الخميس، 7 مايو 2026

مأساة الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مأساة الشعر العربي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


الشِّعرُ ربّى على الأخلاقِ أجيالا ... 


أعطى القَنوطَ زمان البؤسِ آمالا


أحيا إرادةَ من ناءَ الهوانُ به ... 


كم فكَّ عن عنُقِ المأسورِ أغلالا


الشِّعرُ يبعثُ في نفس الفتى شَرَفاً ... 


جَمًّا يُغيِّرُ فوقَ الأرضِ أحوالا


كان الفوارسُ في الميدان يشحنُهمْ ... 


شعرُ الحماسةِ إن جيشُ العِدَى مالَ


كان البخيلُ إذا أزرى الهجاءُ به ...


 يغدو سخيًّا لخير المالِ بذّالا


الشّعرُ كانَ سناءً في ثقافتنا ...


 يزيدُ قائلَه عِزًّا وإجلالا


غارَ الشُّعورُ ومات الشِّعرُ يا أسفي ... 


صارت قصائدُه في الدّهر أطلالا


مُذْ غَرّبوهُ تلاشى سرُّ جَودته ... 


قد باتَ يُدفنُ في التّخريف مُغتالا


فاللّغوُ يوصفُ بالإبداع في زمنٍ ...


أعلى على النّاس أغْرارًا وأنذالا


كم نقرأ اليوم من لغوٍ ومن عبثٍ ... 


يبدوا لمختبرِ الأشعارِ إِسهالا


أغايةُ الشّعرِ تخريفٌ به شَبَقٌ ... 


يُحوِّلُ النّظمَ أشلاءً وأَسْمالا؟


أغاية الشّعر قولٌ لا مراد له ... 


يزيدُ عن سُبُلِ الأخلاقِ إِجْفالا؟

في زمن يكثر فيه صناع الحزن بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 في زمنٍ يكثر فيه صُنّاع الحزن 


لم تعد القسوة حدثًا استثنائيًا، بل تحوّلت إلى سلوكٍ عابرٍ يُمارسه البعض دون اكتراث، وكأنّ القلوب ليست أوعيةً هشّة، أو كأنّ الأرواح لا تُرهقها الكلمة حين تُقال في غير موضعها.


تضيق الأيام أحيانًا، لا لأنّ الحياة تضيق فعلًا، بل لأنّ ما يُضاف إليها من ثقلٍ بشريّ يجعلها أكثر قابليةً للانكسار. كلمةٌ قاسية، أو نظرةٌ عابرة، أو تدخّلٌ غير مطلوب… كفيلٌ بأن يُعمّق في الإنسان شعورًا كان يحاول النجاة منه بصمت.


لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التحليل، ولا إلى من يُجيد توصيف الألم ببلاغة، بقدر حاجتنا إلى من يُحسن التخفيف. فثمّة فرقٌ شاسع بين من يرى ما فيك… ومن يُضيف إليه.


الأمل، في جوهره، ليس فكرةً تُقال، ولا وهمًا يُسكّن الألم، بل هو فعلٌ دقيق يُمارَس في أبسط صوره: في كلمةٍ تُختار بعناية، في حضورٍ لا يُثقل، وفي إنصاتٍ لا يُقاطع. هو قدرة الإنسان على أن يكون خفيفًا في موضعٍ يزدحم بالثقل.


ولا تحتاج صناعة الأمل إلى أدواتٍ معقّدة، بل إلى وعيٍ كافٍ بأنّ لكل إنسانٍ معركته التي لا يراها أحد، وأنّ أقلّ ما يمكن تقديمه هو ألّا نكون عبئًا إضافيًا عليه. فبعض اللطف، حين يُقال في وقته، لا يُغيّر مزاجًا عابرًا فحسب، بل قد يُنقذ توازنًا كاملًا من الانهيار.


في المقابل، ليس كلّ ما يُقال بدافع الصراحة يُعدّ فضيلة، ولا كلّ تدخّلٍ بدافع الاهتمام يُحمد أثره. فثمّة حدودٌ رفيعة بين القرب الذي يُطمئن، والقرب الذي يُرهق، وبين الكلمة التي تُرمّم، وتلك التي تُعيد فتح ما كاد يلتئم.


الحياة أقصر من أن نُهدرها في إثقال بعضنا بعضًا، وأعمق من أن نمرّ بها دون أن نترك فيها أثرًا يليق بإنسانيتنا. وليس المطلوب أن نُصلح العالم، بل أن نُحسن العبور فيه دون أن نكسر أحدًا.


في النهاية، قد لا يتذكّر الناس تفاصيل ما قلناه، لكنّهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلناهم يشعرون. وهنا تحديدًا يبدأ الأمل.


يكفي… أن تكون خفيفًا

على قلبٍ مُرهق.


حسين عبد الله الراشد

باحث ومحاضر في الوعي النفسي والإنساني

رأيت الموت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 رأيتُ الموتَ يدخلُ من شراييني مبتسمًا

ويجلسُ في نبضِ قلبي كضيفٍ مقيمٍ


ويقولُ: أنا لستُ خوفًا كما تظنُّ

أنا وجهُكَ الآخَرُ إن غابَ عنكَ النسيمُ


رأيتُهُ يفتحُ عينيَّ دونَ استئذانِ

ويقرأُ ما كان في داخلي من قديمِ


ويهمسُ: كنتَ تركضُ خلفَ حياةٍ

وأنتَ الحياةُ التي لم تفُزْ بالهزيمِ


رأيتُ المرايا تُسَلِّمُهُ صورتي

وتنحني حينَ مرَّ على كلِّ قسيمِ


فأطفأَ فيَّ ملامحَ عمري

كأني لم أكنْ أو كأني عديمُ


رأيتُ الزمانَ يخلعُ عني خطايا

ويكتبُ: هذا الذي كانَ... صارَ العديمُ


ورأيتُ الحنينَ يُسَلِّمُ روحي إليهِ

ويطلبُ أن يستريحَ من الألمِ العتيمِ


وصوتي يقولُ لهُ: هل أنا انتهيتُ؟

فيضحكُ: لم تبدأْ أصلًا، فأنتَ العَديمُ


ثم قال لي الموتُ: لا فرقَ بيني وبينَكَ

فأنا أنتَ إذا انطفأْتُ من الوجودِ القديمِ


راضية الطرابلسي 

Rahma Mohamed

حين ينهض الخرير في دمي بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 حين ينهض الخرير 

       في دمي


أَتَلَمَّسُ صَوْتَهَا…  

فَيَنْهَضُ فِي دَمِي خَرِيرٌ  

يُشْبِهُ عِشْقَنَا.  


وَيَمُرُّ فِي صَدْرِي  

كَأَنَّهُ نَفَسُ فَجْرٍ  

يَفْتَحُ أَبْوَابَ النُّورِ.  


وَأَسْمَعُ رِقَّتَهَا  

تَنْسَابُ فِي عُرُوقِي  

كَمَاءٍ يَعْرِفُ طَرِيقَهُ.  


وَيَهْتَزُّ قَلْبِي  

كَوَرَقَةٍ لَمَسَتْهَا  

رِيحَةُ حُضُورِهَا.  


وَأَشْرَبُ غِيَابَهَا  

كَأَنَّهُ عَطَشٌ يَتَعَلَّمُ  

كَيْفَ يَتَحَوَّلُ إِلَى نُورٍ.  


وَأَمُدُّ رُوحِي  

نَحْوَ صَدَاهَا البَعِيدِ  

فَتَعُودُ إِلَيَّ نَدِيَّةً.  


وَفِي آخِرِ الخَرِيرِ  

أَجِدُهَا تَجْلُسُ فِي دَمِي  

كَأَوَّلِ عِشْقٍ…  

وَآخِرِ سِرّ.  


                            بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

الحياة لحظات بقلم الراقي نادية حسين

 "الحياة لحظات"


في كل لحظة ألم نحزن، نبكي..

في كل لحظة فرح نسعد، نغني..

في كل لحظة تأمل

نرحل إلى عالم خيالي، سحري..

في كل لحظة أمل،

تشرق الشمس من جديد،

وسواد الليل ينجلي..

في كل لحظة لقاء

يرفرف القلب فرحا،

وترتدي الروح أحلى رداء وردي...

في كل لحظة وداع

يصعب الفراق،

وتذوب أجمل الأماني...

في كل لحظة صمت

تسقط الكلمات،

                    وتنطلق الهمسات بكل تحدي.    

في قلب كل لحظة

حكاية منقوشة حروفها

بأصدق المعاني...

فلنحضن كل اللحظات

بحلوها ومرها،

بأفراحها وأحزانها...

لنحضن كل لحظة

حملت بين طياتها

أحاسيسا ومشاعر،

توجت جدران الذاكرة

بجمالها ورونقها

   

       بقلم ✍️ وأداء (د.نادية حسين)

في تاريخ 6- 5- 2023 إشبيلية

صرخة في وجه الظلام بقلم الراقي فريدة كمال

 صرخة في وجه الظلام

— النجمة


أنا هنا قبلك يا ظلام،


قبل أن تتعلّم شكل الغياب،


كنتُ أشتعل في صمت الكون،


لا لأستأذنك —


بل لأن النور حقّ لا يُلغى.


تحاول أن تُطفئني؟


الكون قبلي لم يكن كما بعدي،


ومع أول وميض


اختلّ ترتيب العدم.


فمن أنت لتعيده؟


— الطفل


وجاء الطفل —


لا عقد بينه وبين الخوف،


ولا تفاوض مع العدم.


أول ما فعله: صرخة.


لا تفسير، لا تبرير،


فقط إعلان: أنا هنا.


لم يأتِ ليملأ فراغًا،


بل ليخلق احتمالًا آخر للوجود،


لأن البراءة لا تستأذن — بل تقتحم.


— الصرخة التي ظن الظلام أنه ابتلعها


ظنّ أنه انتصر،


وظنّ أن صمته الثقيل


كان قبرًا كافيًا.


لكنه لم يعلم


أن ما يُقبر في العمق يتجذّر.


الصرخة لم تمت،


بل تغيّر شكلها.


تسرّبت إلى الداخل،


سكنت ما وراء الصمت،


وتغذّت من عتمته،


واستخدمته طريقًا.


وحين ظنّ الظلام اكتماله،


كان يتّسع بما لا يراه.


— الصرخة التي لا تُمحى


وحين خرجت،


لم تخرج صوتًا يُسمع،


بل حقيقة لا تُردّ.


طرقت باب النفس أولًا:


هل ما زلتِ حيّة؟


ثم امتدّت خارجها،


وصعدت إلى الوجود كله،


حتى بلغت من لا يغيب — بل يجيب.


وتصل،


ولو بعد حين،


لأن ما يُظن أنه دُفن في العتمة


قد يكون بدأ هناك فقط.


— الكلمة


الكلمة هي الصرخة التي تعلّمت البقاء،


لا زمن لها ولا جسد،


تدخل الوعي بلا استئذان.


لا تسأل من أنت،


بل تكشفك لك.


هي لا تُقال لأحد،


ومع ذلك تصل للجميع،


كأنها تعيش خارج أصحابها،


وتبقى أطول من حضورهم.


يا ظلام،


لست خصمًا يُهزم،


بل عتبة تُجتاز.


والنجمة تُعلّمنا،


والطفل يذكّرنا،



والكلمة تُبقي ما بعدنا حيًّا:


أن الصرخة الحقيقية


ليست صوتًا يُسمع —


بل أثرٌ لا يُمحى،


ولا يعرف الفناء طريقه.


  فريدة كمال

صوت يدور بين نفسي وبيني بقلم الراقية حنان الجوهري

 صوت يدور بين نفسي وبيني

*********************

ليسَ كُلُّ الذي يَملأُ السَّمعَ.. صَوتاً

فبعضُ الـمَجَرَّاتِ تَسكنُ فينا

تَمُرُّ بروحِكَ..

مِثلَ ارتعاشِ الغُصونِ

ومِثلَ ارتعاشِ الضياءِ..

على وَجَناتِ السَّكينة

هِيَ الذاتُ حينَ تُريدُ الكلاما

وتَبحثُ عن مَوعدٍ..

بينَ ضوضاءِ هذي المدينة

نحنُ نركضُ..

نهرُب من صمتِنا بالكلامِ

ونحشو الحقائبَ بالانشغالِ

لكي لا نَرى..

وجهَنا في مَرايا الحقيقةْ

نؤجّلُ مَوْعدَنا معَنا

خَوفاً من الأسئلة...

ومن لَحَظاتِ العتابِ الدقيقة

لكنَّها..

لا تَموتُ الأصداءُ

تعودُ إذا ما هَدأنا قَليلاً

تُفتِّشُ فينا..

عن الحُلمِ ذاكَ الذي قد نسيناه

عن الصدقِ..

يُكتشفُ الآنَ مِثلَ الجواهرِ

لا يُشترى.. بالضجيجِ.. ولا يُتمنَّى

فأصدقُ ما فيكَ..

ما كانَ أنتَ

وما ضاعَ منكَ.. أنا

فحينَ تُناديكَ تلكَ الأَصداءُ..

لا تُوصِدِ البابَ..

لا تَخشَ وجهَكَ في مِرآتِها

فهيَ ليست حروباً لِتُربِكَ خَطوَك

بَل هيَ..

أجملُ طُرقِ الإيابِ.. إليك

     بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

آل وصحب قدوتي بقلم الراقي خالد اسماعيل عطا الله

 (آلٌ و صحبٌ قدوتي) 


بمحمدٍ كَمُلَ البُنا

و لهُ تمامُ محبتي


و أحبُّ كلَّ رِفاقهِ

آلٌ و صَحبٌ قُدوتِي


هذا أبوبكرِ الذي

بَذَلَ العطاءَ لسَيِّدِي


صِدِّيقُهُ و رَفيقُهُ

و الغارُ يَشْهدُ يَحتَفي


و أبو المُكَرَّمةِ التي

فازتْ بحُب محمدِ


عُمَرُ العدالةُ و التُّقَى

عُمرُ البطولةُ تَرتقي  


عثمانُ ذو النورينِ مَنْ

يُعطي ببذلٍ مُجزلٍ


أمَّا عَلِيٌّ حبيبُنا

بالنفسِ يَهدِي يَفتَدي


وبآلِ بيتِ المصطفى

قَسَماً.. بِحبِكُمُ أََفِي


يا آلَ بيتِ حبيبنا

أهواكُمُ ..... بصبابتي


إسلامُنا إيمانُنا

بجميلِ ثوبٍ يرتدي


بِكُمُ منارةُ دينِنا

وبحبِّ أحمدَ تَزْدَهي


ونُحبُّ مَن قد حَبَّكم

ونُحبُّ زوجاتِ النبي


فَأحَبَّهُنَّ مُحمَّدُ

ما شَأنُ كلِّ مُعَقَّدِ ؟!


فَلَهُنَّ خيرُ تحيةٍ

أخلاقُهُنَّ ... عَقيدتي


وأُحِبُّ كلَّ سُلالةٌ

لمُحمدٍ هٌي تَنتمي


آلٌ و صَحبٌ قدوةٌ

للحَقِّ نوراً نهتدي


كم جاهدوا...واستُشهِدوا

نالوا رضاءَ مُعَلِّمي


هُوَ قد أَحَبَّهما معاً

صحبٌ وآلٌ أُسْوَتي


لا تَستَمِعْ كلَّ الذِّي

  قال افتراءً بالفمِ


فكتابُ رَبِّيَ وِرْدُنا

نحيا بسُنَّةِ قائدي


أحبابُهُ أَحبابُنا

إنْ تَأبَ فَارِقْ صُحبَتي


  خالد إسماعيل عطاالله

عتمة الأيام بقلم الراقية نهيدة الدغل معوض

 عتمة الأيام... ستشرق من جديد...

حين تثقل الأيام على صدري

وحين تبدو الطرقات طويلة بلا نهاية

أتذكّر أنّ الليل مهما طال

لا يستطيع أن يسرق الفجر

... لم تكن العتمة خياراً

بل كانت ثقلاً هبط على روحي دون استئذان

حتى صارت الأيام ضيّقة

وكأنّها لا تتّسع لنبضي

... كنت حزينة... نعم حزينة ولا زلت

حزن لم يُرى

لكنّه يُنهك القلب بصمت

أنّني أحمل العالم داخلي

ولا أجد مكاناً أضع فيه هذا التعب

... في عتمة اللحظات القاسية

تنمو فينا قوّة لا تُرى

يتسلّل الأمل بصمت

كنبض خفيّ في الأعماق

كأنّ الحياة تهمس لي:" اصبري... فما زال في الحياة متّسع للنور".

... فكل انكساراتي في الحياة

تحمل في طياتها بداية

وكل دمعة تمهّد لابتسامة أمل

... وحين يثقل العذاب على قلبي

وتسكن العتمة زوايا روحي

أبحث عن قبس من نور بين نبضاتي

لعلني أجد ضوءاً لا ينطفئ

وحنيناً يرفض أن يهدأ

... أعلم أنّ العتمة تطول حين نشتاق

وأنّ الطرق تصبح أكثر قسوة

حين نفتقد من نحب

لكن قلبي يؤمن بأنّ العتمة

لا تُقاوم دفعة واحدة

بل تتسلّل كخيوط الضوء من بين شقوق الليل

... سأتعلم أن أتنفس من جديد

وان أترك بعض الألم خلفي

وأن أصفح عن الأيام التي عانيت فيها الحزن والمرض والعذاب

... العتمة التي مررت بها

لم تكن نهايتي

بل بداية لطريق تأخذني نحو نور

أصنعه بيدي

وأنا أعلم أنّ الأيام قد أطفأت بع

ض هذا النور...


الكاتبة نهيدة الدغل معوض

إشراقة الصباح بقلم الراقي خالد سويد

 ***** ... إشراقـة الصبـاح ... *****

-٩٧٣-

ويشـرق مـن بيـن آلامي نــور

.............. لآمالٍ بعـد طـول غياب بحور

طالــت الأيـام وسهــر الليالـي

.............. توقـف الزمـان والأحلام تدور

وتــزداد تعـداد سنيــن عمـري

............. وهمـومٌ علـى وجهـي عصـور

توالـت الأنبـاء سوداء معانيها

............ لا خيـار لصبـري متجلـداً صبـور

ماتعـودت العيش فـي مذلـة

............ ولا أغلقت الأبواب دوني سـور

كفـرت فـي عيش فيـه قيـودي

............ ومـرحى لقيـود لحريتـي عبــور

أصـارع آلامي كاســب وخاسـر

............ وفي كـل الأمـور عمـري جسـور

ويطفئ نيـران صـدري صحبــة

............ من خيـار قومٍ بعضهم طهـور

نقتسم الهموم همي وهمهم

............ وذكرياتنـا لماضينا ضيـاء ونـور

نواسي بعضنا فـي كل مآسينا

............ نقلـب غرسنـا فـي شبابنا بـذور

هـذا يتغنى شجيـاً فـي براءتـه

............ وذاك نادمٌ لعظمة ذنبـه غيـور

والكل يناجي حرية قد ذبحت

............ ليوم فيه أقدارنا حسن وتدبيـر

وتسمـوا أمانينــا لقـوت يومنـا

............ ونحمد رب العرش هـو القديـر

وإخـلاء سبيـل كـلٌ إلـى غايتــه

........... نبحث عن ماضٍ نسيناه حضور

فارس الحرف والقلم

خالـد محمـد سويـد

حكاية من كانوا بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ من كانوا


في البيدِ عاشوا كالرياحِ بلا حُدودْ

ملكوا المدى أخذوا بناصيةِ الوُجودْ

بسطوا المعالي في الفيافي والنُجودْ

حكموا البراري كالفهودِ وكالأُسودْ


نشروا على قممِ الجبالِ خصالَهمْ

في السلمِ أهدوا كالورودِ وصالَهم

في الحربِ أبدوا كالليوثِ قتالَهمْ

بالجودِ ما عرفَ الزمانُ مثالَهمْ


كانوا نسورًا في الفضاءِ يُحلّقونْ

وبما أصابوا عنْ رضًا يتصدّقون

كانوا إذا وعدوا رجالًا يصدُقونْ

لا يقبلونَ إهانةً لو يُشنقونْ


كانوا كرامًا لا تراهمْ يحْقِدونْ

أو يبخلونَ ويحْسِدونَ ويجْحَدونْ

كانوا الشهامةَ في المعاركِ يصْمُدونْ

ويقاتلونَ بشجاعةٍ لا يعْتَدونْ


كالطير كانوا في الربى يتنقّلونْ

يتجمهرونَ لفترةٍ أو يرحلونْ

لا يعرفونَ قُيودَنا بلْ يجْهلونْ

لا يطلُبونَ جوازَنا أو يُسأَلونْ


كانوا إذا حلَّ الأذى بشقيقِهمْ

أوْ جارِهمْ أو جارِ جارِ رفيقِهمْ

يتسارعونَ وطائرٌ منْ فوقِهمْ

متخلّفٌ عنْهمْ لِحُرْقَةِ شوقِهمْ


نشروا الحضارةَ في العوالمَ والقِيَمْ

جلبوا الفضيلةَ للشعوبِ ولِلْأُممْ

رفضوا الخيانةَ والخنا صانوا الذِمَمْ

في كلِّ مكرُمَةٍ لهمْ فيها علمْ


عاشوا وسادوا والمفازةُ في أمانْ

لم يعرِفوا غيرَ المحبّةِ والحنانْ

لم يظلموا أحدًا بذلٍ أو هوانْ

لم يهدِموا سكنًا بغطرَسَةِ السنانْ


حتى أتاهمْ منْ جهنّمَ حاقِدُ

متقنِّعٌ خلفَ البراءةِ حاسِدُ

إبليسُ في زيِّ النجومِ يُساندُ

حكْمًا ذليلًا للمروءةِ فاقدُ


الروحُ للشيطانِ باعَ مصيرَها

والدارُ دارُ العزِّ باعَ حصيرَها

قتلَ الكرامةَ أهلَها ونصيرَها

وأدَ الشهامةَ خلَّها وبصيرَها


الأرضُ صارتْ مرتعًا لعدوِّها

وبأمرِهِ يتسارعونَ لوأدِها

سفحوا البراءةَ خِلسةً في مهْدِها

فجثَتْ كرامةُ قومِنا في لحْدِها


إبليسُ يا ربّي غدا مُتَصدِّقا

ومساعدُ الشيطانِ باتَ مُصدِّقا

يا قومُ مِنْ ثرواتِنا ما أنْفَقا

منْ مالِنا وكنوزِنا ما أغدَقا


يبدو حزينًا لا يريدُ عذابَنا

ويظلُّ يندبُ حظَّنا وخطابَنا

يبكي وينهشُ عِرضَنا وكتابَنا

ويدوسُ بالقدميْنِ قُدسَ تُرابِنا


وجميعُنا إمّا بصمتٍ ننْدُبُ

أوْ في المحافِلَ نستغيثُ وَنشْجُبُ

يا قومُ كمْ نشكو وكمْ نتعذّبُ

أيُصيبُ نصرٌ صامتًا لا يغْضَبُ

السفير د. أسامه وسام مصاروه

نقطة في آخر السطر بقلم الراقية وسام اسماعيل

 نقطة في آخر السطر


ترتجفْ روحي كَسعفٍ هزَّهُ

عصفُ النَّسيمات

تتقطَّعْ أوصالي فألملمني

كصبيٍّ يجمعُ الثَّمراتْ


ترفرفُ روحي فوقَ سمائِكَ

تسبقُ في عينِكَ النَّظرات

تداعبُ خجلي.. ثمَّ ترديني

قتيلةً بسهمِ الهمساتْ


أحلّقُ في أفقِ هيامي

وأسكنُ في أعلى الغيمات

تتسللُ في ذاتي كدمي

تُثملُ روحي وقعُ الخطواتْ


تهجرُني وتعودُ لتغويني

بأعذبِ ألحانِ الكلمات

تكتشفُ أسراري وكأنّي

في عُرفِكَ بعضُ المقتنياتْ


أداري في البوحِ شعوري

وأكتمُ حزني خلفَ الكلمات

ما عُدتُ أطيقُ إهمالَكَ

ما عادت تغريني الهمساتْ


ما عاد يهتزُّ شعوري

وأذوبُ كحالِ الشَّمعات

سأجابهُ صدَّكَ بصدٍّ

والهجرُ جزاءُ التَّركاتْ


سأزكّي من اسمِكَ سطوري

أوشكَ نسيانُكَ للنهايات

سيزاحمُكَ في الليلِ حضوري

ستبحثُ عنّي في النَّجماتْ


ستُمنّي النفسَ بأنّي

ألقاكَ بإحدى الطُّرقات

ستدورُ تدورُ بنفسِ الوجهةِ

وتخونُكَ فيَّ الوجهاتْ


لا تجدُ بأسواقِكَ عطري

لا تشبهني كلُّ الزَّهرات

سأضعُكَ في آخرِ سطري

نقطةً تُنهي الحكاياتْ


الشاعرة وسام اسماعيل

العراق

حبيب الظلام بقلم الراقية رفا الأشعل

 حبيبُ الظلامِ ..


حبيبُ الظّلامِ عدوّ النُّظُمْ

ظلمتَ وكنتَ الّذي ما رَحَمْ


 (سخرتَ بأنّاتِ شعبٍ )كسيرٍ

وتسقيهِ كأس الرّدى والألمْ


وتقتلُ أبناءهُ كلّ يومٍ

وترقصُ فوقَ الدّما والرّمَمْ


رويتَ الترابَ دما ودموعاً 

وفيهِ زرعتَ بذورَ العدَمْ


كسرتَ القلوبَ .. ملأتَ السّجونَ

وفيها تعذّبُ كيْ تنتقمْ


ويحكمُنا ماردٌ يستبدُّ

ويخرسُنَا بالعصا واللّجُمْ


وفي وجههِ بسماتُ الجنونِ

وتكشفُ أعمالهُ عنْ سقَمْ


يشوّهُ وجهَ البلادِ اغتيالا

يخونُ الجموعَ يخونُ العلمْ


يّحاربّ آمالنا .. يَتَجنّى 

فأينَ الوعودُ وأينَ القسَمْ


فرضتُمْ قيوداً وخنتُمْ شعوباً 

فلا ينطقُ اليومَ حتّى القلمْ


فماذا سيكتبُ .. ماذا يقولُ 

هو الطير يحبسُ منهُ النّغمْ


وحلمٌ لنا كانَ بينَ يديكمْ

فطارتْ بهِ زعزعٌ تحتدِمٌ


ويغشى النّفوس سحابّ الهمومِ

نتوهُ وموج الأسى يلتطمْ


وأشعلتَ حزناً بكلّ القلوبِ

فغابَ الضّيا واكفهرّتْ ظُلمْ


كأنّكَ ظلُّ جحيمٍ تلظّى

وآفاقهُ قدْ غزتها الرجُمْ


ألا فانتبهْ أيّها المستبدُ

فمنْ ظلموا ملكهمْ لمْ يدمْ


سيجرفكَ السيلُ .. سيلُ الخطوبِ

ومن يبذرِ الشّوكَ يجنِ النّدَمْ


                    رفا رفيقة الأشعل 

                      على المتقارب