تَصْدِير
"حُلُم" لَوْحَةٌ فَنِّيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ تَعْكِسُ تَجْرِبَةً إِنْسَانِيَّةً مُتَعَدِّدَةَ الأَبْعَادِ، عَبْرَ سَرْدٍ شِعْرِيٍّ فَصِيحٍ، تَحْمِلُ أَلَمَ الفَقْدِ، وَلَهِيبَ الشَّوْقِ، وَرِفْقَةَ الشِّعْرِ كَمَلاذٍ رُوحِيٍّ.
*****
حُلُم
الصَّمْتُ يَطْرُقُ بابَ اللَّيْلِ مُتَّئِدَا
وَالْقَلْبُ يَشْكُو صَدَى الأَعْمَاقِ مُذْ وُجِدَا
يَبْكِي الأَحِبَّةَ مَنْ بالأَمْسِ مَا رَحَلُوا
رَغْمَ المَنِيَّةِ بَوْحُ الرُّوحِ مَا لُحِدَا
هُمْ النَّدَامَى لَهُمْ فِي العُمْرِ مُتَّسَعٌ
أَهْفُو إِلَيْهِمْ إِذَا مَا احْتَجْتُهُمْ سَنَدَا
فَالْعَاشِقُونَ رِفَاقُ الدَّرْبِ أَغْبِطُهُمْ
وَالْعَاشِقَاتُ نَبِيذُ الصَّبِّ مُذْ وُلِدَا
يَمَّمْتُ وَجْهِي لِمَنْ بِالسِّحْرِ مُذْ دُحِيَتْ
يَسْبِي العُيُونَ بِنُورِ شَمْعُهِ اتَّقَدَا
يُذْكِي الخَيَالَ إِذَا مَا الشِّعْرُ رَاوَدَنِي
أَغْرَى حُرُوفِي وَأَغْوَى الرُّوحَ وَالجَسَدَا
فَالْقَلْبُ يَهْوَى كُؤُوسَ الشِّعْرِ مُتْرَعَةً
مِنْهَا اصْطَلَى ثَمِلًا وَالطَّيْفُ مَا ابْتَعَدَا
هَزَّ الكِيَانَ بِمَسٍّ كَادَ يَقْتُلُهُ
وَاسْتَمْطَرَ الضَّادَ كَيْ تُهْدِيهِ مَا نَشَدَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي يَزُفُّ الكَوْنَ أُغْنِيَةً
فِيهَا العِنَاقُ لِأَهْلِ الأَرْضِ مُحْتَشَدَا
فَالْحُبُّ خَمْرٌ بِهِ رُوحِي قَدِ ابْتُلِيَتْ
مُذْ صَارَ نَبْعًا سَقَى بِالعِشْقِ مَنْ وَرَدَا
مِثْلَ القَصِيدَةِ لَمْ تُوصَدْ جَنَائِنُهُ
يَأْوِي المُحِبَّ وَلَا يَحْرِمْهُ مَا قَصَدَا
عِشْتَارُ أَرْخَتْ عِنَانَ الشَّوْقِ مُعْلِنَةً
بَدْءَ المَخَاضِ لِسُهْدٍ أَدْمَنَ الوَلَدَا
وَاسْتَمْطَرَتْ فِتَنًا فِي البَالِ مُذْ رَفَلَتْ
تَمْشِي الهُوَيْنَةَ مَنْ يُحْصِي الخُطَى عَدَدَا
لِلْمُقْلَتَيْنِ إِذَا مَا السُّكْرُ تَعْتَعَنِي
سَهْمُ الغِوَايَةِ يُدْمِي كُلَّ مَنْ رَصَدَا
آهٍ مِنَ الجُرْحِ وَالأَيَّامُ تُقْرِئُنِي
مَا فَاتَ مِنِّي وَمَا ضَيَّعْتُهُ بَدَدَا
لَوْ شَهْرَزَادُ تُعِيدُ الآنَ لِي زَمَنًا
فِيهِ الحَكَايَا رَحِيقًا يُثْلِجُ الكَبِدَا
مَا احْتَجْتُ لَيْلًا بِهِ الذِّكْرَى تُؤَانِسُنِي
مَا احْتَجْتُ أُنْثَى بِهَا الإِغْرَاءُ مَا وُئِدَا
لَكِنَّ صَوْتًا صَدَاهُ المُرُّ بَاغَتَنِي
الدِّيكُ صَاحَ فَلَمْلِمْ حُلْمَكَ الزَّبَدَا
بقلم 📝 : سليمان بن تملّيست
جربة في : 2003/07/09