الأحد، 14 ديسمبر 2025

يا رب بقلم الراقي مقبول عز الدين

 يا رب


يا رب،

حين تضيق بنا الأرض بما رحبت،

وحين تصير الكلمات أثقل من أن تُقال،

نرفع أرواحنا إليك قبل أيدينا،

فأنت تعلم ما تخفيه الصدور،

وتسمع الدعاء قبل أن يولد على الشفاه.


يا رب،

نأتيك مثقلين بذنوبنا،

منهكين من صراعنا مع أنفسنا قبل الدنيا،

نحمل قلوبًا أنهكها الرجاء،

وأرواحًا تتوق إلى السكينة،

ولا ملجأ لنا إلا رحمتك التي وسعت كل شيء.


يا رب،

علّمنا كيف نطمئن،

حين تتعثر الخطوات،

وحين تتأخر الإجابات،

وحين نخاف أن يكون الصمت علامة خذلان،

فننسى أن صمتك حكمة،

وأن تأخيرك لطف،

وأن اختيارك لنا خيرٌ مما نختاره لأنفسنا.


يا رب،

كم مرة سقطنا فمددت لنا يد العفو،

وكم مرة ابتعدنا ففتحت لنا باب العودة،

وكم مرة بكينا خفيةً

فجعلت دموعنا دعاءً لا يرد.

نحن ضعفاء يا رب،

لكن ضعفنا أمامك قوة،

وانكسارنا بين يديك عزّ.


يا رب،

اجعل قلوبنا معلّقة بك لا بالأسباب،

واجعل يقيننا بك أكبر من مخاوفنا،

ولا تجعلنا ننسى ذكرك

في زحمة الأيام وضجيج الحياة.

ذكّرنا بك حين نغفل،

وقرّبنا إليك حين نبتعد،

واحتوِ أرواحنا حين تضيق بنا أنفسنا.


يا رب،

امنحنا قلبًا راضيًا،

ونفسًا مطمئنة،

وروحًا لا تيأس من رحمتك مهما اشتد البلاء.

علّمنا أن نحبك حبًا لا تشوبه مصلحة،

وأن نعبدك شوقًا لا خوفًا فقط،

وأن نراك في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا.


يا رب،

اغفر لنا ما أسررنا وما أعلنا،

ما علمنا وما جهلنا،

واجعلنا من الذين إذا ابتُلوا صبروا،

وإذا أُعطوا شكروا،

وإذا أذنبوا استغفروا.


وفي ختام هذا الهمس الصادق،

لا نطلب منك يا رب سوى أن تكون معنا،

فمن كان الله معه

فلا خوف عليه،

ولا حزن،

ولا ضياع.


يا رب،

نستودعك قلوبنا،

فطهِّرها، واهدها، واملأها نورًا وسلامًا.

آمين…

د.مقبول عزالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .