جذورُ الديار
نحنُ الجذورُ إذا ادلهمَّ الليلُ في قلبِ الديارْ
نبقى ونغرسُ في الترابِ حكايةَ الصبرِ المثارْ
نمشي على دربِ الترابِ كأننا سرُّ النهارْ
فإذا الرياحُ تمادتِ ازددنا رسوخًا في القرارْ
في ظاهرِ الأغصانِ يبدو ظلُّها العذبُ الوقارْ
لكنَّ سرَّ الشجرِ يسكنُ في الجذورِ وفي الغوارْ
نحيا كما تحيا الجذورُ إذا تعمّقَ في المدارْ
سرُّ البقاءِ بأن نمدَّ إلى الترابِ مدى الفخارْ
نحفرُ إلى ماءِ الحياةِ كأننا جندُ النهارْ
لا ييأسونَ وإن تباطأَ في العروقِ صدى القَطارْ
نصغي لنبضِ الأرضِ حين يفيضُ فينا كالبحارْ
فنرى الينابيعَ التي خبّأتها سرُّ القفارْ
إن جفَّ نبعٌ فوقنا بحثتْ جذورُنا في الانحدارْ
حتى تعودَ قطارةُ الأملِ المخضّبةُ المسارْ
فالسرُّ ليس بطولِ غصنٍ في العلاءِ ولا ازدهارْ
بل في الجذورِ إذا تعانقَ في الترابِ لها قرارْ
فإذا رأيتَ الشجرَ يعلو باسقًا فوق المدارْ
فاعلمْ بأنَّ لهُ في الأعماقِ ألفَ يدٍ تُدارْ
هذا هو السرُّ الذي خبّأته أرضُ الديارْ
أنَّ البقاءَ لمن يعانقُ في الترابِ مدى القرارْ
فلسطينُ يا سرَّ الجذورِ ويا حكايةَ الانتصارْ
في كلِّ ذرّةِ تربةٍ فيكِ اشتعالُ لنا ونارْ
نغرسُ خطانا في ثراكِ كأننا وعدُ النهارْ
إن ضاقَ دربُ الضوءِ فينا وسّعتهُ يدُ الوقارْ
لا الريحُ تقلعُنا ولا زمنُ الهزائمِ أو غبارْ
ما دام فينا قبضةٌ من تربةِ الوطنِ المغارْ
يا أرضُ نحنُ جذورُكِ الخضراءُ في عمقِ المدارْ
إن جفَّ نبعٌ في الثرى أحيته فينا ألفُ نارْ
نحفرُ في صخرِ العذابِ طريقَنا رغم الحصارْ
حتى نعيدَ إلى الينابيعِ القديمةِ صوتَ دارْ
فإذا تعبتْ أوراقُنا يومًا من الجرحِ المرارْ
مدّتْ جذورُ الصبرِ في الأعماقِ أنهارَ انتصارْ
هذا الترابُ كتابُنا الأولُ منذُ الانفجارْ
فيه ابتدأنا المسيرَ وفيه يُكتَبُ لنا المسارْ
إن قيل يومًا أين يسكن سرُّ هذا الافتخارْ؟
قولوا: هنا شعبٌ كجذرِ الشجرِ يسكن في القرارْ
شعبٌ إذا ضاقتْ به الدنيا يفتّحُ ألفَ دارْ
شعبٌ إذا جفَّتْ ينابيعُ الحياةِ تفجّرَتْ فيه البحارْ
فليشهدِ التاريخُ أنّا مثلُ جذورٍ في الديارْ
نبقى ويخضرُّ الترابُ إذا مشينا في المسارْ
سنظلُّ نحفرُ في الترابِ حكايةَ المجدِ المثارْ
حتى يعودَ الصبحُ في أرضِ الكرامةِ كالشعارْ
فإذا سألتم كيف يبقى شعبُنا رغم الدمارْ
قولوا: لأنَّ الجذرَ في أعماقِ أرضِه لا ينهارْ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
8 / 3 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .