الأربعاء، 25 مارس 2026

التحرر والكآبة بقلم الراقي ابراهيم العمر

 ١٧ / آذار / ٢٠٢٦

مقتطفات من هلوسات شاعر 


التحرر والكآبة  

إبراهيم العمر .


ماذا يحدث حين يفقد الإنسان قدرته على الإيمان لا بشيءٍ بعينه، بل بإمكانية أن يكون لأي شيء معنى؟


ليس التحرر نقيض القيد كما يُتوهم، بل هو قيد من نوع آخر، قيدٌ لا يُرى لأنه يتشكل في الفراغ. فحين يتحرر الإنسان من كل معنى، لا يصبح خفيفًا كما يظن، بل يصبح مُعلّقًا في لاشيء، حيث لا أرض تحمله ولا سماء تهديه.

إن الكآبة لا تنشأ من الألم وحده، بل من غياب المقياس الذي يجعل الألم مفهومًا. في عالمٍ تُرفع فيه كل الحدود، لا يعود للذة طعم، لأن الطعم لا يُدرك إلا بالمقارنة، ولا يعود للفرح معنى، لأن الفرح لا يُولد إلا من ندرةٍ أو انتظار.

الإنسان حين يُنزَع منه الإيمان — أيًّا كان شكله — لا يفقد فكرة العقاب فقط، بل يفقد أيضًا فكرة الخلاص. يفقد ذلك الامتداد الخفي الذي يجعل لحياته ظلاً يتجاوزها. وعندها، تتحول التجربة إلى دائرة مغلقة: رغبة تُشبع فتفنى، ولذة تُستهلك فتبهت، ومع كل إشباعٍ يتسع الفراغ بدل أن ينكمش.

في هذا الأفق، لا يكون الانتحار رغبة في الموت بقدر ما هو عجز عن احتمال العدم وهو يُعاش حيًّا. فالموت هنا ليس نهاية، بل محاولة أخيرة لإيقاف تكرارٍ بلا معنى.

أما المؤمن، فليس محصنًا من السقوط، لكنه لا يسقط في الفراغ نفسه. لأنه يحمل في داخله فكرة الإمكان: إمكانية الرجوع، إمكانية المغفرة، إمكانية أن يكون لما حدث تفسيرٌ يتجاوز اللحظة. وهكذا، حتى في أقصى الانحدار، يظل هناك خيط غير مرئي يشدّه نحو معنى ما.

لكن من يعيش بلا هذا الخيط، يستهلك العالم كما تُستهلك الأشياء، حتى ينفد كل شيء: تنفد الدهشة، تنفد الرغبة، تنفد القدرة على التعلق. وعندها، لا يبقى سوى وعيٍ عارٍ يرى كل شيء ولا يجد في أي شيء ما يستحق أن يُعاش من أجله.

ولذلك، فإن أكثر اللحظات ظلمة ليست تلك التي يغيب فيها الضوء، بل تلك التي يُدرك فيها الإنسان أن الضوء لم يعد يعني له شيئًا.

تلك اللحظة التي ينطفئ فيها المعنى قبل أن تنطفئ الحياة.

لم أحبك؟بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . لم أحبك؟

أحبك حبا لست أبصر سره 

                ولكنه في مهجتي كالسليل

إذا ما دنوت تفجر الشوق في دمي 

           وصار فؤادي نبض تلك الخميل

ويرجع طرفي نحو وجهك خاشعا 

                كأن ضياء البدر فيك دليلي

ويهفو فؤادي كلما مر طيفك 

            كأنك في أعماق روحي نزيلي

أيا حب ما سر الذي قد سبيتني 

             به وغدوت أسير هذا السبيل

ولم خصت الحسناء دون جميعهم 

       فصارت على عرش الفؤاد خليلي

هي الأميرة فوق تاج مودتي 

       وفي حسنها سحر الربى والنخيل

إذا ابتسمت أزهر الكون بهجة 

           وغاب ضياء النجم عند المثيل

لها في فؤادي موطن لا يزاحمه 

      سوى النبض إذ يسري بحب جليل

ولو خيرت عيني بين حلم ورؤية 

             لقلت لها: كوني لقلبي سبيلي

فما عدت أدري من أكون إذا نأت 

            وصار فؤادي كالغريب العليل

ولكنني أدري بأن مودتي 

            لها خلقت قبل الزمان الطويل

ستبقى على عرش الفؤاد مليكة 

         ويبقى هواها طب نفسي ونيلي

فيا ويح قلبي كيف ذاب صبابة 

             وصار لعينيك الرهين القتيل

كأنك وحي من جنان وأيكة 

          أتت لتروي الروح بعد المحيل

فلا تسأليني لم أحبك إنني 

       وجدتك في دنيا التياعي مقيلي

فأنت البداية في كتاب مشاعري 

                وأنت الختام وأنت الدليل

بقلمي د.توفيق عبدالله حسانين 


• الخميل: شدة النعومة

. سبيتني: أسرتني سلبت عقلي

• المحيل: الأرض التي لم تمطر لسنة 

• المقيل: مكان الراحة وقت الظهيرة كناية عن السكينة 

• الرهين القتيل: مبالغة محببة في الاستسلام لسلطان الحب.

مناجاة بقلم الراقية سلمى الأسعد

 مناجاة

العنوان: ملكُ الوجودِ 

سلمى الاسعد


يا ربّ يا ملكَ الوجودِ بأسرِهِ منكَ الرعايةُ والهدايةُ والسلامْ


  يا منْ منحتَ الخيرَ للناس فَهُمْ بنعيمِ جودٍ لا يزولُ على الدوامْ


يا من منحتَ الكونَ أسبابَ السنا

 وعطاؤك اللهم أسنى ما يُرامْ


 أنت الذي وهبَ الحياةَ بعطفِهِ  

وعظيمُ عفوِكَ يَرتجي كلُّ الأنامْ


أنت الرحيمُ وما كمثلِك راحمُ

جنِّبْ جوارِحَنا المآثمَ والحرامْ

       

 والطفْ بنا واللطفُ منكَ يُعيننا 

 يُغني الحياةَ بكلِّ أنواعِ الوئامْ


 لبٌيك ربّي منكَ نورُ وجودِنا

منكَ العطاءُ ومَنْ يجلُّك لا يُضامْ

عودة الحنين بقلم الراقي السيد الخشين

 عودة الحنين 


بين الحين والحين 

يعود بي الحنين 

إلى ماض جميل 

وأعود لكتاباتي 

أنثر همسي 

فوق ورقي 

وأخاطب الورد 

في مزهريتي 

وأسقيه برحيق كلماتي  

بعيدا عن أعين 

تترصد مكاني 

وأقول هذا أنا 

بعد غيابي عن خلاني   

قلت سأروي قصتي 

في ليلي 

وأسهر مع نجمي 

وهو لا ينساني 

وأرسم في الظلام لوحتي 

وأحتفظ بها لغدي

وأنا في انتظار شمسي 

لتنير وجدي 

ويكتمل لحني لقصيدتي 

قلتها لعنوان


        السيد الخشين 

       القيروان تونس

ويلكم بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ويلكم


هلْ سرابًا كانَ مجْدي وخيالا

هلْ ضبابًا كانَ درْبي وَضَلالا

يا إلهي ما الَّذي يجري لَقوْمي

هلْ هوانُ الْعُرْبِ قدْ صارَ عُضالا


هلْ غدا التدميرُ والْقَتْلُ مُباحا

وَغدا التَهْجيرُ ليلًا وَصَباحا

ويْلَكُمْ يا قومَ عادٍ وَثمودَا

بلْ وَجاوَزْتُم كِشاحًا وكُساحا


يا نبِيَّ اللهِ عُذرًا قد سقَطْنا

وإلى أسفَلَ قاعٍ قدْ هَبَطْنا

قدْ خذَلْناكَ فأصبَحْنا عبيدًا

ولِأغْرابٍ قلوبًا قد بسطْنا


وأَنا أعرفُ قدْ قلْتَ مِرارا

سوفَ نُسْقى في زمانٍ ما مَرارا

وَمِنَ الإسلامِ لنْ يبقى لدَيْنا

غيرُ اسمٍ قدْ غدا اليومَ شِعارا


وأنا معذرَةً إنْ كُنتُ فظّا

وَمِنَ الْقهْرِ أنا فجَّرْتُ غيْظا

يا نبيَّ اللهِ عَفْوًا بِيَقيني

لوْ بُعِثْتَ اليَوْمَ لنْ نسْمَعَ وعْظا


إنَّنا دونَ افْتِراءٍ في سُباتِ

أوْ حياةٍ حُكْمُها حُكْمُ المَماتِ

إنَّنا صمٌّ وَبُكْمٌ بلْ وَعُمْيٌ

وكثيرونَ ولكنْ في شتاتِ


أَيُّها الأقْزامُ ناموا كالعبيدِ

عندَ شيطانٍ حقيرٍ ومريدِ

في كهوف الذُلِّ والطُغيانِ ناموا

فمياهُ الوجْهِ أصلًا مِنْ صديدِ


إخوةٌ نحنُ؟! ألا تبًا وسُحْقا

كمْ أخٍ قدْ ماتَ حتى الآنَ حرْقا

كمْ بِناءٍ دُكَّ فوقَ الناسِ دَكّا

إخْوةٌ أنتُمْ؟! بلِ الأعداءُ حقّا


ويحَ قلبي إنَّكُمْ أخْزيْتُموني

وبِإذْلالٍ لَكُمْ أحزَنْتُموني

إنّني أشعُرُ بالذُلِّ عُقودًا

أَلَهُمْ كبشَ فدًا جهزْتُموني


ويْلكُمْ تبًا لكمْ لا تخْجَلونا

وَعبيدًا مثْلَكم لنْ تجْعَلونا

سوفَ نبقى رُغْمَ كلِّ النائباتِ

لوْ بِطرْدٍ أوْ بِقتْلٍ عجَّلونا

السفير د. أسامه مصاروه

ما بالك يا زمن بقلم الراقية نجاح ذبيان

 ما بالك يا زمن…

تظل واقفًا عند حافة الصمت..

أبطأ من نبض الحياة،

كريحٍ تائهةٍ فوق رمالٍ لا تحفظ الأثر.

والشمس…

ترتفع كلّ يوم

على إيقاعٍ قديم لا يتغيّر،

كأنها تحفظ سرّ البدايات

ولا تُفصح.

أحيانًا…

يحدث في داخلنا شيءٌ غامض،

كأن يدًا خفية

طرقت بابًا في أعماق الروح دون استئذان،

فتنفتح فينا مساحاتٌ

تشبه واديًا صغيرًا،

لا يصل إليه ضجيج العالم.

هناك…

تجلس الأسئلة القديمة،

بهدوءٍ مُربك،

نظن أننا تركناها خلفنا،

لكنها بقيت تنتظرنا.

نمضي في الحياة،

نبتسم، نلوّح، ونكمل الطريق…

لكن القلب،

يبقى واقفًا في مكانٍ ما،

يراقبنا بصمت،

وينتظر شيئًا لا نعرفه.

انظر داخلك…

ستجد تعبًا هادئًا،

يشبه مسافرًا

قطع مسافاتٍ طويلة،

ولم يجد بعد

مكانًا يشبهه ليستريح فيه.

رغم كلّ هذا…

يبقى هناك طريق،

يطول ويثقل بالتعب،

لكنّه يقودنا حتمًا

إلى دفءٍ يشبه أرواحنا،

وإلى شمسٍ لا تضيع.

     نجاح ذبيان

يا بني صهيون بقلم الراقي منصور أبو قورة

 يا بني صهيون .. !!


لا تظنوا الأمن دوما

في حروب أو قتال


أو تظنوا الأمن قتلا 

للنساء ..... والرجال


أو تظنوا الأمن قهرا

للشعوب في خبال


أو تظنوا الأمن نهبا

للكنوز ..... والرمال


لا تظنوا الأمن رهنا 

لاعتقال ... واغتيال


أو تظنوا الوهن فينا

سوف يخبو بالزوال


إننا شعب أبي

قد تربى في نضال


إننا شعب فتي 

في شموخ كالجبال 


لا سلام .... لا أمان

أن غدوتم في تعال


السلام ..... بالسلام 

لا اعتداء .. بالفعال 


أو تربص أو صراع

بالحدود واحتلال 


الشاعر/ منصور ابوقورة

غاشية بقلم الراقي يحيى حسين

 غاشية


اقْتَرَبَت الساعة ودقها

ودنت منا الغاشية


قست الصخور وأصبحت 

مثل القلوب القاسية


تزينت الأرض بفحشها

مثل اللعوب الغانية


تغري الشيوخ والشباب

وكم من شيوخ لاهية


وكم من رجال تخنثت

وكم من نساء عارية


أسافل الأرض تطالوا

قمم الجبال زبانية


أين الأسود عرينها 

خدار الأسود خاوية


على فراش مجدها

زنت بتول بثمانية


آه منك دنيتي

قطع لليل غاشية


جئت إليك مترجلا

وسوف أمضي ثانية


حيث أعود لوحدتي

لجوف أمي الحانية


متلاشيا برحم الثرى

وتبقى العظام البالية


تنتظر اللقاء متضرعة

لرب السماء العالية


ليغفر لنفسي ما قد سلف

حين كانت لاهية


كانت ساعات تفتتن

تمشي وراء الطاغية


او يعتريها تكبر

تبا لنفسي الغاوية


تصبح بيوم مؤمنة

وتمسي بيوم ناسية


والآن جاء حسابها

رحماك ربي حسابيا


اغفر لي ما قد كتب

ثقلت ذنوب كتابيا


ونفسي تتوق رحمتك

فاجعلها نفس راضية


على الصراط كن معي

زحزح لي ربي الهاوية


وألحقني بأفواج العباد

في الجنان الرابية


يحيى حسين القاهرة

2 أكتوبر 2021

تلك الجميلة بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 تلكَ الجميلة...

نصٌ بقلم :د. عبدالرحيم جاموس  


تلكَ الجميلةُ لي…

لا لأنني أقولُ: 

لي،

بل لأنني إذا ضعتُ…

وجدتُني فيها...

السهلُ ظلُّ خطايَ،

والجبلُ صبرُ يدي،

والمنخفضُ سرُّ دمعي،

والمرتفعُ نداءُ روحي...

لي ما عليها…

انتماءً لا امتلاكًا،

ولي خفاياها…

كما يعرفُ القلبُ اسمَهُ ...

 دونَ دليل...

الماضي 

جرحي الذي أضاء،

والحاضرُ وقوفي…

والمستقبلُ :

وعدي

أن أبقى...

هيَ لي…

كما يكونُ النبضُ دمًا،

وكما يكونُ الاسمُ قدرًا،

وكما تكونُ الأرضُ ...

آخرَ ما نقولُ

وأولَ ما نكون…

وكلما همستُ : 

تلكَ الجميلةُ لي،

أجابتني:

وأنتَ لي…

بقدرِ ما تُحبُّ،

وبقدرِ ما تبقى ...

د. عبد الرحيم جاموس

الرياض 

25/3/2026

ما تبقى من الخليج بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 عنوان النص: ما تبقّى من الخليج

لم يعد الخليجُ

سوى مرآةٍ مكسورة…

كلُّ شظيةٍ فيها

تعكسُ وجهاً خائفاً

ولا تعترفُ بالأصل.

كانوا يقولون:

هنا يبدأ البحرُ…

وهنا ينتهي القلق.

لكنهم لم يخبرونا

أن البحرَ

قد يُستأجرُ يوماً

لتمريرِ الخوف،

وأن الموانئَ

قد تُفتحُ

لا للتجارة…

بل للريحِ القادمةِ

من أفواهِ البنادق.

يا وطنًا

تعلّقَ بين رايتين،

وصار يُصفّقُ

لمن يرفعهُ أعلى…

لا لمن يحفظهُ.

يا وطنًا

باعَ صوتهُ

ليشتري صدى،

واستبدلَ وجههُ

بأقنعةٍ

تُجيدُ الانحناء.

لم تسقطْ المدنُ فجأة،

بل

تدرّبتْ على السقوط:

مرّةً بالصمت،

وأخرى بالخوف،

وثالثةً

حين صار السؤالُ

جريمة.

من الذي علّمنا

أن السيادةَ

يمكن أن تُقاسَ

بعددِ الحراس؟

ومن الذي أقنعنا

أن الوطنَ

يمكن أن يعيشَ

مؤجَّراً

في قراراتِ الآخرين؟

يا خليجُ…

أيُّك أنت؟

ذلك الذي في الأغاني؟

أم الذي في نشراتِ القلق؟

أيُّك أنت؟

ذلك الذي كان

يحملُ اللؤلؤ؟

أم الذي صار

يحملُ احتمالاتِ الانفجار؟

لا أحدَ ينتصرُ هنا…

حتى الذين يلوّحونَ بالنصر،

يخفونَ أيديهم

كي لا نرى

ارتجافَ الحقيقة.

وفي النهاية…

لن تضيعَ الأرضُ،

بل

سنضيعُ نحنُ

حين نعتادُ

أن يكون الوطنُ

مجرّدَ خبر.


قاسم عبدالعزيز الدوسري

الطارق بقلم الراقي حسن آل مراد

 الطَّارِق


سَأَلْتُ:

كَيْفَ تَلَقَّيْتَ فَجْعَ رَحِيلِهَا؟

أَوْمَأْتُ…

تَحَطَّمَتِ الْحُرُوفُ فِي مَرَايَا ذَاتِي

وَمِنْ هَوْلِهَا ثَارَ أَنِينُ انْكِسَارَاتِي

كَأَنَّ الأَرْضَ أَفْرَغَتْ أَثْقَالَهَا

حِينَ طَوَى اللَّهُ ضُحَى أَيَّامِهَا

النَّجْمُ الثَّاقِبُ

طَرَقَ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتُفْتَحَ لَهَا أَبْوَابُهَا

الدَّارُ بَعْدَهَا…

صَدَفَةٌ فَارِغَةٌ يَلْفِظُهَا شَاطِئُ الْعَزَاءِ

تَتَدَلَّى مِنْ زَوَايَاهَا الذِّكْرَيَاتُ

وَالصَّمْتُ يَئِنُّ فِي مَفَاصِلِهَا

تَهُزُّهَا الرِّيحُ كَمَا لَوْ تَبْحَثُ فِي الطُّرُقَاتِ

عَنْ خُطًى تَاهَتْ عَنْهَا الْمَسَافَاتُ

يَهْمِسُ الْغُبَارُ فَوْقَ الرُّفُوفِ:

مَرَّتْ بِرِفْقٍ مِنْ هُنَا،

تَرَكَتْ ظِلًّا يَحْنُو عَلَى الْأَرْكَانِ

وَمَضَتْ

كَأَنَّ الْعِطْرَ عَارِفٌ

كَيْفَ يَرْحَلُ دُونَ اسْتِئْذَانٍ

فَيَا طَارِقَ الْبَابِ

لَا تَرْجُ مَوَدَّةً مِنْ أَهْلٍ وَلَا جَارٍ

حِينَ يَغِيبُ مَلَاكُ الدَّارِ

يَفْتَرِشُ اللَّيْلُ الْجِدَارَ

كَحُلْمٍ لَمْ يُكْمِلِ الْمَدَارَ،

تَشِيخُ الضَّحِكَاتُ خَلْفَ حُجُبِ الْأَحْزَانِ

وَالْقُلُوبُ…

نَوَافِذُ بَيْتٍ مَهْجُورٍ

أَسْدَلَ النِّسْيَانُ سَتَائِرَهَا

لَا رِيحَ فِيهَا تُوقِظُ الضَّوْءَ

وَلَا شَمْسَ تَرْسُمُ لِلدَّرْبِ أَفْرَاحَهَا

إِلَّا حَنِينًا يَتَعَلَّمُ فِي الْعَتْمَةِ

كَيْفَ يُصَافِحُ الْغِيَابَ

يَا نَجْمَةً

تَوَضَّأَ الْفَجْرُ بِصَوْتِ قِيَامِهَا

تَنَفَّسَتِ الْأَزْهَارُ ضِيَاءَهَا

وَخَضَرَتْ حَوْلَ خَصْرِهَا أَوْرَاقُهَا

بَاسِطَةً أَكُفَّ الدُّعَاءِ

لِيَرْفَعَ السَّمَاءُ مَقَامَهَا

وَحِينَ أَرْخَى الْفُتُورُ عَنِ الْقُلُوبِ أَزْرَارَهَا

نَادَتْ بِصَوْتٍ دَافِئٍ:

«أَنَا أُخْتُكُمْ الْكُبْرَى

تَرَقَّبُوا فَيْضَانَ حَنَانِي»

لَكِنَّ الْوَعْدَ ظَلَّ أَسِيرَ الْحِيطَانِ

وَكُلَّمَا مَرَّ الْمَسَاءُ

سَعَى نَحْوَ الْبَابِ

فَتَخْذُلُهُ الْخُطَى

الْأُمُّ لَا تَنْضُجُ مِنْ لَهَبِ الْغِيَابِ

وَلَا مِنْ طَلْقِ السَّرَابِ

هِيَ لُؤْلُؤَةٌ فِي مِحَارَةِ الْحَيَاةِ

كُلَّمَا عَبَرَتْ دُرُوبَ الْجَمَالِ سِيرَتُهَا

تَخْجَلُ حُورُ الْجِنَانِ مِنْ إِشْرَاقِهَا

شُعَاعٌ يَتَلَأْلَأُ عَلَى حَوَافِّ الْأَيَّامِ

تُهَدْهِدُ اللَّيْلَ مِنْ ثِقَلِ الظِّلَالِ

وَتَسْقِي الرُّوحَ مِنْ وَهَجِ الْفَرَاغِ

فَتُورِقُ فِي سُكُونِ الرَّحِيلِ قَصِيدَةً

تُعَلِّمُ الشَّوْقَ كَيْفَ يَعِيشُ يَتِيمًا

وَتُعَلِّمُ الْحَنِينَ كَيْفَ يُنَادِي…

وَلَا يُجَابُ


الشاعر: حسن آل مراد

أجمل نسخة منك بقلم الراقية نور شاكر

 اجمل نسخة منك 

بقلم: نور شاكر 

دعنا نكون صادقين مع أنفسنا…

رمضان لم يكن مجرد شهر عابر، بل كان برهانًا حيًّا على أنك قادر

فيه التزمتَ بصلاتك، وخشعتَ في قيامك، وأقبلتَ على القرآن بقلبٍ لم يعرف الثقل ولا الملل.

منا من ختم جزءًا، ومنا من مضى أبعد، جزءين وثلاثة… ولم نشعر أن ذلك فوق طاقتنا

عشنا ساعاتٍ طويلة بعيدين عن ضجيج الهاتف، واكتشفنا أن الحياة تمضي بسلام دون أن نبقى أسرى للشاشات.

ونظّمنا طعامنا، وضبطنا نومنا، واستطعنا — في شهر واحد — أن نرتّب فوضى أيامنا

فإن كان كل هذا ممكنًا… فلماذا يبدو صعبًا بعد رمضان؟

الحقيقة أن الصعوبة ليست في الفعل، بل في الاستمرار

وأن أجمل نسخة منك لم تكن صدفة في رمضان، بل كانت أنت… حين اقتربت من نفسك ومن ربك

فلا تحتاج أن تعود كما كنت، بل أن تستمر — ولو بالقليل — على ما أحيا قلبك ووازن روحك وجسدك


أما ما تسميه ضعفًا بعد رمضان… فليس إلا غفلة.

فالشيطان ليس عذرًا بقدر ما هو اختبار، والاستقامة قرار… لا موسم.

محراب حبك بقلم الراقي محمد احمد حسين

 ......مِحْرابُ حُبِّكَ

مِنْ أَيْنَ جِئْتَ مُجَمَّلًا يَا عَاشِقِي

يَا قِطْعَةَ الْفِرْدَوْسِ جِئْتَ جَمَالَا


كَأَنَّنِي فِي بَحْرِ قَلْبِكَ زَهْرَةٌ

طَافَتْ تَمَسُّ الطِّيبَ وَالرَّيْحَانَا


يَنْضُو بِثَغْرِكَ قَالِبِي وَتَقَلُّبِي

وَالْبَدْرُ مِنْ شَفَقِ السُّكُونِ يَرَانَا


تَبْدُو لِيَ الْأَيَّامُ عُمْرًا يَرْتَدِي

ثَوْبًا تَنَهَّدَ فِي لِقَاءِ هَوَانَا


وَالْقَلْبُ فِي مِحْرَابِ حُبِّكَ سَابِحًا

لَا يَلْقَى مِنْ طَرْفِ الْحَبِيبِ هَوَانَا


وَتَوَرَّدَتْ مِنْكَ الْأَمَاكِنُ سُنْدُسًا

جُيِّدَتْ بِعِشْقٍ لَا يَنَالُ سِوَانَا


يَا مِنَّةَ الْخَلَّاقِ مِنْكَ تَوَرُّقِي

أَمْرًا تُخَلِّدُ فِي الْوُجُودِ شَذَانَا


أَتُرَانَا نُسْمَعُ فِي الْوُجُودِ بِمِثْلِنَا

لَوْ يَعْلَمُوا كَمْ كَانَ مِنَّا وَكَانَا


بقلمي....مُحَمَّد أَحْ

مَد حُسَيْن

٢٥ مارس ٢٠٢٦