عنوان النص: ما تبقّى من الخليج
لم يعد الخليجُ
سوى مرآةٍ مكسورة…
كلُّ شظيةٍ فيها
تعكسُ وجهاً خائفاً
ولا تعترفُ بالأصل.
كانوا يقولون:
هنا يبدأ البحرُ…
وهنا ينتهي القلق.
لكنهم لم يخبرونا
أن البحرَ
قد يُستأجرُ يوماً
لتمريرِ الخوف،
وأن الموانئَ
قد تُفتحُ
لا للتجارة…
بل للريحِ القادمةِ
من أفواهِ البنادق.
يا وطنًا
تعلّقَ بين رايتين،
وصار يُصفّقُ
لمن يرفعهُ أعلى…
لا لمن يحفظهُ.
يا وطنًا
باعَ صوتهُ
ليشتري صدى،
واستبدلَ وجههُ
بأقنعةٍ
تُجيدُ الانحناء.
لم تسقطْ المدنُ فجأة،
بل
تدرّبتْ على السقوط:
مرّةً بالصمت،
وأخرى بالخوف،
وثالثةً
حين صار السؤالُ
جريمة.
من الذي علّمنا
أن السيادةَ
يمكن أن تُقاسَ
بعددِ الحراس؟
ومن الذي أقنعنا
أن الوطنَ
يمكن أن يعيشَ
مؤجَّراً
في قراراتِ الآخرين؟
يا خليجُ…
أيُّك أنت؟
ذلك الذي في الأغاني؟
أم الذي في نشراتِ القلق؟
أيُّك أنت؟
ذلك الذي كان
يحملُ اللؤلؤ؟
أم الذي صار
يحملُ احتمالاتِ الانفجار؟
لا أحدَ ينتصرُ هنا…
حتى الذين يلوّحونَ بالنصر،
يخفونَ أيديهم
كي لا نرى
ارتجافَ الحقيقة.
وفي النهاية…
لن تضيعَ الأرضُ،
بل
سنضيعُ نحنُ
حين نعتادُ
أن يكون الوطنُ
مجرّدَ خبر.
قاسم عبدالعزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .