الثلاثاء، 17 مارس 2026

أبناء النبض بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_28 – أبناء النبض"


كانوا يسمّون أنفسهم

«أبناء النبض»..


لكن النبض

لم يكن يعرفهم.


تعز وسهيل

بالنسبة لهم

صورتان

في كتبٍ ممنوعة.


أو أيقونتان

على جدرانٍ

أكلها الغبار.


نشأوا

في ظلال كلمات

لم يعيشوا احتراقها.


يحملون ندوب المعركة

دون أن يشمّوا

رائحة البارود.


في قبوٍ

تحت حي "التحرير".


اجتمعوا

كرهبانِ دينٍ جديد.


جدران القبو

كانت تضجّ بالأسئلة:


«السؤال

هو الإيمان الحقيقي!»


لكن أحداً

لم يسأل

من دفع

ثمن السؤال.


بينهم

جلس "يحيى".


الابن

الذي نبت

من رحم تلك العاصفة.


يدخّن سيجارته

بصمت

يشبه صمت أبيه.


وينظر إليهم

بعينٍ

تعرف الحقيقة المرّة.


تعالى صراخ الشباب:


«يجب

أن نعيد النبض

إلى الشارع!»


رد آخر:


«بل نحميه

من دنس الشارع!»


التفتوا إلى يحيى:


«يا ابن الأيقونة..

أنت وريثنا.

قدنا!»


ابتسم يحيى.


ابتسامة

مالحة

كالبحر.


وقال:


«أنتم ترون النبض

بياناً ثورياً..


وأنا أراه

جرحاً

في صدر أمي.


تضمده

بيديها

كل ليلة.


أمي

لم تطلب

تلاميذ.


طلبت

أحراراً.


ولو قدتكم أنا..

سأكون

أول من يخون

نبضها.»


عاد يحيى

إلى البيت

في هزيع الليل.


وجد تعز

على الشرفة.


كأنها

تمثال

من الحكمة

والوجع.


جلس بجوارها.


صمت

طويلاً.


ثم قال:


«أمي..


الناس

جعلوا منكِ

أسطورة.


يستخدمونها

لتبرير كل شيء..


حتى القتل.»


نظرت إليه تعز.


وفي عينيها

بريق دمعة

لم تسقط.


وقالت:


«هذا

هو الثمن

يا ولدي..


حين تهدي العالم

كلمةً صادقة.


تفقد حقك

في حمايتها

من التشويه.»


سألها

السؤال

الذي كان يمزقه:


«وتندمين؟»


أمسكت يده.


وضغطت عليها

بقوة

لم يظن

أنها ما زالت تملكها.


وقالت:


«أندم

على كل ثانية

صمتُّ فيها..


لكنني

لا أندم

على حرف

كتبته.


النبض

لم يعد لي.


ولا لأبيك.


صار لكم.


فخذه..


شوهه

بأسئلتك.


أصلحه

بوجعك.


لكن إياك

أن تدعه يتحول

إلى يقينٍ

بارد.


دعه يوجعك..


فبقدر الوجع

يكون الإنسان.»


شعر يحيى

أن الإرث

ليس حبراً.


بل دماً

ينتقل

من قلب

إلى قلب.


يحيي.


ويميت.


ومن لا يحتمل

نزيفه..


لا يحق له

أن يحمل

اسمه.


لكن في مكانٍ ما

من المدينة..


كان طفل يرسم

على جدار متشقق..


كأن الكلمة التي لم تُكتب بعد

تبحث عن قلبٍ يوقظها.


-----------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/17


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .