الثلاثاء، 10 مارس 2026

يا والدي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 ياوالدي مازلتُ عند البابِ منتظرًا

أُخفي انكساري خلفَ مُبتَسِمِ الشَّفَقِ

والبيتُ بعدكَ موحشُ الأركانِ يسألني

مَن ذا سيوقِدُ في الدُّجى ضوءَ الطُّرُقِ؟

مَن ذا سيزرعُ في المدى طمأنينةً

ويصدُّ عن قلبي جيوشَ التفرُّقِ؟

مَن ذا إذا ضاقتْ عليَّ مسالكي

ألقى على كتفيَّ بعضَ الترفُّقِ؟

يا قبلةَ الأيامِ، يا سرَّ المدى

ما زال صوتُكَ في الضلوعِ هو الألَقِ

نمضي كبارًا… والطفولةُ في الدمى

تبكيكَ صمتًا في زوايا المُحْدِقِ

كم قلتَ: “لا تخشَ الليالي إن دجت”

لكنني بعدَ الرحيلِ بلا أفقِ

إنّي كغصنٍ في الرياحِ تكسَّرت

أحلامُهُ بينَ التشتّتِ والقلقِ

يا والدي… لو كان دربُكَ عودةً

لمشيتُ نحوكَ في الدجى بلا قلقِ

لكنّ بيني واللقاءِ مسافةً

تجري بها الأعمارُ نحوَ المُنْزَلَقِ

فامنح دعاءً من سماءِ رحابِكم

يمحو عن الأرواحِ بعضَ التمزّقِ.


حمدي أحمد شحادات...

شدو الشهيد بقلم الراقية ليلى العربي

 شـدو الشــــهيد 💚

**************

لمن تبكي دموعُ الروحِ 

والأجفانِ والقلبِ ؟!

ومن يسخو بهذي الروحِ 

في ترنيمةِ الحبِ ؟!

ومن صان الحياةَ لمن 

خطا في أول الدربِ ؟!

ومن نادتهُ أحلامُ

 الشعوبِ وحرقةُ الهدُبِ !

ألا فامدد جناحَ النورِ 

 في إشراقةِ السُحُب !!

         ******

شجونٌ في عيونِ القلبِ 

آلامٌ على نصبي !

ولفحُ الذكرياتِ شجىً

وإضرامٌ على لهبي !

وكيف تثورُ آهاتي 

ويخبو في الثرى غضبي ؟!

وأتلو بين أوجاعي

مزاميرا على تعبي !!

وأغفو بين أشجاني

وأصحو دونما صخب !

لأن الله بشرني 

ففاض النورُ في لُبي !

جنانُ الخلدِ تدعوني 

ولحنُ ملائكٍ قربي !

وأنتَ حبيبَ أوردتي 

غداً ألقاكَ في الحجب 

ونمرحُ في الجنان بلا 

بكاءٍ ذاي أو وصبِ !

      *******

ومِصـرُ الجنةُ الأسمى

دعائي ، منتهى طلبي

ستعلو في المدائن

 في ذرا الأكوان والحِقَبِ 

فِداكِ مواكبُ الشهداءِ

حين الفجرُ في لجب! 

فأنتِ الروحُ ، والدنيا

تعانقُ في المدى حدَبي 

رعاكِ اللهُ لؤلؤةً

يضيءُ بهاؤها قلبي !


ليلى العربي

الحرب ...حين يدفع الأبرياء الثمن بقلم الراقية نادية حسين

 "الحرب… حين يدفع الأبرياء الثمن"


الحروب، في جوهرها، لا تفتك إلا بالأبرياء،

ولا تحصد إلا أرواح الضعفاء الذين

 لم يختاروا أن يكونوا جزءًا منها.

أما الذين خططوا لها ورسموا مساراتها،

فكثيرًا ما يخرجون منها أكثر قوةً ونفوذًا وجبروتًا.

وفي كل حرب، يكون الثمن الحقيقي

حياة بشرٍ بسطاء،

وأحلام أطفال لم تكتمل بعد.

فالمدافع لا تميز بين جندي وطفلة في صف دراسي،

ولا بين ساحة معركة وفضاء مدرسة.

وما حدث في إحدى المدارس في إيران،

حيث سقطت عشرات الطالبات ضحايا للقصف،

يذكرنا بمرارةٍ بأن الحروب حين تشتعل

تلتهم براءتها قبل كل شيء.

إن المآسي الكبرى للحروب

لا تُقاس بما تحققه من مكاسب سياسية،

بل بما تخلّفه من دموع الأمهات،

ومن مقاعد دراسية بقيت فارغة،

 ومن طفولةٍ انطفأت قبل أوانها.💔


                       بقلم ✍️ (د.نادية حسين)

ليلة القدر بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 ليلةُ القدر. د.آمنة الموشكي


يَا مَنْ أَضَاءَ بِنُورِهِ الكَوْنَ الَّذِي

مَا زَالَ يَصْرُخُ مِنْ مَغَبَّاتِ البَشَرْ


وَبِكَ البَرَاءَةُ تَسْتَغِيثُ لِأَنَّهَا

تَشْكُو المَجَاعَة والمَآسِي والضَّرَرْ


اِمْنُنْ عَلَيْنَا يَا إِلَهِي وَاكْفِنَا

شَرَّ الأَعَادِي فِي البَوَادِي وَالحَضَرْ


فِي هَذِهِ العَشْرِ الأَوَاخِرِ نَرْتَجِي

رُحْمَاكَ وَالغُفْرَان وَعِتْقًا مِنْ سَقَرْ


وَبِكَ الفُؤادُ مُعَلَّقٌ يرجو الرِّضَا

إِنَّ الرِّضَا نُورٌ وَخَيْرٌ مُنْتَظَرْ


فِي لَيْلَةِ القَدْرِ الَّتِي نَحْيَا بِهَا

سُعَدَاءَ فِي الخَيْرِ الذَّي يُجْلِ النَّظَرْ


فَاجْعَلْنَا يَا اللهُ مِنْ أَصْحَابِهَا

يَا مُرْتَجَى أَنْتَ المُجِيبُ لِمَنْ صَبَرْ


هِيَ لَيْلَةٌ الخَيْرُ فِيهَا خَالِدٌ

وَأَنَا الضَّرِيرَةُ فِي مَتَاهَاتِ البَشَرْ


أَخْشَى الزَّمَانَ وَمَا يَدُورُ لِأَنَّنِي

وَحْدِي أَصِيحُ وَأَرْتَجِي خَيْرَ القَدَرْ


لِلأَرْضِ وَالإِنْسَانِ وَالكَوْنِ الَّذِي

مَا زَالَ فِي جَوْفِ المَآسِي وَالخَطَرْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٠. ٣. ٢٠٢٦م

سفر الانشطار بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ الانشطارِ في ثُقبِ المعاني


خلعتُ أبعادَ المكانِ كبُرقعٍ

ورميتُ أثقالَ الزمانِ ورائي.


الآن أبصرُ.. والعمى غايتي

ما دامتِ الأشياءُ محضَ هباءِ.


أنا فكرةُ العبثِ المنظَّمِ، نغمةٌ

شذَّت عن اللحنِ القديمِ بنائي.


في داخلي غاباتُ شكٍّ لم تزل

تُدمي يقينَ الروحِ بالأشواكِ.


كلّي انقسامٌ، والمرايا كذبةٌ

تعكسُ قشورًا من رمادِ هلاكي.


أسريتُ في عقلي الباطنِ باحثًا

عنّي.. فتاهت خطوتي بشباكي.


فأنا الفريسةُ والصيادُ، وأنا الذي

يبكي، وأنا من يستغيثُ: فداكِ!


جاذبيةُ الأرضِ استقالتْ عندما

أدركتُ أنَّ الوزنَ في الأفكارِ.


وعجنتُ من سرابِ تناقضي

طينًا لأخلقَ من جحيمي جنّتي.


وأدورُ حول العدمِ قطبًا ثابتًا

واللايقينُ مداري بين أقداري.


شمسٌ من المعنى تُشرق داخلي

فتذوبُ من فرطِ الضياء بحاري.


يا واهبَ الأسماءِ، سِفرُ هويّتي

قد مُزِّقت صفحاتُه الكبرى.


لا اسمَ لي.. لا رسمَ لي.. لا "أنا"

إلا إذا كنتُ فيكَ الصِّفرا.


أفرغتُ كأسي من ترابِ وجودي

ليفيضَ فيَّ النورُ.. فهو المجرى.


القطرةُ الغرقى تُديرُ محيطَها

والنقطةُ الخرساءُ تنطقُ سِفرًا.


سافرتُ في ثقبِ المعاني الأسودِ

حتى بلغتُ نهاياتِ التجلّي.


الصفرُ أصلُ الأبجديةِ كلِّها

والواحدُ الموهومُ محضُ تخلّي.


أرأيتَ كيف ينامُ في وترِ الصدى

صمتٌ يُدوّي في الفراغِ الكلي؟


لا شيء يُدرَكُ بالعيونِ، وإنما

عمى البصيرةِ آفةُ الأبصارِ.


إن شئتَ أن تحيا.. فمُتْ عن شكلِكَ

واسكن سكونَ الروحِ في الإعصارِ.


أنا من رأى حتى تعامى راضيًا

وبكى.. ليضحكَ في بكاءِ النارِ.


محوتُ نفسي بنفسي كي أترجمني

للّاشعورِ الذي يحيا به العدمُ.


وأعدمتُ القوافي في مقاصلها

فأبلغُ النطقِ ما لم يحوه القلمُ.


الآن أخرجُ من زماني وصفتي

وأدخلُ الغيبَ.. لا ظلٌّ ولا قدمُ.


أنا المحيطُ الذي غرقت سواحله

في قطرة الماءِ.. حتى جفَّت الدِّيَمُ.


سقطتُ في ذروةِ المعراج مكتملًا

أرى البداياتِ من خاتمتي تزدحمُ.


لا تقرؤوني.. فمعنايَ بترككمُ

كلَّ المعاني.. ليصحو فيكم الصنمُ.


هنا انتهيتُ.. لأبدأ.

والسلامُ على روحٍ تلاشت

ليبقى بعدها الرقمُ.


الشاعر والأديب: عاشور مرواني – الجزائر

لأنك يا خير الأنام جميل بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 لأنكَ ياخيرُ الأنامِِ جميلُ


لأنكَ ياخيرُ الأنامِِ جميلُ  


أليك نفوس المؤمنين تميلُ


مجالسُنا تشدو بذكر محمد  


وكُلُّ الذي قلناهُ فيه قليلُُ


يقولونَ غالينا بِحُبِّ نبينا 


فلَسْْنا نُغالي فالرسول جَليلُ


وكُلُّ الّذي أطرى سواكَ مُغالياً


وكُلُّ الذي قدْ قيلَ فيكَ جميلُ


أ يا سَيِّدي يامَوْلدُ النورُ والهُدى


عَليْكَ فُؤادي لِلْمَماتِ عَليْلُ


فَقَدْناك يانَبْضُ الحَياةِ ونورُها


وعِشْنا يَتامى والفُراقُ ثَقيلُ


فَنَحْنُ كَثيرٌ نملأ البحر والثرى


ولكِنَّنا عِنْدَ اللِّزومِ قَليلُ


وأوْرَثْتَنا مَجْداً عَظيماً مُؤَثَّلاً


ولولاكَ لمْ نَسْلِكْ إلَيْهِ سَبيلُ


وَلولاكَ أفْنانا العَدوُّ بِسَيْفِهِ


و بِجالِكُم خَطَرَ البُغاةِ يَزولُ 


تَكُرُّ عَلى الْخَصْمِ العَنيدِ بِقُوَّةٍ


فَيَهْرُبُ خَوْفَ الموتِ وهْوَ ذَليلُ


بقلمي


عباس كاطع حسون/العراق

آهات الوجود بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 آهاتُ الوجودْ


قَد سَألتُ البَحرَ يوماً ما مَعنى


أن تَكونَ رَغمَ آهاتِ الوُجودْ


تَنَفّسَ البَحرُ مِن أَعماقِ المُحيطِ


طِفلاً واقِفاً يَبكي حينما المَساءْ


فَأدارَ المَوجُ وَجهَهُ لِرُثاءِ السَماءْ


ونادى مَعَهُ أسرارَ النُجومِ التائِهَة


فَتَهاوَتِ النُجومُ لِصوتِ الأَكفانِ


مِنَ الأَرضِ تُنادي بِدَمٍ بَريءٍ يَسيلْ


أَهذا هُوَ الحُزنُ بَينَ الغُروبِ والجُفونْ؟


أَهذهِ هي الأَرضُ أَم وَجهُ العُيونْ؟


عَن سِرِّ الحَياةِ وأَقصى ما نَرومُ


وإنسانٍ يُحارِبُ لأَجلِ ما قَدْ يَكونْ


ناجَتِ السَماءُ والنُجومُ صَدى


اللَيلِ وعتمةِ الأكوانِ الدَّيْجُور


عَن سُؤالِ الإِنسانِ الفَضولِ


فَتَباكَتِ الأَزمانُ تَحكي قِصَّةَ


الخَلقِ بَينَ طَيّاتِ الآهاتِ والعَدَمْ


وأسرارَ ما نُخفيهِ بَينَ الصُدورْ


وما كانَ يَعلَمُ سِرَّها إِلّا ذاتُهُ


ذَلِكَ السائِلُ الحائِرُ بَينَ الظُنونْ


بقلم ماهر كمال خليل

مقامي بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 مقامي 


لست الذي 

إذا جلس مع الأكابر 

يرجو فضلهم 

 من الكرم إن جادوا

تكرما يوما    

وتعاطفا 

فأنا عبد الكبير

 أكابر

وكم نفسي 

عزيزة 

 تهوى العلا

و تعففا

ترفعني همتي 

وخطابي سمح 

إن سمحت قرائحي  

و لو في سمعها 

صوت نوائحي  

والفيض في مشاعرها


  شجن  

شجي يسكن مر

خلف طلائحي  

  إن الدهر لعجائب 

وكم عجبي 

يالها

حين الكبير

بين الصغار

يمرط 

ذاك الزمان 

وماهو بزماننا 

تكبر فيه الطحالب 

 نابا و مخالبا 


الأستاذ محمد بن علي زارعي

علو السكون بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 علو السكون

بقلم محمد عمر عثمان 

        كركوكي 


حين أذكرُك  

أشعر أن داخلي يتّسع  

كما لو أن روحًا

 أخرى تستيقظ 

في روحي.  


وأمضي نحوك  

لا بخطواتٍ من تراب،  

بل بخطواتٍ من معنى تتقدّم

 في فضاءٍ لا يراه

 إلا العاشقون.  


أراك  

فلا أرى شخصًا،  

بل أرى لمحةً من الأصل  

الذي خرج منه

 الضوءُ أول

 مرة.  


وحين 

يلامس اسمُك شفتي  

أفهم أن الذكر ليس تكرارًا،  

بل عودةٌ إلى مكانٍ لم 

أكن أعرف أنني

 فقدته.  


أنتَ في قلبي  

كما تكون النسمة 

في الفجر: لا تُرى،  

لكنها تغيّر شكل العالم  

بلمسةٍ واحدة.

نصف الصمت بقلم الراقي طاهر عرابي

 "نصف الصمت "


قصيدة رمزية وفلسفية

للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 10.03.2026



1


ليست الجريمة في اليد التي تمسك الأداة،

بل في العقل الذي يحيكها،

ويخرج بثوب الشفافية

كظلٍّ يبتسم في وضح النهار…


فنسأله:

لا يجيب،

أو يجيب عبرَ مارقٍ يحمل نعشه بالكذب.

ويصنع الألم بالعقول البريئة،

ويُوزّعه على الأجساد شظايا الفقد النهائي.


نصف الصمت يتردد في أسلاك القذيفة،

والباقي في العظم.

قذيفة مستوحاة من الحقد الأعمى،

فيها عقل يدرّ القتل دون اتهام.


يتخفّى المجرم خلف الرقائق العبثية،

حديدٌ منحوه هوية،

ولأول مرة نكون شظيةً فيها الموت ونحيب القيم،

بعد الانشطار يبدأ النسيان، ويردمه اليوم التالي،

ويختفي نصفنا…

ويبقى نصفٌ يطوف ليسأل الفيزياء.


2


اللئيمُ في صورتهِ ومرآتهِ

جريمةٌ تلمع بلونِ الغرور،

كورقةٍ من دفترِ الشيطان،

يبهتُ فيها الوداع،

ويشتعلُ فيها سمُّ الكراهية.


ويخرجُ منها شعاعٌ يمسُّ منكبَ العتمة،

فيرتبكُ الظلُّ،

وتغدو البشائرُ رذاذَ أمنيات.


تمرُّ اللحظاتُ مثلَ أجلٍ يمتطي شهابًا،

يتفجّر السمعُ والبصر،

وينتهي الإنسانُ

يعسوبًا في بطنِ الأرض.

وذاك الذي ينظرُ عبرَ منخلٍ

لا يرى الشيطان…

يرى الأدوات، وينسى

أنَّ عقلَ الأسلاكِ مشيئةُ الطامعين.


يتلفت، ينظر إلى يديه، وينسى عقله.

من حفر لنا قبراً دون أن يرى الأرض؟

يأتيك الموت من خلف السماء،

وتُدفن في محكمةٍ بلا قضاءٍ ولا قصاص.


القهرُ ملحُ الفضاء،

يتساقط رملاً جارحًا، ضبابًا كونيًا مهزومًا من قوام الكيمياء،

يتكوّر حول فتحات الأنف،

مثل عين الأفعى في غفوتها،

داخل ثقوب الغياب.


هل نتفق مع غيمةٍ لنغتسل بمائها،

أم نبقى كوسخٍ تنثره قوةُ الجشع،

وكأن ماضي الحروب يورثنا الموت؟


لم نفكر كيف يهدأ النبض،

والموت متلازم مع الحياة بقدرٍ واحد.

أغبياء نحيى، وأغبياء نموت،

والحرب تنأى عن وجودنا بصخبٍ مخيف.


يدّعون أنهم في منأى…

ويا ليتهم كانوا كذلك!

كيف ينأون وهم تحت نفس قبة السماء؟


يجهزون أنفسهم رداءً لملك الأرض،

وذل الإنسان،

وقتِل من لا يقدر أن يصير،

حقيرًا صامتًا،

بنصفين متوازيين من الضياع،

يتشابكان في وجه الزمن،

ويصرخان بلا صوت.


هل نملك الجرأة

لنحسّ بالألم بصوتٍ عالٍ؟

لن يسمعونا، لكنهم سيشعرون.


إننا نراهم في شرنقة واحدة تجوب الأرض،

بحثًا عن سمٍ واحد،

سمّ الموت لمن يتنفس في عبير روحه.


رأيتُ من ينسج من الحرير قناعًا،

ورأيتُ من يبكي على الوداع،

ويدفع الرحيل بيديه.

ورأيتُ العقل أمام السلطة،

يتخفف من وقع الفجيعة…


وكلهم، لم يروني سوى ضحية.

وللفجيعة دهاليز تأويهم،

ومن ينظر إلى الخفاء،

فهو في العلن أصمّ.

كلهم خيطٌ متقن الالتواء،

بين ثقبٍ وجبلٍ وجحيمٍ يتردّى.


3


يا نصف الصمت أعرفك

مغمض العينين، مطبّق الشفتين،

واللسان غافٍ في محارة الفكين.

أين النصف الآخر؟

لوعتنا تزداد،

والأمل بالصوت العالي صار يشبه الميلاد،

فأي بطن يحمل ما أضعنا؟


يا ليتني إبرة

أخزُّ بها عظم السلحفاة،

صاحبة المخبأ والأسرار،

لتخبرني بما في القوقعة:

هل هو سكن الوداعة، أم دفن الضياع؟


هل تنصحنا السلحفاة بقوقعةٍ من حديد؟

صرنا غرباء بلحمنا ودمنا.

نصف الصمت يتكشف بلحظة،

والنصف الآخر يبقى حلم الحقيقة،

في صحوةٍ أشبه بالصراخ.


نجرّ أقلامنا على الورق،

فينقسم القارئ نصفين:

فهم المعنى، وفهم الغياب.

ينغلق المعنى في الشكوك،

ويصير الغياب حضورًا.


كم نحب لون الرماد، فهو وسطٌ

يكاد أن يصبح شراعًا يدلّنا على بحرٍ أبيضَ وأسود.


نبحر برايتين:

واحدة للصمت، والأخرى للمصير.

بتنا نجاور ما لا يتنفس:

جزمة قديمة،

عنقها يشبه رقبة زرافة،

صحنٌ أُكلت أطرافه،

ووعاء يسقط فيه المطر،

فنحلم بوردةٍ عطشى…

تشرب ما تشاء،

وتعلّمنا كيف يُدار الملك.


الهروب يتكافأ مع الهزيمة.

لم تكن الحيرة همًّا، بل قناعًا آخر للبقاء،

نناشد به الصمت ألا يفضحنا.


النهار حفنة من ضياع السنين.

نرتعب من وصف الماضي، ونرتعد من القادم.

يد تمسك القدم، والرأس مرفوع

على رقبة تقاضي العدم.


يا أزلية الحنان،

واسينا بين العقاب والغفران.

نملك الإرادة أن نكون،

وننسى كيف نكون.


من يدفنني تحت لحاء شجرة،

وأتجول بين الأغصان،

كماءٍ أزلي الحنان، ليس من نبعٍ،

ولا من مطر، بل من أنفاسي،

في رحلة الأمان،

حين تتفرّج علينا طقوس الحب،

ويعود الشيطان إلى كهوف النسيان.


دريسدن – طاهر عرابي

أباطرة الحروف بقلم الراقي يحيى حسين

 أباطرة الحروف


ملكتم من وحي القريض نفيسه

ولكم خضع أعتى ملوك الأكاسرة


وحرفي يضل في عباب الشعر

ينصب الفاعل ويجعل إن كاسرة


وبعض حروفي من ثمار روضكم

فهن رواحل وأنتم ضخ القاطرة


يطوف حرفي بين روض حروفكم

فراديس خلد بالجنان العامرة


هنا النخيل للكروم متاخم 

هنا الطيور والزهور الساحرة


كانت حروفي قبلكم كفيفة

لاح سناكم فتراها مبصرة


كأني أراها للسماء حادقة

ترى النجوم بالمدار دائرة 


شهب النجوم بسناها حارقة

يا ويح وحيي وحروفي الحائرة


كتب عليها ان تظل مارقة

تبدو ركيكة وترجو منكم المعذرة


فهي تحبو على المهاد عفوكم 

دمتم ملوك الحروف الأباطرة


والآن جاءت كي تبث ضعفها

أنين نبض بجروح غائرة


جنت عليه بهجرها معشوقته

فراح يبث للدموع خواطره


يلقي عليها بالآلام وإنها

دوما وفية ولليالي مشاطرة 


ومعه وحي حبه ولوعته

وحنين صبه للحبيبة الجائرة


يحيى حسين القاهرة

10 مارس 2022

رمضان الجريح بقلم الراقي هاني الجوراني

 رمضان الجريح

تحتَ السماءِ تزمجرُ النيرانُ

وفي رمضانَ يُغَيَّبُ الإنسانُ

والأرضُ تبكي إذ ترى أبناءَها

يتساقطونَ ودربُهم أحزانُ

دُورٌ تهدَّمَ سقفُها في لحظةٍ

والليلُ حولَ رمادِها دخّانُ

يا شهرَ صومٍ جئتَ نورًا هاديًا

لكنَّ في الأرجاءِ طغيانُ

كم أمِّ ثكلى في الظلامِ تضرّعتْ

والدمعُ في وجناتِها بركانُ

تدعو الإلهَ وقلبُها متصدّعٌ

يا ربَّ هذا الصومُ والإيمانُ

طفلٌ يفتّشُ في الخرابِ عن الأملْ

وعيونُهُ في الصمتِ تستجدي الأمانُ

كيف المدافعُ لا تُراعي حرمةً

والشهرُ شهرُ صفائهِ قرآنُ؟

كيف الرصاصُ يدوّي في آذانِنا

والذكرُ في الأسحارِ فيه أذانُ؟

لنا في الأرواحِ نورَ عقيدةٍ

لا ينطفي مهما طغى العدوانُ

سنظلُّ نصبرُ والدعاءُ سلاحُنا

فاللهُ عدلٌ حكمُه ميزانُ

وسيعقبُ الليلَ الطويلَ تباشُرٌ

ويعودُ للأوطانِ فيه أمانُ

سيجيءُ فجرُ الحقِّ رغمَ ظلامِهم

ويزولُ ليلُ الحربِ والدخّانُ

   ✍️ هاني الجوراني

شمس الجزيرة بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 شمس الجزيرة


يقولون: مِتَّ ولن ترجعَا

وهل غبتَ إلا لكي تطلعَا


وهل تغرب الشمس إلا لكي

تجيئ إذا فجرها أينعَا!


متى سوف تشرق يا سيّدي؟

فليل الجزيرة ما ودَّعَا


وشعبك يبكي غياب الحبيبْ

ومولودك البكر قد ضُيّعَا


أعرني ولو لفتةً يا "جمالْ"

فإني أناجيك كي تسمعَا


وقل لي متى تستعيد القلوبْ

"جمال" الذي غاب كي يرجعَا!


أشمسَ الجزيرة طال المغيبْ

وحبل العروبة قد قُطّعا


فقم من رقادك يا سيّدي

فإنا نموت ونحيا معا..


وإنا نقاسي جحيم الغيابْ

ونجترع القدح الموجعَا


أما من "جمال" بأوساطنا!؟

أما أنجبت أمنا مبدعا!؟


سئمنا الحياة بلا قائدٍ

يكون لنا الهرم الأرفعَا


سئمنا الحياة بلا منقذٍ

يكون لأجيالنا مرجعا


وعفنا الحياة بلا ملهمٍ

يكون لأحلامنا منبعا


ورحنا نجدّف في اللا مدى

نثور ونبكي، ولا من وعى


ولا من يحرّك شطآننا

ويخلق فينا مدىً أوسعَا


ويزرع فينا شموخ الرجالْ

ويسكبُ فينا هوىً مترعا


ويوقظ فينا مياه الحياةْ

ويستصلح السهل والبلقعَا


لهذا غداً سوف يأتي "جمالْ"

فما مات لكنه أقلعَا


وراح يغادر دار الشقاﺀْ

بقلب الزعيم الذي أفرعَا


له ألف عُمْرًٍ والفا جناح

وروحٌ تثور إذا أزمعَا


وكفٌّ تهزّ صدور الجبالْ

وسيفٌ إذا سلّهُ أوجعَا


         أ.د. جلال أحمد المقطري