الاثنين، 16 مارس 2026

ملحمة وداع رمضان بقلم الراقي بهاء الشريف

 � ملحمة وداع رمضان – حبّ وإيمان وروحانية


بقلم: بهاء الشريف

تاريخ: 16 / 3 / 2026


وَدَاعًا يَا شَهْرَ الحُبِّ فِي اللهِ،

يَا مَنْ طَهَّرْتَ الأَرْوَاحَ مِنْ أَدْرَانِ الدُّنْيَا،

وَأَشْعَلْتَ قُلُوبَنَا نُورًا وَرَجَاءً وَطُمَأْنِينَةً،

وَكُلُّ نَفْسٍ صَعِدَتْ فِي خَشُوعٍ، تَشْعُرُ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ تَعْرِفْهَا قَبْلًا.


فِيكَ… كَانَتِ القُلُوبُ تَخِفُّ مِنْ أَوْزَارِهَا،

وَتَمْشِي إِلَى اللهِ حَافِيَةً مِنْ كُلِّ مَا أَثْقَلَهَا،

وَكُلُّ دُمُوعٍ تَسْقُطُ تَرْتَفِعُ،

وَكُلُّ صَلَاةٍ أُنْشُودَةُ عِشْقٍ تُسَافِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،

وَتَصِلُ إِلَى مَنْ ذَاقَ حُبَّهُ وَقَرْبَهُ.


هَا هُنَا… القُلُوبُ تَتَعَلَّمُ أَنَّ الحُبَّ لِلَّهِ وَحْدَهُ،

يُغْمِرُ كُلَّ نَفْسٍ وَيُطَهِّرُ الأرواحَ مِنْ كُلِّ غُبَارٍ،

وَفِي كُلِّ دُمُوعٍ، كُلِّ تَضَرُّعٍ، كُلِّ صَلَاةٍ،

يُسَافِرُ نُورُ اللهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،

وَيَصِلُ إِلَى مَنْ ذَاقَهُ، لِيُحَوِّلَ كُلَّ خَوْفٍ رَجَاءً، وَكُلَّ حُزْنٍ فَرَحًا.


لَيْلَةُ القَدْرِ… يَا سِرَّ الجَلَالِ وَالنُّورِ،

هُنَاكَ تَتَلَاقَى القُلُوبُ بِالْحُبِّ فِي اللهِ،

وَيَذُوبُ كُلُّ حِقْدٍ وَكُلُّ حَسَدٍ،

وَيَبْقَى فَقَطْ الرَّجَاءُ وَالنُّورُ،

وَالْأَرْوَاحُ تَتَلَأْلَأُ بِمَاءِ التَّوْبَةِ،

وَالْدُّعَاءُ يَعْلُو كَجِبَالٍ فِي صَمْتِ الْكَوْنِ،

وَتَنْحَنِي النُّفُوسُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ،

وَيَرْتَفِعُ كُلُّ يَدٍ بِالْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ،

وَيَغْمُرُهَا شُعُورٌ بِأَنَّ الحُبَّ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيَاةٌ.


يَا رَمَضَانُ… لَمْ تَكُنْ شَهْرًا، بَلْ كُنْتَ مِرْآةً،

نَرَى فِيهَا أَنْفُسَنَا نَتَعَلَّمُ أَنْ نُحِبَّ فِي اللهِ بِلا حُدُودٍ،

وَنَرْتَقِي بِرُوحِنَا كُلَّ يَوْمٍ،

حَتَّى تُصْبِحَ كُلُّ كَلِمَةٍ صَادِقَةً، وَكُلُّ دُمُوعَةٍ صَافِيَةً،

وَكُلُّ صَلَاةٍ شُعَاعًا يُضِيءُ قَلْبَ مَنْ حَوْلَنَا.


الصَّائِمُونَ يَبْتَسِمُونَ،

وَالْقَائِمُونَ يَرْكَعُونَ بِخُشُوعٍ عَمِيقٍ،

وَتَرْتَجِفُ القُلُوبُ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ لِلَّهِ،

وَتَنْسَابُ دُمُوعُ التَّائِبِينَ،

وَتَعْلُو صَرَخَاتُ الرَّاجِينَ،

وَيَلْتَقِي كُلُّ نَبْضٍ مَعَ نُورِ الرَّحْمَةِ،

وَيَصِيرُ كُلُّ خَوْفٍ رَجَاءً، وَكُلُّ حُزْنٍ فَرَحًا.


وَدَاعُكَ الْيَوْمَ دُمُوعَةٌ وَابْتِسَامَةٌ،

حُزْنٌ وَفَرَحٌ، أَلَمٌ وَطُمَأْنِينَةٌ،

صَرْخَةُ القُلُوبِ، هَمْسُ الأرواحِ،

نُورُ الإِيمَانِ يَتَوَهَّجُ فِي الصُّدُورِ،

تَتَطَايَرُ النُّفُوسُ فَوْقَ كُلِّ قَيْدٍ،

وَيَغْمُرُهَا شُعَاعُ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ.


وَنَمْضِي… لَا نَلْتَفِتُ خَلْفَنَا،

لِأَنَّ مَنْ ذَاقَ قُرْبَهُ… لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ أَبَدًا.


اللَّهُمَّ… لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ،

وَلَا تَجْعَلْنَا بَعْدَهُ أَقَلَّ مِمَّا كُنَّا،

وَاكْتُبْ لَنَا قُلُوبًا… إِذَا فَارَقَتْ رَمَضَانَ…

لَمْ يُفَارِقْهَا أَبَدًا.


وَثُمَّ نَسْلُكُ طَرِيقَ الحُبِّ وَالْقُرْبِ،

لَا نَلْتَفِتُ لِلْمَاضِي،

فَكُلُّ مَنْ ذَاقَ اللهَ…

لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ أَبَدًا،

وَيَبْقَى فِي قُلُوبِنَا نُورٌ، رَجَاءٌ، وَحُبٌّ أَبَدِيٌّ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .