في مَدى اللحظة وما بعدها
على أرصفة الرؤى البِكر،
وعند شرفات الفجر المتمرد،
تشتعل الأنفاس،
تطحن في جوفها رماد المواجع،
لتنفخ الروح في جسد الحياة.
وتحت سماءٍ غسلتْ عينيها بالضوء،
تذوب أشباح البارحة في البعيد،
تاركةً للخطوات قناديل من سَنا.
الأبجدية اليوم تتنفس عِطراً،
وتنتشي بخمرة الوجد،
صوب غدٍ نغازل ملامحه.
والريشة بين الأنامل صوفيّة الارتجاف،
تتأهب لعناقٍ أبديّ،
مع ثغرِ الصباح الذي استردَّ بسمته.
وثمّة ميثاقٌ سريّ يُكتب الآن،
بين المدى اللامتناهي وأعماقنا،
حيث كل نبضة تغدو مَجرةً من ياقوت.
والحرف يلامس بخفّة الطير،
شواطئ السكينة العذراء،
يرتشفُ شَهد الوقت المحض،
مُلقياً خلفه قناع الرتابة الرمادي.
وفي أوركسترا النور الغامر،
يكسر الجناح قضبان المستحيل.
فلم يعد للمدى جدران،
والزمنُ المزهوّ بنفسه يترجل عن صهوته،
لتُبحر الروح كعصفورٍ فكَّ قيدَه.
وما بعد اللحظة التي تهاجر كغيمة،
حين يرقص في الحاضر وقعُ خُطانا،
مغسولاً من غبار السأم والأغلال،
ما عاد في الكون سجنٌ يتّسع لنا،
ولا حبلٌ يشدنا إلى الأرض،
نحو أفقٍ يمتدُّ.. بلا نهاية.
بوعلام حمدوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .