رسائل الذكرى
ناءٍ تَذَكَّرَ في الهَوى ما ضَيّعا
يَقتاتُ مِن دَربٍ بَدا مُتصدّعـا
يُصْغي إذا ذُكرَ الغيابُ كأنّما
يَطْوي على الأشواقِ منهُ أضْلُعـا
أينَ الدُروبُ؟ ولستُ أُبْصرُ طَيفَهُ
وَجنائنُ الأشواك أمْسَتْ مَضْجَعـا
وَرسائلُ الذكرى طَوتْها أدْمُعي
في العَين قد خطّتْ ليأسي مَخْدَعـا
تَلقاهُ متّكئًا على أوْجاعهِ
يشتاقُ ذكرى علّها أن ترجِعـا
فكأنهُ في كلّ ليلٍ يَبتغي
نبأً عن الأحْبابِ فيه أوْدَعـا
أمُقسّمَ الأحزان! كفُّكَ لم تَدَعْ
حزنًا من الأحزان إلاّ جمّعـا
يا أيّها النائي، رُوَيدكَ خافقي
ألقى بهذا النأي بعْدكَ مَصْرعـا
ليتَ الدُروبَ تُعيدُ في قَلبٍ ثَوى
رُوحًا، وتبعثُ خافقًا قد شُيّعـا
تَفديهِ نَفْسي إنْ أتاني ساقيًا
كأسًا ألذُّ منَ المُدامةِ مُترَعـا
ما حدّثتني نبْضَتي شيئًا سِوى:
"أهوى الذي عَن غيرهِ لنْ أطْمعـا"
حَتى إذا ما البُعدُ شَمّرَ وَانثنى
عنّا، وذاكَ الدَربُ أقبلَ مُسْرعـا
فضَمَمْتهُ، وَالقلبُ يَشكو لَوعةً:
يا ليتَهُ عَن دَربِنا ما وَدّعـا...
مي عبد العزيز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .