الاثنين، 16 مارس 2026

حين فكر الكون بنفسه بقلم الراقي عاشور مرواني

 حين فكّر الكون بنفسه


في البدء…

لم يكن هناك صوت.


لم يكن هناك اسم،

ولا لغة،

ولا قلبٌ يقول:

أنا.


كان هناك صمتٌ قديم،

أقدم من الضوء،

صمتٌ يجلس

في حضن العدم

كحكمةٍ لم تولد بعد.


ثم حدث شيء صغير…

شيءٌ يكاد لا يُرى.


شرارة.


ومن تلك الشرارة

انفتح باب الزمن،

وتحرّكت المجرّات

كقطع شطرنج

على رقعةٍ بلا نهاية.


وُلِد الضوء،

ووُلِد معه السؤال:


من أنا؟


وربما…

منذ تلك اللحظة

بدأ الكون

يفكّر في نفسه.


---


بعد مليارات السنين،

على كوكبٍ صغير

يدور حول شمسٍ متوسطة،

في زاويةٍ هادئة

من مجرّةٍ عادية…


فتح إنسانٌ عينيه.


لم يكن يعلم

أن في رأسه

الغبار نفسه

الذي صُنعت منه النجوم.


كان قلبه يدق…

والكون كلّه

يدق معه.


---


أيها الإنسان…


لستَ مجرد جسدٍ

يمشي فوق التراب.


أنت سؤالٌ

يمشي على قدمين.


في دمك

تجري أنهار الزمن،

وفي عينيك

ينعكس تاريخ الضوء.


وحين تنظر إلى السماء

في ليلةٍ صافية

وتسأل:


لماذا أنا هنا؟


اعلم أن الكون نفسه

يطرح السؤال ذاته

من خلالك.


---


نحن غرباء

في هذا الوجود.


نولد فجأة،

نبكي،

نتعلّم الكلام،

ثم نقضي أعمارنا

نحاول فهم الحلم

الذي وجدنا أنفسنا داخله.


نحب…

مع أننا نعلم

أن كل شيءٍ فانٍ.


نحلم…

مع أننا نعلم

أن الزمن لا يرحم.


ومع ذلك

نواصل السير.


ربما

لأن في داخلنا

شيئًا

لا يعرف الفناء.


---


أحيانًا أفكّر…


ربما ليست مهمتنا

أن نفهم الكون.


ربما مهمتنا فقط

أن نحلم به.


أن نكون العيون

التي يرى بها نفسه،

والقلب

الذي يشعر به.


ربما

كل قصيدة

ليست إلا محاولة صغيرة

ليتذكّر الكون

أنه حي.


---


تخيّل…


قبل مليارات السنين

كانت ذراتك

ترقص داخل نجمٍ قديم.


ثم انفجر النجم،

وتناثرت أجزاؤه

في ظلام الفضاء.


وسافرت الذرات

عبر العصور،

حتى اجتمعت

لتصنعك أنت.


جسدك

ليس إلا

تاريخ نجمةٍ ميتة.


وقلبك

هو آخر ضوءٍ لها.


---


أيها الإنسان…


لا تقل إنك صغير.


نعم،

أنت أصغر من المجرّات

وأضعف من الزمن.


لكن هناك شيئًا واحدًا

لا يملكه الكون كله…


الوعي.


أنت

المكان الوحيد

الذي يستطيع فيه الوجود

أن ينظر إلى نفسه.


---


حين تفكّر،

يفكّر الكون.


حين تحلم،

يحلم الكون.


وحين تحب…

يكتشف الكون

أن النجوم

ليست أجمل ما فيه.


---


ربما

في يومٍ بعيد

ستنطفئ الشمس،

وتبرد الأرض،

وتصمت المدن.


لكن فكرةً واحدة

ستبقى تلمع

في ذاكرة الوجود:


أن الكون

لم يكن مجرد مادةٍ باردة…


بل كان حلمًا عظيمًا

استيقظ لحظةً قصيرة

داخل عقل إنسان.


---


ولهذا

كلما شعرت بالضياع

تذكّر شيئًا واحدًا:


أنت لست مجرد عابر

في هذا الكون.


أنت

اللحظة النادرة

التي فتح فيها الكون عينيه

وقال:


أنا هنا…

لأن الكون

أراد أخيرًا

أن يعرف نفسه.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

كنت حلما بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

قصيدة تفعيلة – كنت حلماً


كنتَ حلماً

في ليالي القلبِ

يلتمعُ العيونْ

كنتَ فجراً

في مساءِ الروحِ

يوقظُ في دمي

عطرَ الظنونْ

كنتَ أغنيةً

تنامُ على شفاهي

ثم تصحو

في شراييني

فتزهرُ بالجنونْ

ثم ضعتَ…

وانقلبتَ

بلجّةِ الأشواقِ

موجاً

من سكونْ

وأهديتَ الفؤادَ

لحظةً

نغماً جميلاً

من حنينٍ

وسكونْ

فسكنتَ الروحَ

حتى صار نبضي

في يديكَ

بلا حصونْ

يا قدري…

إنّ قلبي

بعد عينيكَ

كسـيرٌ

مستكينٌ

للظنونْ

والهوى

هوسٌ

توارى

في ملامحِ سحرِ عينيكَ

الفتونْ

جئتُ أشكو

أنفاسي البريئة

كيف ضاعت

بين صدري

والعيونْ

كيف عشعشتَ

في خلايا مهجتي

حتى غدوتَ

النبضَ

والدمعَ

الهتونْ

وانثنى الدمعُ

يناعي

حلمَ عمري

ويغسلُ

غدرَ السنينْ

كنتَ تسلبُ

من فؤادي

دفءَ إحساسي

رويداً

بسكوتٍ

وبرودٍ

وجنونْ

وكتبتَ

ببرودك

صكَّ عبوديّتي

فوق الجبينْ

غير أني

رغم قيدي

كنتُ أرضى

أن أكونْ

فأنا دونكَ

رفاتٌ

في مرافئ

المنونْ

كيف أحيا

بعد عينيكَ

امتهاناً

وخشوعاً

وانكساراً

وسكونْ؟

وقيثارُ النبضِ

في صدري

يُغنّي

همسَ عينيكَ

الفتونْ

والضلوعُ

ترتجفُ

احتواءً

للشجونْ

تمهّلْ…

يا حبيبي…

إن بعدكَ

ليس إلا

الموتُ

أو هذا الجنونْ

ها هيَ

مواسمُ الحزنِ

أتتْ

تزهو

كعرسٍ

في شراييني

الحزينْ

وأنا

ما زلتُ

أبحثُ عنكَ

في أفواهِ

كلِّ الدروبْ

أجمعُ

بعض عبيرك

من بقايا

العاشقينْ

وألمُّ

خيطَ روحٍ

كان يوماً

بين كفّي

يستكينْ

أنا الغرقى

بجمرِ عذوبتكْ

أنا العاشقةُ

التي

كتبتكَ

عنوانَ المساءاتِ

البعيداتِ

الحزينْ

تبّاً لقلبي

إن جفا

ذاكَ الطريقْ

كيف خنتَ

وأنتَ

كحلُ العينِ

والنبضُ العتيقْ؟

لم أكن أدري

بأنَّ الحبَّ

حين يفيضُ

يغدو

عاصفاً

مثلَ الحريقْ

يحطمُ

كلَّ المواني

والسدودْ

ويعيدُ القلبَ

طفلاً

في متاهاتِ الطريقْ

والآن

صرنا

مثلَ غرباءَ

في مدنِ العيونْ

نعدو…

والحزنُ

تنينٌ

خرجَ من أسطورةِ الفراقْ

يمشي أمامي

ويفتحُ

بابَ لغزٍ

لا يكونْ.

قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري 

يا قومي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 يا قومي

لنا خصمٌ وذو مرضٍ حقودِ

مُعادٍ للطفولةِ والوُرودِ

لنا خصْمٌ وذو شرفٍ عقيمِ

يظنُّ هوَ المسيْطرُ في الوجودِ

لنا خصمٌ بلا قيَمٍ لئيمٍ

يبيتُ الليلَ مُفْتَرشَ الوصيدِ

لنا خصمٌ وذو عفّنٍ غبيٍّ

تجمَّدَ فكرُهُ مثلَ الجليدِ

زعيمٌ في بلادتِهِ مقيتٌ

وذو جلدٍ كتمساح عنيدِ

يجرُّ وراءَهُ الأنذالَ قهرًا

بإذْلالِ كتربيةِ العبيدِ

ألا في التيهِ دونَ هُدىً يجولُ

وبالإحساسِ كالحجرِ البليدِ

وشعبُ الغدرِ في سَقَمٍ طويلٍ

وحتى في البلادةِ كالحديدِ

ألا إنّ العنيدَ إذا تمادى

سيقضي العمرَ في جزعٍ شديدِ

ومهما ازدادَ في الحلقاتِ كُرهًا

هبوطُ النذلِ دومًا في صعودِ

لنا خصمٌ حذارِ حذارِ منهُ

كشيطانٍ لأشرارٍ مريدِ

فكيفَ بلا اتحادٍ واتِّفاقِ

نصدُّ دماءَ قلبٍ كالصديدِ

لنا وطنٌ نعودُ إليهِ يومًا

بهمّةِ ثائرٍ حُرٍّ عتيدِ

لنا وطنٌ نردُّ السلبَ عنهُ

بوعيِ صائبٍ ونُهى رشيدِ

فباللهِ العظيمِ وبالوفاقِ

سنحظى بالكرامَةِ منْ جديدِ

أَمَا كانت حضارتُنا منارًا

لأقوامٍ بلا فكرٍ سديدِ

أّيّا قومي بوحدَتِنا بقاءٌ

ولا بخطابِ عبْدٍ أو نشيدِ

 السفير د. أسامه مصاروه

ليلة القدر بقلم الراقية سلمى الأسعد

 ليلة القدر

     ليلةَ القدرِ انظرينا 

     قد سهرنا خاشعينا


      نرتجي عفواً جميلا

         من إلٰهِ العالمينا


        بقلوبٍٍ واجفاتٍ

       زادَها الشوقُ يقينا


        ونفوسٍ طاهراتٍ

        قد أتينا تائبينا


       نحن لِله سنسجدْ

        ونصلّي راكعينا


      رُبَّ ليلٍ سوف يغدو

      بازغاً فجراً مبينا


      نورُهُ فيضٌ عظيمٌ

       في قلوبِ المؤمنينا


      أفضلُ الاوقات تمضي

     حينَ نبقى ساجدينا

سلمى الاسعد


.

المدينة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قصص قصيرة جدا"

ثلاثية المدينة والظل والظلام


المدينة


الطرقات تتلألأ، والمدينة تتنفس بصمتٍ ثقيل.

أبواب مغلقة، ونوافذ تهمس بصمتها، وأضواء الصناديق المعدنية ترمي بظلالها على الرصيف البارد.

— هل يكفي كل هذا الضوء؟ — همس شخص بين الظلال.

ردّت المدينة بلا كلام، وعبرت بين أقدامه، ممتدة… لا يمكن الإمساك بها.

الوقت تجمّد للحظة، ثم تلاشت الأبواب خلفه، وتركه الضوء وحده… وحيدًا في وسط كل شيء فيه مفقود.


الظل


ظلّ المدينة يزحف بين الجدران، يراقب خطوات المارين.

القلب ينبض بصمت، والفكر يلهث خلف شيءٍ لا يُرى.

— من يملك الطريق؟ — سأل صدى نفسه.

همست الظلال: — نحن هنا قبل أن تعرف أنك تبحث… وسنبقى بعد أن تختفي.

ظل الضوء يحترق بلا رحمة، والظل يبتسم ببرود:

كل شيء واضح، وكل شيء ضائع… وكل شيء أنت لم تعد تعرفه بعد....!!.


الظلام


الطرقات لم تعد موجودة، الضوء صار ذكريات، والمدينة صمتها آخر صرخاتها.

الظلال تفرّغت من أي معنى، والهواء يختنق بالصمت.

— أين نحن؟ — سأل شخص لا يعرف اسمه.

أجابه الظلام بلا كلمات، بلا رحمة، بلا أثر…

تركه واقفًا وحده، في فراغ بلا بداية، بلا نهاية، بلا ماضٍ، بلا حاضر، بلا شيء سوى ذاته العارية أمام كل شيء...!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

16.مارس/آذار/2026م.

طفلة تبحث عن دفء العالم بقلم الراقي هاني الجوراني

 طفلة تبحث عن دفء العالم..

في آخرِ الليل

حينُ يهدأُ صخبُ المدن

وتتعبُ الأرصفةُ من خطواتِ العابرين

يبقى في القلبِ صوتٌ خافت

يقول لنا:

ما زال في الدنيا متسعٌ للرحمة.

كم طفلةٍ مرت

بين ضوء نافذةٍ وريحٍ باردة

تحمل حلمًا صغيرًا

أصغر من عودِ كبريت

وأكبر من قسوة العالم.

كانت تشعلُ عودًا

فتضيءُ في قلبها مدفأةً من الأمل

وتشعلُ آخر

فتولدُ في عينيها شجرةُ عيدٍ من نور

وتشعلُ ثالثًا

فتعودُ إليها يدُ الجدة

دافئةً

مثل دعاءٍ صادقٍ في ليلةٍ باردة.

يا أيها الناس

ليس الفقرُ أن تخلو الجيوب

بل أن تخلو القلوبُ من الرحمة

وأن تمرَّ روحٌ مرتجفةٌ بجوارنا

ولا نشعر.

إن العالمَ لا ينقصه الضوء

بل ينقصه قلبٌ

يضيءُ للآخرين الطريق.

فكن

دفئًا لعابرٍ

وابتسامةً لطفل

ويدًا تمتدُّ بالخير

قبل أن يأتي صباحٌ

يقول فيه الناس:

يا لها من روحٍ مسكينة

كانت فقط…

تبحث عن بعضِ الدفء.

✍️ هاني الجوراني

أزهار بردى بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 ازهار بردى / عمران قاسم المحاميد

دمشقُ يا سر العمر في المدى لَهِبا


يا نغمةَ الحضارة إن ضاقت بنا العُقُبا


يا زهرةَ الشامِ في كفِّ الزمانِ، وهل


مثلُ الشامِ إذا ما أزهرت طَرَبا


مررتُ فيكِ فغنّى الياسمينُ على


شرفاتِ الأمويينَ وأسواقِكِ قد نُصِبا


كأنَّ بردى إذا لاقى ضفافَكِ قد


ألقى على جدران القصور البلّورَ والذهبا


يا قلبَ دمشق…


أراكِ في كل تاريخٍ يمرُّ من بين يديكِ…


وفي كل مرةٍ أغمض فيها عيني


تصيرين أطول من كل السنين.


كنّا نطوفُ بين الأزقة المعطّرة،


نحسب التاريخَ،


والليالي كلها أُهُبا،


وأنا أعدّ خطواتكِ على جدران قلبي،


حتى غدا كل حجرٍ هنا يكتب اسمكِ.


واليومَ أسألُ: هل تبقى حكايتنا؟


أم يطفئ الدهرُ ما في القلب قد شَهِبا؟


إنّي وإن باعدت الأيامُ بيننا،


أبقى لكِ… مثل العاشق الذي يزرع الحنين في الصخر،


ويكتب على ماء بردى:

ذاكرتي قصيرة بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏ذاكرتي قصيرة  

‏من محاها  

‏ثقل الأيام  

‏وتوالي الأحداث  

‏رحلت بقايا الأركان  

‏وصارت مهجورة  

‏وانطفأت شموع الأمس  

‏بريح باردة صريرة  

‏وصرت أقود عصاي  

‏أم تقودني  

‏فأنا أعمى البصر  

‏لكن في داخلي بصيرة  

‏مسكت دربي  

‏وما دربي مسكني  

‏فاختلت عصاي  

‏ووجدتني على الأرض مرمي  

‏تراها أين سقطت  

‏وكيف أهتدي إليها  

‏في عتمة الدرب  

‏لو ناديتها  

‏أيتها العصا عودي  

‏هل تعود  

‏أم تتركني وحدي  

‏سأحبو جاثيا على ركبتي  

‏وإن كان الحصى يملأ طريقي  

‏فيا شمعتي البعيدة  

‏مدي خيطا من ضوئك نحوي  

‏علني بهداك أمشي

‏علني بنورك املأ  

‏ما محي من ذاكرتي  

‏أنا ابن هذه اللحظة  

‏فمتى كانت ذاكرتي  

‏لا شيء أمامي  

‏لا شمعة ولا عصا  

‏فكيف غاب حتى هذا  

‏عن ذاكرتي..

بقلمي اتحادعلي الظروف 

سوريا

تجلي بقلم الراقي أ.د.جلال أحمد المقطري

 تجلِّي


مِن هموم الناس أسكرتُ يراعي 

وجعلتُ الناس همِّي والتياعي 


وسقيتُ الناس من فرحي وترحي 

مثلما تسقي السماواتُ المراعي 


أنا كل الناس فرداً.. إنني 

أنا كل الناس، في كل البقاعِ


أنا في كل تفاصيل الحياةِ

أنا فردٌ، جامعٌ غير إجتماعي 


قد تلاقيني وحيداً، إنّما 

أنا كل الكون هذا في إتساعي 


فالتحق بي أيها الشعب وكن 

لي رفيقاً، برفاقي غير واعِ


وانجذب فالوقت قد حان، وقد 

آن أن يثمر يا شعب ضياعي 


ولقد صرنا كلانا واحداً

وكلانا صار مولوداً جماعي 


فاتحد بي، إنني متحدٌ

رغم بُعدي، وغيابي، وإنقطاعي 


وانسكب في كل ذرَّاتي إلى 

أن ترى ضوئي؛ وتستجلي شعاعي 


                      أ.د. جلال أحمد المقطري

رمضان تمهل بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . رمضان تمهل

تمهل رمضان فإن فيك أمانا

         وتبث في القلب الحزين إيمانا

يا سيد الشهور أقبلت مباركا

      ففاض فضلك في الدنيا وإحسانا

وفيك ليلة قد سمت بجلالها

           خير من الألف أعواما وأزمانا

فيها تنزل أملاك السما شرفا

        والروح جبريل بالإذن الذي كانا

أوله رحمة تغشى العباد وما

            وسطاه إلا لعاص فيه غفرانا

والختم فيه عتق من لظى سعير

               لمن أناب وأخلص الإذعانا

فيه الصيام وفيه الليل نحييه

          ذكرا وتسبيحا وقرآنا وإحسانا

والزكوات مع الصدقات نبذلها

      نرجو بها عند رب العرش رضوانا

حتى ننال نعيم الخلد في ثقة

               وندخل الجنة العليا وريانا

تمهل فإن الذنوب اليوم مثقلة

               وما يطهرها إلاك رمضانا

هل قد أذنت بالرحيل وقد بدا

    في القلب من حزن فرقاك أشجانا

يبكي الفؤاد لوداعك خاشعا

          حتى جرى دمعي كمزن هتانا

صلوا على خير الأنام محمد

            ما أشرقت شمس ولاح بيانا

بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين

الأحد، 15 مارس 2026

رمضان بقلم الراقي بهاء الشريف

 رمضان


مَهْلًا أَيُّهَا الْراحِلُ، مَعَكَ قَلْبِي

لَا تَتْرُكْ قَلْبِي يَفْقِدُ سَكِينَتَهُ


كَمْ هَمَسَتِ الرِّيحُ بِأَسْرَارِكَ فِي فَجْرٍ صَامِتٍ

وَحَمَلَتِ النُّجُومُ دُعَاءَ قَلْبِي عَلَى سَجْدِهَا


أَيَا ضِيَاءَ الأَرْوَاحِ، أَمَلَ الْعَاشِقِينَ

كَيْفَ أَنْسَى خُطُوَاتَكَ فِي مَسَالِكِ رُوحِي؟


كُلُّ لَيْلَةٍ مِنْكَ تُنَقِّي الفُؤَادَ وَتَطْهُرُهُ

وَتَزْرَعُ فِي النُّفُوسِ عُطْرًا يَذِيبُ كُلَّ عُسْرٍ


أَرَى الصَّلَوَاتِ كَنسِيمٍ يَدُاعِبُ الأحزان

وَيُعِيدُ الْفَرَحَ الْمَفْقُودَ فِي فَجْرِهَا


أَيَا شَهْرَ الغُفْرَانِ، أَمَلَ الصَّابِرِينَ

كَمْ مِنْ رُوحٍ سَكَبَتْ دُمُوعَهَا فَرَحًا وَاطْمِئْنَانًا


مَهْلًا أَيُّهَا الْراحِلُ، لَا تَأْخُذْ نُورَ اللهِ مَعَكَ

فَالْقُلُوبُ تَكْتَوِي بِرَحْمَتِكَ وَحَنَانِكَ


أَسْمَعُ صَمْتَ اللَّيْلِ يَهْمِسُ:

“كُلُّ أَلَمٍ يَزُولُ، وَكُلُّ قَلْبٍ يَشْفَى، وَكُلُّ رُوحٍ تَشْرُقُ”


فِي كُلِّ فَجْرٍ تَلْمَعُ الشَّمْسُ كَنُورٍ عَلَى الأَرْوَاح

تُعَلِّمُنَا أَنَّ رَمَضَانَ يَبْقَى نَبْضًا يُحْيِي كُلَّ فُؤَادٍ


كَمْ مِنْ قَلْبٍ يَشْفَى بَيْنَ الصَّلَوَات

وَكَمْ مِنْ رُوحٍ تَتَجَدَّدُ بَعْدَ الظَّلَامِ


يَا شَهْرَ الغُفْرَانِ، أَمَلَ الْعَاشِقِينَ

ابْقَ فِي صُدُورِنَا، فَغِيَابُكَ لَا يَنْسِينَا أَثَرَكَ


اللَّيْلُ الطَّوِيلُ يَحْمِلُ لَنَا سُكُونًا

وَالسَّحَرُ يَهْمِسُ: “لِلرَّحْمَةِ بَدَايَةٌ فِي فَجْرِهِ”


وَقَلْبِي مَعَكَ يَحْمِلُ ضِيَاءَكَ

يُحْيِي مَا خَبَا فِي الدَّاخِلِ

وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ نَفْسٍ أَثَرَ السَّلَامِ وَالسَّكِينَةِ


اللَّهُم اجعل رمضان نورًا في القلوب

وطمأنينةً للفؤاد، وراحةً وسرورا



✍️ بقَلَمِي: بهاء الشريف

📅 14 / 3 / 2026

البحث العلمي والمهرج بقلم الراقي د.احمد سلامة

 📐 البحثُ العلميُّ والمهرج.. هندسةُ "الأولويات" ومنطقُ "النتائجِ المقلوبة" 📐

حين يختل ميزانُ التقدير، وتصبحُ (القيمُ الوهمية) أغلى من (الحقائقِ العلمية)، فعلى الدنيا السلام. إليكم هذه المكاشفة من واقع "أدب الرياضيات":


"ابحثوا عن العلاج.. فوق خشباتِ المسارح!"

من العجائبِ الرياضية في عصرنا، أنَّ العالمَ يمنحُ "مهرجاً" أو "لاعبَ كرة" (مصفوفةَ ملايينِ الدولارات) مقابلَ لحظةِ ترفيه، بينما يمنحُ "باحثاً في العلوم" (ملاليمَ زهيدة) مقابلَ سنواتٍ من السهرِ لتأمينِ حياةِ البشر. إنَّ هذا التوزيعَ غيرَ العادلِ لـ (أوزانِ التقدير) هو الذي يجعلُ المجتمعاتِ عاجزةً عند وقوعِ المحن.


تحليل (مصفوفة العبث مقابل العلم) بمنظور "أدب الرياضيات":

برهانُ "السقوطِ في الأزمات": حين يداهمُ المرضُ العالم، لا تنفعُ "مراوغاتُ اللاعب" ولا "ضحكاتُ المهرج". في تلك اللحظة الحرجة، تصبح (القيمةُ الحقيقية) هي مجهرُ الباحثِ وعقلُ العالِم.


منطقُ "العلاجِ المستحيل": لمن استثمرَ في "المغني والرقاص" وتركَ "المختبرات": اذهبوا إليهم الآن ليجدوا لكم العلاج! فمن غيرِ المنطقي أن تزرعَ (لهواً) وتنتظرَ حصادَ (شفاء).


معادلةُ "النهضة": لا تستقيمُ حضارةٌ تجعلُ من (الهامشِ) ثابتاً ومن (الأصلِ) متغيراً مهملًا. إنَّ دعمَ البحثِ العلمي ليس ترفاً، بل هو (تأمينٌ جبري) لمستقبلِ البشرية.

الصفر بين الرياضيات واللغة بقلم الراقي د احمد سلامة

 الصفر بين الرياضيات واللغة

                     بقلم 

              أ.د.أحمد سلامة 

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات 


المقدمة

الصفر ليس مجرد رمز رياضي أو عنصر لغوي محذوف، بل هو فضاء فلسفي وأدبي يفتح أبوابًا جديدة للتأمل. في الرياضيات يمثل العدم الذي يولّد الإمكانيات، وفي اللغة يمثل الغياب الذي يخلق المعنى. هذا البحث يسعى إلى الربط بين الصفر الرياضي والصفر اللغوي، ليكشف عن دورهما المشترك في بناء الفكر الإنساني.


الصفر الرياضي

الصفر في الرياضيات هو نقطة البداية، الفراغ الذي يسمح للأعداد بالظهور، والرمز الذي يحدد الفرق بين الوجود والعدم. إنه قصيدة مفتوحة على اللانهاية، حيث يصبح العدم مولّدًا للمعنى والاحتمال.


الصفر اللغوي

في اللغة، الصفر هو العنصر غير المنطوق الذي يظل حاضرًا في البنية النحوية والدلالية. هو الضمير المستتر، أو الصوت المحذوف، أو المعنى الضمني الذي لا يُقال لكنه يُفهم. إنه فراغ لغوي يفتح المعنى ويثري التواصل.


التكامل بين الصفرين

الصفر الرياضي: يحدد موقع العدم في المعادلة، لكنه يفتح المجال لللانهاية.


الصفر اللغوي: يحدد موقع الغياب في الجملة، لكنه يفتح المجال للفهم والتأويل.


كلاهما يعمل كجسر بين الغياب والحضور، بين ما يُقال وما يُفهم، بين العدم والوجود.


البعد الأدبي

في أدب الرياضيات، يصبح الصفر شخصية شعرية: في الرياضيات هو العدم الخلّاق، وفي اللغة هو الصمت المعبّر. كلاهما يرمز إلى الفراغ الذي يمنح النص قوته، والمعادلة جمالها، والقصيدة عمقها.


أمثلة تطبيقية

رياضيات: الصفر في المعادلة (س+ 0 =س) يثبت أن العدم لا يلغي الوجود بل يؤكده.


لغة: الجملة "ذهب إلى السوق" تحمل فاعلًا مستترًا، حيث الصفر اللغوي يثبت أن الغياب لا يلغي الفعل بل يثريه.


الخاتمة

الصفر بين الرياضيات واللغة ليس مجرد رمز أو عنصر محذوف، بل هو فلسفة كاملة عن الغياب والحضور، عن العدم والوجود، عن الصمت والكلمة. إنه قصيدة مشتركة بين العلم والأدب، بين المعادلة والنص، بين العقل والخيال.


هذا البحث الأدبي يمثل خطوة نحو تأسيس رؤية جديدة في مشروع أدب الرياضيات، حيث يتحول الصفر إلى جسر يربط بين الحقول، ويؤسس لفكر عربي معاصر يجمع بين الدقة الرياضية والخيال الأدبي.