الجمعة، 13 مارس 2026

استقبال ليلة القدر بقلم الراقي بهاء الشريف

 استقبالُ ليلةِ القَدْر


بقلم: بهاء الشريف

التاريخ: 12 / 3 / 2026



أَقْبَلَتْ لَيَالِيُ القَدْرِ بِسِحْرٍ وَجَلَاءٍ

فَصَمْتَتِ القُلُوبُ لَهَا وَأشْرَقَ النُّورُ


هَذِهِ اللَّيَالِيُ الرَّحْمَةِ تُزْرَعُ فِي الأَرْوَاحِ

كَالنُّورِ يُنَبِّهُ الصَّادِقِينَ فِي دُرُوبِ الإخْلَاصِ


اغْسِلْ فُؤَادَكَ مِنْ غُبَارِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ

فَيَتَنَقَّى القَلْبُ وَيَسْتَبْرِقُ فِي خَفَقِ الرَّحْمَةِ


وَاكْسِرِ غَفْلَةَ الدُّنْيَا فِي دُخُولِ السَّمَاءِ

فَالضِّياءُ يَدْخُلُ مَنْ صَدَقَ الشُّعُورَ فَيُشْرِقُ فِي الفُؤَادِ


وَاسْكُبْ دُمُوعَ التَّوْبَةِ فِي مِحْرَابِ التَّقْوَى

فَكُلُّ دَمْعَةٍ صَادِقَةٍ لِلرَّبِّ تَسْتَجِيبُ بِالنُّورِ


وَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ تَضَرُّعًا وَخُشُوعًا

فَاللَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا يَحْمِلُهُ القَلْبُ وَيَرْتَجِفَ مِنَ الإِيمَانِ


قُلْ: يَا إِلَهِي قَدْ جِئْتُكَ مُتَوَاضِعًا

فَاقْبَلْ رُجُوعِي وَامْحُ ظُلُمَاتِي وَاغْفِرْ خَطَايَايَ


فِي لَيْلَةِ القَدْرِ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ سَاكِنَةً

تَجْرِي كَنَهْرِ النُّورِ عَلَى صِدْقِ قُلُوبِنَا الْمُخْلِصَةِ


وَاسْتَقْبِلْهَا بِقَلْبٍ خَاشِعٍ صَادِقٍ وَرُوحٍ سَاجِدَةٍ

وَادْعُوهَا بِأَعْمَالٍ تُرْضِي الرَّبَّ وَتُقْبَلُ بِالنُّورِ


وَاغْنَمْ دُعَاءَكَ فَعَلَى كُلِّ شَوْقٍ وَأَسًى

يُحْيِي القُلُوبَ وَيُنَبِّهُ الرُّوحَ وَيَجْلِي النُّورَ فِي الصُّدُورِ


وَأَتْبَعِ الأَيَّامَ بِسُجُودٍ وَذِكْرٍ مُتَذَلِّلٍ

فَاللَّهُ يَسْمَعُ الصَّادِقِينَ وَيُبَشِّرُ القَلْبَ بِالأَمَانِ


وَانْظُرْ كَيْفَ تَتَلَأْلَأُ الأَرْضُ بِنُورِ التَّقْوَى

وَتَرْتَجِفُ الْأَرْوَاحُ فَرَحًا بِلَيْلَةٍ فَاضِلَةٍ عَلَى الْكُلِّ


وَالْمَلَائِكَةُ تَتَنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ تُهَبُّ الْغُفْرَانَ

وَالْأَرْضُ تَتَلَقَّاهَا وَيَنْتَشِي الْعَبْدُ بِالإِيمَانِ


قُلْ: يَا رَبِّ، فَتَحْتَ أَيْدِيكَ نُورًا وَأَمَانًا

وَفِي قُلُوبِنَا رَجَاءٌ لا يَغِيبُ وَفَرَحٌ لا يُنْقَسِمُ


فَطُوبَى لِمَنْ قَامَ اللَّيَالِي مُسَبِّحًا وَمُتَذَلِّلًا

فَذَلِكَ فِي ظِلِّ الجَنَّانِ يُنَعَّمُ وَيَتَسَنَّمُ


وَوَيْلٌ لِمَنْ ضَيَّعَ اللَّيْلَ غَافِلًا

فَلا كُلُّ عُمْرٍ يُعَوَّضُ وَلا شُهُورٌ تُنْتَظَرُ

قرة العين بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 (قُرَّة العين)


حين يستقر الجمال في القلب تقر العين ، هذه العبارة العميقة عبارة قُرَّة العين ، تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها تحمل في داخلها معنى دقيقاً يتصل بالسكينة والاستقرار .

القَرّ يدل على السكون والثبات ، كأن العين كانت تبحث وتتنقل حتى وقعت على ما يرضيها ، فالعين مرآة القلب . فإذا حزن الإنسان سخنت عينه بالدمع ، وإذا هدأ قلبه بردت وسكنت.

ومن لطائف القول عن الشخص المضطرب الذي لا يثبت على حال (عينه زايغة) . فالعين الزائغة هي عين لا تستقر على شيء تلتفت هنا وهناك . صورة لاضطراب أعمق هو اضطراب القلب نفسه . فالقلب إذا لم يجد ما يطمئن إليه بقي قلقاً وتبقى العين تائهة .


يقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ} [الأحزاب: 10] فالزوغان هو الميل والانحراف . يصور حالة اضطراب شديد فالعين لا تثبت بل تميل وتضطرب لأن القلب يعيش حالة خوف أو قلق عظيم . 

إذن هناك عين زائغة تعيش لحظة اضطراب . وعين قرّت لأنها بلغت موضع الطمأنينة . وحده الجمال الحقيقي هو الذي يملك القدرة على أن يهب العين هذه القُرَّة .


لكن الجمال هنا ليس جمال الصورة وحدها بل جمال المعنى والقيمة . فالجمال الذي يقرّ العين هو الجمال الذي ينسجم مع الفطرة ، جمال الخير وجمال الحق وجمال الرحمة والصدق والوفاء والتسامح والعفو .عندها تستقر الروح ويهدأ الوجدان ويُسالم .


لهذا كان الأبناء الصالحون قُرَّة عين لآبائهم ، والزوج قرة عين الزوجة وهكذا لأن كل ذلك يحمل جمالاً لا يقتصر على البصر بل يمتد إلى الضمير. وعند تلك اللحظة فقط حين يجد الإنسان ما يوافق فطرته من خير وحق وجمال تتوقف العين عن الزوغان ويستقر القلب في هدوء عميق وكأن النفس تقول في سكينة لقد قرّت عيني .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

الليل الذي يكتب القلوب بقلم الراقي عاشور مرواني

 اللَّيْلُ الَّذِي يَكْتُبُ القُلُوبَ


في ثُلُثِ اللَّيلِ الأَخيرِ

يمشي صمتٌ يَحْمِلُ جناحَ ضوءٍ خفيٍّ

يُلقي أسماءً

سقطتْ من شفَتَيِ الرَّحمنِ

قبلَ أن تُولَدَ على لسانٍ.


النُّجومُ تتوقَّفُ

على حافَّةِ السُّقوطِ المُرتَعِشِ

تخشى أن تصيرَ شهابًا

في ليلةٍ لا تُحصى فيها الشُّهُبُ،

بل تُحصى اللَّحظاتُ

التي لم تَعِشْها الصُّدورُ بعد.


تهبطُ الملائكةُ ظلالًا

تُطفِئُ الذنوبَ دون أن تُلامسَها،

وتتركُ وراءها عبيرَ ماءٍ

لم يُخلَقْ بعدُ،

يغسلُ الزَّمنَ من جُرحِه

ويُعيدُه طفلًا

يبكي في حضنِ الفجر.


هنا يقفُ القدرُ عاريًا،

لا سيفَ ولا ميزانَ،

ينظرُ إليكَ نظرةً واحدةً

فتصيرُ أنتَ الميزانَ،

ودموعُكَ الحبرُ

الذي يكتبُ الأمرَ.


بكيتَ خشيةً → كُتِبَ لكَ ما لم يُكتبْ لأحدٍ

ضحكتَ رحمةً → مُحِيَ ما كُتِبَ قبلَ أن يُمحى


يا ليلةً تُقبِّلُ الصباحَ

كأمٍّ تلتقي بابنها بعدَ ألفِ عامٍ

تُغمِضُ جفنَيها وتهمسُ:

خُذْ ما شئتَ من خيري

فغدًا أصيرُ غبارَ ليالٍ عاديَّة

أمّا اليومَ فأنا

مَن يُبدِّلُ القلوبَ

قبلَ أن تُبدِّلَ الأقدارَ.


فاستقبلْها واقفًا

على شفيرِ روحِكَ

لا تسألْها شيئًا معيَّنًا

بل اطلبْ أن تعلِّمكَ

كيفَ تُحبُّ دونَ أن تعرفَ ماذا

وتبكي دونَ أن تدريَ لِمَ


لأنَّها لا تُفهَمُ

بل تُعاشُ

ثم تُطوى في النسيان

ويبقى منها في الصدر

فراغٌ يملؤه الله

بما لا يعلمه سواه


والليل يرحل عنك دون وداع،

يترك خلفه صدى خطواتك في الفراغ،

والنجوم تضحك بلا أن تعرف السبب،

والقدر ينام على حافة الظل،

فتبقى أنت،

سطرٌ وحيدٌ بلا صفحة،

وعطر اللحظة لا يُسمّى،

ينبت في قلبك صمتٌ،

يصيرُ دافئًا،

كأنه يهمس لك:

"هنا، حيث لا شيء يُختم، كل شيء يبدأ."


الشاعر والأديب: عاشور مرواني – الجزائر

تقولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 تقولين (9)


تقولين هل تدري لِمنْ تشرِقُ الشمسُ

أجلْ ليسَ للحكامِ إنّهمُ الرجسُ

فلا تقنطي من رحمة الربِّ يا قُدسُ

لكِ المجدُ والنصرُ الإلهيُّ والنفسُ


أقولُ ألا بُعدًا لِعُصبَةِ أنجاسِ

بلا قِيّمٍ كلُّ المعالي بإفلاسِ

فلا شرفٌ حتى بلا ظلِّ إحساسِ

وليسَ غريبًا بيْعُهمْ قُدسَ أقداسي


تقولينَ إنَّ الموتَ خيرٌ لمنْ كانوا

عبيدًا لدى غُرْبٍ فذلّوا كما هانوا

وحتى لهمْ دانتْ شعوبٌ كما دانوا

فتبًا لِمنْ دانوا وسُحقًا لمنْ خانوا


أقولُ إلى حينٍ عروشُ السلاطينِ

عروشٌ ستهوي لا محالةَ كالطينِ

عُروشٌ أُقيمتْ خدمةً للشَياطينِ

لإذلالِ أبطالٍ كأبطالِ حطّينِ


تقولينَ بيْتُ العنكبوتِ غدا بيْتي

وصوْتُ الزرافاتِ الطوالِ غدا صوْتي

فلاذَ بنو قومي كما الحُكمُ بالصمتِ

فلا همَّهمْ عيْشي ولا همَّهم موْتي


أقولُ مصيري أنْ أُقدِمَ أحزاني

فداءً وتطْهيرًا لآثامِ إخواني 

كما أنّني حرٌّ كريمٌ وإنساني

فلا الحقْدُ ميزاني ولا الكُرْهُ عُنواني


تقولينَ أنا الشعبُ ما ذنْبي

لماذا عُيونُ القتلِ تكْمُنُ في درْبي

لماذا سهامُ الغدرِ تفْتِكُ في شعبي

ألسْنا جميعًا من عبيدِكَ يا ربي


أقولُ أحقًا قد تخليْتَ عن شعبي

وأنتَ الإلهُ الحقٌّ والعدلُ في قلبي

إذا مِتُّ في قلبِ العروبةِ والغُرْبِ

فأنتَ الذي تدعو إلى السلمِ لا الحربِ


تقولينَ إنْ كنتمْ ضِعافًا فلا الحقُّ

يُفيدُ الضِعافَ المزمنينَ ولا الصدقُ

ففي زمَنِ الطُغيانِ لا القتلُ والحرقُ

وَلا النسْفُ ممنوعٌ وهلْ عِندَهمْ فرقُ


أقولُ وإن طالَ الزمانُ فلن يبقى

إلهُ الوغى دهرًا إذِ العيشُ للأتْقى

ألا تذكرونَ القولَ العيشُ للأنقى

ولا عيشَ للأدنى دمًا بلْ ولا عِرْقا

السفير د. أسامه مصاروه

نفحات رمضانية بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (نفحات رمضانية)

هذي ليالي العشرِ

من رمضانَ

الذَهَبْ

نفحاتٌ...... قربٍ

ووصال من المولى

الذي

وَهَبْ

رَوَّحوا بها النفوسَ

بالطاعاتِ

والتجلياتِ

وبما ربي

وجبْ

عشرُ غفرانِ الذنوبِ

واستجابةِ الدعواتِ

وجنانِ الخلدِ

بلا خوفٍ

ولارَهبْ

عشرُ الصفاءِ الروحيِّ

ولذةُ المناجاةِ

فامدد إلى السماءِ

بسببْ

عشرُ العتقِ من النيرانِ

بالباقياتِ الصالحاتِ

والفرارِ إلى

الواحدِ

الأحدْ

عشرُ ليلةِ القدرِ

وجائزةُ العيدِ

لمن صام َ

وسهرَ الليالي

وشمرَ عن ساعديه

واجتهدْ

أ ...محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا

تألق الربيع بقلم الراقية صديقة علي رابعة

 تألّقٓ الرّبيعُ


   وتعودُ آلهةُ الرّبى تتألّقُ 

 وتهيمُ إذ هدَلَ اليمامُ الأورَقُ


ياصحوةَ الأرض الّتي من صرخةٍ

أَدُنيسُ قمْ فالحزنُ فيها الأعمقُ


عشتارُ إنّي عاشقٌ لثْمُ الّلمى

سمراءُ تبسُمُ للورودِ وتعْشقُ


فتذهّبَتْ بوشاحِها محتثّةٌ

شمسُ الأصيلِ بخدرِها تتأنّقُ


سالَتْ على نهدِ الجُمانِ بقطْرِها

والمرجُ يزهو والإزارُ يُفتَّقُ


في ثَغرِها نفَسُ العقيقِ إذا فمٌ

يتفوّهُ النَّسَمُ الرّشيقُ ويعبَقُ


ياصحوةّ تصحو بها رأدُ الفلَقْ

سادَ الرّبيعُ له الرّياضُ يصفّقُ


ياطِفلةّ نثرَ الكِمامُ رضابَها

ياطَفلةً أكمامُ وردٍ تَرتُقُ


  يانفحةً قدسيّةّ آذارُ

تبقى ويبقى العطرُ باسمكَ ينطقُ


أودعتَ سرّكَ برعماً يتجدّدُ 

جدّدتَ عهدكَ سندسٌ واستبرقُ


واخضوضرتْ ريحانةٌ في غُصنِها

يجري بها ماء الحياة فتورقُ


واللّوزُ يُزهرُ والخمائلُ تنثني

كم راقني بوحُ المآقي ترمقُ


 للّهِ كم يشجي اليمامُ هديلُهُ 

قُم يانديمي فالجوى بي يؤرِقُ


وترصَّعت بين الزّروع نجومها

وجداولٌ بسوارها تتعمشقُ


خفَقَتْ بأجنحةٍ يضمِّخها النّدى

والغارُ يغرقُ والبنفسجُ يشهَقُ


سبحانَ من جعلَ الأديمُ كُفاتَنا

سبحانَ ذاك الخَلقُ من ذا يخلُقُ


لقريحةِ الشّعراءِ تغدو الملهِمُ

تسمو بنا الأقلامُ شِعراً تنطقُ


يامُترِفاً يختالُ في جلبابهِ

يضوي عقيقاً جيدها ويطوَّقُ


يا زاهداً بكبيرةٍ وصغيرةٍ

كم مرّة أودى بمُلكٍ بيدقُ 


جاءَ الرّبيعُ وقد نأيتَ ديارا

هل تُرجِعُ الأطلالُ عهدا يُهرَقُ


والغارُ والرّيحانُ يزهو أخضراً

والأقحوانُ بغُصنِها تتألّقُ


والدّوغَميمُ شقيقُها والنّرجسُ

 تغدو البلابلُ جوقةٌ تتموسقُ


طوتِ الشّتاءُ تفتّقتْ أزرارها

أطيارُها صدّاحةٌ وتحلِّقُ


وتكوثَرتْ بيْدُ الرُّبى آياتها

والنّبعُ يجري كوثراً بل يغدقُ.


محتثّة: تمشي حثيثا متمهله

طِفلة: الطّفلة الصّغيرة البريئة

طَفلة: الانثى الكبيرة

كفاتنا: وعاء لنا 

الفلق: الضّحى

 الأورقُ: الحمام الشديد الأبيض 

صديقة علي رابعه

12/3/2026

صمت صاحب بقلم الراقي خلف بقنه

 صمتُ صاحبٍ

صمت صاخب

في مجرّتنا التبّانة

لونٌ واحدٌ يقول:

فقاعةٌ تتكلّم


راعها غرورُنا الكاذب


مدّت تلك الجرادةُ ساقيها

وخاطبتِ الشعير

كمستشارٍ لاهث


حاورته

عن الجوع

وصندوقِ التاجر

وعن لغةِ الماء

عندما يُخاطب


سؤال: كيف يرى الجراد؟


عيونٌ بسيطة

ترانا

كآلافِ النقاط

فيما يشبه

الجسدَ العملاق


وهنا سؤالُ الطفل:

هل يضحك؟

هل يبكي؟

أين

أمُّه

أيامَ الحصاد؟


كوكبٌ فيه ملايينُ العيون

وعيونُنا تبكي… ماذا؟


كتب

خلف بقنه

رجل يضحك أكثر مما ينبغي بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 "الْحَيَاةُ هِيَ سِلْسِلَةٌ مِنَ الْمَشَاكِلِ، وَلَكِنْ لَا تَدَعْ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرِّحْلَةِ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ بِالْقَهْوَةِ وَالضَّحِكِ."

— آلَانْ سُوِينْتُونْ


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


رَجُلٌ يَضْحَكُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي...!!.


يَسْتَيْقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِيَجِدَ أَنَّ الْحَيَاةَ سَبَقَتْهُ إِلَى تَرْتِيبِ الْمَشَاكِلِ.

اِنْقَطَعَ الْمَاءُ.

اِنْقَطَعَ التَّيَّارُ.

اِرْتَفَعَ سِعْرُ الْخُبْزِ مَرَّةً أُخْرَى.

يَنْظُرُ إِلَى السَّقْفِ وَيَتَمْتَمُ:

— جَمِيلٌ... يَبْدُو أَنَّ الْيَوْمَ بَدَأَ بِنَشَاطٍ.

فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْعَمَلِ يَفُوتُهُ الْبَاصُ، فَيَقِفُ لَحْظَةً ثُمَّ يَضْحَكُ.

يَسْأَلُهُ رَجُلٌ بِجَانِبِهِ:

— مَا الْمُضْحِكُ فِي الْأَمْرِ؟

فَيُجِيبُ:

— لَا شَيْءَ... فَقَطْ أَخْتَبِرُ قُدْرَتِي عَلَى الْمَشْيِ.

يَجْلِسُ فِي الْمَقْهَى قَبْلَ الدَّوَامِ، يَطْلُبُ قَهْوَةً سَوْدَاءَ.

يَسْأَلُهُ النَّادِلُ:

— سُكَّرٌ؟

فَيَقُولُ:

— دَعْهَا مُرَّةً... الْحَيَاةُ سَتَتَكَفَّلُ بِالْبَاقِي.

فِي الْمَكْتَبِ يَدْخُلُ الْمُدِيرُ عَابِسًا:

— هَذَا التَّقْرِيرُ كَارِثَةٌ.

فَيَرُدُّ بِهُدُوءٍ:

— الْحَمْدُ لِلَّهِ... ظَنَنْتُ أَنَّ الْكَارِثَةَ أَنَا.

يَنْظُرُ إِلَيْهِ الزُّمَلَاءُ بِدَهْشَةٍ.

أَحَدُهُمْ يَسْأَلُهُ:

— لِمَاذَا لَا تَغْضَبُ مِثْلَنَا؟

يَرْشُفُ قَهْوَتَهُ وَيَقُولُ:

— جَرَّبْتُ الْغَضَبَ سِنِينَ... لَمْ يَحُلَّ مُشْكِلَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُ أَتْعَبَ مَعِدَتِي.

فِي الْمَسَاءِ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ، يَفْتَحُ النَّافِذَةَ، يَسْمَعُ ضَجِيجَ الْمَدِينَةِ، وَيَضْحَكُ مَرَّةً أُخْرَى.

لَيْسَ لِأَنَّهُ سَعِيدٌ جِدًّا...

بَلْ لِأَنَّهُ فَهِمَ شَيْئًا بَسِيطًا:

أَنَّ الْحَيَاةَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى النَّاسَ جَادِّينَ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.

لِذَلِكَ قَرَّرَ أَنْ يُعَاقِبَهَا قَلِيلًا...

بِالضَّحِكِ.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي

تَسْتَيْقِظُ الْمَشَاكِلُ قَبْلَهُ...

لَكِنَّ الْقَهْوَةَ

تَسْبِقُهُ إِلَيْهَا دَائِمًا.....!!.


القاص

د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي

القاهرة 

13.مارس/آذار.2026م.

من ملح الرماد بقلم الراقي بو علام حمدوني

 من ملح الرماد


منذ عقود ..

سرقوا من جلد الزمان

وهج الوجدان

فالتحفنا العزة قربانا

على نبضات سوناتا الكرامة

ننفض غبار الوهن عن احزاننا

و نعبر صراخ المدى المثقوب .


عيون السهو ..

لا تبصر سوادَ الحكاية

خلف هباء الكتمان ..

ثمة أحلام تنزف بصمت

لينامَ الوجع في أحداق الصغار

ويستيقظ الرماد من جثة المنى .


صدى الطموح ..

صرخة صدق على حافة الضوء

تستيقظ من الوغى المؤجل

و تمضِي بعنفوان الوجدان ،

بجوع الشواطئ لقبلةِ النور

لتنتفض ..

من ثقوب الزمن المهترئ .


بوعلام حمدوني

ليلة القدر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 ليلة القدر

=======

يا ليلة القدر

يا منية العمر

يا ليلة أرجو

في السر والجهر

يا ليلة فاقت

ألفا من الشهر

جبريل ذا فيها

وملائك الفجر

من قامها يهنا

قد فاز بالقدر

يا ربنا العالي 

يا واهب الخير

أدعوك في سري

أدعوك في جهري

اجعل لنا قدرا

في ليلة القدر

اكتب لنا أجرا

ضاعف به أجري

يا فرحتي زيدي

ذي ليلة القدر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

أجنحة لا تفيد بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 أجنحة لا تُقيد… حكاية الفراشات الحُرّة

على البحر الكامل – قافية الميم

يا فَراشاتِ الفَضـاءِ تَألَّقـنْ

فالنورُ موطنُكِ الجميلُ الدائمُ

لا تَرضَ أجنحةُ الجَمالِ بِقَيدِها

فالحُرُّ يَأبَى أن يَعيشَ ويُظلَمُ

طيري فوقَ الروضِ سرّ حكايةٍ

فيها الرحيقُ وفي الجَمالِ تَرنُّمُ

إن ضاقَ بالأرواحِ صدرُ مساحةٍ

فالحلمُ بابٌ للفضاءِ يُترجمُ

خُلِقَتْ فَراشاتُ الجَمالِ لِحُرّةٍ

حيثُ النَّدى والشمسُ فيه تَبسُّمُ

فالحُرُّ مثلُ الفَجرِ يَبعثُ ضوءَهُ

ومتى تَألقَ في الفضاءِ تَكرَّمُ

وإن جاءَ الليلُ بسكونهِ الباردِ

تَستريحُ على أوراقِ الزهرِ وتَطمئنُّ

ترتشفُ قطراتِ الندى كما الحنينِ

وتُرسلُ أحلامها في الفضاءِ لتَسقُمُّ

كلُّ جناحٍ يُحاكي سرّ الحياةِ

ويُعلمُ من يراه كيفَ يكونُ الحُرُّ يُقْتَدَمُ

إن رقصتِ الفراشاتُ على نسيمِ الصباحِ

تَنسابُ الألوانُ كلوحةٍ لم يُخطِّها إنسانٌ ولم يُرسمُ

تُحلِّقُ فوقَ الغاباتِ والسهولِ

حيثُ الأمانُ والصفاءُ في الفضاءِ يُحْتَسَمُ

والشمسُ إذا أطلتْ على أجنحتِها

صارت كأجنحةِ نورٍ فيها الحبُّ يُوسَمُ

في الرّيحِ تعلّمُ الصبرَ والمجدَ

وتحملُ الحكايا كما الورودُ يُرتَسَمُ

يا فَراشاتِ الحُرّيّةِ، سرُّكِ سرُّ الكونِ

من عرفَكِ أدركَ معنى الجمالِ المُقدَّمُ

فالسماءُ لكِ وطنٌ، والأرضُ حديقةٌ

والأملُ رفيقُكِ، والحُبُّ دائمًا يُكرمُ

✍️ الشاعرة الراقية 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

المستضعفون بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( المستضعفون ))

أكتب عنهم لا لأن القافية تصلح لهم ...

بل لأن الحروف لم تعد تحتمل الوقوف على اطلالنا وحدها....

اولئك الذين ينامون والجوع يقرأ فاتحة 

الليل على بطونهم...

والصباح يعد عظامهم قبل أن يشرق..

أولئك الذين لا يملكون من الدنيا إلا ظل اسمهم في بطاقة هوية بالية ...

وحقهم في الموت بلا شاهد...

أكتب اسمك يا وطني ....على قارعة المنفى بمداد من دمع الثكالى...

وخبز يقسم بين الجراح...

ثضيء وجوه المستضعفين كأنهم قناديل

من نور الطين...

يمشون على أشلاء القصائد...

يحملون جراحهم كأعلام بيضاء...

ويغسلون على الجوع بماء الصبر المقدس....

المستضعفون أسياد الأرض...

حين يركعون لله ترتعد العروش...

وتتكسر القيود...


وتخرج من جباههم حما ئم من نار وندى

....................

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

13/3/2026

مهاجر بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 مهاجر

*******

صيدون

 بلّغَ بني أمّي

 إنَّي

إلى الترحالِ 

قد هيأتُ أمري 

فلم تعدْ داري 

دياري 

ولا الخلانُ 

من أهلي وشملي

وصارَ الغدُر 

عنوانَ البرايا 

وللنمامِ

دربٌ للسرايا 

ليخبرَهم 

بفكري

 ثم همّي 

فرحلتي للغريبِ 

قصدتُ فيها 

لعلّي بغربتي 

فرجٌ لهمي 

بنو أمي 

للحمي قطّعوهُ

ونارَ الحقدِ 

حالاً أطعموهُ

وداري للخرابِ 

استبدلوهُ

فلا زوارَ 

في داري

 وحلمي 

لصوصٌ مع بغاةٍ 

هاجموهُ 

ونارُ الحقدِ فيه 

أضرموهُ 

فلم يبقَ 

أمامي

غيرَ هجرٍ

لدارٍ لستُ أدري

أأسعدُ في حماها 

أم يزيدُ الهمُّ 

همَّي 

صيدون بلّغَ 

ولا تنسَ سلامَي 

بتقبيلِ 

الحجارةِ

وقبرِ أمي 

****

د. موفق محي الديّن غزال 

اللاذقية_ سورية. 

ملاحظة 

صيدون ابن قدموس وشقيق أوروبا في الملحمة الفينيقية.