قصيدة: مُعادلةُ الصَّفاءِ في زمنِ الأقنعة
--------------
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .
--------------
ســلـيـمُ الــقـلـبِ لا يُـخـفـي مـعـادِلَـةً
ويَـستقيمُ عـلى الأخـلاقِ فـي الـمِحَنِ
إذا تــبـايـنَـتِ الأهـــــواءُ فــــي زَمَــــنٍ
ظــلَّ الـوسيطَ الـذي لا يَـخدَعُ الـثَّمَنِ
وفـــي الـعـداوةِ يـبـقى نَـفـسَ مَـوقِـفِهِ
كــأنَّـهُ الــجَـذرُ فــي أرضٍ مــن الـكَـفَنِ
لا يَـسـتَـقـيمُ عــلـى مــيـلٍ ولا شُــبَـهٍ
ولا يُـــبــدِّلُ فــــي الأرقــــامِ مُـعـتَـمَـنِ
وفــــي الــصـداقـةِ لا يُـغـريـهِ مَـظـهَـرُنا
بـل يَـحتَوي نُـقصَنا فـي نُـقطةِ الـسَّكَنِ
هــــوَ الـتـمـاثُلُ فـــي أفـراحِـنـا، وإذا
انـكَسَرَتْ خَـطواتُنا، يَـحمي مـن الوَهَنِ
هـوَ الـبرهانُ فـي صَـمتٍ، إذا اختَبَرَتْ
نُـظُـمُ الـحـياةِ ثُـبوتَ الـحُبِّ فـي الـعَلَنِ
هــــوَ الــعــددُ الأوَّلُ فـــي نَـسـبـي،
لا يَـنـقَسِمُ، لا يُـعـادِلُهُ ســوى الـحَـنَنِ
هـــوَ الــزَّمَـنُ الـمُـسـتقِرُّ إذا تَـغـيَّـرَتْ
كُـــلُّ الـمُـعـادَلاتِ فـــي دَوري والـزَّمَـنِ
هــوَ الـحدودُ الـتي لا تـنحني خَـجَلًا،
ولا تُــقــاسُ عــلــى مــيــلٍ ولا فِــتَــنِ
هـوَ الـوفاءُ الـذي لا يُـشتَقُّ من كَلِمٍ،
بــل مــن تَـجاربَنا فـي الـعُسرِ والـمِحَنِ
هــوَ الـضِّـياءُ الــذي لا يَـغـتَرُّ مَـظهَرُهُ،
بل يَستقيمُ على الإخلاصِ في السَّكَنِ
هـوَ الـضميرُ الـذي لا يَـخدعُ المُبتلى،
ولا يُـــبــدِّلُ فــــي الأرقــــامِ مُـعـتَـمَـنِ
هــوَ الـصَّـديقُ الــذي إن خُـنتَهُ وَفَـرًا،
عـــادَ إلـيـكَ بنُـقـصانٍ مــن الـوَسَـنِ
هـوَ الـصفاءُ الذي إن غابَ عن نَظَري،
ظــلَّ يَـضـيءُ عـلى أَوجـاعي والـوَسَنِ
هـوَ الـسَّليمُ الـذي فـي الـبُعدِ أَمـنُهُ،
وفــــي الــعَـداوَةِ لا يَـنـسـى مَـواكِـبَـنا
أمّـــا الــذي مَـرِضَـتْ أعـمـاقُهُ فَـهَـوى،
فـــلا أمـــانَ لـــهُ فـــي الـقُـربِ أو فَـنـا
هـــوَ الـمُـتَـغَيِّرُ فـــي كـــلِّ انـتـقالِهِ،
يَـميلُ فـي الـصُّلحِ، يَـغتالُكَ فـي الـعَدَنِ
هــوَ الـنِّـفاقُ الـذي يَـبدو عـلى وَرَقٍ،
وفــي الـحـقيقةِ لا يُـبقي عـلى سَـكَنِ
هـوَ الانـحِرافُ عن المعنى وعن قِيَمٍ،
لا يُـــعـــادِلُــهُ عــــقــــلٌ ولا وَطَـــــــنِ
هــوَ الـبـيضةُ الـتـي قِـشـرُها نـاصِعٌ،
لــكـنَّ بـاطـنَـها جـيـفـةٌ فـــي الـوَسَـنِ
فـاخـتـرْ صـديـقًـا كقـيـمـةٍ مُـطـلـقةٍ،
لا تَـميلُ، لا تَـخونُ، لا تَختَلُّ في المِحَنِ
ولا تُـصـادقْ عـلى الـظنِّ الـذي نُـقِلَتْ،
فــكـم تَـبـيَّـنَ أنَّ الــظـنَّ فـــي الـوَهَـنِ
وكـــم رأيــنـا الــذي قـيـلَتْ بــه تُـهَـمٌ،
فـكـانَ أصـفى مـن الـمُدَّاحِ فـي الـعَلَنِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .