هاجر سليمان العزاوي
انشطار ذات
بعد كلّ الويلات التي مرّت، سمعتها تعاتب وتبكي.
أحاسبها مرة، وتحاسبني مرات.
كنت قاسية معها، وكان كل شيء يأتي على حسابها:
الوفاء، والأولاد، والسخاء،
حقوق وواجبات هنا، والتزامات هناك.
وهي بحرقة وألم تناظرني وتبكي،
دون أن تشتكي، ولمن تشتكي؟
فأنا الحكم، وأنا الجاني.
رمقتها بنظرة اللامبالاة،
دون رحمة ودون عطف.
ذبحتها وأنا قاصدة، أعترف أنّي أعلم وأدري.
كاد انشطاري أن يمزقها،
لم أدرك أنّها ما زالت صغيرة.
أبكتها تلك المظلة المطرية،
التي ما زالت حلمًا بالنسبة لها.
أسقطت دمعتين وهي تقول لي:
"لقد حلمت بها كثيرًا، ألوانها زاهية، فراشات وورود حمراء… أه… كم كانت جميلة، ودمّيتي كانت حلوة، كنت أخيط لها الملابس كل يوم."
"أنت من أهديتها لتلك الصديقة…
تلومينني وما أنا بالمخطئة."
أشاطرك الروح سوية، وأنت لست لي.
ما أصعب ظلم الذات للذات،
وأقسى جلدها!
أصمت وأنين الروح مني يبكي…
أتعرفين دموع الروح؟
دمعها مؤلم وموجع من الأنين، لا يكتفي.
كنت أصرخ من أعماقي: "ألم تسمعي؟"
أم كنت صماء، وعمياء، وخرساء معي؟
دعيني أتنفس الوجود،
طيري بي إلى الأعالي،
كوني لي مرةً لوحدي،
أسدل المعروف لأحمل لك جميلة.
سنوات وأنا أحاول لفت انتباهك،
أتمنى لمسة حنان منك.
حتى في الخلود الذي لي، أنت لست لي.
حزينة، متألمة، شاردة في وقتي،
تعيشين أجواء الفرح للآخرين،
وبعيدة كل البعد عني.
ألم أخطر على بالك مرة؟
إلا أستحق شيئا من الوقت،
ولو لبعض اللحظات؟
أنا فراشة ما زلت حبيسة خيط شرنقتها…
أيتها الذات البريئة،
أمنياتك ما زالت صغيرة.
حتى في عتابك، يا أميرتي، أنت رائعة وجميلة.
فقد ملكني الآخرون، وأصبحت لهم أسيرة،
مجبرة، مجردة… لا أملك من أمري شيئا
فأنا مقيدة بالسلاسل والأغلال، سجينة.
انطلقي بأحزانك وبأحلامك البسيطة،
أعرف أنّك بريئة…
أعرف أنّ قسوتي كثيرة.
أنت من جعلت مني زهرة ذابلة،
تسقط ولا تزهر بين أزهار أجمل.
كوني صبورة،
ما عهدتك ضعيفة.
أتمنى أن نجلس معًا،
عندما أنتهي… الرحلة طويلة.
تحملي،
هناك من ينال مني.
اصبري…
الرياح قوية،
لا تستسلمي.
الليل مخيف،
سيشرق الصباح.
ليالي الشتاء باردة،
دقت أجراس الربيع.
عندما تكبح الذات،
لتحيا الإنسانية.
قتلني الوفاء…
الوفاء بقاء ورفعة.
أثقلتني الأيام بغدرها،
هي ذات الأيام التي تأتي إلينا بالعيد وألف فرحة.
هل أنا مخطئة؟
لكل فارس كبوة.
هل أنا مملة؟
أنت طيبة، لكنك متعبة.
أين أنا منك؟
أنت ضميري وذاتي،
قلم يكتب،
عطاء يجري،
أزهار عطرة،
إيثار لا ينقطع.
يا ليتني أطير بحلم طائر،
يرفرف بجناحيه ويغني للحرية…
تمهلي، والطيور تطير لتبني أعشاشها قشة قشة.
ماذا عليّ أن أفعل؟
اسكني، ودعينا نكمل الرحلة،
فقد لاح القرب في الأفق البعيد.
سنفرح كثيرًا، ونلبس الجديد،
نكتب للأقدار رسالة:
إننا كنا أهلاً للأمانة…
بقلمي : هاجر سليمان العزاوي
8 - 3 - 2026
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .