رِحْلَاتُ الغِيَابِ وَصَمْتِ الأَيَّامِ
كُنَّا نُسَافِرُ عَلَى طُرُقَاتِ الْعُمْرِ
حَيْثُ الْمَحَطَّاتُ بِلَا رُكَابٍ،
وَكُلُّ لَحْظَةٍ تَمُرُّ كَظِلٍّ غَرِيبٍ
يَدُقُّ أَبْوَابَ الْقَلْبِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ.
وَجَدْنَا فِي الدُّنْيَا صَمْتًا
وَحَفِيفُ الْأَشْجَارِ يَبْكِي عَلَى مَنْ رَحَلُوا،
وَعَلَى كُلِّ صَدِيقٍ لَمْ يُوَدِّعْنَا إِلَّا بِعَيْنٍ غَرِيبَةٍ
تَنْسُجُ مِنَ الدُّمُوعِ خُيُوطَ الْغِيَابِ.
فِي وَسْطِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ الْأَنْفَاسِ وَالضَّبَابِ،
تَلْتَقِي الذِّكْرَيَاتُ كَأَصْدَاءَ ضَائِعَةٍ،
نَجِدُهَا تَتَرَاقَصُ عَلَى حَافَةِ الْأَلَمِ،
تَغْزِلُ مِنَ الصَّمْتِ أَلْوَانًا بَاهِتَةً،
وَنَحْنُ نَقْتَرِبُ مِنْهَا بِلَا أَسْمَاءٍ،
نَمُدُّ أَيْدِينَا فَتَخْتَفِي،
كَأَنَّ الزَّمَنَ يَخْتَطِفُهَا بِعَنْفَوَانِهِ،
وَيَبْقِينَا مَعَ السِّرَابِ فَقَطْ.
فِي الزَّوَايَا الرَّمْزِيَّةِ لِلزَّمَانِ
تَرْتَجِفُ الْكَلِمَاتُ،
تَتَهَادَى بَيْنَ الشَّجَنِ وَالذِّكْرَيَاتِ،
كَأَنَّ الْعُمْرَ نَفْسَهُ يَنَامُ فَوْقَ رَمَادِ الْمَاضِي،
وَيَسْتَيْقِظُ عَلَى صَدَى الْأَحْبَابِ الَّذِينَ لَمْ يَعُودُوا.
كُلُّ يَوْمٍ كَانَ يَغْدُو صَفْحَةً مَجْهُولَةً،
وَأَصْحَابُهُ صُورًا بَاهِتَةً،
وَنَخْلَةٌ فِي الْوَهْدَةِ تَقِفُ وَحِيدَةً،
تُرَاقِبُ الرَّحِيلَ،
تَنْتَظِرُ قُدُومَ الْعُمْرِ لِيُوَدِّعَ الْعُمْرَ.
وَفِي الصَّمْتِ، هُنَاكَ يُسْكَبُ رَمَادُ الْمَوْتِ
كَأَنَّهُ مَطَرٌ خَفِيٌّ
يَغْسِلُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْأَحْلَامِ،
وَيَتْرُكُنَا نَعُودُ إِلَى أَنْفُسِنَا
وَحِيدَةً،
بَيْنَ حَنِينِ الْأَيَّامِ وَغِيَابِهَا.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .