صمتُ الكرام ..
رِفقاً بِنا… لا تتعجب مِن صَمتِنا
فالصمتُ أحياناً أبلغُ مِن خُطَبِ
إنّا سكتنا وما بالصمتِ من عجزٍ
لكنْ رأينا كلامَ الجهلِ كالحطبِ
لا تَحسبِ الحِلمَ ضعفاً في مواقفِنا
فالليثُ يَصمتُ أحياناً بلا سببِ
عِندَ المواعظِ لا تَعلُو بنبرتِكَ الـ
كبرى فخيرُ الهُدى يأتي بلا صَخَبِ
فالعلمُ ليسَ ادّعاءً فوقَ منبرِنا
العلمُ خُلقٌ وتواضعُ امرئٍ نَجِبِ
إن كنتَ تَنصحُ اجعلْ في نصيحتكَ
الرفقَ الجميلَ ودع تعنيفَكَ الغضِبِ
فاللهُ أوصى النبي محمد مُبتسماً
أن يُؤتَى الناسُ بالإحسانِ لا العتبِ
لسنا نُجادلُ مَن بالكبرِ أرهقَهُ
لكنَّنا نعرفُ التفسيرَ والكُتبِ
ونعرفُ الفرقَ بينَ العِلمِ نحملهُ
وبينَ مَن جَعَلَ المعلوماتِ كالنَّسَبِ
كم جاهلٍ صاخبٍ قد ظنَّ نفسَهُ في
علياءِ مجدٍ وما جاوَزْ حَد العَجَبِ
وكم حكيمٍ توارى خلفَ بسمتِهِ
فكانَ أوسعَ مِن بحرٍ بلا لجَبِ
لا تَمتَطِ العلمَ للتعظيمِ تُلبِسهُ
ثوبَ التفاخرِ … فالعلياءُ لِلأدَبِ
من شاءَ يَنصحُ فليأتِ القلوبَ على
بابِ التواضعِ لا بالسوطِ والغضبِ
إنَّا نميزُ بينَ النصحِ نحترمُهُ
وبينَ مَن جاءَ يستعلي على الحِقَبِ
فاخفضْ جناحَكَ إنَّ العلمَ منزلةٌ
لا يبلغُ المجدَ مَن يَسعى إلى اللقَبِ
واعلَمْ بأنَّ الذي تُخفيه أعينُنا
من الفهومِ… يفوقُ الظنَّ والحسُبِ
صَمتُ الكرامِ إذا ما اشتدَّ موقفُهم
ليسَ انكساراً … ولكن قمةُ الأدبِ
✍️ هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .