الأحد، 26 أكتوبر 2025

توأم الروح بقلم الراقية ندي عبدالله

 "توأم الروح-"

~~~~~

من بين صدع الغياب خرجت ملامحه،

لا كوجه، بل كصوت يعرف طريق دمي.

لم أره، لكني تذكرتُه،

كما تتذكّر النار يد الريح التي أيقظتها.

كان يمشي نحوي بلا خطى،

كأن المسافة بيننا

كانت تنتظر لتتعلم معنى اللقاء.

في عينيه،

أقمت صلاة الوجود الأولى،

وفي صمته،

سمعت لغتي تعود من المنفى،

والكلمات تنبض بصوته،

تهمس في دمي،

تروي حكايات لم تُكتب بعد.

هو لم يكن رجلاً،

بل صدى،

وكان أنثاي الخفية التي خرجت من ظلي

لتعيد التوازن إلى ضوءي المائل.

كأنّه ذاكرة أخرى خُلقت لي،

كي أرى نفسي كما أرادها الله:

نصف حنين، ونصف نجاة.

حين اقترب،

لم أمد يدي…

كنا نعرف أن اللمس لا يجمع الأرواح،

بل يُفزعها.

نظر إلي كما ينظر البحر إلى موجه،

يعرف أنها منه،

لكن لا يستطيع احتواءها إلى الأبد.

ثم قال:

"أنا هذا الكائن الذي يمد يديه لك،

أنا الذي يقول: أنا معك."

فارتجف الحرف في صدري،

كأنه عاد من منفى النسيان،

وعرفتُ أن الهاوية التي سقطت فيها

كانت طريقه إليّ.

وفي صمت الوتر الأخير،

تنساب الروح كخيط نور،

تذوب في نغمة لا تُسمع،

لكن القلب يعرفها،

والكلمات لها صوت،

وروح تنبض،

وتروي كل ما صمت عنه الزمن.

لا أنا… ولا هو،

بل نحن — صوت واحد

يتموّج في أبد المعنى.

القيثارة الآن بلا جسد،

لكنها تعزف في الذاكرة،

تعيد خلق العالم

من ذكر وحنين.

ومن بين النغمة والنفس،

تتكوّر القصيدة كدعاء،

كأنها تقول:

ما دام الحب، فالصوت باقٍ…

والروح تهمس، والكلمات تنبض.،،

" ندي عبدالله "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .