استقبالُ ليلةِ القَدْر
بقلم: بهاء الشريف
التاريخ: 12 / 3 / 2026
⸻
أَقْبَلَتْ لَيَالِيُ القَدْرِ بِسِحْرٍ وَجَلَاءٍ
فَصَمْتَتِ القُلُوبُ لَهَا وَأشْرَقَ النُّورُ
هَذِهِ اللَّيَالِيُ الرَّحْمَةِ تُزْرَعُ فِي الأَرْوَاحِ
كَالنُّورِ يُنَبِّهُ الصَّادِقِينَ فِي دُرُوبِ الإخْلَاصِ
اغْسِلْ فُؤَادَكَ مِنْ غُبَارِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ
فَيَتَنَقَّى القَلْبُ وَيَسْتَبْرِقُ فِي خَفَقِ الرَّحْمَةِ
وَاكْسِرِ غَفْلَةَ الدُّنْيَا فِي دُخُولِ السَّمَاءِ
فَالضِّياءُ يَدْخُلُ مَنْ صَدَقَ الشُّعُورَ فَيُشْرِقُ فِي الفُؤَادِ
وَاسْكُبْ دُمُوعَ التَّوْبَةِ فِي مِحْرَابِ التَّقْوَى
فَكُلُّ دَمْعَةٍ صَادِقَةٍ لِلرَّبِّ تَسْتَجِيبُ بِالنُّورِ
وَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ تَضَرُّعًا وَخُشُوعًا
فَاللَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا يَحْمِلُهُ القَلْبُ وَيَرْتَجِفَ مِنَ الإِيمَانِ
قُلْ: يَا إِلَهِي قَدْ جِئْتُكَ مُتَوَاضِعًا
فَاقْبَلْ رُجُوعِي وَامْحُ ظُلُمَاتِي وَاغْفِرْ خَطَايَايَ
فِي لَيْلَةِ القَدْرِ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ سَاكِنَةً
تَجْرِي كَنَهْرِ النُّورِ عَلَى صِدْقِ قُلُوبِنَا الْمُخْلِصَةِ
وَاسْتَقْبِلْهَا بِقَلْبٍ خَاشِعٍ صَادِقٍ وَرُوحٍ سَاجِدَةٍ
وَادْعُوهَا بِأَعْمَالٍ تُرْضِي الرَّبَّ وَتُقْبَلُ بِالنُّورِ
وَاغْنَمْ دُعَاءَكَ فَعَلَى كُلِّ شَوْقٍ وَأَسًى
يُحْيِي القُلُوبَ وَيُنَبِّهُ الرُّوحَ وَيَجْلِي النُّورَ فِي الصُّدُورِ
وَأَتْبَعِ الأَيَّامَ بِسُجُودٍ وَذِكْرٍ مُتَذَلِّلٍ
فَاللَّهُ يَسْمَعُ الصَّادِقِينَ وَيُبَشِّرُ القَلْبَ بِالأَمَانِ
وَانْظُرْ كَيْفَ تَتَلَأْلَأُ الأَرْضُ بِنُورِ التَّقْوَى
وَتَرْتَجِفُ الْأَرْوَاحُ فَرَحًا بِلَيْلَةٍ فَاضِلَةٍ عَلَى الْكُلِّ
وَالْمَلَائِكَةُ تَتَنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ تُهَبُّ الْغُفْرَانَ
وَالْأَرْضُ تَتَلَقَّاهَا وَيَنْتَشِي الْعَبْدُ بِالإِيمَانِ
قُلْ: يَا رَبِّ، فَتَحْتَ أَيْدِيكَ نُورًا وَأَمَانًا
وَفِي قُلُوبِنَا رَجَاءٌ لا يَغِيبُ وَفَرَحٌ لا يُنْقَسِمُ
فَطُوبَى لِمَنْ قَامَ اللَّيَالِي مُسَبِّحًا وَمُتَذَلِّلًا
فَذَلِكَ فِي ظِلِّ الجَنَّانِ يُنَعَّمُ وَيَتَسَنَّمُ
وَوَيْلٌ لِمَنْ ضَيَّعَ اللَّيْلَ غَافِلًا
فَلا كُلُّ عُمْرٍ يُعَوَّضُ وَلا شُهُورٌ تُنْتَظَرُ