السبت، 11 أبريل 2026

من أحوال امرأة مسعود بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 من أحوال امرأة مسعود 

بهائي راغب شراب

..

كانت تمشي وحيدة

غائبة في الغياب

لا تعيَ الوجوه

لا تدرك الصعاب

عيناها مُخَضَبَتانِ بالدماء

تُكَلِمَ نفسها بصوت خافت..

وَصَفوها...؟

بالبَلْهَاءِ !

* * *

تكالب الجنود

حول حبيبها مسعود

أخذوه من الرجولة و..

من الزنود.

في ليلة العرس

ولم يتجاوز الحدود.

* * *

في رأسها طلقةٌ من حوار

مادت بها الأوتار

من يرحم امرأة

شقوا رحمها

أشعلوا فيه النار

عند أول ليلة 

ولم يكتمل الحوار.

* * *

مسعود..

ما زال غائبا

لا يُعْرَفُ مكانُه ولا..

متى يعود..؟

....

إنه الخلط

وهو الجنون

يضرب السنين 

ويفقأ العيون.

* * *

وحيدة كانت تسير

تتنقل من رصيف إلى رصيف

لا تتحمل أن تواصل السكوت.

حبيبها أين هو

أين قذف به الجنود..؟

ما مصيره 

ما مصيرها

ومتى تلتئم الزنود مع النهود

والناس حولها يشفقون

يواصلون مسيرهم..؟

ويُطأطئون.

* * *

كانت تمشي وحيدة

أرادت أن تغني لوردة النهار

أن تغني لمسعود.. و..

أطفالها الصغار.

أرادت أن تعيش ليلة واحدة

قبل أن تذوب

تضيع في الزحام 

والحصار..!؟

* * *

21/12/2007


##

أمة المليارين بقلم الراقي د.هادي نعيم الجبوري

 أُمَّةُ المِليارَيْنِ


ظِلٌّ يَتَدَلَّى مِنْ سَقْفِ التَّارِيخِ

وَلا يَجِدُ أَرْضًا لِيَقِفَ عَلَيْهَا


مَجْدٌ…

تَعَبَ وَقَفَ فِي الطَّرِيقِ

ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَعُودَ


تَمْشُونَ كَسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ

تَحْمِلُ الْبَرْقَ فِي جَيْبِهَا

وَتَمُرُّ دُونَ أَنْ تَكْسِرَ صَمْتَ الْجِفَافِ


لَا تَتْرُكُونَ عَلَى جَبِينِ الْأَرْضِ

إِلَّا ظِلًّا

يَتَعَلَّمُ أَنْ يَكُونَ بَارِدًا

لا يُنْبِتُ مَطَرًا

ولا يَتْرُكُ فِي التُرابِ أَثَرَ ارْتِواءٍ؟


كُلَّما ضاقَ الأُفُقُ

شَقَقْتُ فِي العاصِفَةِ نافِذَةً لِلضَّوْءِ

وَفِي صَدْرِي مِصْباحُ يَقينٍ

كُلَّما حاوَلوا إِطْفاءَهُ ازْدادَ اشْتِعالًا


شَكَوْتُ إِلَى اللهِ وَجَعًا

يَنْخُرُ عِظامَ أُمَّتِي…

فَعَلَّمَتْنِي الشَّكْوى

أَنَّ الفَجْرَ لا يُولَدُ إِلَّا مِنْ جُرْحٍ.


كُنْتُ أَنْتَظِرُ نَسْمَةً مِنْ رَحْمَتِهِ

تُوقِظُ الوَرْدَ فِي أَيَّامِي

وَتُسَكِّنُ هٰذا القَلْبَ الَّذِي لا يَعْرِفُ الضَّجَرَ.


لٰكِنِّي حِينَ رَفَعْتُ بَصَرِي قَلِيلًا

رَأَيْتُ المَشْهَدَ كامِلًا:


أُمَّةً تَنامُ عَلَى وِسَادَاتِ الوَهْمِ

وَتَسْتَيْقِظُ مَذْعُورَةً عَلَى صَرِيرِ الخَوْفِ


مُلُوكًا كَأَنَّهُمْ ظِلَالٌ مُتَمَدِّدَةٌ

وَأُمَراءَ يَمْشُونَ بِلا أَرْواحٍ،

وَشُعوبًا تَسيرُ خَلْفَ السِّياطِ

كَمَا يَسيرُ الغُبارُ خَلْفَ الرِّيحِ.


يا لَمَرارَةِ الزَّمَنِ…


أُمَّةٌ تَعُدُّ المِليارَيْنِ

لٰكِنَّها تَرْتَجِفُ حِينَ تَلْمَعُ سَكاكينُ الصِّغارِ


جاءوا مِنْ شَتاتِ الخَراب

رايَتُهُمْ قِطْعَةُ دَمٍ

وَشِعارُهُمْ رِيحٌ سَوْداءُ تَعْوِي فِي الحُقولِ


غَرَسوا أَنْيابَهُمْ فِي خاصِرَةِ الأُمَّةِ…

وَكانَ فَوْقَهُمْ شَيْطانُ كِبْرٍ

يَسْقِيهِمْ حَليبَ الطُّغْيانِ


فَانْحَنَتِ الأُمَّةُ

تَسْتَعيرُ ذِراعًا غَريبًا لِتَسْنِدَ انْكِسارَها


كَأَنَّها أَرْضٌ نَضِبَ نَهْرُها

وَغَدَتْ كَجُذوعِ نَخْلٍ اقْتَلَعَهُ القَحْطُ


أَلا تَخْجَلونَ؟


أَمَّا بَلَغَكُمْ أَنَّ فِي غَزَّةَ طِفْلًا يُذْبَحُ وَهُوَ ما زالَ يَلْفِظُ اسْمَ أُمِّهِ؟


أَيْنَ قَحْطانُ؟ أَيْنَ مُضَرُ؟


فِي العِراقِ نارٌ تَعْرِفُ أَسْماءَ رِجالِها

وَفِي الكِنانَةِ غَيْمٌ ما زالَ يَعِدُ بِالمَطَرِ


وَفِي لُبْنانَ أَسَدٌ يُوقِظُ الجَبَلَ بِزَئيرِهِ

وَفِي اليَمَنِ حِينَ تَعْصِفُ الرِّيحُ

تَنْهَضُ الحَمِيَّةُ مِنْ رَمادِها


وَفِي القَيْرَوانِ ما زالَ

صَهيلُ الخَيْلِ يَحْفَظُ ذاكِرَةَ السُّيوفِ


أَمَّا الباقونَ…


فَظِلٌّ يَجُرُّ خَلْفَهُ عِباءةَ الهَوانِ

وَأَثَرٌ تَذْرُوهُ الرِّيحُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ


يَنْفُضونَ غُبارَ الذُّلِّ عَنْ وُجوهِهِمْ…

ثُمَّ يَعُودونَ إِلَى جُحورٍ ضَيِّقَةٍ


كَفِئْرانٍ يَفْزَعُها الصَّباحُ

وَيُحاصِرُها لَهِيبُ سَقَرَ


يَقُولونَ:


إِنِّي صَقْرٌ أَضاعَ البَصيرَةَ وَالبَصَرَ

وَغَنّى خارِجَ السَّرْبِ

وَأَنَّ الإِسْلامَ صارَ جُرْحًا فِي خاصِرَةِ الزَّمَنِ


لٰكِنِّي…


طائِرٌ عَلَّمَهُ الضَّوْءُ كَيْفَ يَعْبُرُ العاصِفَةَ


أَبَيْتُ أَنْ أَكونَ ضَميرًا مُسْتَتِرًا

فِي جُمْلَةِ الخَوْفِ


وَأَمْضِي…


فَالْحَقُّ لا يَموتُ


هُوَ شَمْسٌ

كُلَّما أُطْبِقَ عَلَيْها تَسَرَّبَتْ

مِنْ بَيْنِ أَصابِعِ اللَّيْلِ


وَهُوَ قَمَرٌ يَغْسِلُ لَيْلَ المَحْرومينَ

بِفِضَّةِ الرَّجاءِ


وَحِينَ يَرْتَفِعُ الأَذانُ فِي صَدْرِ الفَجْرِ…


نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ما زالَ يَكْتُبُ عَلَى صَفْحَةِ اللَّيْلِ:


أَنَّ أُمَّةً لا تَسْتَيْقِظُ لِصُراخِ أَطْفالِ غَزَّةَ… وَضاحِيَةِ بَيْرُوتَ

لَنْ تُوقِظَها مَدافِعُ التّاريخِ


بقلمي د.هادي نعيم الجبوري

2026/4/10

أبو الحكمة بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 أبو الحكمة/ عمران قاسم المحاميد

يُقالُ عنه: أبو الحكمةِ…

وما كان في الناسِ إلا رجلاً

تلبَّسَتْهُ الهيبةُ من بعيدٍ

وخلعَتْهُ الحقيقةُ عندَ أولِ امتحانٍ.

أسدُ الولائمِ

إذا ازدانتِ الصحونُ

وتعالتْ ضحكاتُ الملاعقِ فوق الموائد،

فإذا هبَّتْ ريحُ الشدائدِ

عادَ قطًّا

يرتجفُ في زوايا الصمتِ

كظلٍّ فقدَ صاحبَهُ في العتمة.

يتلو علينا ألفَ موعظةٍ

عن الشجاعةِ

والصبرِ

والكرامة،

ثم يفرُّ

عندَ أولِ ارتجافٍ في الطريق

كريحٍ لا تعرفُ أين تمضي.

يمشي أمام الناس

منتفخًا

كطبلٍ في موكبٍ صاخب،

لكنَّه

لا يمنحُ الصدى

ولا يمنحُ القلبَ

إيقاعًا يُصدَّق.

وإذا استغاثَ بهِ الرفاقُ

أغلقَ الأبوابَ واحدًا واحدًا،

وأطفأ المصابيحَ خلفه،

وتركنا

نعدُّ صدى الخيبة

على عتباتِ الانتظار.

ثم عادَ يكتبُ في دفاترنا

بخطٍّ واثقٍ

أنَّ الجبانَ

هو مثالُ ذي الحكمة!

لكنَّ حكمتَهُ

لم تكن يومًا سوى سرابٍ

يا عازف الناي بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 يا عازفُ النايَ


يا عازفُ النايَ إنِّ النايَ أبكاها

ذكَّرتَها بالذي قد كانَ يهواها


ذكَّرتها بحبيبٍ لمْ يودِّعها

فجئتَها اليومَ توري نارَ ذكراها


أقصرْ فقد هاجَ ذكْراهُ بخاطرِها

فاصفرَّ من حزنها منها مُحيّاها


ماحالُها وهيَ طولُ الليلِ باكيةً

لو كنتَ تحضرُها تُبكيكَ بَلواها


ويحَ الّتي باتَ ثُقْلُ الهَمِّ يوجِعُها

والحزنُ بعدَ سرورٍ قدْ تَغَشّاها


ينتابها ألمٌ من فرطِ مِحْنَتِها

فالشوقُ أزری بها والبُعدُ آذاها


كانتْ نستْ زَمَناً فيهِ سَعادَتُها

اذْ كانَ دوماً حبيبُ القلبِ يَرْعاها


لكنَّ دهرَ الأسى ماكانَ يترُكُها

وانَّه بعدَ طولِ السَّعدِ أشْقاها


بقلمي

عباس كاطع الحسون/العراق

أمة اقرأ بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( أمة اقرأ ))

أمة اقرأ....

لا تقرأ....

لو أنها تقرأ...

لما آلت إلى ما هي عليه الآن...

ببساطة...

إنها لا تكلف نفسها عناء القراءة ...

تعيش على فتات الآخرين...

تلبس من مصانع الغرباء....

تأكل مما تنتجه مزارعهم....

............. 

تسألني الريح :

أين كوفيتك وعقالك!!!!

فأشير نحو الأطلال...

تقول:

هذاالنسيان يليق بكم ...

و أمشي حافيا على صدر التاريخ...

ضحكوا على لغتنا...

وهي تحمل المطر .  

ضحكوا على جراحنا....

وهي تنبت سنابل...

قالوا:

إننا شعب ينام على الحروف...

وأنا أعرف أن الحروف إذا استيقظت...

تزلزل العروش....

يا أمتي التي باتت نكتة في مجالسهم..

ذات يوم سنعيد ترتيب الضحكة...

نزرعها في أرضهم....

فتنبت ثورة...

.........................

الشاعر :

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

جنون امرأة بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 جنون امرأة


في عينَيها قمرٌ منكسر... تعلّم كيف يجرح

اللّيل... وكيف يسيل ضوؤه ببطء... كاعتراف مؤجّل...

على بحر يحفظ أسماء الغرقى... ولا يعترف بهم...

كلّ ضحكةٍ لها... انهيار صغير في بنيّة العالم.......شقٌّ تتسرّب منه العتمة... لتعيد كتابة المدن... بلغة الخراب

تسير على حواف الأرصفة الباردة... تحتمل السّقوط... كفكرة هشّة...

تلتمس العدم وتغني للفراغ... تعتبره وطنها الأخير...

تزرع الأشواك في طرقات منسيّة...

وتقطف من قلبها أزهارًا لا يعرفها سوى الصّمت...

جنونها قصيدة مكتوبة بالنّار... والدّمع

والحزن...

ونبض يحترق قبل أن يُسمّى...

كلّ حرفٍ فيها يختنق في الحلق... قبل أن يولد...

لكنّها تسمع موسيقا... لا تُسمع...

وترقص حدّ العاصفة... وفوق قمم

لاتطالها الأسماء...

كأنّ العالم لوحة ناقصة... ويداها وحدهما تجرآن على إكمالها... بكلّ الألوان... وبلون الدّم...

مَن يقترب كثيرا منها....

يضعْ بين طيّات سكونها... ووجع لاشكل له...

يكتشف أنّها تبكي على نجمة هربت من سمائها...

وأنّ الحياة في عينَيها مرآةٌ مكسورة...

تعكس الحقيقة على هيئة شظايا

تنتزع الحريّة... تدفع ثمنها من القلب...

لتكون أصدق من كلّ الوعود...وكلّ ما يتوعّده العالم...

جنون امرأة… نبوءة...

تحمل طقوس العفّة...

وتحمل البحر حين يثور بلا سبب...

وبكلّ الأسباب...

جنون امرأة

حدّ أخير

بين أن تكون حيّا...

أو مجرّد تفسير.


الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

رسائل الصباح الأخيرة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 رسائل الصباح الأخيرة


في صباحٍ هادئٍ يسبق الرحيل،

جلس الحاكمُ الجليلُ يكتب… لا أوامر، بل وصايا،

كأنّه يُسلّم قلبه للعالم قبل أن يُسلّم جسده للتراب.


قال:

تعلّموا… فالحياةُ ليست طريقًا محفوظًا،

بل امتحانٌ يتغيّر سؤاله كلّ يوم،

ومن ظنّ أنه فهمها، فاته أن يتواضع لها.


لا تقيسوا أنفسكم بما تملكون،

بل بما تتعلّمونه حين تخسرون،

فالهزيمةُ درسٌ، إن أحسنتم قراءته صار نجاة.


احفظوا ذواتكم،

فليس كلّ ما يُلمع ذهبًا،

ولا كلّ ما يُعرض عليكم نعمة.

كونوا أوفياء لضمائركم،

فإن خانكم كلّ شيء ،لن تخونكم الحقيقة التي تسكنكم.


واختاروا الشريك الذي يُخفّف عن أرواحكم،

لا الذي يُثقلها بصمتٍ موجع،

فالقلوبُ لا تُشفى بمن يُتقن الحضور،

بل بمن يُحسن البقاء.


واعرفوا أن الصداقةَ ليست كلماتٍ تُقال،

بل مواقفُ تُرى،

يدٌ تُمسك بكم حين تسقطون،

لا عينٌ تترقّب لحظة السقوط.


لا تهابوا الشدائد،

فهي التي تكتب معادنكم،

وتُظهر من أنتم… حين تغيب الأقنعة.


وإن هجركم من كنتم تظنّونهم حياة،

فلا تهجروا أنتم ما هو حقيقيّ فيكم،

فالذي فيكم… إن صدق،

أبقى من كلّ الراحلين.


الشمس التي بداخلكم إما أن تحرق حروف 

وجودكم بلا أثر سوى الندم 

أو بكل شدة ، ووجع ولحظة تستحق الوقوف 

تعيدك من جديد لتقرأ الحياة 

تتحول لشمس لا يتكىء العالم على نورها ليصحى .

لتصبح شمسك الأبقى . 

تمنح الدفىء والمعنى 

ليس من كثرة الفوضى ، وأصوات كل ما يلمع ذهبا ، بل بالشدة التي تهذب ، وتأدب القوة ، بيد من رحمة . تتسلل إلى الروح فتعافيها . 

والى القلب لتخبره ، أي حب الأسمى .


سيبقى فيكم نورٌ لا تطفئه عتمة العالم،

إن أنصتم له… قادكم،

وإن أهملتموه… ضللتم ولو أشرقت الطرق.


فكونوا نورًا من داخل،

لا ظلاً لما حولكم،

وازرعوا في دروب الحياة أثرًا يُشبه الرحمة،

فهي اللغة الوحيدة… التي يفهمها الجميع حين يضيعون.


في آخر صباح ٍ له،

لم يكتب الحاكمُ وصايا تُعلَّق،

بل كتب حياةً تُعاش.


قال:

يا من تمضون… لا تبحثوا عن الطريق السهل،

بل عن النفس التي إن سلكته لم تنكسر.


القوةُ ليست أن تغلب،

بل أن تضبط قلبك حين تغضب،

وأن تصمت حين يليق الصمت،

وتقول الحقّ حين يخافه الآخرون.


والصبرُ ليس انتظارًا باردًا،

بل جناحان:

أحدهما احتمالٌ يؤدّب الألم،

والآخر يقينٌ يرى ما لا يُرى.


فإن وجدتَ نفسك في موضعٍ لا يشبهك،

أو مع من يُثقل روحك…

لا تلعن الطريق، بل أعد ترتيب قلبك:

خفّف تعلّقك،

قوِّ صلتك بربّك،

واختر من جديد… بوعيٍ لا باندفاع.


لا تُهدر ذاتك لتُرضي عابرين،

ولا تُطفئ نورك لتنسجم مع عتمة غيرك.


واعلم أن التربيةَ الحقّة

أن تُهذّب نفسك قبل أن تُعلّم غيرك،

وأن تُقيم ميزانك في الخفاء…

قبل أن تطلب العدل في العلن.


ولمن يكون الصبر؟

لمن عرف أن الله يرى،

وأن التأخير ليس نسيانًا،

بل إعدادٌ لما هو أصدق وأبقى.


وإن ضاقت بك السبل،

فلا تتّسع بالشكوى،

بل بالرجوع إلى نفسك… حيث النور الأول.


ثم قال:

ستمرّون بابتلاءاتٍ تكتب أسماءكم في داخلكم،

فإمّا أن تخرجوا منها أنقى،

أو أثقل بما لم تتعلّموه.


فكونوا ممن تهذّبهم الشدائد، لا تكسرهم،

وممن يُعيدون بناء أنفسهم كلما سقطوا… بصدق.


وختم:

إن فيكم نورًا إن أطعتموه… هداكم،

وإن عصيتموه… أضلكم وأنتم تظنّون أنكم تبصرون.


فاحفظوا ذلك النور،

فهو الحقيقة التي لا تغيب،

وهو الجناح… إن صدق، لا ينكسر.

من نحن بضيافة سكرات حياة حكمه 

ليس الحاكم الذي تختبره الحياة 

حينما توليه أمر رعاياه، وترينا حقيقة معانيه 

وصلابة لين قوافيه 

إنما نحن بحضرة الحاكم الذي ولد من رحم التجارب ، وعاش بورع وعين بصيرة ضمير لا يموت .


لا يقرأ المحن كصعوبات ، بل ممرات لمنح هي خفايا التجلي بالصبر، والوعي ،

والحذر من الانجراف إلى عمق لا يرفعك سواك، فاحرص على رفيق الطريق . 


الحاكم الذي نسخ من خيوط سنينه سجادة تسع كل المقيمين وعابري السبيل 

تسع كل تعابير مفاتن الحياة الزائفة 

تسع كل معايير إشباع معاني الحلم ، والرحمة 

هي للفطن قيمة ذاته . بضياع عالم فتن بالغفلة ،طرزت بوجع الحكمةً، وأهواء النفوس التي مرت منها ، فيها شيخوخة الطفولة .

وموائد ها لا تشبع البطون ،

بل تربي النفس ، وتعلم القلب ، وتهذب الروح ، بحكمة حلم عقل قرأ الحياة بضمير الحكمة .


فإّنْ ضلّ بك الطريق يومًا… فلا تنسَ أن فيك بوصلةً لا تخطئ إن صدقت،

وأن النور الذي يُولد من الداخل… لا تُطفئه عتمة العالم مهما اشتدّت.

الكاتب ضمير الأمة 

بحبر يسيل بين كلمات يرددها قلم هيفاء البريجاوي

دستور العطاء وانصهار الروح بقلم الراقية حنان الجوهري

 دستور العطاء وانصهار الروح

*********************

سأقولُ "لا"..

باسمِ الذينَ تآكلوا.. ليُرمّموا

شَرخاً ببيتٍ ليسَ يَعرفُ بابهُم.. 

باسمِ الذينَ تساقطوا.. كي يُزهِرَ الغرباءُ

في أرضٍ تشحُّ بماءِهم.. 

باسمِ انكساري في مرايا الصّمتِ

حينَ جَعلتُ نبضي سُلّمًا

للعابرينَ.. فداسهُم.. وداسَهمْ

****************

قالوا: الفضيلةُ في العطاءِ.. وكذّبوا

فالجودُ بالإلغاءِ مَحْوٌ مُتعبُ

إنِّي وهبتُ النارَ من رئتي.. وما

شعروا ببردِي.. أو دَنوا كي يَقربوا

أعطيتُ حتى.. صِرتُ شَيئاً باهتاً

في آخرِ الصّفِ الطويلِ.. أُغيّبُ

أُرضي الجميعَ.. وفي الزوايا وحدتي

تبكي عليَّ.. وخافقي يتغرّبُ

*******************

ما كلُّ تضحيةٍ نبالة.. 

بعضُ العطاءِ بلاهةٌ.. بعضُ العطاءِ جهالة

إن كانَ فَقْدُكَ شرطَ وَصلِكَ بالهَوى

فالحبُّ في شرعِ الكرامةِ.. عَالة

مَن يَعشقُ الأخذَ المُقدّسَ صامتاً

لن يرتوي.. ولوِ السحابُ سَقَى لَه

نحنُ الذينَ نعلّمُ النّاسَ الجحودَ

بصمتِنا.. وبرفضِنا استحضارَ هالة

******************

نخافُ "لا"..

فتقولُ "نعم" حناجرُنا الذليلة

نخفِي التّوجّعَ كي نُبرّرَ للذينَ نُحبّهُم

تلكَ الخطايا.. والرذيلة

نخشى خِيانَةَ ظنّهِم.. ونخونُنا

يا أيُّها المنسيُّ في جَسدِ القبيلة.. 

هذي التضحيةُ التي تُطفي ضياءَكَ

لم تكن حُبَّاً... إنَّها جريمَة

والجُودُ بالروحِ التي تفنى

انتحارٌ.. ليسَ مَكْرُمةً وقيمة

*********************

الحبُّ يا طفلي.. لقاء

يأتيكَ مِثلكَ.. لا يَشقُّكَ في الخفاء

يُعيدُ صياغةَ المعنى.. ويمنحُكَ البقاء

لا يقصدُ الموتَ البطوليَّ الذي

يجعلكَ طيفاً تائهاً تحتَ الحذاء

عُد من بلادِ التّيهِ..كي تنجو بنفسِكَ

أصغِ لصوتِكَ.. لا تكنْ محضَ الصّدى

لا أحدٌ سيُنصفُ مَنْ تغيّبَ عَنهُ.. 

أو مَن باعَ عُمرَ الوردِ.. كُرماً لِلّنَدَى

          بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

سلام الروح بقلم الراقي نبيل سرور

 ●○11/4/2026

○ سلام الروح

أيعيشُ الإنسان

رافضاً قانطاً من الحب

مشتعلاً خائفاً من نبض قلبه

يغوص بعيداً

يجوب أروقة الخطيئة

يرنو لإسكات جيشان غرائزه

أفق مسدود

حياة خرساء آتٍ مخاتل

روح حائرة ترقب فوران دمه

استسلم لعمق 

سحيق تحركت خباياه

أيقظت الغفلة الساكنة بفؤاده

تلفتَ حوله 

فلكل ذكر أنثاه استمع

للملا الأعلى خضعَ لأمر أقداره

استشرى الفضول

بانت لعينيه رؤية زائغة

ثمةفارس يمطتي صهوةخياله 

يتبدى شاطئ  

من أسئلة يتعذر عبورها 

تسقط ثمار نجوم أمام أقدامه

أبونا آدم لم

يسقط من السماء وحيداً

أكرمه الله بحواء رفيقة لدربه

بسفينته حمل

نبي الله نوح زوجين اثنين

ذكراً وأنثى لبقاء النسل وكيانه

فارقَ الغموض

مااستطاع إلى ذلك سبيلا

احس بالحياة تملأ فراغ عزلته

تحررت مشاعره

قرأ كثيرا لأبرز الكتاب

ألهمته أفكارهم أخذت بتلابيبه

أبحر بزورقِ

شغفٍ خلف شعاع مضيء

يلتمس أنثى تسبر هوة حواسه

ينكفئ مستسلماً

ايذاناً باقتراب طيف هيام

داهمه موج العشق أخلَّ بتوازنه

شاهدها وهاجة

فراشة تطير بغدق الألوان

من خلفها حرير يختال بنعومته

عبرتْ منعرج

أيامه لاينافسها الضوء 

ولا تحجب العتمة بريق حظوته

سألها إلى أين

اذهبي حيث ما تشائين

فأنتِ يقظتي ربيع طال انتظاره

ليس بهذيان نهضَ

من نقمة خرساء وجد

متعة الحب سلام الروح بأطيافه

غادر عالم القيم 

البائسة ملذات دون فرح

عالم يعض بالنواجذ على أسراره

نبيل سرور/دمشق

الجمعة، 10 أبريل 2026

رذاذ الحنين بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 رذاذ الحنين 


في زمن الغربة والانكسار٠٠

كانت تنهكني ساعات النهار 

ونوافذ تطل منها العيون٠٠

تسألني من أكون٠٠؟ 

أسلك الطرق المهجورة لأعود٠٠

و أهرب من الجواب 

أنزوي خلف ستارة المساء٠٠

أستنجد بكراسة الذكريات٠٠

أمسك بفلول كلمات

من الليل هاربات٠٠

غيمة تزور سمائي

في المساء 

تعبر جدار الوهم

و تُبَللَ نافذة الذكرى

برذاذ الحنين٠٠

أغفو كهلاً 

وطفلا أستفيق٠٠

تبتسم روحي وأشتهي الحديث٠٠

وأتذكر من أكون٠٠

    د ٠جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

حروب الفراغ بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حروب الفراغ"


طاهر عرابي | 11.04.2026


يُجرّبون المكرَ ويمكرون،

مثلَ عنكبوتٍ يلتهم كسوته ثم يرحل بفمٍ مكسور


يجرجرون السكينة مثلَ قدّاحةٍ حجرية،

تُشعل قشًّا وتُرمى تحت القدم


جرباء، متشقّقة، تلك القشرةُ في مؤخرةِ عقلٍ

يُساوم على الانتصار،

والفراغُ في مجاري العروق لصراخ الألم


يبدأ النهار بصفيحةٍ مثقوبة تُغطّي جماجمهم،

ينفذُ منها سرابٌ أعمى، يمسكون به ويسمّونه حلمًا


يرون طرفَ الضوء الهارب من لهب،

نصفَ المرايا مقعّرة، ترتدّ صورهم فارغة


يرون الجريمة وكأنها تمرُّ عبرهم

فتصنع لوعتهم


يمضون في ردهات الطمع،

متكالبين على بطونهم

ويبتلعون ترابًا


يمضون، أولهم حرب وآخرهم حرب،

كأنهم في زمنٍ غيرِ الزمن


وجهٌ استدار يرسم الخوف على الوسادة،

وحلمٌ يشبه العيش تحت بطن سلحفاة،

حيث تموت الحواس وينتحب الطريق في ضياع البصمات


لهم هدفٌ يقلب السماء، وغضبٌ يرجم الأرض

ولا تتحسّس لمن الأرض؟


يدخلون كخفافيش،

لا تبحث إلا عن فوضى القيم


دريسدن- طاهر عرابي

بوح وروح بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 بوحٌ و روحٌ     

خَواطِرِي و حرُوفي

يسكنونَ في القلبِ 

ضيوفاً كراماً ..  

يا مهجةَ رُّوحِي  

تملكُ القلبَ بهيامٍ ...

أذهبُ إليكَ بجوارحِي .. 

و دونكَ عمري لا ألوانَ لهُ ....

أنتَ طريقي الجميلَ ...

وسبيلي أسلكهُ في الحياةِ ...

طاقاتي أستمدُهَا بكلِّ قوَّةٍ

مِنْ جمالِ حضوركَ ،

و الفرحُ يملأُ قلبي ،

وبالأملِ أنتظرُ حضوركَ ... 

يا نبضَ قَلْبِي ...!!

رؤياكَ غذاءُ عَيْنِيٌّ وبريقُهَا ....

موسيقى صوتكَ ...

تراقصُ أوردتِي ..  

على أنغامِ الشرايينِ ..

و إذا تَدَفَّقَ الدَّمُ  

 ينبضُ قلباً مشتاقاً 

الجسدُ المنهكُ يستعيدُ قِواهُ ....

بالحبِّ !!!

تتمايلُ الأغصانُ فرحاً

وتنطلقُ المشاعرُ حبوراً ، 

لتستقرَ روحاً قريبةً ...

تريدُ أماناً و احتواءً .... 

لا غربةً لجسدٍ ..

ولا جفافاً لأوردةٍ ...

ملأتَ قلبي حُبّاً ، و اشتياقاً

وشوقاً لا نهايةَ ..

واذا احتضرَ القلبُّ عشقاً .. 

رجائي أنْ لا تشاركَ أحداً بحُبِّكَ ،  

وعِشْقِكَ يامهجةَ الرُّوحِ ...


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

المنتصر أنا بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 المنتصر أنا

أنا المنتصرُ… وإن تكالبتِ الرياحْ

وإن تثاقل في خطايَ الصبحُ وانطفأ الصداحْ

أنا المنتصرُ… ما دمتُ أؤمنُ أن في

قلبي شرارةَ أمةٍ لا تستباحْ

أنا المنتصرُ… لا السيفُ يمنحُني العُلا

ولا الحديدُ إذا تلونَ أو تَراحْ

فالقوةُ العظمى بعزمِ إرادتي

وبنبضِ إنسانٍ يُقاومُ بالجناحْ

ما خُنتُ عهدي… ما انحنيتُ لذلّةٍ

مهما ادلهمّت الخطوبُ وطال كفُّ الكفاحْ

الإخلاصُ دربي، والجديةُ منهجي

والعزُّ في صدري سلاحٌ لا يُزاحْ

أمتي… وفي التاريخِ ألفُ حكايةٍ

تُروى لمن نسي الطريقَ إلى النجاحْ

كم أمةٍ قامت على أكتافِ من

رفضوا الهوانَ، وصانَهم صدقُ الجراحْ

لا تنخدعنَّ ببهرجٍ أو قوّةٍ

تُبنى على معدنٍ وتنهارُ ارتياحْ

فالروحُ إن سكنت جسورَ عزيمةٍ

صنعت حضارةَ من رمادٍ وانشراحْ

أنا المنتصرُ… لأنني لم أنحنِ

يوماً لغير الحقّ، لم أخشَ النباحْ

أنا المنتصرُ… لأنني إنسانُ من

أرضِ الكرامةِ، لا يُساومُ أو يُباحْ

فانهضي يا أمتي… فالنصرُ في

صدقِ الخطى، لا في ادّعاءِ ولا صياحْ

والعزُّ يُولدُ حين نكسرُ قيدنا

ونقولُها: لن نستكينَ… ولن نُزاحْ

الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر 🇩🇿)