بَينَ الغني والفقير
صفاء نوري العبيدي ، آب ٢٠١٤ م
إنَّ الفقيرَ اليومَ أضحى مُحتَقَر
في رَأيِ عميانِ البصيرَةِ لا البَصَر .
بَل لا يُعَدُّ اليومَ في دُنيا الورى
إن غابَ عن نَظَرِ الخَلائِقِ أو حَضَر .
أَوَما اعتَرى الفَقرُ الحبيبَ مُحَمَّدًا ؟
وَهُوَ الذي نَبعُ الهِدايَةِ لِلبَشَر .
إنَّ الفقيرَ اليومَ أصبَحَ فَقرُهُ
عَيبًا ، كأنَّهُ بِالمُهَيمِنِ قد كَفَر .
ذو الجَهلُ قالَ عَنِ الفقيرِ بِأنَّهُ :
لا وَزنَ عندي لِلفَقيرِ مَدى الدَّهَر .
هل كانَ يَجرُؤُ بِالتَّشَدُّقِ هكذا
إن كانَ فينا اليومَ سَيِّدُنا عُمَر ؟!
فاروقُنا لم يَرضَ عَن مَلِكِ الغَسا
سِنَةِ الذي ، قد كانَ دَيدَنُهُ الكِبَر .
ذاكَ الذي لَطَمَ الفقيرَ تَجَبُّرًا
وَتَكَبُّرًا ، إذ صَحَّ هذا في الأثَر .
فاروقُنا حَكَمَ الأنامَ بِعَدلِهِ
ما قالَ إنَّ الأمرَ ذا فيهِ نَظَر .
لا بُدَّ أن يَقتَصَّ مِنكَ فَقيرُنا
فَعِقابَكَ ابنَ الأيهَمِ ، لا لَن أذَر . ١
العَدلُ ميزانُ الحَصيفِ على المَدى
لا فَضلَ عِندَ اللهِ بينَ بَنِي البَشَر . ٢
إلَّا بِتقوى اللهِ فَهْيَ فَضيلَةٌ
لا بِالكُنوزِ مِنَ النُّقودِ أوِ التِّبِر . ٣
إنَّ الفقيرَ على الغنيِّ مُقَدَّمٌ
يَوم القيامةِ بِالكَرامَةِ والظَّفَر .
يَلِجُ جِنانَ الخُلدِ قَبلَ ذَوي الغِنا
هٰذي الكَرامَةُ حَسبُنا ، فَلْنَعتَبِر .
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ وَآلِهِ
ما هَبَّتِ الأنسامُ أو شَعَّّ القَمَر .
++++++++++++
١-ابنُ الأيهم: هو جَبَلةُ بنُ الأيهم ، أحَدُ أبناءِ الغساسنة ملوك الشام ،كان قد اعتنقَ الإسلام ، وبينما هو يَومًا يطوف ، إذ وَطِىءَ أعرابيٌ ثَوبَه، فَلَطَمَهُ جَبَلةُ لَطمَةً هَشَّمَت أنفَه ، فَشَكاهُ الأعرابيُّ إلى عُمَر ، فَأمَرَ أن يُقتَصَّ مِنهُ ، وأبى جَبَلةُ ذلك ، وَهَرَبَ والتجَأَ إلى القسطنطبنية ، وَتَنَصَّر / ديوان حافظ ابراهيم ص ١٢ ،شرح ابن الزين وابراهيم الأبياري ،دار العَودة للطباعة، بيروت -لبنان .
٢-الحَصيف : الحكيمُ العاقل .
التِّبِر : الذهب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .