الأحد، 3 مايو 2026

تذوق الحرف ...المدنية بقلم الراقي عبد الرحمان البدوري

 🍒 تذوّق الحرف… المدنية

جلستُ أستحضرُ الماضي وما فيهِ

وأهمسُ: هل آنَ الزمانُ أُحييهِ؟

أم هو هربٌ من جراحٍ نُعانيها

ونُخفي لهيبَ القلبِ كي نُداريهِ؟

الماضي جميلٌ في ظلالِ حنينِهِ

لكنّهُ جرحٌ بصدري أُواريهِ

لا الدهرُ يُنسيني، ولا صبري كفى

نارًا بقلبي لا تزالُ تُعانيهِ

يا لوعتي ممّا أُحسُّ بمهجتي

وجراحُ روحي ليس شيءٌ يُداويهِ

لا الندمُ يُجدي، لا الأسى يُطفئُهُ

فمن الذي بالأملِ الصافي يُهديهِ؟

لمن يعيشُ على الدموعِ مُثقّلًا

والآهُ تكفيهِ… وتُضنيهِ وتكفيهِ

أعندكمُ نسيانُ قلبٍ أشتريهِ؟

أم عندكم ماضٍ بعينيَّ أُفديهِ؟

تبًّا للمدنيّةٍ تُخفي حقائقَنا

وتزيدُ جرحَ الصمتِ… حتى نُخفيهِ.

الاستاذ عبدالرحمان البدوري

البهاليل المغرب

يولد الظل أولا بقلم الراقي عاشور مرواني

 يُولَدُ الظلُّ أولًا


في الزقاقِ المعقودِ على كتفِ النسيانِ

كان الوقتُ يُعيرُ ساعتَه للرمالِ،

فيمشي العابرونَ بلا أقدامٍ،

وتنصتُ حجارةُ الرصيفِ لنبضِ الفراغِ.


استيقظتُ

وعلى شفتيَّ ملعقةٌ

من معدنٍ نسيهُ القمرُ.

كان الصباحُ قد ارتدى قميصَ الخطأ،

وأزهرتْ في فنجاني شاشةُ هاتفٍ

ممتلئةٌ بابتساماتٍ بلا شفاهٍ.


قال الجدارُ:

"لستَ هنا."

فأجبتهُ بعطسةِ فراشةٍ.

كان سقفُ الغرفةِ قد طارَ مثلَ طائرةِ ورقٍ،

وبقي المطرُ معلّقًا في الهواءِ

يقرأُ طالعَ الغبارِ.


أمشي على صوتِ خطايَ

في مدينةٍ تهدمُ أبوابَها كلَّ ليلةٍ

لتبني سلالمَ نحو سحابةٍ عرجاءَ.

الأشجارُ هنا

جذورُها في السماءِ،

وأغصانُها تشربُ من مياهِ الأحلامِ المالحةِ.


وجدتُ رسالةً

عنوانُها: أنا.

مكتوبةً بحبرٍ ضاحكٍ

من شخصٍ ماتَ قبلَ أن يُولَدَ،

يقولُ فيها:


"السماءُ تمطرُ برتقالًا فاسدًا،

فهل تحتفظُ بقشرتِكَ يا صديقي؟

لعلَّ السفينةَ من ورقٍ."


يا للغزالةِ التي علّمتِ الأسدَ الزئيرَ،

والمكتبةِ التي احترقتْ

فصارتْ دخانًا يُقرأُ.

يا للحقيقةِ

تلبسُ قناعَ كذبةٍ،

وتمشطُ شعرَها

أمامَ مرآةٍ عمياءَ.


سألتُ امرأةً من زجاجٍ:

"أين أنا؟"

فقالت:

"أنتَ سؤالٌ في فمِ سمكةٍ،

تسبحُ في حوضِ استفهامٍ.

أنتَ فاصلةٌ

بين جملتينِ لم تُكتبا بعدُ.

أنتَ زرُّ قميصٍ

وقعَ في بركانٍ."


ضحكتُ

حتى نبتَ العشبُ على أسناني،

وبكيتُ ياقوتًا

وثعابينَ نائمةً.

ثم علّقتُ معطفي

على مسمارٍ من دخانٍ،

ومشيتُ خارجَ القصيدةِ،

لا لأبلغَ النهايةَ،

بل لأرى من بعيدٍ

كيف يولدُ ظلّي قبلي،

كيف يكتبني الغيابُ

بيدٍ من مطرٍ،

وكيف أعودُ سؤالًا

كلما ظننتُني جوابًا.


عاشور مرواني

لكل مبتدأ نهاية بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 (لكل مبتدأ نهاية )

لـذِكْرُ الْـمَوْتِ لِلْأَحْـيَاءِ آيَـة

                     وبَدأُ الأمْرِ يُـنْـبِـينَـا النِهَايَة


عَجِيبٌ أَمْرُنا، وَالْمَوْتُ زَائِر

                   وَمَا يُـمْـهِـلُنَا حِيـنًا لِـلْـهِدَايَة


نَــرَاهُ بِـكُـلِ آنٍ يَـبْـتَلِـيـنَـا

                   حَقِيقَتهُ ، وَقَدْ رَوَتَ الْحَكَايَا


نُـغَـالِـطُهُ وَنَـنْـسَاهُ اعْتِـيَادًا

                    وَيَصْدَحُ فِينَا دَوْمًا كالْمَرَايَا


يَجُوبُ دِيَـارَنَا وَالْـفِكْرُ حَائِر

                 عَلَى عَـجَلٍ تَدُورُ بِـنَا الرَّحَايَا


وَنَصرُخُ بِالأجْوَاءِ وطَالَ غَوْثٌ

                يُزَلـْزِلُ وَجْدَنـَا ، يُدمِي الْحَنَايَا


ولـَيـسَ بـمَـلْجَـأٍ مـنْـهُ نَـلُـوذُ

                 إِذَا نَـزَلَتْ خُــطُـوبٌ أو مَـنَايَـا


وَنَمْضِي إلىٰ الصِّرَاطِ عَلَى انْـكِسَارٍ

             حَـصَـادُ الأَمْـسِ تََـجْـنِـيـهِ الْبَـرَايَا


إِلَى مَـجْـهُـولِ لَا سِـيـمَـاءِ بَـادٍ

                   إِلَى آفَـاقٍ لَا تُـدْرِكُـهَـا غَـايَـة


وَعَـاقِـبَـةٌ تَحْـتَمَـتْ الْـوُصُول

                  نُـدَثِـرُ خِـزِيّـنَـا بَـيْنَ الْـخَطَـايَا


وَشَـاهِـقُـنا يُـهَـلِـلُ بِـالـنَجَــاةِ 

                   وهَـاكَ يَـلُـوحُ امَـلًا فِي الْبَقَايَا

#رحاب_طلعت_شلبى ٣/٥/٢٠٢٦

حينما يغيب الواصل بقلم الراقي محمد عربي

 حينما يغيبُ الواصل

بقلم: محمد عربي – الجزائر


حينما يغيبُ الواصلُ

وتنطفئُ الطرقُ في عيونِ المسافات،

أجلسُ وحيدًا

أعدُّ خطايَ التي لم تكتمل،

وأجمعُ من صمتِ الليل

بقايا حديثٍ كان بيننا

ثم ضاع…


حينما يغيبُ الواصلُ

تصيرُ المدنُ غريبةً عن أسمائها،

والنوافذُ تُغلقُ قلبها

قبل أن تُغلقَ خشبها،

ويصيرُ الوقتُ

كشيخٍ أعمى

يمشي بلا عصا

ولا يعرفُ أين النهاية…


كنتَ تقول:

إن اللقاءَ وعدٌ لا يخون،

وأن الغيابَ سحابةٌ عابرة،

لكنَّ السحبَ تكاثرت

حتى صارَ قلبي سماءً كاملة

من الانتظار…


يا أيها الراحلُ دونَ وداع،

كيف استطعتَ

أن تتركَ صوتكَ معلقًا في صدري

كأذانٍ لم يُكمل صلاته؟

كيف استطعتَ

أن تجعلَ الحنينَ

مهنةً يوميةً لي؟


أنا لا أعاتبك…

لكنني أتعبُ

من ترتيبِ الغيابِ في ذاكرتي،

من إقناعِ الليل

أنك لن تأتي،

ومن خداعِ نفسي

كلَّ مساءٍ

بأن الطرقَ تعرفُ خطاك…


حينما يغيبُ الواصلُ

تتغيرُ اللغةُ،

فلا تعودُ الكلماتُ تُشبهُ معناها،

تصيرُ "أحبك"

ذكرى،

وتصيرُ "أشتاق"

وطنًا من ألم…


أمشي إلى الأماكن

التي كنا نلتقي فيها،

فلا أجدُ إلا ظلي

يجلسُ مكاني

وينظرُ إليَّ

كأنه يعرفُ النهاية قبلي…


يا صديقي البعيد،

كنتُ أظنُّ الغيابَ مسافة،

فاكتشفتُ أنه امتحان،

وكنتُ أظنُّ الصبرَ قوة،

فاكتشفتُ أنه انكسارٌ مؤجل…


أتعلم؟

إنني لم أعد أنتظرُك،

لكنني لم أتعلم بعد

كيف لا أنتظر…


بيننا

أشياءُ كثيرةٌ لم تُقل،

وعيونٌ كانت تتحدثُ أكثر

من كلِّ اللغات،

فكيف صرنا

غرباءَ

يجيدون الصمتَ فقط؟


حينما يغيبُ الواصلُ

تنكسرُ البوصلة،

ولا تعودُ الجهاتُ أربعًا،

بل جهةٌ واحدة

اسمها:

أين أنت؟


أكتبُ إليك

ولا أرسلُ الرسائل،

وأحكي عنك

ولا أذكرُ اسمك،

وأحبك

كأنك لم تغب…


أخافُ أن أعتادَ الغياب،

أن يصبحَ عاديًا

أن لا تكون هنا،

أن تموتَ الأشياءُ الجميلة

بهدوء…

دونَ أن ننتبه…


يا من كنتَ الواصل،

وصرتَ الغياب،

هل تدري

أن بعضَ الرحيلِ

لا يُغفر؟

ليس لأنه قاسٍ

بل لأنه بلا تفسير…


سأتركُ نافذتي مفتوحة،

ليس لأنني أنتظرك،

بل لأن الهواء

ربما يحملُ بقاياك…


وسأبقى

كما كنتُ

أكتبُك في كلِّ قصيدة،

وأحذفُك في كلِّ نهاية…


فإن عدتَ يومًا،

ستجدني

إما كما تركتني…

أو

أثرًا من حنينٍ

مرَّ من هنا

ثم اختفى…

سوق الحرير بقلم الراقي رضا بوقفة

 سوق الحروف 


أحبُّ تلك اللحظة التي أبدأ فيها كتابة شيء في الأدب.. أحملُ قَفَتي إلى سوق الحروف، وأتجوّل بين دكاكين المعاني الملوّنة. أتوقّف عند بائع المجازات العتيق، أختار من سلته أحلاماً مُعلّبة في قوالب من فضّة، وأشتري من كل لون معنىً يلامس شغاف الروح.


ثمَّ أذهب إلى بحر الآماني، حيث تلتمع الأمواج بلغة لا يعرفها سوى العاشقين. أغرفُ بكفيّ بعضاً من رذاذه الماسي، وأسقي صفحات كتابي النّاهضة من سُبات البياض. أراقبُ كيف تنتفض الحروف كبراعم في ربيعٍ مُتخيّل، وكيف تتشابك الجمل كأغصانٍ متعانقة تحت شمس الإبداع.


تتفتّح الكلمات واحدة تلو الأخرى، زهوراً من نورٍ ورحيق. كلماتٌ طُهيت على نار هادئة، نار الصبر والتفاني، نار الشوق إلى أن تلمسَ روحُك روحاً أخرى في متاهة هذا العالم.


وأنا هنا، أسكبُ بين يديكِ أجمل ما اختمر في قدْر الخيال. كلماتٌ حملتها من بوّابات الأحلام، وسقيتها من ينابيع الشوق، وحمّصتها بنار القلق الجميل.. كي تذوقي طعمَ السماء وهي تُقبّلُ الأرض.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

محنة الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مِحنة الشِّعر العربي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


غزا الشِّعرَ قولٌ هُراءٌ غُثاءٌ


نَقيقٌ سخيفٌ عَديمُ المَعاني


وسَمُّوْهُ شعراً حديثاً وهَدُّوا


بهِ نظْمَ ضادٍ متينِ المَباني


فأضْحى القريضُ لدى النَّاسِ لغْوًا


وفُحشًا قبيحاً لِصيدِ الغَوانِي


ألا إنَّ شِعرَ العروبةِ فَتحٌ


من اللهِ يَجلُو جمالَ اللِّسانِ


قوافيهِ كنزٌ من الحَرْفِ أغْلَى


من الدُّرِّ في جِيدِ تلك الحِسانِ


كلامٌ جميلٌ ونظمٌ أصيلٌ


له حدُّ فصْلٍ كحدِّ السِّنانِ


إذا راحَ يُبدي جمالاً لِرِيمٍ


يُؤجِّجُ في القلبِ وجْدَ الحَنانِ


وتسمُو الجوانحُ بالحُبِّ حتَّى


ترى الحبَّ في الدَّهْرِ نَبعَ الأمانِ


ونَبعَ الوفاءِ وشكلَ الصَّفاءِ


وفيضَ الطّهارةِ في كلِّ آنِ


وإنْ رامَ مَدْحًا لأنسٍ وجنٍّ


غدا الرَّمزَ في حادثاتِ الزَّمانِ


وإنْ قامَ يهجو يَدكُّ العَوالِي


ويَدفنُ شعباً بتلك المَثاني


وإن راح يدعو إلى البِّرِ أحيا


جموعًا أُصيبتْ بموتِ الجِنانِ


سلامٌ إلى النَّظمِ ذي النُّورِ حتَّى


تُعَزّ المعاني بيومِ البَيانِ

التابوت بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 التابوت


بهائي راغب شراب

..

هل أعددتم التابوت ..؟

أم إنكم في الليل

ستئدون طفلتكم ..؟

*

كأنني الخيل الجامحة

أنا الفلسطيني..

تعاملني الجهات الخمس

وأنه يجب ترويضي

لأصبح مطية عصرية

تسابق قرون الموت

دون أن تتساءل ..؟

متى ..؟

الخنزيرُ والعرب

يكفان عن جلدي

بسوط القهر ..!

*

في خضم سياحتهم اللا نهائية

في صالات القمار والملاهي الليلية

بين آبار النفط

وبين أرقام حساباتهم في البنوك الأجنبية

جلسوا ..

وقيود الذل تأسرهم

يعدون ما جمعوا من أموال ردتهم ..

مات النبي ..

وليس من حق خليفته

أن يطلب المال نقداً للمسافرين

مع قوافل الوطن الجديدة .

*

أساءلكم

فيكم أبو ذر

وفيكم أبو لهب

فما بال أبو ذر ..

يخشى الموت والفقر ..؟

وما بال أبا لهب

يرتع في نواحيكم ..؟

يستأسد على الأطفال

يستأصل أرحام نسائكم

كي لا يخرج من دمائكم نبي ..!

*

عندما قلت لهم :

أنني الفارس ..

صهوة الخيل مطيتي

زادي السيف

يوم الوغى أرغي وأزبد

انهاروا كزجاجات الخمر

بجانب أسرتهم ..

لعنوا وجودي ..

كيف أوقظ فيهم ..؟

نخوة السيف والجلد .

*

التفت الأشياء حولي

في ذعر وفي صخب

ودارت عقارب الساعات ..

وما كدت أصلي ركعتي الفجر ..

حتى سال دمي

وكانت أول طعنة لخنجر

مغموس بالاستعمار والكفر

تستكشف طريق الجنس ..

في ظهري ..

*

مسكينة هذه القطعان

تخيفها عصا الراعي

ولا تخيفها الذئبان ..؟

*

النبي أصله راع للغنم والإبل

عصاه شقت خضم اليَمْ

وأحيت يده

من مات قبل اليوم ..

وعندما اكتملت رسالته

أتت فصاحته

هدمت ما بنوا

من بيوت الشعر .

*

لماذا الأنبياء وحدهم

يبشرون بالجنة

ألأنهم دافعوا عن الإنسان وعن الفقر

ألأنهم مشوا حفاة على هجير الرمل

ألأنهم عُذِّبوا من أقوامهم

ألأنهم كانوا رعاة ..

*

وتثرثرون :

نحن لا نحب الفقر

نكره أن نجز كالرعاة ..

صوف الإبل .

ونكره أن نسكن بيوت الشَعَر

لكننا أمة تحب الشِعْرَ .

إذن ..

ما الفرق بيننا وبين الأنبياء ..؟

*

الذئب لا يغير جلده

أفأنتم تغيرونه

أم إنكم تغيرتم إلى ذئبان ..؟

فما بال نسائكم تستصرخ الرعيان ..؟

*

تنحاز قلوبكم عني

ولا تنحاز سهامكم أن ..

تمر عبر دمي

*

أنا فارس الخيل وبهلوان الرحى

أفعالي تشيب لها الصبايا

وتَخِرَّ من هَوْلِها عَواميدُ الوَغى .

سأبدأ وحدي المبارزة

صبراً يا حملان المها .

لقطعاني قرون تناطح بها

عن الحق والقرى .

وأنا وحدي فارس الحي

وراعي الحمى .

*

الراعي ما زال يغني

وأنتم ..؟

أعددتم تابوت عروبتكم ..

***

بهائي راغب شراب

طقس الحنين المؤجل بقلم الراقي جمال بودرع

 /طَقْسُ الحَنِينِ المُؤَجَّل/


وَإِنِّــــي وَإِنْ طَــــالَ الــهِـجَـارُ بَـيْـنَـنَا

لَأَعْـصِرَنَّ نُـجُومَ الـلَّيْلِ شَـوْقًا لِـقُرْبِكِ


وَأَجْـمَعُ مِـنْ صَـمْتِ الـلَّيَالِي تَـوَجُّعِي

وَأَزْرَعُـــهُ فِـــي صَــدْرِ فَـجْـرٍ لِـعَـهْدِكِ


وَأَكْتُبُ اسْمَكِ فِي رَمْلِ عُمْرِي صَبَابَةً

فَـتَـغْدُو رِيَــاحُ الـشَّوْقِ دَوْمًـا تُـرَدِّدُكِ


وَأَمْـشِـي إِلَـيْكِ الـعُمْرَ وَالـدَّرْبُ مُـقْفِرٌ

وَأَرْتَــشِـفُ الـصَّـبْـرَ الـطَّـوِيلَ لِأَجْـلِـكِ


فَـإِنْ ضَـاقَ صَـدْرِي وَالـلَّيَالِي تَكَالَبَتْ

تَــوَسَّـدْتُ طَـيْـفَكِ… حَـتَّـى أُلَاقِـيـكِ


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

صراع الوهم بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 صراعُ الوهمِ

 

تُبْدِي العُقُولُ جَلَاءَ الْوَهْمِ مُنْكَشِفًا

وَالْقَلْبُ فِي أَسْرِهِ بِالْوَهْمِ قَدْ أَلِفَا

يَعِي الْحَقِيقَةَ لَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ

حُلْمٌ عَتِيقٌ بِهِ فِي التِّيهِ قَدْ وُصِفَا  

وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ صُبْحَ الصِّدْقِ مُنْبَلِجًا

وَالنَّفْسُ تَهْوَى دُجَى الْأَوْهَامِ مُنْعَطِفَا

يَسْعَى لِفَكِّ قُيُودِ الْوَهْمِ مُجْتَهِدًا

فَيَرْتَدِي مِنْ خُيُوطِ الشَّوْقِ مُلْتَحِفَا

وَيَسْتَفِيقُ، وَقَلْبُ الشَّوْقِ يُغْرِقُهُ

حَتَّى يَعُودَ لِبَحْرِ الْحُلْمِ مُنْجَرِفَا

كَأَنَّهُ بَيْنَ إِدْرَاكٍ يُنَازِعُهُ

وَبَيْنَ وَجْدٍ بِحَبْلِ الْوَهْمِ قَدْ وَقَفَا

وَتَسْتَظِلُّ بِحُسْنٍ لَيْسَ يَجْمَعُنَا

إِلَّا التَّعَلُّقُ، لَا وَصْلٌ وَمَا شَغَفَا

تَهْفُو لِرُوحٍ بَعِيدٍ لَا مَسَافَتُهُ

تُطْوَى وَلَا الْقَلْبُ عَنْ تِيهِ الْهَوَى انْصَرَفَا

تَرْضَى بِطَيْفٍ مِنَ الْإِحْسَاسِ تَحْتَضنُهُ

وَلَيْسَ تَبْغِي لِقُرْبٍ فِيهِ مُنْعَطَفَا

كَأَنَّهَا وَجْدُ مَعْنًى فِي تَجَرُّدِهِ

يَسْمُو وَإِنْ كَانَ عَنْ دُنْيَا اللِّقَا كُشَفَا

يُغْرِيهِ بُعْدٌ، وَيُغْوِيهِ التَّجَرُّدُ فِي

مَعْنَى الْجَمَالِ، فَلَا يَرْجُو بِهِ طَرَفَا

حُبٌّ تَعَالَى عَنِ الْأَجْسَادِ مُرْتَفِعًا

حَتَّى غَدَا فِي فُؤَادِ الْوَجْدِ مُعْتَكِفَا

تَبَارَكَ اللَّهُ، أَبْدَعَ الْحُسْنَ مُعْجِزَةً

فِي الْمَرْأَةِ الْغَرَّاءِ، آيَاتٌ لِمَنْ عَرَفَا

فَسِرُّهَا لِلْفُؤَادِ الْمُسْتَهَامِ مُنًى

كَأَنَّهَا أَجْمَلُ الْهِبَاتِ، حِينَ هَفَا

يُجَامِلُ النَّاسُ أَهْلَ الزَّيْفِ مُبتَسِمًا

وَأَهْلُ صِدْقٍ نَسَوْهُمْ فَانْتَهوا عَسَفَا

لَا يُنْصِفُونَ نُفُوسًا عِشْنَ فِي نُبُلٍ

وَيَتْرُكُونَ ذَوِي الإِخْلَاصِ وَالصَّدَفَا

ال

شعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

خارج الزمان بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 خارج الزمان


وجهكِ لوحةٌ وعيناكِ بحيرةٌ

 غمرتها الرؤى

قلوبنا تتشابهُ لكنَّ اللقاءَ بيننا

 جدارٌ من ملح

لا نملكُ إلا صداقةً عابرةً 

تحت قيودِ المنع

شعري يتحركُ كجنازة بلا مشيعين 

 خلفَ قضبانِ الموت

نصفُ عمري خارجَ الزمان

 أحلمُ في ساحاتِ النعاس

أذوبُ كلَّ يومٍ من أجلِ وطنٍ

 اسمُه الحرية

تنزفُ القصائدُ بدلَ العتاب

وفي غربتي

 وردةُ شهيدٍ ترفضُ أن تذبل


سمير كهيه أوغلو 

العراق

لا تنادني بقلم الراقية ندي عبدالله

 لا تُنادِني

من ضفةٍ وتتركني بين خطوتين،

إمّا بابٌ يُفتح كلّه

أو سقوطٌ يكتمل.

قرّبني…

لا ظلًّا يتأخّر عنك،

بل تماسًا يشتبك معك؛

أدخل عتمتك كشَقٍّ في جدار،

أرى ما يُخفى… وأبقى.

ضع ثِقلك هنا،

في صدرٍ إن مال بك… استقام،

وإن تفتّتَّ… جمعك دفعةً واحدة.

لكن لا تُسمِّني احتمالًا،

فالتي تُقيم من ومضةٍ عالَمًا

لا تُختصر في خيار.

أنا إذا دخلتُ… اختلّ الميزان،

وإذا بقيتُ… صار البقاءُ قدرًا.

فإمّا حضورٌ كامل،

أو غيابٌ صريح؛

المنتصفُ

سقوطٌ مؤجَّل.

اقترب…

أو اقطع هذا الخيط.، 

ـــــــــــــــــــــــ "" ندي عبدالله ""

غنِّ لقلبي بقلم الراقي سلطان الوجيه

 غَنِّ لِقَلبي. 


غَـنِّ لِـقَــلبي، وَجُـــد باللّــحنِ يايَــزَنُ

فَـمـنْ سُــوَاكَ لِنَـظـمِ اللَّـحـن مَا تَــزِنُ


غَـنّ، لأهـجُــرَ ليــلَ اليــأسِ مُـنـتَصِرًا

وَأَستَــعـيـدَ ضِـيــاءَ الـفَـجــرِ يَاوَطَـنُ


غَـنِّ لِـقَـلبِي، فَشَـمسِي شَـقَّـهَا الــوَثَنُ

يَغــشَاهَا ليــلٌ بِكُـحل البُــؤسِ تُمتَهَنُ


غَـنِّ وَزدنــي ثُـمـــولًا لا مَـثِــيــلَ لَــهُ 

عَسَـانِي حَــقًّا بِـكَأسِ اللّـحنِ أستَكِنُ


غنِّ، فَرُوحي لِمغنَىى صَوتِكَ اشتَعلَتْ

فِـيـها الحَـيـاةُ، وَزالَ الـهُــونُ وَالوَهنُ 


غَـنِّ، فََـفـيــكَ رَبـيــعُ الـقَــلبُ مُزدَهِـرٌ

وَدُونَكَ الـكَـونُ قَـفــرٌ خَــانَـهُ الـمُــزُنُ 


غَـنِّ، لِأجـمَـــعَ مِـن أَشــتَاتِ مُهجَـتِـنَا

مَـا ضَـاعَ مِـنّي، وَمَـا قْــد بـدّدَ الزّمَـنُ


غَـنِّ، فَإنّـي إذا مَـــا اللّــحـنُ غَــادَرَنِي

تَـاهَ الطّـريقُ، وَضَـاقَ الدَّربُ وَالسَّكَنُ


غَـنِّ، فِــإنَّ سُـكــون اللّـحنِ يَسـكُنُـني

مَادَام جِسمِي لِمَـثَوى الرُّوحِ يَحتَضِنُ

 

غَـنِّ، لأبــذُرَ فِـي صَـحـــرَاءِ سَــارِيَتِي

سَـنَابِلَ الضّـــوءِ حَـتّى تَنجَلِي المِحَنُ


غَـنِّ، فَـصــوتُكَ فِـي أعـمَــاقِ أورِدَتِي

نَـهـــرٌ مِـن النّــورِ لا يَخـبُـو ولا يَـسِنُ


غَـنِّ، فـإنَّ غِـيــابَ الصّـــوتِ عَـلـقَـمَةٌ

وَفِي حُضُورِكَ يَحلُـو العيشُ والـزَّمَنُ


غَـنِّ، فَـكُلُّ شَـجُـوني حِـينَ تَسـمـعُـكَ

تَـهـفُـو إليـكَ، وَيَـنـدا الـحَرفُ والبَدَنُ  


غَـنِّ، فـإنّـي إذَا ما الــرّوعُ أحــدَقَ بِي

عَــادَ الأمــانُ، وَزالَ الخَـوفُ والـوَهَنُ


غَـنّ، فــإنَّــكَ تَـاريـــخي وَمُـبـتَـــدئِي

وَفِـيـكَ يُخـتَـتَــمُ التّــرحَــالُ يَايَـمَـنُ


غَـنِّ، فَـكلُّ الّـذي فِي الكَــونِ أَجـهَـلُهُ

إلَّاكَ، أنــتَ، فَـأنـــتَ الـرُّوحُ والـبَـدَنُ


غَـنِّ، فآخِـــرُ مــا أَُبـقـي لِــيَ الـنَّــغَـمُ

إنْ لَـمْ تَكُنْ أنَتَ فَكُل الكَـوْنِ مُمتَـهَنُ


د. سلطان الوجيه 

3/5/2026

قيثارتي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( قيثارتي ))

قيثارتي....

أنا الذي صنعت أوتارها....

من أوتار قلبي....

كم من ليلة سهرت معها

أراقب انكسار القمر...

في بحر عينيك....

أوتار ها تغفو الآن....

تحت طبقات الغبار...

كأصابع طفل دفن أحلامه في بئر قديم

كنت أشدو لها....

أجمل الأشعار...

فتهمس الريح في شعري...

ويبكي الزيتون في الطريق...

كانت تفهم لغة الحصى...

حين تتكلم...

ونشوة العشاق تحت ضوء القمر....

لكنها اليوم...

لاتسمع غير صرير الباب...

وأنين غريب افتقد طريق بيته...

قيثارتي أيقونة صمتي...

كم خانتني مرارا...

حين احتجت إلى صوت 

يؤنس وحدتي...

جفت دموعها في ليلة الرحيل

لم يبق منها سوى جسد خشبي...

يتذكر كيف كان للحن...

أن يخلق جنة من وهم...

ربما ذات صباح....

حين يعود المطر....

تتململ أوتار ها....

من تلقاء ذاتها....

وتنطق بالسر الذي....

لم يجرؤ قلبي على البوح به...

أجل....سوف أمسح عنها الغبار يوماً

.................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا