الثلاثاء، 3 مارس 2026

معلقة السحر بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 مُعَلَّقَةُ السَّحَر

ألا أيُّها السَّحرُ المُجلَّلُ بالهُدى


تأنَّقْ، فإني في رُباكَ أُناجِي


وقِفْ بيَ في ليلِ الخشوعِ فإنني


أتيتُكَ قلبًا خاشعًا ومُناجِي


هدأتِ الرُّبا، واستسلمَ الكونُ خاشعًا


وسارت نجومُ الليلِ مثلَ سِراجِ


وسكنتْ رياحُ الأرضِ إلا تضرُّعًا


كأنَّ الدُّجى في حضرةِ اللهِ ساجِي


وقمتُ وقد نامت عيونٌ كثيرةٌ


أُفتِّشُ في صدرِ الرجاءِ مَخارِجِي


أقولُ: إلهي إن قلبي مُثقَّلٌ


بما قد جنيتُ، وأنتَ أعلمُ حَاجِي


أتيتُك لا مالٌ لديَّ ولا تُقىً


سوى دمعِ عينٍ في الظلامِ مُناجِي


فإن تغفرِ الذنبَ العظيمَ تفضُّلًا


ففضلكَ بحرٌ لا يُقاسُ بِلِجَّاجِ


وإن تتركِ العبدَ الضعيفَ لذنبِهِ


فمن لي سواكَ اليومَ عندَ اعوجاجي؟


رأيتُ الليالي تمضي العمرَ غافلًا


وتكتبُ أيّامُ الفتى في المَدارِجِ


فيا ربِّ هذا القلبُ جاء مُنكسِرًا


وما جئتُ إلا طامعًا في انفرَاجِ


أمدُّ إليكَ الكفَّ والليلُ شاهدٌ


ودمعي على خدي كفيضِ زُجاجِ


أأنسى ذنوبي وهي تمشي ورائِقي؟


ولكنَّ عفوَ اللهِ أوسعُ نَاهِجِ


إذا ضاقَ صدرُ المرءِ ضاقتْ مذاهبٌ


وبابُكَ يا ربَّ الورى خيرُ مَخرَجِ


وإنّي رأيتُ الناسَ تُخفي سرائرًا


وأنتَ ترى سرَّ الفؤادِ المُعالجِ


فيا واسعَ الغفرانِ جُدْ لي برحمةٍ


تُبدِّدُ ظُلْماتِ الخطايا الدَّواجِي


فما خابَ من باتَ السحاري مُبتهلًا


ولا ضاعَ دمعُ الليلِ بينَ السُّرُوجِ


إذا قام عبدٌ في الدُّجى متضرِّعًا


تفتَّحَ بابُ الفضلِ غيرَ مُعاجِ


فيا ربِّ إن العمرَ يمضي مسرعًا


وما العمرُ إلا ومضةٌ في المَعارجِ


فإن تقبلِ العبدَ الضعيفَ برحمةٍ


فذاكَ غنى روحي ونورُ سِراجِي


وإن تطردِ المذنبَ المقرورَ خائفًا


فمن لي سواكَ اليومَ بعدَ احتياجِي؟


إلهي إذا ما الليلُ مدَّ رداءَهُ


أتيتُكَ قلبًا خاشعًا ومُناجِي


فهب لي من الغفرانِ نورًا ورحمةً


فإني فقيرُ الروحِ بينَ احتياجِي



وأكتبْ لنا في الصومِ عفوًا ورحمةً


تكونُ لنا يومَ الحسابِ مِعراجِي.


السيد عبدالملك شاهين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .