الاثنين، 4 مايو 2026

حكاية اختفاء ليالي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ اخْتِفاءِ ليالي

بعدَ أنْ ألقى خطابًا بانْفعالِ

في اجتماعٍ من نساءٍ وَرجالِ

قالَ: "هلْ عندكمُ أيُّ سؤالِ"

وقفتْ امْرأةٌ تُدعى ليالي

وبِكلِّ العزمِ قالت "لا تُغالي

يا زعيم القومِ أمّا عن سؤالي

غيرُ شرٍّ منكَ لم يأتِ الأهالي"


"اخرسي يا من تريدينَ انْشغالي

عنْ أمورٍ عندنا جِدُّ ثقالِ

أنتِ أفعى في قناعٍ من جمالِ"


"يا زعيمَ القومِ أرجوكَ جِدالي

لمْ أقلْ كفْرًا ولم أطلبْ نزالي

ربّما ترغبُ حتى في اغتيالي

كيْ تظلّوا في فسادٍ وانْحلالِ

ويظلُّ النصرُ في حُكْمِ المُحالِ

نحنُ في وادٍ وأنتمْ في اعتلالِ"


"ليكنْ هل من دليلٍ أو مثالِ

أمْ هِيَ الأحقادُ حتى وَالتَّعالي"


"إنَّ شعبي أولًا تحتَ احتلالِ

ونظامُ الحكْمِ أيضًا في اختلال

كيف نصبو للمعالي بابتذالِ

كيفَ نرقى بانْقسامٍ وانفصالِ"


"لا تُبالي بالأعادي لا تُبالي

كلّ ما يرجونَهُ أصلًا خيالي

نصرُنا آتٍ ولا شكٌ ببالي"


"يا خطيبَ القومِ إنّا في هزالِ

أوْ بعجزٍ أو بإذلالٍ عُضالِ

قد أذلّونا بلا أدنى فعالِ

لا وربّي فضعيفُ النفس خالي

ونظامُ الحكمِ للنخوةِ قالي"


"اسمعيني دونَ نصبٍ واحتيالِ

نحنُ نسعى من نضالٍ لنضالِ"


"قد سئِمْنا القولَ فالمسؤول سالي

وعدوُّي عِندَكم كالروحِ غالي

وعزيزٌ مثلما عمّي وخالي"


"إنّ هذ الظُلْمَ في وزنِ الجبالِ

وأنا دومًا على اللهِ اتِّكالي

فنسورُ الجوِّ تحيا في الأعالي

هل نراها في وهادٍ أو ظِلالِ؟"


"كمْ سئمْنا من خطاباتٍ طوالِ

أو شِعاراتٍ وكبْرٍ واخْتِيالِ

يا زعيمَ القومِ من غيرِ المعالي

لا يُنالُ النصرُ يومًا باحْتِفالِ

وكلامٍ تافهٍ ثمَّ اقْتتالِ"


"هلْ سمعتُمْ يا جنودي عن شمالي

إنّها تدعو لِفُسْقٍ وضَّلالِ

ما لها رُغمَ الأسى غيرُ اعتقالِ

السفير د. أسامه مصاروه

كهرباء الروح بقلم الراقي محمد المحسني

 «كهربآء الروح» 

(البحر البسيط) 


دعي الأشواقَ تعزفُ في كياني .. وتذهبُ بي إلى القصرِ الرئاسي

فما جئتُ القصيدَ لأيِّ شأنٍ .. سوى إثباتِ عشقي وانغماسي

بملمسِكِ الموصّلِ كالنُّحاسِ .. عرفتُ الكهربا رغمَ احتراسي

لأني كلما لَمَستْ بناني .. أحسُّ اللمسَ من قَدَمي لراسي

وإنْ جلستْ جواري دونَ لمسٍ .. تُكهربُ في محبتِها حواسي

فحبي لها عظيمٌ رغمَ أنّي .. حصلتُ بهِ على الرقمِ القياسي

فما للعشقِ طبٌّ في نفوسٍ .. ترى المحبوبَ بعضَ الانعكاسِ

أجددُ فيكِ ميثاقَ التصافي .. ولا أخشى ملامةَ كلِّ قاسي

رأيتُكِ في سما الأحلامِ بدراً .. يزيحُ سناهُ ديجورَ المآسي

إذا نظرتْ عيونُكِ نحو قلبي .. أعادتْ لي شبابي واحتباسي

أميرةَ مهجتي وسنا حياتي .. ومَن أرستْ بمهجتِها مراسي

سأبقى في هواكِ رهينَ شوقٍ .. يصاغُ بفكرِ كُتَّابٍ وناسي

وما كانَ الهوى إلا مصيراً .. سقتْ أمشاجَهُ كأسُ المِرَاسِ

فلو نسختْ عهودُ الخلقِ طرّاً .. لظلَّ هواكِ مرفوعَ الأساسِ


      بقلم الشاعر 

                محمد المحسني

حين يقترب القدر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 حين يقترب القدر


عند إحساسي  

بعبير وجودك قريبًا،  

وأنا أمشي نحو مكانٍ  

لا أعرف إن كان ينتظرني أم 

ينتظرك، تخفّ خطواتي كأن الأرض 

تخجل من صوت قدمي  

حين يمرّ طيفك 

في الهواء.  


لا أشعر 

بخطواتي،  

كأنني لا أمشي،  

بل أُساق إلى حضرة قدرٍ  

يقترب مني كما يقترب الضوء  

من قلبٍ كان طويلًا  

في العتمة.  


يا اميرة قلبي…  

قربك ليس حضورًا،  

بل كشف، نسمةٌ تفتح في صدري  

بابًا من نور وتقول لي: امضِ  

فالطريق إليك ليس طريقًا،  

بل ابتلاءٌ جميل لا 

ينجو منه إلا من 

أحبّ بصدق.  


أمشي…  

ولا أدري هل 

أنا الذي يقترب منك،  

أم أنت الذي تتقدّم نحوي  

بخطى القدر، بصمتٍ يشبه الدعاء،  

وبنورٍ يشبه ما يكتبه الله  

في قلب العاشق  

حين يرضى 

عنه.  


يا مدللتي…  

إن كان الهوى طريقًا،  

فأنت قبلته، وإن كان القدر 

حضرة، فأنت بابها، وإن كان العشق 

سرًا، فأنت السرّ الذي لا يُقال إلا 

همسًا ولا يُلمس إلا بروحٍ  

تعرّت من كل شيء  

إلا منك.  


                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

حين يضيق صدر البحر بقلم الراقي عاشور مرواني

 حينَ يَضيقُ صَدرُ البَحرِ


هُنا…

لا يَغرُبُ النَّهارُ كما يَفعَلُ النَّهارُ،

بل يَتخلّى عن ضَوئِهِ

كشَيخٍ أتعبَتْهُ الذِّكرياتُ.


وَحدي كُنتُ،

لا أنتظرُ قادمًا،

ولا أُودِّعُ راحلًا،

إنّما كُنتُ أُصغي

إلى البَحرِ

حينَ يَضيقُ صَدرُهُ بالمَوجِ،

فيُرسِلُ زَفرتَهُ

إلى أقرَبِ صَخرةٍ.


كانَ الغُروبُ

رِسالةً بلّلَها المَوجُ

قبلَ أن تَعرِفَ عُنوانَها،

وكانَ الرَّصيفُ

ذاكرةً من حَجرٍ،

تَمشي عليها الخُطواتُ

ثمّ تَتظاهرُ أنّها مَضَتْ.


يا هذا المَساءُ،

لا تُكثِرْ من الصَّمتِ،

فنحنُ نَفهمُ ما لا تَقولُهُ النَّوافذُ،

ونَرى في الضَّوءِ، حينَ يَنكَسِرُ،

وُجوهًا كانتْ تَخافُ

أن تَبقى واضِحةً.


المَدينةُ هُناكَ،

تُرتِّبُ ضَجيجَها

وتُخفي تَعبَها في الزُّجاجِ،

أمّا أنا

فكُنتُ أحمِلُ بحرًا صَغيرًا في صَدري،

كُلّما هَدأَ،

غَرِقتُ أكثَرَ.


هُناكَ…

بينَ مِصباحٍ لا يُضيءُ الطَّريقَ،

بل يَحرُسُ العَتمةَ من النِّسيانِ،

ومَوجٍ يَعودُ كلَّ مَرّةٍ

كأنّهُ لم يَفهمْ بَعدُ

مَعنى الرَّحيلِ،


سألتُ نَفسي:

هل نَخرجُ من الأماكنِ حقًّا؟

أم نَتركُ فيها نُسخةً منّا،

ونَمضي بنُسخةٍ منها

تُوجِعُنا كلّما التفتنا؟


لم يُجِبْني أحدٌ.

فقط

انحنى الغُروبُ على الماءِ،

وتَركَ صورتَهُ تَرتجِفُ.


عندَها فَهِمتُ:

ليستِ اللَّحظاتُ ما يَمضي،

بل ما يَبقى

عالِقًا في عينٍ رأتْ كثيرًا

ولم تَعُدْ تَثِقُ بالإغماضِ.


فبعضُ الأماكنِ

لا نُغادِرُها،

إنّما نَحمِلُها داخِلَنا

كجُرحٍ تَعلَّمَ

أن يَبدو هادئًا.


عاشور مرواني

أنا وأنت بقلم الراقي توفيق السلمان

 أنا وأنت


وحين تذكركِ الأيامُ 

تذكرُ أطواقاً منَ الوردِ 

وألواناً منَ الألقِ


وحين َتذكرني الأيامُ 

تذكرُ أبياتاً من الشعر 

وأحباراً على الورقِ


وغداً إذا نظروا 

إلى الأعلى

وبعد ساعة الغسقِ


ستبدينَ عناقيداً 

من الدررِ وقد رصّتْ 

على جمعٍ من الغدقِ


وإن نظروا إلى الأرضِ 

يَرونَ ما بقى منّي كأوراقٍ 

وملقاةً على الطرقِ


توفيق السلمان

حين يصبح الغياب شكلا آخر بقلم الراقي بهاء الشريف

 حين يصبح الغيابُ شكلاً آخر


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بِقَلَمِي: بَهَاء الشَّرِيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سَأَمُرُّ مِنْ نَافِذَتِكِ كَأَنَّنِي أُخْتَبِرُ حُدُودَ رُؤْيَتِي،

عَلَى قَلْبٍ أَثْقَلَهُ الِانْتِظَارُ،

لَا لِيُعْلِنَ حُضُورًا،

بَلْ لِيَخْتَبِرَ مَا تَبَقَّى مِنْهُ…


لَنْ أَكُونَ وَعْدًا،

بَلْ أَثَرًا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِارْتِبَاك…


سَأَعْبُرُكِ كَمَنْ يَعْبُرُ نَفْسَهُ،

فَالْمَسَافَةُ لَيْسَتْ خَارِجَنَا،

بَلْ فِيمَا يَتَشَظَّى فِي الدَّاخِلِ عِنْدَ الِاقْتِرَاب…


رُبَّمَا لَمْ أَكُنْ أَمُرُّ بِكِ… بَلْ كُنْتُ أَكْتَشِفُنِي كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ.


وَكَأَنَّنِي أَتَعَلَّمُ مِنْكِ

كَيْفَ يُصْبِحُ الحُضُورُ طَقْسًا لِإِعَادَةِ تَرْتِيبِ الفَوْضَى…


وَإِنْ مَالَ المَسَاءُ إِلَى نَافِذَتِهِ،

سَأَأْتِي كَضَوْءٍ لَا يُغَيِّرُ شَيْئًا،

لَكِنَّهُ يُظْهِرُ مَا كَانَ خَافِيًا فِي الظِّلِّ…


فَالمَسَافَةُ بَيْنَنَا

لَيْسَتْ خُطُوَاتٍ،

بَلْ صَمْتٌ لَمْ يُنْطَقْ بَعْد…


لَا أُرِيدُ لِلزَّمَنِ أَنْ يَشْهَدَ غِيَابِي،

بَلْ أَنْ يَتَأَمَّلَ كَيْفَ يَصْبِحُ الغِيَابُ شَكْلًا آخَرَ مِنَ الحُضُور…


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَإِنْ مَرَرْتُ فِي خَاطِرَتِكِ،

فَلَنْ أَكُونَ عَابِرًا،

بَلْ أَثَرًا يَتَكَرَّرُ دُونَ أَنْ يُرَى…


لَنْ أَطْرُقَ قَلْبَكِ،

بَلْ أَقِفُ عَلَى حُدُودِهِ كَشَيْءٍ يَخْشَى أَنْ يُفْسِدَ سُكُونَهُ…


وَإِنْ سَأَلَكِ الغِيَابُ عَنِّي،

فَقُولِي:

كَانَ يَعُودُ كُلَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ الِابْتِعَاد…


أَنَا لَا أَعِدُكِ بِثَبَاتٍ،

بَلْ بِدَوَارٍ يُعِيدُ كُلَّ بُعْدٍ إِلَى مَا قَبْلَهُ…


كَأَنَّنِي لَا أَسِيرُ نَحْوَكِ،

بَلْ نَحْوَ مَا أَصِيرُهُ فِيَّ حِينَ أَقْتَرِب…


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَفِي النِّهَايَةِ…

لَا يَكْتَمِلُ شَيْءٌ،

بَلْ يَتَّضِحُ أَنَّ كُلَّ مَا حَدَثَ كَانَ يَعُودُ إِلَيْكِ…

بَلْ كَانَ كُلُّ مَا فِيَّ يَعُودُ إِلَيْكِ.

فوضى بقلم الراقي علي حسن

 فوضى .. بقلمي علي حسن


لعلّنا أصبحنا

وذات يوم من الأيام

تعزفنا وجوه الإنسانية

وتقرأنا في لحظة ما

من الحديث في

فوضى

ان أنها غفوة على

ظهر القصيد

تختبيء بين

خلجات الحروف

وقد تكون

في لحظة ما

اسميها اليوم

حالة من حالات الفوضى

تلعثمت معها ألسنتنا

وتعثرت بها أقدامنا

وغابت عنها عن وصفها أقلامنا

فلعلّنا نستطيع أن 

نحطم شيئاً ما

من قاموس الحياة

لنكسر من إيقاع قصائدنا

وتلك الغفوة التي تحمِلُنا

خلف تضاريس أنفاسِنا

وقد يتبعثر معها الهوى

لِتحدثنا معاني الشوق

وتبكينا عيون السماء

من دمعات لعلّها

ترطب وجه يومي

وتسكب من رضاب الذكريات

ما يعيد الحياة لِأنة قلمي

وتنهيدة ذاتي

في لحظة فوضى


         .. علي حسن ..

قبضة الماء بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 قبضةُ الماءِ حين تُشعلُ نارْ

من عمقِ بحرٍ كان صمتًا كالجدارْ

انبثقتْ يدٌ… فاهتزَّ من رجفٍ بحارْ

كانت تُوارِي في الملوحةِ سرَّها

وجعًا يُراكمُ في الضلوعِ لهُ شرارْ

سكنتْ كصخرٍ في القيودِ مُثقَّلًا

والقيدُ في أعماقِها صمتٌ يُدارْ

حتى إذا ضاقَ الفضاءُ بأنفُسٍ

مخنوقةٍ… تمزّقَ الليلُ استعارْ

فانشقَّ صدرُ الموجِ من قبضاتِها

وتحوّلَ السكونُ في كفّيْهِ نارْ

يا قبضةً خرجتْ كصرخةِ أمّةٍ

مقهورةٍ… لكنّ صبرَها انفجارْ

يا ماءُ، كم أخفيتَ سرَّ ثباتِها؟

حتى إذا ظهرتْ، تكلّمَكَ الإعصارْ

هي من فلسطينَ التي في صمتِها

غضبُ القرونِ، وفي سكونِها اقتدارْ

هي من ترابٍ كلُّ ذرّةِ رملِهِ

تحكي الحكايةَ: صبرُنا يومًا يُثارْ

هي من دموعِ الأمهاتِ إذا جرتْ

أنجبتْ رجالًا لا يُساومهم غبارْ

هي من وجوهِ الطفلِ حين تكسّرتْ

فيها البراءةُ… فاستفاقَ بهِ القرارْ

خرجتْ من الماءِ الذي ظننتُهُ

بردًا، فصارَ بقبضتِها جمرًا يُدارْ

خرجتْ لتكتبَ فوقَ صفحةِ صمتِنا

أنّ السكوتَ على المذلّةِ عارْ

أنا هذه اليدُ… لا انحناءَ لظالمٍ

أنا من يُعيدُ الحقَّ رغمَ الانكسارْ

أنا قبضةُ البحرِ الذي ما لانَ لي

بل صغتُ من ضعفِ المياهِ بهِ اقتدارْ

أنا صرخةُ الأقصى إذا ضجّت دماهُ

أنا دمعُ زيتونٍ يُقاومُ بالوقارْ

أنا كلُّ أمٍّ في الخيامِ تكسّرتْ

لكنّها في دمعِها تُخفي الثأرْ

أنا كلُّ طفلٍ في الركامِ تأجّجتْ

في صدرهِ نارُ الحياةِ مع الدمارْ

أنا قبضةٌ إن ضاقَ صدري بالأسى

كسرتُ قيدَ المستحيلِ بلا اعتذارْ

نحنُ المياهُ… إذا سكنّا لحظةً

حسبوا انتهينا… ثم نكتسحُ الديارْ

نحنُ الحجارةُ إن سكتنا مرّةً

فالصمتُ قبلَ الزلزلاتِ لهُ مدارْ

نحنُ الذين إذا أرادوا عيشَهم

صاغوا الكرامةَ من دمٍ فوقَ الغبارْ

يا هذه اليدُ التي انتُزِعَتْ، سِرِي

فوراءكِ التاريخُ، والأحلامُ نارْ

سيري، فكلُّ البحرِ خلفكِ هادرٌ

وكلُّ طفلٍ في فلسطينَ قد اختارْ

أن لا يُساومَ في الكرامةِ لحظةً

يحيا عزيزًا… أو يُخطَّ لهُ انتصارْ

إنّا سنبقى، لا نلينُ لعاصفٍ

ما دامَ فينا نبضُ حقٍّ ل

ا يُعارْ

بقلم: ناصر صالح أبو عمر ✍️

التاريخ 4/5/2026

خارج التغطية بقلم الراقي د محمد شعوفي

 خارج التغطية:

سيرة الجيل الذي ملك السماء.


سيرة جيل لم تسرقه الشاشات

قبل أن تُضيء الشاشاتُ الوجوهَ في العتمة، وقبل أن تُحاصر الخوارزمياتُ الأحلامَ في مربعات صغيرة، كان ثمة جيلٌ يعيش في الفضاء المفتوح بكل ما فيه من خشونة وجمال.

جيلٌ لم يرث الحداثة جاهزةً، بل صنع من الشُّح كنزاً، ومن القسوة حكمة، ومن البساطة فلسفةً لا تُدرَّس في الجامعات.

هذه شهادته على نفسه، وعلى زمنٍ لن يعود.

في الفجوة الزمنية التي تفصل بين "الطين" و"السيليكون"، نبت جيلٌ فريد، لم يرتدِ الحداثةَ قناعاً، ولم ينسلخ عن أصالة الأرض التي منحته الاسم والهوية.

كبرنا وفي عيوننا بريقٌ لا يستمد نوره من بكسلات الشاشات، بل من شمس البراري ووهج القناديل الخافتة في الليالي الطويلة.

كانت ثيابنا تتلون بغبار الطرقات، وأحذيتنا تنطق بوعورة المسافات، لكن أرواحنا كانت أصلب من الصخر الذي مشينا عليه.

هل تذكرون رحلة جلب الماء من الآبار البعيدة، ونحن نتبارى في حمل الجِرار دون أن تسقط قطرة؟

هل نسينا رائحة الحطب وهو يصارع البرد في أواخر الليل، ووجوهنا تتوهج بلهيب الجمر وكأنها تتلقى دفئاً من سر قديم؟

كنا ندرس على ضوء شمعة ترتجف في مهب الريح، ومع ذلك، كانت بصائرنا تمتد لتضيء أفقاً لم نكن ندرك كيف سنبلغه.

لم نعرف وفرة الوسائل، لكننا غرقنا في وفرة المعاني.

كانت لُقيمات الخبز الساخن من يد الأم تعني لنا الأمان المطلق.

وبيوتنا المتواضعة كانت قلاعاً من الكرامة، لا تقتحمها ريح، ولا تزعزعها ضائقة.

ورثنا عن آبائنا، الذين قهروا الاستعمار بصدور عارية وإرادة لا تُكسر، حريةً داخلية لا تُباع ولا تُشترى، ولا تمنحها لجنة، ولا تسلبها قوة.

لم تكن المدارس مجرد فصول دراسية، بل كانت محاضن للروح.

كنا نحمل في صدورنا آيات القرآن الكريم، نحفظها فتحفظنا، نغرسها في أعماقنا جذوراً لا تهزها الرياح ولا تقتلعها الأعاصير.

كيف نصف لعبنا لذلك الجيل الذي لا يعرف سوى الأزرار والشاشات اللامسة؟

كنا نبني من الخيال خنادق، ونخوض معارك وهمية لتحرير أوطان مُتخيَّلة، وكأننا كنا نتدرب على البطولة منذ المهد.

كانت الغابة محيطنا، والعصا سيفنا، والكرات الزجاجية والطائرات الورقية هي كنوزنا التي لا تُقدَّر بثمن.

لم نكن بحاجة لذاكرة رقمية تخزن لحظاتنا، فقد كانت قلوبنا هي المستودع الأمين الذي لا يُمحى ولا يُخترق.

كانت الرسائل المكتوبة بخط اليد تحمل رائحة أصحابها وأثر أناملهم، والصور الورقية تمنحنا دفئاً يعجز عنه كل "إنترنت" في العالم.

في كنف البيت، كان الأب هو البوصلة والسند، يعلمنا ركوب مصاعب الحياة قبل أن يعلمنا ركوب الدراجة.

وكانت الأم هي الشمس التي لا تغيب، نلتف حولها كأقمار صغيرة تحت غطاء واحد، نتهامس ونضحك، ونخشى أن يغافلنا النوم فنفقد تلك اللحظات الحميمة التي لن تعوضها ساعة في أرقى فنادق الدنيا.

علمتنا القسوة ما عجزت عنه الرفاهية: 

الصبر، والرضا، وفن صناعة الفرح من لا شيء.

وهو فنٌّ نادر، لا يتقنه إلا من ذاق طعم الشُّح وخرج منه أغنى مما دخل.

لقد عشنا طفولة حقيقية، لم تسرقها الإشعارات، ولم تحاصرها العوالم الافتراضية.

طفولة مبللة بالمطر، مُعفَّرة بالتراب، مشبعة بضحكات لم يتكلفها أحد ولم يُخطط لها.

واليوم، بينما يرحل أفراد هذا الجيل كأوراق الخريف الهادئة تسقط واحدة واحدة، تبقى ذكراهم كعطرٍ لا يزول، يتسلل من بين الأيام ليُذكِّرنا بما كنا عليه وما صِرنا إليه.

نشهد أمام التاريخ أن أعظم ما امتلكناه لم يكن عقاراً ولا مالاً ولا لقباً، بل كانت طفولةً عشناها بكامل تفاصيلها الخشنة الجميلة.

فيا أيها القادمون من خلف الستائر الزجاجية، المسكونون بإشعارات لا تنتهي وضوضاء لا تهدأ، احذروا أن تستبدلوا الفطرة بخوارزمية، أو الضحكة الصافية بإشعار بارد لا يشعر.

احذروا أن تُسلِّموا ذاكرتكم لسحابة رقمية وتنسوا أن تحفظوا شيئاً في القلب.

فإن كنتم تملكون التكنولوجيا، فقد كنا نحن نملك السماء.

وكانت السماء يومها أوسع من أن تُؤطَّر بكادر صورة، وأصدق من أن تُزيَّف بفلتر.

كنا نرفع أعيننا إليها لنحلم، لا لنُصوِّر.

كنا نعيش اللحظة حتى الثمالة، لا لنوثقها ثم نمضي وكأنها لم تكن.

وختاماً، إن ضاقت بكم الأرض الافتراضية، وأرهقتكم الضوضاء الرقمية، وشعرتم بأن شيئاً جوهرياً قد ضاع في زحمة التحديثات، فابحثوا عن سمائكم في صدق اللقاء، وبساطة العيش، ودفء الأحضان الحقيقية.

تخلوا، ولو ساعة في اليوم، عن كل شاشة وكل إشعار، وانظروا إلى السماء كما كنا ننظر إليها نحن: 

بعيون جائعة إلى الجمال، وقلوب لم تتعلم بعد كيف تتصنع.

فهناك فقط، تولد الطفولة من جديد.

وهناك فقط، يستعيد الإنسان ما فقده من جوهر إنسانيته.

بقلم:

د. محمد شعوفي

04 مايو 2026م

رسالتي إليك بقلم الراقي عيفار الجمل

 (رسالتي إليك)


كنتُ أريدُ أن أُخاصمَ كلَّ شيء،  

أُخاصمُ ضعفي وقوتي،  

أهجرُ ذاكَ الحديثَ الذي أجهدَ عقلي، رغمَ أني لم أنطقْ بهِ أبدًا.  

أردتُ أن أستدعيَ جنوني وشيئًا من طفولتي،  

أو ربما أنا أريدُ الهربَ بعيدًا... بعيدًا.  

لكن كيفَ ذاك؟ حتى هذا الهربُ يحتاجُ إلى قوةٍ تُجبرهُ على التحقُّق.  


إذًا، لا بدَّ لي من الصمتِ.  

الصمتِ الذي أمتهنهُ منذُ عقود،  

ذاكَ الصمتُ الذي يُصاحبُ كلَّ كلامٍ أنطقُ به.  

نعم، فذاكَ فنٌّ أُجيده.  

ولعلَّ هذا الفنَّ هو الذي صبغَ عقلي بالجنون،  

فها أنا ذا أجلسُ بلا شعورٍ بمن حولي،  

وأتصنَّعُ ضحكاتٍ قد يفهمُها العاقلُ فيبكي.  


لا أدري: هل هكذا أنا وحدي، أم هو حالُ الإنسان؟  

لقد تصنَّعتُ الحبَّ كي تُكتبَ لي النجاة،  

وكرهتُ الغُربةَ والفراق،  

لكنَّ الدنيا لم تتنازلْ لي،  

وما رضيتْ إلا أن أكونَ في قبورِ الموتى وأنا بينَ الأحياء.  


الدنيا... وما هي الدنيا؟  

أهي ذاكَ القيدُ الذي لا أراه،  

أم هي السجنُ الذي يسكنُ قلبي،  

في داخلهِ مُحطَّمُ الأوتارِ والأبواب؟  

وعلى ما، يا تُرى، أكنُّ لها كلَّ ذاكَ الكُره؟  

هل في ذلكَ قوةٌ، أم هو الانهيارُ والضعف؟  


يا الله، لو أني أنتظرُ ساعةً من صبر،  

ساعةً أُرمِّمُ بها جسدي،  

وأُصلحُ ما في نفسي من ألمٍ وأوجاع،  

لكني لم أفعلْ شيئًا سوى البكاء،  

بكاءٌ هو في حقيقتهِ تصنُّع.  

نعم، فكيفَ لصانعِ السيفِ أن يبكي،  

وقد صنعَ كثيرًا من سيوفٍ أهدرتْ دماءً،  

وأبكتْ أطفالًا وأرامل،  

ولربما أبكتْ شيئًا من الأحجار؟  


الآنَ أبكي. لماذا؟  

لأنَّ سيوفي ليسَ لها اليومَ نصيبٌ من البيعِ والشراء.  

آهٍ يا نفسُ، عليَّ أن أرتحلَ حيثُ لا شيء،  

لا شيء... حتى أنا.  

لكن أينَ أنا؟ وأينَ هنا؟  

هنا حيثُ الليلُ والنهارُ يستويان،  

حيثُ لا ظُلم، لا عتاب، لا أمل، لا كذب، لا شيء.  

هنا حيثُ شُرفاتٌ للموتى،  

هنا تضاريسُ مُرعبةٌ رغمَ كلِّ ما عليها من جميلِ العمارةِ والبناء.  

إنها أرضُ الموتى ومثواهم.  


لا تسألني: لماذا أنا هنا؟  

أنا أريدُ السلام،  

أنا أنشدُ ضالتي لعلي أجدُها،  

أو أجدُ شيئًا يُساعدني.  

لكن لا شيءَ هنا أبدًا، لا شيء.  

أحجارٌ على الأرض، وأشجار، وأوراقُ أشجارٍ لها حفيفٌ مُرعبٌ إن أنتَ لامستَها،  

وكثيرُ زرعٍ، وصمتٌ عجيبٌ مُخيف.  

لكن عليَّ أن أُتمَّ البحث.  


*ويبقى*  

#عيفارالجمل

مفهوم الإنسانية بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

..................

(مفهوم الإنسانية)من ديواني(معتقل بلا قيود)

......................

الإنسانيةُ مَفهومٌ مِقياسٌ للخَلقِ أساسْ

هيَ مغفرةٌ هيَ مَرحمةٌ واستشعارٌ هيَ إحساسْ

هيَ خُلقٌ يَسمو يَتَعالى عمّا يُمليهِ الوِسواسْ

طِيبُ الكلماتِ بِمُجمَلِها رِفقٌ لا يُحصى ويُقاسْ

ونوايا خالِصةٌ تأتي هِبَةٌ هيَ من رَبِّ الناسْ

لا المَظّْهَر لا الثَروَةَ تُغني ومَقاماتُكَ هيَ إفلاسْ

كن يا إنسانٌ إنساناً ستكون لغيركَ نبراسْ

ستكون لغيركَ ذو ثقةٍ وتكون كتاجٍ للراسْ

وتنال الرفعةَ،ذو شرفٍ تحيا في قيمةِ ألماسْ

 لكنَّ الغدر غدا سِمةً والإنسانيةُ كَـ(مَداس 

فاحرِصْ أنْ لاتَستَرخِصها،هيَ سَقفٌ يَحمي وأساسْ

واعملْ في أصلِكَ لا تتبعَ من كانوا عُتُلاً أنجاسْ

ما مَيَّزَ بينَ بني آدمَ كالإنسانيةِ مِقياسْ

الأحد، 3 مايو 2026

سقف يملأ الليل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "سقفٌ يملأ الليل"

قصيدة للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 03.05.2026


——


كان البابُ مفتوحًا

والأشجارُ تطلُّ على الشباك

والشباكُ منشغلٌ في همسِ الأفكار

تحدّثوا وندموا

وبقوا غرباءَ كغربةِ الصقيعِ

في أعماقِ البحارِ

وجدوا في أُنسِهم قهرًا فتوجوهُ ملكًا

وتأوّهوا كما يتلوى الغبارُ


شعرتُ أنني خفيفٌ في عيونهم

كأنني شاهدٌ لا يثبتُ على قولٍ

تمرُّ كلماتي ولا تُمسكُ شيئًا


لن أصيرَ عقدةً في تورّمِ الزمن

ولا مفاصلَ بابٍ لا يدري من يمنحه حركتَه


تسلّقتُ السقفَ

لأهربَ من غيظٍ ممن لا غيظَ له

حتى ولو كان الشجرُ أخضرَ،

مزينًا بثمارٍ تتأخرُ عن نضجها

كأن يدًا خفيّة تؤجلُ اكتمالها


والجوعُ ليس جدارًا ولا بئرًا

بل مسافةٌ دقيقة

بين يدٍ تمتدُّ

وثمرةٍ لا تُنال


كان السقفُ يملأ الليلَ حتى حوافِهِ

ويقهرني هذا الليلُ الذي لا يبطئ في خطاه

تمردتُ عليه فكسرَ القنديلَ

وزجَّني في جوفه


صرختُ حتى ظننتُ أنَّ العمرَ صحراءٌ

والليلَ رملٌ يغشى على أجنحةِ الحشراتِ


من يدري متى يروقُ الليلُ ويتصالحُ معنا

متى تعترفُ الأبوابُ أنها أصغرُ من جدارٍ وأكبرُ من الغاياتِ


قبلتُ أن يصيرَ الشباكُ ممرًّا

يُصعدني وأصعدُه


لا بابَ لي

فلا دخولَ يُنقذ ولا خروجَ يُفسِّر


من يسمعني؟

أنا على السطح

وجميعُ الأغصانِ تمتدُّ إليّ

تحمل ثمارًا تتسابقُ إلى اسمي

ربما يكفي

أن أكونَ تحت ظلٍّ

وأمدَّ يدي

لشيءٍ يتأخرُ عني قليلًا

ويبقيني بمنأى


دريسدن- طاهر عرابي

صرخة بقلم الراقي محمد ثروت

 #صرخة (خاطرة بقلم محمد ثروت)

أفيقي…

فقد رحلوا…

وتركوا خلفهم

صمتَ الطريقِ

أفيقي…

فالقطارُ -دون استئذان-

اقتحمَ أمانيكِ

وسحقَ في عينيكِ

آخرَ بريقِ

أفيقي…

فلا بابَ في رياحِ الدهرِ

يُنجيكِ

ولا نارَ من بردِ الليالي

تُدفئكِ

ولا صوتَ يشبهُ صوتكِ

حين تضيقين…

وحين تُطربكِ

أغانيكِ

كانوا هنا…

يملأون الوقتَ وعدًا… وحنينًا…

ثم غابوا…

كأنكِ لم تكوني

غيرَ ظلٍّ

في زحامِ الطريقِ

أفيقي…

فالنداءُ في صدركِ

لا يُناديهم…

بل يُناديكِ

والموجُ -مهما داعب الشطَّ-

لا يُعيدُ الحياةَ

للغريقِ

أفيقي…

ولا تنتظري

صافرةَ قطارٍ

تظنّين أنهُ

بهم يأتيكِ

لماذا ما زلتِ

تعدّين خُطاهم؟

ولماذا تفتحين البابَ

لوهمٍ…

كلما مرَّ

ادّعى. ....

أنهُ بهم يأتيكِ؟

أكان الرحيلُ اختيارهم…

أم كان فيكِ

شيءٌ يُقصيهم…

ويُدنيكِ؟

وهل يعود الذي

كسر المرافئ فيكِ؟

وهل يُرمَّم قلبٌ

إذا اختار - مرّةً -

أن يكسرَ الحبَّ فيكِ؟

أم ستظلين…

تبكين..... تنادين.....

 تلوّحين….

لقطارٍ لا يعود؟

أم أن صوتَ الترابِ

 إذا ناداكِ

سيُسكتُ فيكِ

كلَّ نداءٍ؟

ويطوي حكاياتكِ…

ويُخفيكِ؟

#ثروتيات