الجمعة، 15 مايو 2026

غبار الأحلام المكسورة بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 غُبارُ الأحلامِ المكسورة

غُبارٌ يَجُرُّ الرُّوحَ في الأترابِ

وَيَسُدُّ دُونَ النُّورِ كُلَّ حِجابِ

يَمْتَدُّ كالعَصْفِ الجَريحِ مُغَيِّبًا

حُلْمَ البِداياتِ الجَميلةِ في الغِيابِ

يَسْرِقْ جَميلَ العُمْرِ مِنْ أَيّامِهِ

وَيَصُبَّ فِي الأعماقِ مِلءَ العَذابِ

يَمْحُو مَلامِحَ كُلِّ فَجْرٍ مُشْرِقٍ

حَتّى يَغيبَ الضَّوْءُ خَلْفَ سَرابِ

تَسْرِي الرِّياحُ كَسَيْفِ ظُلْمٍ حادِمٍ

فَوْقَ الطَّرِيقِ وَكُلِّ ذِي أَحْسابِ

تَغْتالُ فِي صَمْتِ الزَّمانِ أَمَلَنا

وَتَصُبُّ فِي الأيّامِ مِلءَ خَرابِ

يا رِيحُ مَهْلاً، إِنَّنا أَبْناءُ مَنْ

غَرَسُوا الأمانَ بِقَلْبِنا المُعْتابِ

لِمَ تَجْتَثِّينَ الحُلْمَ مِنْ أَوْطَانِهِ

وَتَخُطِّينَ اللَّيْلَ فَوْقَ تُرابِ؟

هذي الأماني صارتٍ مَسْفُوكَةً

تَحْتَ الغُبارِ تَئِنُّ دُونَ جَوَابِ

نَمْشِي وَفِي الأَعْماقِ جُرْحٌ صَامِتٌ

يَجْرِي كَنَهْرِ الحُزْنِ غَيْرَ يَبابِ

نَبْكي عَلَى عُمْرٍ تَساقَطَ فَجْرُهُ

بَيْنَ المَواسمِ دُونَما إِيابِ

غُبارُ دُنْيا لا يَزُولُ بِدَعْوَةٍ

يَبْقى كَجُرْحٍ غائِرٍ بِالكِتابِ

يَسْقُطْ عَلَى الأرْواحِ حِينَ نُحِبُّها

فَيُصيبُها بِجَفَاءِ كُلِّ صَوابِ

ما أَصْعَبَ الدُّنْيا إِذا اِشْتَدَّتْ بِنا

وَتَكَاثَفَتْ فِيهَا سُيُوفُ عَذابِ

نَرْجُو الصَّباحَ فَيَأْتِي مُثْقَلاً

بِغُبارِ أَيّامٍ بِلَا أَحْبابِ

لَكِنْ يَبْقى بَعْدَهُ بُرْقُ الرَّجا

يَسْرِي وَيَمْسَحُ كُلَّ وَجْهِ اِغْتِرابِ

فَالحُلْمُ يَنْهَضُ بَعْدَ كُلِّ تَكَسُّرٍ

كالشَّمْسِ تَبْعَثُ نُورَها لِغِيابِ

وَنَبقى نَحْتُ الفَجْرَ مِنْ أَوْجاعِنا

حَتّى يُزِيلَ اللَّيْلَ عَنْ أَحْجَابِ

✍️الحر

 الاديبة الشاعرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .