"حين انحنى الستر للحظة"
على عتبةِ الصرحِ…
كانتِ الأرضُ مرآةً،
والسماءُ تسيلُ تحتَ قدميها ماءً من زجاج،
وكان سليمانُ يبتسمُ ابتسامةَ من يعرفُ أنَّ الهندسةَ قد تكون وحيًا،
وأنَّ الدهشةَ قد تكشفُ ما لا تكشفهُ الحروبُ.
هي… ملكةٌ لم تأتِ لتبيعَ الأنوثةَ في سوقِ الرجال،
جاءتْ بجيشٍ من حجارةِ الحكمة،
وجيشٍ من جواهرِ السياسة،
لكنَّ البحرَ المصنوعَ من القوارير،
أغرقَ يقينَها بلحظةِ غفلة،
فانحنى السترُ على عتبةِ الدهشة،
وكشفَت ساقيها…
لا لتفتنَ، بل لأنها فُتنت.
في تلك اللحظةِ،
لم يكن العُريُّ عُريَ جسدٍ،
بل كان عُريَ بصرٍ أمامَ مشهدٍ لا يُحَدُّ بوصف،
وحين قالوا لها: "إنَّهُ صرحٌ مُمَرَّدٌ من قوارير"
أدركت أنَّ قلبها كان واقفًا على حافةِ الإيمان،
فخطتْ إليهِ وقالت:
"ربِّ إني ظلمتُ نفسي"
فارتدتْ رداءً لا تبليهِ السنون،
رداءً من صلاةٍ، من عفافٍ، من يقين.
واليوم…
كم من ساقٍ كُشفَت،
لا لصرحٍ مُمَرَّد،
ولا لدهشةِ نبيّ،
بل لصرحٍ من هواءٍ فاسد،
ولهندسةٍ شيطانيةٍ تُساقُ باسمِ الموضة،
فتسقطُ القلوبُ في مستنقعِ الإعجابِ المسموم،
وتتعرى الأرواحُ قبلَ الأجساد.
أيتها المرأة…
لا تكوني ملكةً للحظةِ عُري،
كوني ملكةً لعمرِ ستر،
فالسيقانُ المكسوّةُ بالحياء،
تسيرُ على ماءِ الجنة،
والعريُّ مهما تلألأ…
يغرقُ في أولِ موجةِ خجل.
بقلم د. احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .