🌕 فِي سَكِينَةِ الفَجْرِ
✍️ بقلم: د. محمد إسماعيل
من ديوان الطريق إلى النور – المدرسة الصوفية الجديدة
في سَكِينَةِ الفَجْرِ تُرتَقَى الأرْوَاحُ،
وتَنْحَنِي الظُّلْمَةُ إِجْلالًا لِلصَّبَاحِ.
سُرُورٌ يَطُوفُ بِرُكَبِ الخُشُوعِ،
كَمَا تَهْوِي الطُّيُورُ فُرْدَ الجَنَاحِ.
يُولَدُ النُّورُ مِنْ دَمْعِ التَّائِبِ نَاعِمًا،
يَسْكُنُ الأَحْلَامَ فِي صَمْتِ الأَرْوَاحِ.
تُناجِي الرُّوحُ مَوْلَاهَا خَاشِعَةً،
وَتَسْكُبُ الحُبَّ فِي مِحْرَابِ الإِفْصَاحِ.
يَا فَجْرُ، إِنَّكَ مِنْ نِدَاءِ الوُجُودِ مَقَامُهُ،
وَمِنْ سُكُونِكَ يَبْدَأُ سِرُّ الفَلَاحِ.
هُنَا، يَذُوبُ الزَّمَانُ فِي حِجْرِ مَعْنًى،
وَيَسْجُدُ الحُبُّ لِلنُّورِ سُجُودَ النَّجَاحِ.
فَيَغْتَسِلُ الكَوْنُ مِنْ وَجَعِ الغَفْلَةِ،
وَيَرْتَقِي البَصَرُ لِلرُّؤْيَا، وَيَسْتَقر الجَنَاحِ.
يَا رَبِّ، أَنْتَ النُّورُ فِي نُطْقِي وَفِي صَمْتِي،
وَفِي دُمُوعِي، وَفِي أَغْصَانِ أَفْرَاحِي.
فَامْحُ الظَّلَامَ مِنِّي، وَزَيِّنْ فَجْرَ نَفْسِي،
فَالكَمَالُ لَكَ، وَالفَنَاءُ وفِي ضِيَاكَ إِصْلَاحِي.
ففي سَكِينَةِ الفَجْرِ أَشْهَدُ سِرَّكَ
السَّامِي، ..يَغْسِلُنِي بنُورُ الإِكْرَامِ.
وَيَنْهَانِي عَنْ دُنْيَا كَثُرَتْ مَوْبِقَاتُ دُرُوبِهَا،
فَيَدْفَعُنِي الوَرَعُ عَنْ كُلِّ المَعَاصِي.
تَتَفَتَّحُ الأَرْوَاحُ فِي صَمْتِ الضِّيَاءِ،
وَتَنْحَنِي الظُّلْمَةُ خَوْفًا وَتَسْلِيمًا.
فأَسْمَعُ نَبْضَ الكَوْنِ يُسَبِّحُ خَاشِعًا،
وَيَهْتِفُ الحَجَرُ: "سُبْحَانَ مَنْ جَلَّ تَعْظِيمًا."
وتَهْوِي الهُمُومُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ،
وَيَنْبُتُ الأَمَلُ صِدْقًا وَتَأْكِيدًا.
أَبْصَرْتُ نُورَكَ يَسْكُنُ الأُفُقَ كُلَّهُ،
وَيُولَدُ الصُّبْحُ مِنْ أَعْمَاقِ السَّكِينَةِ.
فَيَا فَجْرُ، فِي حُضُورِكَ سُكُونٍ نَاطِقٍ،
يُحَدِّثُ القَلْبَ: "قُمْ، فَاللَّهُ مَاحُ الذُّنُوبَا."
هُنَاكَ أَدْرَكْتُ أَنَّ السَّكِينَةَ لَيْسَتْ نَوْمَةً،
بَلْ نُورٌ يُذِيبُ فِي النَّفْسِ الآلَامَا.
فَانْحَلَّتِ الدُّنْيَا، وَمَا عَادَتْ تُغَرِّينِي،
إِذْ كُلُّ مَا فِيهَا بَقَايَا وأَوْهَاما.
وَصِرْتُ أَرَى الحَقَّ فِي كُلِّ مَوْجَةٍ نُورٍ،
وَأَسْمَعُهُ نِدَاءً فِي دَمِي والهَاما:
"مَنْ طَهُرَتْ نَفْسُهُ فِي سَكِينَةِ الفَجْرِ،
دَخَلَ بَابَ النُّورِ إِلَى المَقَامِا. "
جَميعُ الحُقوقِ مَحفوظَة ©
لِلشّاعِرِ د مُحَمَّد إِسماعِيل
❌ لا يُسْمَحُ بالنَّسخِ
أَو الاقتِباسِ أَو النَّشرِ إِلّا بِإِذنٍ مُسبَقٍ مِنَ الكاتِب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .