نشيد العائدين من تحت الرماد
أنا من رمادِ القهرِ أكتبُ مجدَنا
وأصوغُ من وجعِ السلاسلِ لحنَنا
أبتاهُ… إنَّ السجنَ علَّمني المدى
أنَّ السماءَ تعيشُ في أعماقِنا
ما كانَ هذا الليلُ إلا عابرًا
سيذوبُ حينَ يثورُ صبحُ دمائِنا
رأيتُ في جدرانِه المتوحِّشِةِ
أحلامَ طفلٍ كان يسألُ أينَ نا؟
وطفولتي تمشي على صمتِ الردى
وتقولُ للجلادِ: لن تستعبدَنا
في كلِّ زاويةٍ سمعتُ خطى أبي
تمشي كنبضِ الأرضِ تحتَ ثرائِنا
والأرضُ تعرفُ أننا أبناءُها
وستحفظُ التاريخَ من أعدائِنا
لا السجنُ يقتلُ في النفوسِ كرامةً
ما دامَ في الأعماقِ صوتُ يقينِنا
سنعودُ مثلَ الريحِ تعصفُ بالمدى
وتعيدُ رسمَ الفجرِ فوقَ جبينِنا
وسنرفعُ الأعلامَ فوقَ دمائنا
حتى ينامَ الحزنُ في وديانِنا
يا قدسُ… يا أمَّ الندى المتعبِ الذي
يبكي على بابِ السماءِ شجونَنا
سنكسرُ القفلَ الذي كبّلَ المنى
ونعيدُ للأيامِ بعضَ سكونِنا
والنصرُ ليسَ بأن نعيشَ بظلِّهم
بل أن نكونَ كما أردنا كونَنا
سنمرُّ فوقَ الليلِ مثلَ قصيدةٍ
وتفوحُ من أنفاسِنا ألحانُنا
حتى يعودَ الضوءُ يحملُ وعدَهُ
ويضمُّ أرواحَ الشهداءِ معنا
أنا عائدٌ… والحقُّ يمشي خلفَنا
والفجرُ يفتحُ للحريةِ بابَنا
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .