(( الأنثى ))
هي ليست طيفا يمر على مهل
بين غسق النهار وعبق الياسمين
وليست نغمة عابرة
في زحام المدينة
تلك التي تمشي حافية
على جمر الأيام
تحمل في كفيها
مدنا كاملة...
وبيوتا تئن تحت وطأة الغياب
و أطفالا يلهون على حافة الحلم..
ورجلا ربما يعرف
كيف ينحني لامرأة ...
علمته الحروف الأولى...
رفقا بها حين تخلع رداء الليل
وترتدي قناع النهار..
رفقا بها حين تكون في العمل
امرأة حديدية...
وفي السرير ظلا يبحث عن حضن ضائع
رفقا بها حين تبكي وحيدة بصمت
كي لايسمعها أحد
حين تبتلع غصة كبرى
مع رشفة ماء..
رفقا بها حين تزخف التجاعيد
باكرة إلى وجهها...
كأنها اعترافات عمر
لم يشفع لها فيه أحد..
إنها قصيدة لم تكتمل...
صفحة أحرقها ريح القهر...
قبل أن يكتبها شاعر...
رفقا بها...
حين تحمل في شهرها التاسع..
ثقلا ليس ثقل طفل فقط...
بل ثقل هم أسرة كاملة...
رفقا بها
حين تعود إلى بيت
يخلو من السؤال:
كيف كان يومك!!!
رفقا حين تضع العشاء
على مائدة صامتة..
رفقا بها..
حين تمسح دمع طفلها الذي...
لايعرف أن أمه...
أيضاً كانت طفلة...
كانت تحلم بحصان أبيض
وفارس لا يخذلها...
فإذا الفارس هباء...
والحصان سراب ..
وأصبحت وحدها...
تروض تنين الحياة. ..
بل تنانين وتنانين...
رفقا بها...
في شيخوختها...
حين تصبح مرآتها
أكثر صدقا من أبنائها...
رفقا بالمرأة التي ولدتكم...
من رحم الألم..
وعلمتكم أن الصمت فن ...
وأن البكاء ليس عيبا...
رفقا بها...
لأنها حين تغضب
تتحول إلى بركان لايرحم
وحين تحب...
تتحول إلى نهر
يغسل كل الخطايا...
وحين ترحل لاتعود
......................
الشاعر:
محمد ابراهيم ابراهيم
سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .