قصص قصيرة جدا"
ثلاثية المدينة والظل والظلام
المدينة
الطرقات تتلألأ، والمدينة تتنفس بصمتٍ ثقيل.
أبواب مغلقة، ونوافذ تهمس بصمتها، وأضواء الصناديق المعدنية ترمي بظلالها على الرصيف البارد.
— هل يكفي كل هذا الضوء؟ — همس شخص بين الظلال.
ردّت المدينة بلا كلام، وعبرت بين أقدامه، ممتدة… لا يمكن الإمساك بها.
الوقت تجمّد للحظة، ثم تلاشت الأبواب خلفه، وتركه الضوء وحده… وحيدًا في وسط كل شيء فيه مفقود.
الظل
ظلّ المدينة يزحف بين الجدران، يراقب خطوات المارين.
القلب ينبض بصمت، والفكر يلهث خلف شيءٍ لا يُرى.
— من يملك الطريق؟ — سأل صدى نفسه.
همست الظلال: — نحن هنا قبل أن تعرف أنك تبحث… وسنبقى بعد أن تختفي.
ظل الضوء يحترق بلا رحمة، والظل يبتسم ببرود:
كل شيء واضح، وكل شيء ضائع… وكل شيء أنت لم تعد تعرفه بعد....!!.
الظلام
الطرقات لم تعد موجودة، الضوء صار ذكريات، والمدينة صمتها آخر صرخاتها.
الظلال تفرّغت من أي معنى، والهواء يختنق بالصمت.
— أين نحن؟ — سأل شخص لا يعرف اسمه.
أجابه الظلام بلا كلمات، بلا رحمة، بلا أثر…
تركه واقفًا وحده، في فراغ بلا بداية، بلا نهاية، بلا ماضٍ، بلا حاضر، بلا شيء سوى ذاته العارية أمام كل شيء...!!.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
16.مارس/آذار/2026م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .