الأحد، 3 مايو 2026

عاد الربيع بقلم الراقية رضا محمد احمد عطوة

 عاد الربيع

لا ليزهر في الحقول

بل ليوقظ ما ذبل فينا

الأرض بساط أخضر

والزهر عطر صاعد

والشجر واقف كأنه يشهد

ليس هذا جمالا يمر

بل معنى يلمع

ثم يختفي في القلب

فراشة خرجت من ضيقها

لا تطلب زهرة

بل تبحث عن اسمها

ترتشف لونا

وتترك في الضوء أثرا

كأنها تتعلم كيف تكون

تحادث الشمس

كأن بينهما وعد قديم

وتنام على يقين

أن الفجر لا يخلف مواعيده

وحين يأتي

لا تكتفي بالطيران

بل تصير ضوءا

هناك فقط

ينكشف السر

أن الجمال

لم يخلق لنراه

بل لنهتدي به

بقلمي :

رضا محمد احمد عطوة

عزف منفرد بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ...عزفٌ منفردٌ...

تتراقص حولي الأشياءُ  

مبعثرةً...  

نوتةُ الحياةِ تعزفُ  

عشتُ مظلومًا ولم أظلمْ  

ربما صحّ...  

ربما خطأ...  

مرآتي واضحةٌ  

عليّ لا تكذبُ.  

كلّ ما أعرفه...  

أنّي لم أحببْ هذا التحضّر  

وأمقته...  

صارت السرعةُ عنوانًا عريضًا  

فعلامَ نركضُ؟  

ليس في شيءٍ بركةٌ  

وكأنّه منّا يهربُ...  

لم نعد نفرّق بين  

حزنٍ أو فرحٍ...  

ودنيا من يدِنا تفلتُ  

وتهربُ...  

عابرُ سبيلٍ... أنا  

على الأبوابِ أطرقُ...  

علّني أراكم بخيرٍ...  

ولساني بالمودّةِ لكم  

ينطقُ...  

خمسٌ وأربعون عامًا  

وأنا أكتبُ...  

نقلتُ لكم بضعًا منها  

ربما تعجبكم...  

حملتُ لكم ورودًا  

أوزّعها هدايا...  

ما حسبتُ عددكم  

فإن نقصتْ عليكم  

فاتبعوني...  

لأرشدكم إلى مكانها...  

بقلمي اتّحادٌ على الظروفِ  

سوريا

`

عيناك لهما سحر بقلم الراقي سعيد داود

 ✿ عيناكِ لهما سِحر ✿


لا تَظلِمَنَّ اليومَ قلبًا أنتَ ساكِنُهُ

فمَنْ سِوى الحبيبِ بالقلبِ ساكنُ؟


وهلْ للحبيبِ غيرُ قلبي مسكنٌ

ووطنُ الحبيبِ لا يَسكنُهُ خائنُ


اليومَ بعدَ الحبيبِ أضحى ضائعًا

كدمٍ أُريقَ، وفي الضياعِ بائنُ


ملءُ الروحِ شوقٌ في توهّجِ نشوةٍ

تذوبُ له الأرواحُ… وأنتَ تُراهنُ


عشقُكَ عذابٌ، وطيري في الهوى قلقٌ

يدقُّ قلبي، وسِجني فيكَ آمنُ


تبيعُ قلبي أماني في لياليهِ

وقد ملكتَ فؤادي، وهو صافنُ


نظرةٌ من عينيكِ سحرٌ لا يُقاوَمُهُ

لها يذوب فؤادي، وهو فاطن 


تُلبِسُ القلبَ أثوابَ الهوى عبقًا

فتزهو به الدنيا، وكلٌّ فاتنُ


أتشتري القلبَ… والقلبُ الذي ملكتَ؟

ولطفُ حبِّكَ في أعماقِهِ ساكنُ


يُبحِرُ القلبُ في ليلٍ بلا أفقٍ

يُذيقُ الويلَ… والوجدانُ كامنُ


✍️ سعيد داود

مرت علي بقلم الراقية مروة الوكيل

 مرت علي كومضة خاطفة

أوحلم عابر

أتى ليطمئن علي ويرحل

لتؤكد لي أنها خرجت من حياتي

والموتى لا يعودون للحياة 

ربما أتت لتذكرني بها 

وبأمنياتها 

بلى أتذكرها جيدا وأعلم 

أنني لم يتبق لي منها الكثير

لقد رحلت معها عزيمتي وإرادتي 

وتصميمي كم كانت قوية لم يستطع

هزيمتها أحد 

كم كانت عنيدة حتى تعاند بؤسها

وشقاءها لم تعترف بهما ذات يوم 

لم تعترف بذلك المستحيل

كم كنت أعشق تلك النظرة التي 

بعيونها نظرة التحدي التي تنظر بها

لمن يحاول الاستهانة بها 

كانت تحتسي القهوة بقدر مرارة

الأيام رشفة رشفة وتستسيغها

كأنها بها تسكر

تخبز على دخان المصائب

ذلك الخبز الشهي وتطعم الصغار

تقذف كويرات الحب الصافية

في قلوب مليئة بالحقد والضغائن

تعلق في حقيبة يدها الهموم

وتوزعها طيلة الطريق نكات

وسخرية 

تحمل الخير كالطفل الصغير

وتحنو عليه ثم تلقيه باليم

دقت مساميرها وربطت أحبالها

على أعتاب الثمانية عشر

ويبدو أن هذا العام لم يفتح 

لها أبوابه فظلت منتظرة 

عبرت الأيام والسنوات

من خلالها 

دون أن تراها أوتلاحظها

هل كانت بتلك القوة التي

قطعت أحبالها بي 

هل أنا من قتلت بطلة رواياتي

بكل دم بارد 

لقد كانت حقيقية 

وصارت حبرا

كم كنت أتمنى لو خسرت 

كل رواياتي وربحتها

لقد أصبحت أنا القتيلة والقاتلة 

ليتها قتلتني أنا وأصبحت 

مجرد صفحة في رواياتها

بقلمي مروة الوكيل

تحصنت بالآيات بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 تحصنتُ بالآيات.د.آمنة الموشكي


بِكَ الْغَوْثُ يَا مَنْ أَنْتَ لِلْخَلْقِ رَازِقٌ

وَكَافٍ لَهُمْ سُبْحَانَكَ اللَّهُ خَالِقِي


تَحَصَّنْتُ بِالْآيَاتِ مِنْ كُلِّ حَاقِدٍ

وَمِنْ كُلِّ حَاسِدِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ


وَوَجَّهْتُ وَجْهِي لَكَ إِلٰهِي لِأَنَّنِي

مِنَ الْخَلْقِ قَدْ جَنَّبْتُ نَفْسِي بَوَائِقِ


وَأَسْرَجْتُ قِنْدِيلِي لِمَنْ لَمْ يَرَ الْهُدَى

وَأَبْعَدْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْطَانِ مَارِقٍ


وَمَا حَاجَتِي لِلنَّاسِ كَلَّا وَلَا بِهِمْ

تَأمَّلْتُ مِن خَيرٍ وربي مُرَافِقي


لَأنِّي بِاسْمِ اللهِ للهِ مَاضِيًا

بِحُبٍّ وَتَصْدِيقٍ بِلَا أيْ عَائقِ 


وأنْ أَحْمِلَ الْأَخْلَاقَ فِعْلًا وَمَنْطِقًا

وَمَاحِلْتُ عَنْ نَهْجِي وَلَاعَنْ مَوَاثِقِي


وَإِنْ سَاءَ ظَنُّ النَّاسِ فِيَّ فَلَنْ أَرَى

سِوَى وَجْهَكَ الْمَعْبُودِ يُنْهِي مَآزِقِي


فَكُنْ يَا إِلٰهَ الْكَوْنِ عَوْنِي وَمُنْقِذِي

مِنَ الشَّرِّ وَالْأَشْرَارِ مِنْ كُلِّ حَاذِقِ


وَجَنِّبْنِيَ الْأَخْطَارَ وَالشُّحَّ وَالشَّقَى

إلَهِي وَزَكِّينِي وَفَرَّجْ مَضَائقِي


وَثَبِّتْ بِقَلْبِيَ النُّورَ مِنْ نُورِكَ الَّذِي

بِهِ تَرْتَقِي الْأَرْوَاحُ بَينَ الخَلَائقِ 


إِلٰهِي إِلٰهَ الْكَوْنِ يَا فَالِقَ النَّوَى

وَيَا خَالِقَ الْأَكْوَانِ كُنْ أَنْتَ عَاتِقِي


مِنَ النَّارِ وَالْأَهْوَالِ وَالشَّرِّ كُلِّهِ

لِأَحْيَا قَرِيرَ الْعَيْنِ مَجْبُورَ خَافِقِي


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٤ مايو ٢٠٢٦م

أمل يرتجف بقلم الراقية انتصار يوسف

 أملٌ يرتجف ...

عشنا على أملٍ خفيف

يرتجف في الهواء

كلّما لمسناه… تكسّر

نرسم حلمًا

فتسقط منه الملامح

ويبقى الانتظار

تركنا أعمارًا كاملة

وراءنا

كأنها لم تكن

نحمل قلبًا مثقوبًا

لا يئنّ…

بل يفرغ بصمت

جوعٌ لا يُشبِهه خبز

جوعٌ ليدٍ

لا تنسحب

لقلبٍ

لا يخاف

وجوهٌ كانت تضيء

انطفأت

وتركتنا نحفظ ملامحها

من الذاكرة

نبتسم…

كي لا يفضحنا الانكسار

ونخفي الدمع

في أعينٍ تعبت من الحزن

القمحُ واقفٌ

لكن السنابل جوفاء

كأن الأرض

تتذكّر ولا تُنبت

الحبّ…

غادر دون وداع

وترك مكانه

خوفًا دائمًا

لا يُسمّى

لا صوت

لا بوح

لا شيء

إلا هذا الثقل

في الصدر

وأملٌ…

نخاف أن نلمسه

كي لا يموت

    بقلم انتصار يوسف سوريا

تذوق الحرف ...المدنية بقلم الراقي عبد الرحمان البدوري

 🍒 تذوّق الحرف… المدنية

جلستُ أستحضرُ الماضي وما فيهِ

وأهمسُ: هل آنَ الزمانُ أُحييهِ؟

أم هو هربٌ من جراحٍ نُعانيها

ونُخفي لهيبَ القلبِ كي نُداريهِ؟

الماضي جميلٌ في ظلالِ حنينِهِ

لكنّهُ جرحٌ بصدري أُواريهِ

لا الدهرُ يُنسيني، ولا صبري كفى

نارًا بقلبي لا تزالُ تُعانيهِ

يا لوعتي ممّا أُحسُّ بمهجتي

وجراحُ روحي ليس شيءٌ يُداويهِ

لا الندمُ يُجدي، لا الأسى يُطفئُهُ

فمن الذي بالأملِ الصافي يُهديهِ؟

لمن يعيشُ على الدموعِ مُثقّلًا

والآهُ تكفيهِ… وتُضنيهِ وتكفيهِ

أعندكمُ نسيانُ قلبٍ أشتريهِ؟

أم عندكم ماضٍ بعينيَّ أُفديهِ؟

تبًّا للمدنيّةٍ تُخفي حقائقَنا

وتزيدُ جرحَ الصمتِ… حتى نُخفيهِ.

الاستاذ عبدالرحمان البدوري

البهاليل المغرب

يولد الظل أولا بقلم الراقي عاشور مرواني

 يُولَدُ الظلُّ أولًا


في الزقاقِ المعقودِ على كتفِ النسيانِ

كان الوقتُ يُعيرُ ساعتَه للرمالِ،

فيمشي العابرونَ بلا أقدامٍ،

وتنصتُ حجارةُ الرصيفِ لنبضِ الفراغِ.


استيقظتُ

وعلى شفتيَّ ملعقةٌ

من معدنٍ نسيهُ القمرُ.

كان الصباحُ قد ارتدى قميصَ الخطأ،

وأزهرتْ في فنجاني شاشةُ هاتفٍ

ممتلئةٌ بابتساماتٍ بلا شفاهٍ.


قال الجدارُ:

"لستَ هنا."

فأجبتهُ بعطسةِ فراشةٍ.

كان سقفُ الغرفةِ قد طارَ مثلَ طائرةِ ورقٍ،

وبقي المطرُ معلّقًا في الهواءِ

يقرأُ طالعَ الغبارِ.


أمشي على صوتِ خطايَ

في مدينةٍ تهدمُ أبوابَها كلَّ ليلةٍ

لتبني سلالمَ نحو سحابةٍ عرجاءَ.

الأشجارُ هنا

جذورُها في السماءِ،

وأغصانُها تشربُ من مياهِ الأحلامِ المالحةِ.


وجدتُ رسالةً

عنوانُها: أنا.

مكتوبةً بحبرٍ ضاحكٍ

من شخصٍ ماتَ قبلَ أن يُولَدَ،

يقولُ فيها:


"السماءُ تمطرُ برتقالًا فاسدًا،

فهل تحتفظُ بقشرتِكَ يا صديقي؟

لعلَّ السفينةَ من ورقٍ."


يا للغزالةِ التي علّمتِ الأسدَ الزئيرَ،

والمكتبةِ التي احترقتْ

فصارتْ دخانًا يُقرأُ.

يا للحقيقةِ

تلبسُ قناعَ كذبةٍ،

وتمشطُ شعرَها

أمامَ مرآةٍ عمياءَ.


سألتُ امرأةً من زجاجٍ:

"أين أنا؟"

فقالت:

"أنتَ سؤالٌ في فمِ سمكةٍ،

تسبحُ في حوضِ استفهامٍ.

أنتَ فاصلةٌ

بين جملتينِ لم تُكتبا بعدُ.

أنتَ زرُّ قميصٍ

وقعَ في بركانٍ."


ضحكتُ

حتى نبتَ العشبُ على أسناني،

وبكيتُ ياقوتًا

وثعابينَ نائمةً.

ثم علّقتُ معطفي

على مسمارٍ من دخانٍ،

ومشيتُ خارجَ القصيدةِ،

لا لأبلغَ النهايةَ،

بل لأرى من بعيدٍ

كيف يولدُ ظلّي قبلي،

كيف يكتبني الغيابُ

بيدٍ من مطرٍ،

وكيف أعودُ سؤالًا

كلما ظننتُني جوابًا.


عاشور مرواني

لكل مبتدأ نهاية بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 (لكل مبتدأ نهاية )

لـذِكْرُ الْـمَوْتِ لِلْأَحْـيَاءِ آيَـة

                     وبَدأُ الأمْرِ يُـنْـبِـينَـا النِهَايَة


عَجِيبٌ أَمْرُنا، وَالْمَوْتُ زَائِر

                   وَمَا يُـمْـهِـلُنَا حِيـنًا لِـلْـهِدَايَة


نَــرَاهُ بِـكُـلِ آنٍ يَـبْـتَلِـيـنَـا

                   حَقِيقَتهُ ، وَقَدْ رَوَتَ الْحَكَايَا


نُـغَـالِـطُهُ وَنَـنْـسَاهُ اعْتِـيَادًا

                    وَيَصْدَحُ فِينَا دَوْمًا كالْمَرَايَا


يَجُوبُ دِيَـارَنَا وَالْـفِكْرُ حَائِر

                 عَلَى عَـجَلٍ تَدُورُ بِـنَا الرَّحَايَا


وَنَصرُخُ بِالأجْوَاءِ وطَالَ غَوْثٌ

                يُزَلـْزِلُ وَجْدَنـَا ، يُدمِي الْحَنَايَا


ولـَيـسَ بـمَـلْجَـأٍ مـنْـهُ نَـلُـوذُ

                 إِذَا نَـزَلَتْ خُــطُـوبٌ أو مَـنَايَـا


وَنَمْضِي إلىٰ الصِّرَاطِ عَلَى انْـكِسَارٍ

             حَـصَـادُ الأَمْـسِ تََـجْـنِـيـهِ الْبَـرَايَا


إِلَى مَـجْـهُـولِ لَا سِـيـمَـاءِ بَـادٍ

                   إِلَى آفَـاقٍ لَا تُـدْرِكُـهَـا غَـايَـة


وَعَـاقِـبَـةٌ تَحْـتَمَـتْ الْـوُصُول

                  نُـدَثِـرُ خِـزِيّـنَـا بَـيْنَ الْـخَطَـايَا


وَشَـاهِـقُـنا يُـهَـلِـلُ بِـالـنَجَــاةِ 

                   وهَـاكَ يَـلُـوحُ امَـلًا فِي الْبَقَايَا

#رحاب_طلعت_شلبى ٣/٥/٢٠٢٦

حينما يغيب الواصل بقلم الراقي محمد عربي

 حينما يغيبُ الواصل

بقلم: محمد عربي – الجزائر


حينما يغيبُ الواصلُ

وتنطفئُ الطرقُ في عيونِ المسافات،

أجلسُ وحيدًا

أعدُّ خطايَ التي لم تكتمل،

وأجمعُ من صمتِ الليل

بقايا حديثٍ كان بيننا

ثم ضاع…


حينما يغيبُ الواصلُ

تصيرُ المدنُ غريبةً عن أسمائها،

والنوافذُ تُغلقُ قلبها

قبل أن تُغلقَ خشبها،

ويصيرُ الوقتُ

كشيخٍ أعمى

يمشي بلا عصا

ولا يعرفُ أين النهاية…


كنتَ تقول:

إن اللقاءَ وعدٌ لا يخون،

وأن الغيابَ سحابةٌ عابرة،

لكنَّ السحبَ تكاثرت

حتى صارَ قلبي سماءً كاملة

من الانتظار…


يا أيها الراحلُ دونَ وداع،

كيف استطعتَ

أن تتركَ صوتكَ معلقًا في صدري

كأذانٍ لم يُكمل صلاته؟

كيف استطعتَ

أن تجعلَ الحنينَ

مهنةً يوميةً لي؟


أنا لا أعاتبك…

لكنني أتعبُ

من ترتيبِ الغيابِ في ذاكرتي،

من إقناعِ الليل

أنك لن تأتي،

ومن خداعِ نفسي

كلَّ مساءٍ

بأن الطرقَ تعرفُ خطاك…


حينما يغيبُ الواصلُ

تتغيرُ اللغةُ،

فلا تعودُ الكلماتُ تُشبهُ معناها،

تصيرُ "أحبك"

ذكرى،

وتصيرُ "أشتاق"

وطنًا من ألم…


أمشي إلى الأماكن

التي كنا نلتقي فيها،

فلا أجدُ إلا ظلي

يجلسُ مكاني

وينظرُ إليَّ

كأنه يعرفُ النهاية قبلي…


يا صديقي البعيد،

كنتُ أظنُّ الغيابَ مسافة،

فاكتشفتُ أنه امتحان،

وكنتُ أظنُّ الصبرَ قوة،

فاكتشفتُ أنه انكسارٌ مؤجل…


أتعلم؟

إنني لم أعد أنتظرُك،

لكنني لم أتعلم بعد

كيف لا أنتظر…


بيننا

أشياءُ كثيرةٌ لم تُقل،

وعيونٌ كانت تتحدثُ أكثر

من كلِّ اللغات،

فكيف صرنا

غرباءَ

يجيدون الصمتَ فقط؟


حينما يغيبُ الواصلُ

تنكسرُ البوصلة،

ولا تعودُ الجهاتُ أربعًا،

بل جهةٌ واحدة

اسمها:

أين أنت؟


أكتبُ إليك

ولا أرسلُ الرسائل،

وأحكي عنك

ولا أذكرُ اسمك،

وأحبك

كأنك لم تغب…


أخافُ أن أعتادَ الغياب،

أن يصبحَ عاديًا

أن لا تكون هنا،

أن تموتَ الأشياءُ الجميلة

بهدوء…

دونَ أن ننتبه…


يا من كنتَ الواصل،

وصرتَ الغياب،

هل تدري

أن بعضَ الرحيلِ

لا يُغفر؟

ليس لأنه قاسٍ

بل لأنه بلا تفسير…


سأتركُ نافذتي مفتوحة،

ليس لأنني أنتظرك،

بل لأن الهواء

ربما يحملُ بقاياك…


وسأبقى

كما كنتُ

أكتبُك في كلِّ قصيدة،

وأحذفُك في كلِّ نهاية…


فإن عدتَ يومًا،

ستجدني

إما كما تركتني…

أو

أثرًا من حنينٍ

مرَّ من هنا

ثم اختفى…

سوق الحرير بقلم الراقي رضا بوقفة

 سوق الحروف 


أحبُّ تلك اللحظة التي أبدأ فيها كتابة شيء في الأدب.. أحملُ قَفَتي إلى سوق الحروف، وأتجوّل بين دكاكين المعاني الملوّنة. أتوقّف عند بائع المجازات العتيق، أختار من سلته أحلاماً مُعلّبة في قوالب من فضّة، وأشتري من كل لون معنىً يلامس شغاف الروح.


ثمَّ أذهب إلى بحر الآماني، حيث تلتمع الأمواج بلغة لا يعرفها سوى العاشقين. أغرفُ بكفيّ بعضاً من رذاذه الماسي، وأسقي صفحات كتابي النّاهضة من سُبات البياض. أراقبُ كيف تنتفض الحروف كبراعم في ربيعٍ مُتخيّل، وكيف تتشابك الجمل كأغصانٍ متعانقة تحت شمس الإبداع.


تتفتّح الكلمات واحدة تلو الأخرى، زهوراً من نورٍ ورحيق. كلماتٌ طُهيت على نار هادئة، نار الصبر والتفاني، نار الشوق إلى أن تلمسَ روحُك روحاً أخرى في متاهة هذا العالم.


وأنا هنا، أسكبُ بين يديكِ أجمل ما اختمر في قدْر الخيال. كلماتٌ حملتها من بوّابات الأحلام، وسقيتها من ينابيع الشوق، وحمّصتها بنار القلق الجميل.. كي تذوقي طعمَ السماء وهي تُقبّلُ الأرض.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

محنة الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مِحنة الشِّعر العربي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


غزا الشِّعرَ قولٌ هُراءٌ غُثاءٌ


نَقيقٌ سخيفٌ عَديمُ المَعاني


وسَمُّوْهُ شعراً حديثاً وهَدُّوا


بهِ نظْمَ ضادٍ متينِ المَباني


فأضْحى القريضُ لدى النَّاسِ لغْوًا


وفُحشًا قبيحاً لِصيدِ الغَوانِي


ألا إنَّ شِعرَ العروبةِ فَتحٌ


من اللهِ يَجلُو جمالَ اللِّسانِ


قوافيهِ كنزٌ من الحَرْفِ أغْلَى


من الدُّرِّ في جِيدِ تلك الحِسانِ


كلامٌ جميلٌ ونظمٌ أصيلٌ


له حدُّ فصْلٍ كحدِّ السِّنانِ


إذا راحَ يُبدي جمالاً لِرِيمٍ


يُؤجِّجُ في القلبِ وجْدَ الحَنانِ


وتسمُو الجوانحُ بالحُبِّ حتَّى


ترى الحبَّ في الدَّهْرِ نَبعَ الأمانِ


ونَبعَ الوفاءِ وشكلَ الصَّفاءِ


وفيضَ الطّهارةِ في كلِّ آنِ


وإنْ رامَ مَدْحًا لأنسٍ وجنٍّ


غدا الرَّمزَ في حادثاتِ الزَّمانِ


وإنْ قامَ يهجو يَدكُّ العَوالِي


ويَدفنُ شعباً بتلك المَثاني


وإن راح يدعو إلى البِّرِ أحيا


جموعًا أُصيبتْ بموتِ الجِنانِ


سلامٌ إلى النَّظمِ ذي النُّورِ حتَّى


تُعَزّ المعاني بيومِ البَيانِ

التابوت بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 التابوت


بهائي راغب شراب

..

هل أعددتم التابوت ..؟

أم إنكم في الليل

ستئدون طفلتكم ..؟

*

كأنني الخيل الجامحة

أنا الفلسطيني..

تعاملني الجهات الخمس

وأنه يجب ترويضي

لأصبح مطية عصرية

تسابق قرون الموت

دون أن تتساءل ..؟

متى ..؟

الخنزيرُ والعرب

يكفان عن جلدي

بسوط القهر ..!

*

في خضم سياحتهم اللا نهائية

في صالات القمار والملاهي الليلية

بين آبار النفط

وبين أرقام حساباتهم في البنوك الأجنبية

جلسوا ..

وقيود الذل تأسرهم

يعدون ما جمعوا من أموال ردتهم ..

مات النبي ..

وليس من حق خليفته

أن يطلب المال نقداً للمسافرين

مع قوافل الوطن الجديدة .

*

أساءلكم

فيكم أبو ذر

وفيكم أبو لهب

فما بال أبو ذر ..

يخشى الموت والفقر ..؟

وما بال أبا لهب

يرتع في نواحيكم ..؟

يستأسد على الأطفال

يستأصل أرحام نسائكم

كي لا يخرج من دمائكم نبي ..!

*

عندما قلت لهم :

أنني الفارس ..

صهوة الخيل مطيتي

زادي السيف

يوم الوغى أرغي وأزبد

انهاروا كزجاجات الخمر

بجانب أسرتهم ..

لعنوا وجودي ..

كيف أوقظ فيهم ..؟

نخوة السيف والجلد .

*

التفت الأشياء حولي

في ذعر وفي صخب

ودارت عقارب الساعات ..

وما كدت أصلي ركعتي الفجر ..

حتى سال دمي

وكانت أول طعنة لخنجر

مغموس بالاستعمار والكفر

تستكشف طريق الجنس ..

في ظهري ..

*

مسكينة هذه القطعان

تخيفها عصا الراعي

ولا تخيفها الذئبان ..؟

*

النبي أصله راع للغنم والإبل

عصاه شقت خضم اليَمْ

وأحيت يده

من مات قبل اليوم ..

وعندما اكتملت رسالته

أتت فصاحته

هدمت ما بنوا

من بيوت الشعر .

*

لماذا الأنبياء وحدهم

يبشرون بالجنة

ألأنهم دافعوا عن الإنسان وعن الفقر

ألأنهم مشوا حفاة على هجير الرمل

ألأنهم عُذِّبوا من أقوامهم

ألأنهم كانوا رعاة ..

*

وتثرثرون :

نحن لا نحب الفقر

نكره أن نجز كالرعاة ..

صوف الإبل .

ونكره أن نسكن بيوت الشَعَر

لكننا أمة تحب الشِعْرَ .

إذن ..

ما الفرق بيننا وبين الأنبياء ..؟

*

الذئب لا يغير جلده

أفأنتم تغيرونه

أم إنكم تغيرتم إلى ذئبان ..؟

فما بال نسائكم تستصرخ الرعيان ..؟

*

تنحاز قلوبكم عني

ولا تنحاز سهامكم أن ..

تمر عبر دمي

*

أنا فارس الخيل وبهلوان الرحى

أفعالي تشيب لها الصبايا

وتَخِرَّ من هَوْلِها عَواميدُ الوَغى .

سأبدأ وحدي المبارزة

صبراً يا حملان المها .

لقطعاني قرون تناطح بها

عن الحق والقرى .

وأنا وحدي فارس الحي

وراعي الحمى .

*

الراعي ما زال يغني

وأنتم ..؟

أعددتم تابوت عروبتكم ..

***

بهائي راغب شراب