صراعُ الوهمِ
تُبْدِي العُقُولُ جَلَاءَ الْوَهْمِ مُنْكَشِفًا
وَالْقَلْبُ فِي أَسْرِهِ بِالْوَهْمِ قَدْ أَلِفَا
يَعِي الْحَقِيقَةَ لَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ
حُلْمٌ عَتِيقٌ بِهِ فِي التِّيهِ قَدْ وُصِفَا
وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ صُبْحَ الصِّدْقِ مُنْبَلِجًا
وَالنَّفْسُ تَهْوَى دُجَى الْأَوْهَامِ مُنْعَطِفَا
يَسْعَى لِفَكِّ قُيُودِ الْوَهْمِ مُجْتَهِدًا
فَيَرْتَدِي مِنْ خُيُوطِ الشَّوْقِ مُلْتَحِفَا
وَيَسْتَفِيقُ، وَقَلْبُ الشَّوْقِ يُغْرِقُهُ
حَتَّى يَعُودَ لِبَحْرِ الْحُلْمِ مُنْجَرِفَا
كَأَنَّهُ بَيْنَ إِدْرَاكٍ يُنَازِعُهُ
وَبَيْنَ وَجْدٍ بِحَبْلِ الْوَهْمِ قَدْ وَقَفَا
وَتَسْتَظِلُّ بِحُسْنٍ لَيْسَ يَجْمَعُنَا
إِلَّا التَّعَلُّقُ، لَا وَصْلٌ وَمَا شَغَفَا
تَهْفُو لِرُوحٍ بَعِيدٍ لَا مَسَافَتُهُ
تُطْوَى وَلَا الْقَلْبُ عَنْ تِيهِ الْهَوَى انْصَرَفَا
تَرْضَى بِطَيْفٍ مِنَ الْإِحْسَاسِ تَحْتَضنُهُ
وَلَيْسَ تَبْغِي لِقُرْبٍ فِيهِ مُنْعَطَفَا
كَأَنَّهَا وَجْدُ مَعْنًى فِي تَجَرُّدِهِ
يَسْمُو وَإِنْ كَانَ عَنْ دُنْيَا اللِّقَا كُشَفَا
يُغْرِيهِ بُعْدٌ، وَيُغْوِيهِ التَّجَرُّدُ فِي
مَعْنَى الْجَمَالِ، فَلَا يَرْجُو بِهِ طَرَفَا
حُبٌّ تَعَالَى عَنِ الْأَجْسَادِ مُرْتَفِعًا
حَتَّى غَدَا فِي فُؤَادِ الْوَجْدِ مُعْتَكِفَا
تَبَارَكَ اللَّهُ، أَبْدَعَ الْحُسْنَ مُعْجِزَةً
فِي الْمَرْأَةِ الْغَرَّاءِ، آيَاتٌ لِمَنْ عَرَفَا
فَسِرُّهَا لِلْفُؤَادِ الْمُسْتَهَامِ مُنًى
كَأَنَّهَا أَجْمَلُ الْهِبَاتِ، حِينَ هَفَا
يُجَامِلُ النَّاسُ أَهْلَ الزَّيْفِ مُبتَسِمًا
وَأَهْلُ صِدْقٍ نَسَوْهُمْ فَانْتَهوا عَسَفَا
لَا يُنْصِفُونَ نُفُوسًا عِشْنَ فِي نُبُلٍ
وَيَتْرُكُونَ ذَوِي الإِخْلَاصِ وَالصَّدَفَا
ال
شعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر