع

يخفي تحته

أرضًا تتشقق بصمت

والبلادُ

لا تنحني…

هي فقط

تتقن الوقوف

بجسدٍ متعب

والرصاص

ليس صوتًا

بل توقيعٌ سريع

على نهاية الأشياء

قلبي

هذا الكائن الذي لا يتعب منّي

أرميه بعيدًا كل ليلة،

فيعود

كأنه يعرف أن لا أحد غيره

يحتملني

يجلس عندي

كظلٍّ متأخر،

ويعلّمني

أن البقاء

ليس اختيارًا دائمًا

بل عادة

أحمل نفسي

كشيءٍ لا أعرف إن كان لي،

أتعثر بي

ثم أعتذر لي

أقيس الأيام

لا بما حدث فيها

بل بما نجا منها داخلي

كلما قلتُ انتهيتُ

انفتح فيّ بابٌ صغير

لا يقفل أبدًا،

يدفعني من الداخل

ويهمس:

النهاية فكرة…

وأنت ما زلتَ داخل التجربة


جبران العشملي

امتلاء بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 امتلاء...

لقد امتلأنا… حتّى جفّ النّبع فينا

لا من وفرة تُغني...

حتى غدونا أوعيةً للفناء حين يفنى

نحملُ في صدورنا ما لا يُحتمل

ولا نملكُ أن نُفرغه، إنْ شئنا...

كأنّ الوجودَ في سرّهِ

يُراوغُنا بين حدّين... بين امتلاء وفراغ

امتلاءٍ يُفضي إلى العدم

وفراغٍ يتنكّرُ في صورةِ الكمال فينا

صارت قلوبنا أراضي متعبةً

فانطفأ الضوءُ من فرطِ اشتعالهِ

وصار الإدراكُ عبئًا 

وصرنا ننتظر مطرًا لا يأتي

نمشي ... ثقالا خفافا

لا نُدركُ إلا عجزَنا

ونرى في كلّ يقينٍ

بذرةَ شكٍّ تنمو فينا...

فأيُّ امتلاءٍ هذا

الذي ينتهي بنا إلى خواء؟

وأيُّ خواءٍ ذاك الّذي يتخفّى

في هيئةِ اكتمال؟

لعلّ الحقيقةَ ليست فيما نمتلك

ولا فيما نفقد... وفي ما لا نسعى

بل في ذلك التوتر الخفيّ

بين أن نكون…

وألّا نكون تمامًا.

......................

الشاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز.

انفتاح الأزقة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 (ليس كل من لم يخرج بريئًا…

أحيانًا الحياد هو القرار الذي يصنع النتيجة.)


**النبض 39 – انفتاح الأزقة**


لم تنفتح الأزقة.  


هي فقط توقفت عن الاختباء.


كان في الهواء شيء لا يُرى،  

لكن الناس شعروا به كما يُشعر بتغيّر الطقس قبل العاصفة.


الرجل الذي اعتاد أن يمشي مطأطئ الرأس  

رفع عينيه هذه المرة أطول من اللازم.  

امرأة أسرعت في إغلاق بابها… ثم تركته مواربًا.  

طفل سأل أباه:  

— لماذا الشارع هادئ هكذا؟


الهدوء لم يكن سلامًا.  

كان ترقّبًا.


---


خرج أبناء النبض فرادى.  

لا كتلةً،  

ولا صفًا.  

كل واحد خرج وكأنه يتظاهر بأنه ذاهب لأمرٍ عادي.


لكن الأقدام كانت تعرف.


عند أول زاوية  

تلاقى اثنان منهم دون موعد.  

تبادلا نظرة قصيرة،  

فيها اعتراف صامت:  

لسنا وحدنا.


هذا الاعتراف  

أخطر من أي شعار.


---


يحيى شعر بشيءٍ لم يعجبه.


لم يكن خوفًا هذه المرة،  

بل إحساسًا بأن الأمور بدأت تتحرك  

دون قدرة كاملة على السيطرة.


حين تخرج الفكرة من القبو  

تفقد طاعتها.


رأى شابًا يسير بخطوات أسرع من اللازم.  

آخر يهمس لثالث.  

لم يكن هناك قائد حقيقي الآن.  

كان هناك تيار.


والتيار لا يسأل أحدًا إن كان مستعدًا.


---


في منتصف أحد الأزقة  

توقّف أحدهم فجأة.


قال بصوتٍ خافت لكنه حاد:  

— وماذا لو لم يلتحق بنا أحد؟


السؤال اخترقهم.


لأن الاحتمال وارد.  

أن يبقوا قلةً مكشوفة،  

وأن تمرّ المدينة بجانبهم  

كما تمرّ بجانب حادثٍ صغير.


لم يجب أحد.


لكنهم تابعوا السير.


ليس لأنهم واثقون،  

بل لأن التراجع صار يجرح أكثر.


---


شيئًا فشيئًا  

لم تعد الأزقة مجرد طرق ضيقة.


صارت مساحات اختبار.


نافذة انفتحت.  

عينان تابعتا المشهد.  

يدٌ أغلقت الستارة ببطء.


لم تكن المدينة معهم.  

ولم تكن ضدهم.  

كانت تراقب لتقرر.


وهذا هو الانفتاح الحقيقي:  

أن تتحول النظرات إلى احتمال.


---


في لحظة غير متفق عليها  

تجمّع خمسة منهم عند شارع أوسع.


لم يدعُ أحدٌ أحدًا.  

لم يُنسَّق شيء.


لكنهم وجدوا أنفسهم هناك.


وهنا شعر يحيى بالخطر الحقيقي:


لم يعد السؤال  

هل سنخرج؟  

بل  

ماذا سنفعل حين نُرى؟


لأن الرؤية  

لا يمكن التراجع عنها.


الأرض تحت الأقدام لم تعد تبتلع الخطى،  

بل صارت تُسجّلها.


---


مرت دورية ببطء.  

لم تتوقف.  

لكنها لم تُسرع.


النظرات تبادلت.  

رسالة صامتة:  

نحن نعلم.  

ونحن ننتظر.


أحد أبناء النبض ابتلع ريقه.  

قال:  

— ربما هذه هي اللحظة.


لم تكن نبرة حماس.  

كانت نبرة إدراك.


إدراك أن الفكرة  

لم تعد تخصّهم وحدهم.


---


عندها فهم يحيى شيئًا مرعبًا:


الأزقة لا تنفتح حين تتسع،  

بل حين يخرج منها ما كان مخبأ.


وما خرج الآن  

لن يعود بسهولة.


رفع رأسه،  

ورأى للمرة الأولى  

أن المدينة لم تعد خلفهم.


كانت أمامهم.  

كلها.


وهذا أخطر.


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/5/6


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

زهايمر الغيمة البيضاء بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: زهايمر (الغيمة البيضاء)


لا تَسْأَلوني مَن أَنا


ما اسْمي وَما عُنْواني؟


أَنا غَيْمَةٌ بَيْضاءُ


أَفْرَغَها الزَّهايمَرُ بَيْنَ


التّيهِ وَالهَذَيانِ...


واد مِنَ الأَوْهامِ


آخَرُ مُعْتِمٌ...


جادَتْ بِأَقْسَى غُرْبَةٍ وِدْياني


وَحَدائِقي خَرِبَتْ


فَأَيْنَ زُهورُها؟


زالَتْ عُطورُ الدِّفْءِ


مِنْ أَحْضاني...


أَنا رَغْوَةٌ سَبَحَتْ عَلى لُجَجِ النَّوَى


بَعُدَتْ فَصارَتْ


في مَكانٍ ثاني


قالوا: "أَبي"

فَتَشَتَّتَتْ في داخِلي


وَتَبَخَّرَتْ في


عَتْمَةِ النِّسْيانِ


قالَتْ: "رَفيقُ الدَّرْبِ"


قُلْتُ: رَفيقَتي؟!


لا تَقْرَبي مِنّي


دَعيني وَشاني


قالَ: "أَخي"


قُلْتُ: احْتِمالٌ..


غَيْرَ أَنَّ الشَّكَّ يَنْفَى أَنَّنا أَخَوَانِ


خَرَفٌ وَأَشْباحٌ تُطارِدُ وَحْشَتي


لَيْسَتْ غَريبَةً


أَوْجُهٌ وَمَكانُ...


لكِنَّني أَرْتابُ في ضَحَكاتِها


وَحُروفِها


فَأُجيبُ بِالنُّكْرانِ

سهام الكلام بقلم الراقية نور شاكر

 سهام الكلام 

بقلم: نور شاكر 


لسانُكِ قاطعٌ كَحدِّ السيفِ إن نطقَا

يُصيبُ قلبِيَ المكلومَ إن صدقَا


ما بينَ حرفٍ وحرفٍ تُشعِلينَ دمي

كأنَّ قولَكِ إعصارٌ إذا اندفقَا


إن جئتِ باللينِ أزهى الكونُ مبتسمًا

وإن قسوتِ غدا في الصدرِ ما احترقَا


فارفُقي، فالكلامُ سهمٌ إن خرجتْ

لا تُرجَعُ الروحُ إن في القلبِ قد خرقَا


وأتركيني إذا ما الحرفُ أوجعني

فالصمتُ أرحمُ من قولٍ إذا حرقا


قد كنتُ أحسبُ أن اللينَ مسكنُنا

حتى غدا بيننا في البوحِ ما فرقا


كأنَّ لفظكِ سيفٌ لا غمدَ يحجبهُ

يمضي، ويتركُ في الأعماقِ ما علقا


فإن رضيتِ، فكوني للهوى لغةً

تُحيي القلوبَ، ولا تُبقي بها أرقا


وإن غضبتِ، فخففي من حدَّةِ الكَلِمِ

فالقلبُ من شدَّةِ الأقوالِ قد ضَعُفَا


ما كلُّ جرحٍ يُرى يُشفى بلطفِ يدٍ

بعضُ الجراحِ بكأسِ الصمتِ قد رُفِقَا

قلمي المكسور بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 قلمي المكسور


بقلم أ.د. أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدبيات الرياضيات


تحطّمَ القلمُ المكسورُ في يدِنا كجذرِ معادلةٍ ضاعَتْ بلا أثرِ


وكانَ يكتبُ أحلامًا مُوزونةً فصارَ يَنزفُ أحزانًا بلا سَطَرِ


إذا تهاوتْ رموزُ الفكرِ في ورقٍ أقامَ بالدمعِ برهانًا على الكَدَرِ


قلمي المكسورُ دالّةُ صمتِهِ وجعٌ يُعيدُ صياغةَ آلامي بلا حَذَرِ


هو المتغيّرُ في معمارِ معادلةٍ يُحوّلُ الحبرَ دمعًا في مدى البَصَرِ


فإنْ كتبتُ بهِ، ضاعَتْ معادلةٌ وإنْ سكتُّ، بكى قلبي بلا قَدَرِ


لكنَّهُ رغمَ كسرٍ فيهِ يَحملُنا كأنَّهُ النورُ في ليلٍ بلا قَمَرِ

حين نفرط في الأمنيات بقلم الراقية فكرية بن عيسى

 حين نُفرِط في الأمنيات، نكون في ذروة اليأس والخذلان،

فنُلقي بثقل أرواحنا على أكتاف الحلم،

علّه يخفف وطأة الحزن، ويهزم ذلك الاكتئاب المتسلل إلى أعماقنا.

نحدّق في زهرة ذابلة،

ونفتش بين أوراقها المنحنية عن عطرٍ باقٍ

يعوّضنا عن ذبولها،

وكأننا نبحث في الأشياء المنطفئة عن بقايا حياة.

نسرح مع طائرٍ يعانق السماء،

نستعير من جناحيه شيئًا من حرّيتنا المفقودة،

ونحلم أن نحلق بعيدًا

عن قيود الأيام وثقل الذكريات.

نرسم ابتسامة عريضة على وجوهنا،

لعلّها تخفي ملامح الألم،

وتواري انكسارات القلب

التي أرهقتها الخسارات.

لكن الحقيقة تبقى واضحة:

أن بعض الأمنيات لا تُولد لتتحقق،

بل لتمنحنا سببًا آخر للصبر،

ودرسًا جديدًا في احتمالات النجاة.

فربما بعد هذا الذبول ربيع،

وبعد هذا التيه طريق،

وبعد هذا الحزن حياة

أجمل مما تمنّينا.

*بينَ ذُبولٍ وأمنية*

إذا ما أفرطَ الإنسانُ في أملِ

تاهتْ خطاهُ بثوبِ الحزنِ والوجلِ

وأرهقتهُ الليالي وهي قاسيةٌ

حتى غدا القلبُ بينَ الكسرِ والخجلِ

يُلقي الأماني على جرحٍ يؤرّقهُ

لعلّ حُلْمًا يداوي لوعةَ العللِ

ويرقبُ الوردَ ذاوٍ في حدائقهِ

يرجو بقايا شذاهُ رغمَ ما ذبلِ

كأنّ في الذبلِ سرًّا من مواجعِهِ

يحكي انكسارَ فؤادٍ ضاقَ بالأملِ

ويستريحُ لطيرٍ في السماءِ مضى

يهوى التحليقَ فوقَ السهلِ والجبلِ

كأنّهُ يستعيرُ الطيرَ أجنحةً

لعلّهُ يعتلي آفاقَ مُرتحلِ

ويرسمُ الضحكَ فوقَ الوجهِ مُجتهدًا

ليُخفيَ الوجعَ المكنونَ في المُقلِ

لكنّ في القلبِ أحزانًا مبعثرةً

لا يسترُ الحزنَ فيها ضحكُ مُبتَهِلِ

فاصبرْ فإنّ الليالي رغمَ قسوتِها

تُخفي الربيعَ وراءَ البردِ والثقل

ما ذبلَ الغصنُ إلا كي يُجدّدَهُ

فيضُ الحياةِ، ووعدُ الغيثِ بالبللِ

فجرُ الرجاءِ سيأتي بعدَ عتمتِنا

والنورُ يول

دُ من أحشاءِ مُشتعلِ

فكرية بن عيسى

6 / 5 / 2026

خريف العمر بقلم الراقي أسامة مصاروة

 خريف الربيع


ربيعُ شعوبِ الأرضِ يأتي بديعا

لطيفًا جميلًا دافئًا ووديعا

فيحيي كسيرَ القلبِ بعدَ شقائِهِ

ولا يرْتضي أنْ يلتقيهِ صريعا


ولكنْ ربيعُ العُرْبِ جاءَ بلا زهرِ

بلا نِسْمَةٍ فوّاحةٍ بشذا عطْرِ

بلا بَسْمةٍ تعلو شِفاهً تشقَّقتْ

بلا غيْمةٍ تأتي لنا بِصدى قَطرِ


خريفٌ ظننّاهُ ربيعًا مُشجّعا

وفي بيتِ أحرارٍ عِظامٍ تَرَعْرَعا

ولكنَّهُ قدْ صيغَ في بيتِ غاصبٍ

لِتبقى ديارُ العُرْبِ للنذلِ مَرْتَعا


لنذلٍ أيا قومي بلادي تُسلَّمُ

لنغْلٍ حقيرٍ يا إلهي تُقدّمُ

بلادي مشاعًا أصبحتْ لِعدوِّها

لهُ خيرُها لا شيءَ فيها يُحرَّمُ


ونحنُ نرى لكنّنا لا نقاومُ

وأيضًا إذا هُنّا بذُلٍّ نُسالِمُ

ومِنْ ضعفِنا لا يحسِبونَ حسابَنا

وحتى على أقداسِنا قد نُساوِمُ


أمِنْ أجلِ كرْسيٍ يُهانُ وجودُنا

وَمنْ أجلِ عرْشٍ تُسْتباحُ حُدودُنا 

فما قيمةُ الإنسانِ دونَ كرامةٍ

وإنْ للْمَذَلّاتِ اسْتَمَرِّ صُعودُنا


إلهي أنا ما عُدتُ أفهمُ ما يجري

فحكامُنا صاروا عبيدًا ولا أدري

لماذا؟ وهل كُنَا عبيدًا وما زِلْنا؟

وهلْ دوْرُهمْ يقْضي بِسَعْيٍ إلى قهري؟


وقوْمي بلا صوتٍ وذو الذلِّ أخرَسُ

وهلْ في الدُنى يا ربُّ مَنْ هوَ أتْعسُ

عظيمًا كريمًا كانَ قومي فما الداعي

ليأمُرَنا غازٍ ولا نتوجَّسُ


تُرى ما الذي يجري وكيفَ يُفسَرُ

وكيفَ هوانُ العُربِ هذا يُصوّرُ

أَنَحْتاجُ دهرًا يا إلهي لكي نعي

كريهٌ عدوّي لوْ بِمسكٍ يُعطَّرُ


وأنْتَ عميلُ الغرْبِ هل مِنْ مُبرِّرِ

لِإذْلالِ شعبٍ مُعْدَمٍ ومُكدَّرِ

أتخشى الأهالي لا غُزاةَ ديارِنا

ولستَ سوى عبدٍ ذليلٍ مُسَخّرِ


أيا إخوَتي يا مَنْ صبرْتُمْ على الأسى

ويا من تحمّلْتمْ ضروبًا مِنَ الأذى

تُرى هل هوانُ العُربِ أمرٌ مقَدَّرٌ

وليسَ لهمْ حقٌّ بصدِّ مَنِ اعْتَدى؟

د. أسامه مصاروه

كمد الخذلان بقلم الراقي أحمد الفورزي

 . كمدُ الخذلانِ

شعر: أحمد الفورزي


وَثِقْتُ..بمن في القلبِ أغمدَ غــــــدرَهُ

وَكَــــــــــــانَ أُسَاةً ثُمَّ أَضْحَى كَالرَّمَدِ


سَقَيْتُ فُــــــــــــؤَادِي مِنْ يَدَيْهِ مَوَدَّةً

فَصَبَّ بِكَأْسِي مِـــــــنْ يَدَيْهِ دَمَ النَّكَدِ


لَعَمْرِي فَجُرْحٌ مِـــــــــنْ قَرِيبٍ مُبَاغِتٍ

يَفُوقُ طِعَانَ الخَصْمِ في ألفِ مُحتَشَدِ


أَمِنْتُ لِصَـــــــــدْرٍ كُنْتُ أَحْسَبُهُ حِمىً

فَكَانَ لِسَهْمِ الغَدْرِ أقربُ مــــن جَسَدِ


أَلَا قَاتَلَ اللهُ الثِّقَاتِ إِذَا خَـــــــــــوَتْ

قُلُوبُهُمُ.. فَالقَتْلُ أَهْـــــــــوَنُ مِنْ كَمَدِ


سَأَطْوِيهِ جُـــــــــــرْحاً لَا يَبُوحُ بِسِرِّهِ

وَأَمْضِي كَأَنِّي مَا رَكَنْتُ عَلَى أَحَـــــدِ

سكون السحر بقلم الراقي محمد المحسني

 «سكون السحر» 

     (بحر الرمل) 

سامريني.. واحتَويني.. يا قَمَرْ

وخُذي قَلبي إلى وَقتِ السَّحَرْ

واسكُني صـدري إذا الليلُ سَجا

واروِ ظمأَ الروحِ حُباً كالمَطَرْ

أنتِ يا مَن صِرتِ لي عافِيَةً

انزِعي مِن وَسْطِ تفكيري الكَدَرْ

أبْصِري في مقلتي فيضَ الهوى

هل رأيتِ الدمعَ يوماً كالدُّررْ..؟

أنتِ لي في غُربَةِ الدهر أمان

أنتِ لي في لُجّةِ العمرِ مَقرْ

لَيسَ لي في بَعدِ عيْنَيكِ مَرامْ

لا ولا لي عَن هَـواكِ مِن مَفَرّ

يا مَـلاذَاً كُلَّما ضَاقَ المَدىٰ

جِئتُ أحبو... كَهِلالٍ مُنتَظَـرْ 

     بقلم الشاعر 

            محمد المحسني

حين يكتمل النسيج بقلم الراقي محمد شعوفي

 حين يكتمل النسيج:

بين لهب البداية وسكينة الذاكرة.


قبل أن أبدأ، أودّ أن أسألك سؤالاً واحداً:

هل وقفتَ يوماً أمام قطعة نسيج قديمة، فلاحظتَ كيف تتشابك خيوطها المتباينة لتصنع معاً لوحة لا تراها إلا حين تبتعد وتنظر إليها من بعيد؟

هكذا العمر تماماً.

أقف اليوم على تلة السنين، أنظر إلى الوراء فلا أرى مجرد أيام خلت، بل أرى مخاضاً طويلاً لولادة وعي جديد.

حين يدرك الإنسان أن الوجود ليس مجرد تعاقب للأيام، بل هو بناء معماري تشيده المواقف وتزيّنه الجراح قبل الأفراح، من هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

أجلس الآن وقد هدأ الصخب الذي رافقني طويلاً.

أصغي لصدى الأيام وهي تمضي، خفيفة كالغيم في عبوره، وعميقة كالأثر الذي يتركه الوشم في سويداء القلب.

لم أكن أدري في البدء أن العمر نسيج يُحاك خيطاً خيطاً بمداد من الروح.

حتى وجدتُني اليوم أمسك بطرفه، أتأمل بذهول كيف تتشابك فيه الفصول، وكيف يتلون بين وهج الفرح وحرقة الوجع، بين حيرة السعي وطمأنينة التسليم.

أيقظتني شمس الصبا بنارها المتوهجة، فظننت أنني أمتلك الزمان والمكان.

جريتُ خلف كل سراب يلمع في الأفق، متوهماً أن البعيد طوع بنان من يمشي بقدم ثابتة ويقين لا يتزعزع.

كنت أحسب أن المستقبل قبضة تُغلق عليها اليدان بإحكام.

فإذا بي حين فتحتهما، لا أجد إلا رياح التوق تنفلت بين الأصابع كحبات رمل ناعمة.

أهو جنون ذاك الذي كان يدفعني لاقتحام المستحيل؟

نعم… لكنه كان جنوناً مقدساً يهب الروح وقودها، ويمنح الوجود معناه.

فلولاه ما غامرتُ بكسر الأغلال، ولا غرستُ قدمي في أرض المجهول، ولا طاردتُ حلماً واحداً بكل هذا العناد.

لم يكن الشباب يوماً مجرد رقم في تقويم زمني أصم.

بل كان نبضاً ثائراً يرفض السكون، وعطشاً وجودياً لا يرويه إلا الانخراط الكلي في لجة الحياة.

ثم ومع مرور الفصول، هدأت تلك الموجة العاتية شيئاً فشيئاً.

لم تنكسر فجأة، بل انسكبت كنسيم الفجر، تُلين صلابة اليقين بأسئلة جديدة تنشد الحقيقة لا الانتصار.

تعلّمتُ في مدرسة الأيام أن الألم ليس قصاصاً ولا عقاباً.

بل هو مرآة صقيلة تكشف لنا مكنونات القوة وعمق الاحتمال في أعماقنا.

وأن الفشل ليس سقوطاً في الهاوية.

بل هو محطة استراحة ضرورية يعيد فيها الإنسان ترتيب بوصلته وتصحيح خطاه.

كم من ليالٍ شتوية ظننتُها ضياعاً وتيهاً.

فإذا بها تربية خفية، تعلّمني كيف أصغي لصوت الصمت الصادق في داخلي، بعيداً عن ضجيج الأقنعة.

أدركتُ أن الحياة ليست محطات منفصلة يلغي بعضها بعضاً.

بل هي نغمة سيمفونية واحدة يتبدل إيقاعها ويزداد جمالها بتعدد طبقاتها.

الشباب بذرة الطموح تُزرع في تربة الحلم، لا يعرف صاحبها حين يزرعها أي شجرة ستكون.

والنضج امتداد الأثر، حين تبدأ الجذور تتحدث وتروي قصتها لمن يصغي.

والكهولة لحظة الاكتمال، حين يجلس الإنسان في ظل ما بناه ويشعر للمرة الأولى بثقل ما أنجز لا بثقل ما بقي.

والشيخوخة هي الحصاد الأخير الذي يفوح بعطر التجربة، حين تصبح الذاكرة أغنى من أي حاضر.

ومن ظن أن التقدم في العمر خسارة، فهو لم يدرك بعد أن القيمة الحقيقية تكمن فيما نحتفظ به في أرواحنا، لا فيما تفقده أجسادنا من نضارة.

الذكريات في شرعنا ليست أطلالاً نبكي فوقها.

بل هي مصابيح نعلّقها في دهاليز الزمن المعتمة لتنير لنا ما تبقى من الطريق.

هي الجوهر الذي يبقى صامداً حين يخف حمل الجسد وتسمو الروح نحو آفاقها العليا.

نمضي في هذه البسيطة كركب عابر تحت ضوء النجوم.

يحمل كل واحد منا حكايته الفريدة، ودهشته الأولى، وعبء اختياراته التي صنعت هويته.

في الصبا نغرس الجذور عميقاً في تربة الحلم.

وفي النضج نمد الأغصان لتطال عنان السماء.

وفي الكِبَر نترك الثمر الطيب لمن سيأتون بعدنا ليكملوا المسير.

ألا ترى الآن كيف يكتمل الخيط في هذا النسيج العظيم؟

كيف يتحول الماضي إلى درس بليغ؟

والحاضر إلى حالة من الامتنان العميق؟

والمستقبل إلى أثر خالد يمتد إلى ما وراء الغياب؟

ليست الغاية القصوى من الحياة أن تطول الأيام عدداً.

بل أن تمتلئ تلك الأيام بالمعنى والجوهر، بالندم الصادق الذي يهذّب الشوائب، وبالحب المطلق الذي يرفع الإنسان إلى مصاف النور، وبالدمعة التي تُطهّر الوجدان، وبالضحكة التي ترمّم ما انكسر من زجاج النفس.

عِشْ كل فصل من فصولك كأنه البداية البكر.

وكأنه أيضاً الخاتمة التي تلخص الوجود.

في الشباب اجعل حلمك أفقاً لا يحده حد.

وفي منتصف الطريق شيّد كيانك بثبات المبدعين لا بتردد العابرين.

وفي الختام احتفِ بكل لحظة كانت دون أن تُثقل كاهلك بندم لا يغني.

فالنهاية في منطق الروح ليست انطفاءً.

بل هي ذروة الاكتمال، تلك الصفحة التي تُطوى فيها الحكايات كزهور ياسمين دمشقية.

يبقى عطرها عالقاً بالمدى كلما مرت بها ذاكرة وفية.

لتهمس بصدق لمن يقتفون الأثر: كان الطريق وعراً ومليئاً بالشوك.

لكنه برغم كل شيء، كان جديراً بأن يُعاش بكل تفاصيله.

بقلم:

د. محمد شعوفي

06 مايو 2026م