اللَّيْلُ الَّذِي يَكْتُبُ القُلُوبَ
في ثُلُثِ اللَّيلِ الأَخيرِ
يمشي صمتٌ يَحْمِلُ جناحَ ضوءٍ خفيٍّ
يُلقي أسماءً
سقطتْ من شفَتَيِ الرَّحمنِ
قبلَ أن تُولَدَ على لسانٍ.
النُّجومُ تتوقَّفُ
على حافَّةِ السُّقوطِ المُرتَعِشِ
تخشى أن تصيرَ شهابًا
في ليلةٍ لا تُحصى فيها الشُّهُبُ،
بل تُحصى اللَّحظاتُ
التي لم تَعِشْها الصُّدورُ بعد.
تهبطُ الملائكةُ ظلالًا
تُطفِئُ الذنوبَ دون أن تُلامسَها،
وتتركُ وراءها عبيرَ ماءٍ
لم يُخلَقْ بعدُ،
يغسلُ الزَّمنَ من جُرحِه
ويُعيدُه طفلًا
يبكي في حضنِ الفجر.
هنا يقفُ القدرُ عاريًا،
لا سيفَ ولا ميزانَ،
ينظرُ إليكَ نظرةً واحدةً
فتصيرُ أنتَ الميزانَ،
ودموعُكَ الحبرُ
الذي يكتبُ الأمرَ.
بكيتَ خشيةً → كُتِبَ لكَ ما لم يُكتبْ لأحدٍ
ضحكتَ رحمةً → مُحِيَ ما كُتِبَ قبلَ أن يُمحى
يا ليلةً تُقبِّلُ الصباحَ
كأمٍّ تلتقي بابنها بعدَ ألفِ عامٍ
تُغمِضُ جفنَيها وتهمسُ:
خُذْ ما شئتَ من خيري
فغدًا أصيرُ غبارَ ليالٍ عاديَّة
أمّا اليومَ فأنا
مَن يُبدِّلُ القلوبَ
قبلَ أن تُبدِّلَ الأقدارَ.
فاستقبلْها واقفًا
على شفيرِ روحِكَ
لا تسألْها شيئًا معيَّنًا
بل اطلبْ أن تعلِّمكَ
كيفَ تُحبُّ دونَ أن تعرفَ ماذا
وتبكي دونَ أن تدريَ لِمَ
لأنَّها لا تُفهَمُ
بل تُعاشُ
ثم تُطوى في النسيان
ويبقى منها في الصدر
فراغٌ يملؤه الله
بما لا يعلمه سواه
والليل يرحل عنك دون وداع،
يترك خلفه صدى خطواتك في الفراغ،
والنجوم تضحك بلا أن تعرف السبب،
والقدر ينام على حافة الظل،
فتبقى أنت،
سطرٌ وحيدٌ بلا صفحة،
وعطر اللحظة لا يُسمّى،
ينبت في قلبك صمتٌ،
يصيرُ دافئًا،
كأنه يهمس لك:
"هنا، حيث لا شيء يُختم، كل شيء يبدأ."
الشاعر والأديب: عاشور مرواني – الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .