(ظمأُ القلوب)
يا حبيبَ الروحِ طالَ الانتظارْ
والمنى تذوي بأعماقِ احتضارْ
كم دعونا والليالي شاهِداتٌ
أن يزولَ البُعدُ عنَّا والشرارْ
وانحنى الصبرُ على جرحِ الأسى
يتوارى خلفَ آهاتٍ تُثارْ
في فؤادي نارُ شوقٍ أُضرمتْ
تستقي من وجعِ الأيامِ نارْ
غيرَ أنّ الحبَّ سرٌّ باقِياً
ليسَ يُروى باللقاءاتِ الكثارْ
إنما الأرواحُ إن صدقتْ هوىً
تلتقي في الصمتِ رغمَ الانكسارْ
... ... ...
نرتجي وصلاً يداوي جرحَنا
لا لقاءً في ظلامٍ مُستعارْ
رُبَّ وصلٍ في غيابٍ ناعمٍ
خيرُ من قربٍ يشيعُ فيهِ عارْ
كم ظننّا البُعدَ قيداً قاتلاً
فإذا فيهِ انعتاقٌ واعتبارْ
وتيقنّا أن في طي الأسى
حِكماً تُجنى وضياءً يُستعارْ
... ... ...
زارني طيفُكَ في ليلِ الدجى
فاستحالَ الليلُ أنغاماً تُثارْ
وإذا القلبُ الذي أرهقَهُ
ظمأُ الأشواقِ قد لاقى البحارْ
إنما الحبُّ صفاءٌ خالصٌ
ليسَ يُقاسُ بطولِ العمرِ دارْ
كلُّ شيءٍ زائلٌ في دربِنا
غيرَ نبضٍ صادقٍ فيهِ القرارْ
... ... ...
فانهضِ القلبَ من اليأسِ الذي
قيّدَ الأحلامَ في سجنِ الغبارْ
وازرعِ الإخلاصَ في أعماقِنا
تُثمرِ الأرواحُ أفراحَ النهارْ
لا تقلْ ضاعتْ خطانا وانتهتْ
فالمُنى تُولدُ رغمَ الانكسارْ
إنما الإنسانُ إن صانَ الهوى
صارَ نوراً في دروبِ المستجارْ
حمدي أحمد شحادات...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .