السبت، 4 أكتوبر 2025

أنشودة الجمهورية من قلعة القاهرة بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *🎤 أنشودةُ الجُمْهُورِيَّةِ مِن قَلْعَةِ القَاهِرَةِ 🇾🇪*

*إلقاءُ الطِّفْلِ المُوهُوبِ: أَيْهَمُ الكَمَالِيُّ*

*كَلِمَاتُ: وَسِيمُ الكَمَالِيِّ*


---


*أَنَا الطِّفْلُ أَيْهَمُ،*

*مِنْ مَدِينَةِ الثَّقَافَةِ وَالقَلَمِ،*

*أُنْشِدُ فَجْرَ سِبْتَمْبَرَ،*

*مِنْ هُنَا،*

*مِنْ قَلْعَةِ القَاهِرَةِ،*

*قَلْعَةِ الثَّوْرَةِ وَالصُّمُودِ،*

*هَذِهِ أُنْشُودَتِي أُنْشِدُهَا بِالعَلَنِ،*

*فَلَمْ أَعُدْ أَخْشَى الوَهَنَ...*


---


*مِنْ هُنَا، تَعِزُّ العِزُّ،*

*ثُرْنَا عَلَى الطُّغَاةِ،*

*وَلَنْ نَرْضَى يَوْمًا بِالعَفَنِ...*


---


*مِنْ هُنَا،*

*سَطَّرْنَا جُمْهُورِيَّتَنَا،*

*وَهَأَنَا أَحْمِلُ عَالِيًا العَلَمَ...*


---


*سِبْتَمْبِرِيُّونَ حَتَّى النُّخَاعِ،*

*وَمِنْ هُنَا نُعْلِنُهَا: مُجَدَّدًا،*

*جُمْهُورِيَّةٌ، جُمْهُورِيَّةٌ،*

*فَهُنَا مَهْدُ الثَّوْرَاتِ،*

*وَمِنْ هُنَا تَعُودُ اليَمَنُ،*

*وَمِنْ هُنَا تَعُودُ اليَمَنُ،*

*وَمِنْ هُنَا يَعُودُ الوَطَنُ!* 🇾🇪✊🏻


---


*إلقاءُ الطِّفْلِ المُوهُوبِ: أَيْهَمُ الكَمَالِيُّ*

*مِنْ قَلْعَةِ القَاهِرَةِ* 🇾🇪🫡

#سِبْتَمْبَرٌ_مَجِيدٌ_وَمُبَارَكٌ

#صُورَةُ_اليَوْمِ_لِلْبَرْنَامَجِ

#مَوَاهِبُ_الحَالِمَةِ


--

موعود بقلم الراقي السيد الخشين

 موعود 


موعود 

في البعاد ياقلبي  

وجرحي يدمي 

ما دام الليل يسري 

وفرحي مكتوب 

في فكري وظني 

وآهاتي تلازمني 

وذكرياتي مع خيالي 

ترهقني 

وأنا أنتظر 

بزوغ شمسي 

ومشواري يبتعد عني 

وعيناي تنظر 

إلى تضاريس وجهي 

تقول 

ما لا أقوله بهمسي 

وكلما اقتربت 

من غايتي 

تبخر الحلم مني

 هو وعد وقضاء

في أمري

وأنا أمشي

وقد سلمت أمري

واكتفيت بقدري


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

من قلب الصمت بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 من قلب الصمت

بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري 


هل هذه توائم متماثلة؟

أم استنساخ رملي لحباتٍ وُلدت من رحم الريح، تشبه بعضها حتى لا يُعرف الأصل من النسخة؟

ذلك الكثيب المهيب، كأنه جيش من البلور الأصفر، يزحف ببطءٍ نحو المدى، يأكل الأرض بحجم حبّاته المتناهية في الصِغر،

يبتلع الوديان، ويُعاقب الخُضرة لأنها لم تتعلّم قانون الصبر في العطش.


من علّم الرمل أن يكون قاتلاً وجميلاً في آنٍ واحد؟

من لقّنهُ هذا التناقض العميق بين المكر والسكينة، بين العدم والاكتمال؟

هل هي بنات الجبل؟ أنجبهنّ ثم مات، فصرنَ يرثينهُ في كل هبة ريح؟

تتحرك الجبال في ذاكرتهن، فيرتجف الأفق كأنه يتذكر أول زفرة للأرض.


الريح وحدها تعرف غضبهن، فإذا مرّت عليهنّ صرخنَ كالوحوش الجائعة،

وإذا حاولت أن تروضهنّ، انتفضنَ كجسدٍ واحد،

يريد ابتلاع السماء، كأنّ الصحراء قرّرت الانتقام من الهواء الذي أنجبها.


لا تُحبّ الرمال الآثار،

فهي لا تريد أحدًا يسجل ملامحها،

كل أثرٍ عليها جريمة في نظرها،

تمسحه بيديها الكثيفتين كأنها تقول: "الخلود لي، لا لأقدامكم".


لونها الأصفر ليس لونًا فحسب، بل صلاة للشمس،

انعكاسٌ لأبديةٍ تتجسد في أبسط الكائنات.

راقصات على منصةٍ كونيةٍ اسمها الصحراء،

كل موجة رمل رقصة، وكل رقصة عمرٌ يُعاد ترتيبه من جديد.


ولها ثقافتها الخاصة، لغتها غير منطوقة، لكنها مفهومة للقلوب الصافية.

من يقيم فيها طويلاً يبدأ بسماع حكاياتها الخفية،

تحدّث عن مدنٍ دفنتها تحت النسيان،

وعن أحلامِ بشرٍ تاهوا فيها، فصاروا ذراتٍ في جسدها العظيم.


الشعوب التي عبرتها لم تكتب عنها إلا بأشعارها وقوافيها،

أمست الصحراء ديوانًا لا يكتب، بل يُقرأ بالبصيرة.

ديوانٌ من سكونٍ مقدّس، فيه تتكلم الأرواح قبل الألسنة،

وفيه تنطفئ ضوضاء العالم، لتشتعل فكرة الله.


وليس لها ملامح،

بل هي الملامح جميعها حين تتلاشى الحدود.

طرقها ليست من تراب، بل من ضوءٍ ونجومٍ وخوف،

ومن دخلها بلا بوصلة القلب كان وليمةً سهلة لغضبها الأبدي.

إنها لا تضل، لكنها تضلّل،

تريك السراب لتذكّرك أنك عطشان، وأن الظمأ هو المعنى الأول للوجود.


في الليل، تتحول إلى مرآةٍ كونية،

تتزين بالنجوم كعروسٍ ترتدي المجرات،

تسهر لتسمع أنين الكواكب، وتدفئ أحلام العابرين.

وفي النهار، تصير محكمة للضوء،

كل شعاع يُحاكم، وكل ظلٍّ يُنفى، فلا ينجو إلا النقاء.


هل رأيتَ كيف يكون الرمل كائنًا يتفلسف؟

كيف يُعيد تعريف الوجود من خلال الفراغ؟

كيف يجعل من الصمت لغة، ومن الحركة ميتافيزيقا،

ومن العدم معبدًا للمعنى؟


الصحراء ليست سكونًا، بل زمنٌ يفكر،

مكانٌ ينكر الحدود، ويرسم فلسفة الخلق الأولى حين كانت الأرض كتلة ضوءٍ في يد الله.

كل كثيب فيها نبيٌّ صغيرٌ يتأمل سرّ البقاء في وجه الفناء،

وكل عاصفة وحيٌ يذكّرنا أننا من ترابٍ نُعيد ترتيبه إلى الأبد.


أليست هذه مفارقة؟

أن يكون الرمل ظلّ الأبدية،

وأن يكون الفراغ أصدق المرايا؟

أن نضيع فيها لنجد أنفسنا،

وأن نُمحى من خريطتها لنُكتب في ذاكرة الكون؟

مكتوم الهوى ثارت رغائبه بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (((مكتوم الهوى ثارت رغائبه)))

ورد الربيع

بألوان الطيف

تسرج الروح لتطير

وحدك تظلين زهرة

تجمع خلال الحسن

وجمال العبير

مالم يخطر ببال البساتين

وقوارير الطيب

وأنا الصب المتيم بحب الشذى

مكتوم الهوى

ثارت رغائبه لما استاف عبير رضاك

وشبت نار الهوى فيه

قطرة من رحيق هواك

يمسي قرير العين

 ويهدأ مرجل التوق

وهيجان الفؤاد

وأمسي رسولا

للعواطف الساميات

أ محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا

اعتذار بقلم الراقي شريف شاهين

 اعتذار

عصرتُ من الآهات ِ

أحزاني

و شربتُ نخب العمر

الضائع الفاني

و رقصتُ فوق الجرح

معترفاً لها

بأنها كانت حبيَ الثاني

و عزفتُ منفرداً

على أوتار قلبي

فكان العزف نزفاً

للدم القاني

كتبت لها اعتذاراً

من بعيدٍ

أتاني الرد منقطع البيانِ

اعتذارك ليس مقبولاً

حبيبي

لأنه قد أتى بعد الأوانِ

فلا تكتب إلي بعد هذا

و افرح بالتي حلت مكاني

فغبت عن الوجود

و غاب عقلي

و غابت من مخيلتي

المعاني

و حين أفقت ...لأراها قربي

أموت.. ثم أحيا في ثوانِ

تنهد قلبيَ المجروح

من ألمٍ

و صاح ..آه يا ملك الزمان

تفتحت الورود و الأقاحي

و فاحت منها رائحة الجنان

فقلت لها ..يميناً

أحبك مثل أمي

فقالت :

لا أرى ناراً

فماذا عن الدخانِ؟

احملْ حبك الموعود

و ارحل

فبعد اليوم ..لا يمكن تراني

فقلت لها و الروح تمضي

أنا راحلٌ...لكن إليكِ

فإن سألوكِ من هذا

فقولي :

هو القاتل المقتول و الجاني بقلمي شريف شاهين

الشعر بقلم الراقي منصور ابو قورة

 الشعر .. !!


من يروم الشعر نظما 

يبتغيه ....... باحتراف


يعتلي ظهر الحروف

بالعناق ...... والقطاف 


والبليغ ......... والبيان

دون ذاك ... غير كاف


والبحور .... الجميلات

فاعلاتن ...... بالعفاف


كل بيت في القصيد

كالمروج ..... بالفيافي


ليس شعرا دون نظم

دون بحر ..أو قوافي 


ليس شعرا كل حرف

جاء حشوا غير واف


القصيد .. .. كالشعاع

فيه نور .. غير خاف


إن ركبت أي بحر

كن أريبا بالزحاف


كن سخيا بالمعاني

والبديع غير جاف


كن غزير الفكر دوما 

للمعاني .... بالطواف


لا شذوذ ... لا غموض

كل لفظ .... بالكفاف 


كل حرف كالنفائس 

نقتنيها ..... بالشغاف


من أراد الشعر دربا 

سار فيه ..... بالإلاف


الشاعر منصور ابوقورة

في سباق مع الزمن بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 في سباقٍ معَ الزمن...

نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس


منذُ البدءِ،

نُولدُ على حافةِ اللهفة،

نُمسكُ خيوطَ الوقتِ ...

بأصابعِ الرجاء،

نحسبُ أنَّ العمرَ يكفي...

لنبلغَ شواطئَ السعادة،

ونقطفَ من أشجارِ الحلمِ ...

 ثمارَ الأماني ...

***

لكنَّ الأعوامَ تمضي كالماء،

نغرفُ منها حفنةً فتُفلتُ،

نهدرُها في ركضٍ ...

 نحوَ ضوءٍ بعيد،

فنشيخُ قبلَ أن نصل،

وتشيخُ أحلامُنا معنا،

كأنَّها رفيقةُ سفرٍ ...

ضلَّت الطريق ...

***

نمضي،

والزمنُ لا يلتفتُ إلينا،

نلهثُ،

ونحسبُ أنّا نسبقُه،

لكنَّهُ يسبقُنا دائمًا،

يُكملُ دورتهُ...

 ونحنُ نُكملُ أفولَنا ...

***

وحينَ نتوقّف،

لا يتوقّفُ شيء،

تظلُّ عقاربُ الساعةِ تمشي،

كأنَّها تمشي على قلوبِنا،

تُذكّرنا أنَّ الطريقَ لا ينتظرُ أحدًا ...

***

أيُّها الزمن،

هل كُتبَ علينا أن نكونَ غبارَ رحلتِك ...؟

أم كُتبَ لك أن تمضي بنا... 

كي نعرفَ قيمةَ البقاء ...؟

***

ومع ذلك...

سنُشعلُ في آخرِ الليلِ ...

 شمعة،

وسنغرسُ في رُكامِ التعبِ ...

 بذرةَ ضوء،

فربّما... 

حينَ يملُّ الزمنُ من جريهِ،

يجدُنا هناك،

نبتسمُ له،

وقد سبقناهُ... 

إلى الأبد ...

***

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض / السبت

4/10/2025 م

عادني السهاد بقلم الراقي رشيد اكديد

 "عادني السهاد"

عادني السهاد يؤرق أجفاني

صوب رماحه نحوي فرماني

  أقبل مزمجرا يقض مضجعي

 زعزع خاطري وأيقظ أشجاني

ودجى الليل قد أرعب خوالجي

بالأمس كنت أحسبه من الخلان

واليراع قطع أواصر المحبة بيننا

 أعرض عني وتفنن في عصياني 

والقرطاس اكتوى بلظى الهجران

جفت المحابر وتبخرت المعاني

فرحت أبحث عن البدر أتوسله

 عساه يسامرني ويجلي أحزاني

وجدته منهمكا يستقبل العشاق

 ساطعا ينشر نوره في الأكوان

رقت الثريا لحالي فشعشع الضوء

برز الأمل ثم اختفى في ثواني

حبست أنفاسي ولجمت عبراتي

عانقت الوجد وواسيت ألحاني  

ضممت فؤادي أخفف جراحه

أسقيته من كأس المر والنسيان

لم يعد الليل ولا البيداء تعرفني

ولا القلم ولا القرطاس يهواني

رشيد اكديد

يا حروف العشق بقلم الراقية ضياء محمد

 يا حروفَ العشقِ جودي بالشهودْ

هلْ سواكِ الآنَ يرعى ما نريدْ؟


كم رشفنا الحبَّ حتى قد سرى

عطرُهُ فينا كأسرابِ الورودْ


ذابتِ الأنغامُ في نبضاتِنا

ثمَّ عادتْ توقدُ الشوقَ العنيدْ


سافرتْ أعمارُنا في لهفةٍ

نحو وعدٍ راوغَ الصبحَ الوليدْ


كلُّ دربٍ ضاعَ في أقدامِنا

كانَ يرجو أنْ نعودَ أوْ يعودْ


كلما ناديتُ فجراً باسمِه

عادَ يبكي فوقَ أهدابِ السدودْ


كيفَ صاغَ الدهرُ حزناً جامحاً

وانثنى يُغري المدى عندَ الوعودْ؟


آهٍ لو يصحو الغرامُ من كرى

نومِهِ الأعمى لزكّى منْ يجودْ


لكنَّ الأقدارَ تأبى صفوَها

وتذيقُ القلبَ حزناً لا يبيدْ


فامنحيني منْ ضياءِ العشقِ ما

يمسحُ الأيامَ محواً من جليدْ


علّني في مُهجتي ألقى غداً

لمْ يُعنِ للظلمِ أو ذلَّ القيودْ


بقلمي ..

ضياء محمد

ظلال جرح آخر بقلم الراقي جمال بودرع

 /ظِلَالُ جُرْحٍ آخَر/


مِنْ ثَغْرِ الحُزْنِ أَخْطفُ سَعَادَتِي

وَأُدَوِّنُ فِي خَصْرِ البَدْرِ قَافِيَتِي

أُعَانِقُ وَجَعِي كَمَا يُعَانِقُ عَاشِقٌ ظِلَّهُ

وَأَفْتَحُ نَوَافِذَ قَلْبِي لِرِيحٍ لَا تَعُودُ

أَصُوغُ مِنْ كَسَرَاتِي عِقْدًا لِلذِّكْرَيَاتِ

وَأُعَلِّقُهُ عَلَى عُنُقِ الغِيَابِ كَيْ يَلْمَعَ

فَقَدْ عَلَّمَتْنِي اللَّيَالِي

 أَنَّ فِي العُتْمَةِ نُجُومًا

وَفِي الانْكِسَارِ مِيلَادًا آخَرَ لِلضَّوْءِ

أَكْتُبُنِي حِينَ يَخْذُلُنِي العَالَمُ

وَأَقْرَأُنِي حِينَ يُثْقِلُنِي الصَّمْتُ

فَأَنَا ابْنُ الدُّمُوعِ

 لَكِنَّنِي لَا أَغْرَقُ

وَأَنَا رَفِيقُ الجِرَاحِ

لَكِنَّنِي لَا أَنْكَسِرُ

أَمْشِي عَلَى دُرُوبٍ تَنْبُتُ مِنْ رَمَادِي

وَأَزْرَعُ فِي صَحْرَائِي

 سَنَابِلَ وَهْمٍ أَخْضَرَ

أُعَانِقُ الغِيَابَ كَأَنَّهُ وَطَنٌ

وَأُهَدْهِدُ خَوْفِي بِنَشِيدٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ

أَجْلِسُ مَعَ حُزْنِي كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ

نَسْرُدُ مَعًا حِكَايَاتٍ لَمْ تَكْتَمِلْ

هُوَ يُذَكِّرُنِي بِأَنَّنِي ضَعِيفٌ

وَأُذَكِّرُهُ بِأَنَّنِي مَا زِلْتُ أَكْتُبُ

وَأَنَّ الحَرْفَ أَقْوَى مِنَ الخَنْجَرِ...

وَأَتْرُكُ النِّهَايَةَ مُشَرَّعَةً

كَيْ يَدْخُلَهَا مَنْ يَشَاءُ:

شَمْسٌ ضَائِعَةٌ

أَوْ ظِلَالُ جُرْحٍ آخَر...


بقلم/جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

هزلية العنكبوت بقلم الراقي طاهر عرابي

 هزلية العنكبوت

مونودراما شعرية

للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 12.01.2025 | نُقّحت 04.10.2025


في هذه القصيدة، يتجسّد العبث والوجود في صورة امرأة العنكبوت التي تلتهم زوجها وطفلها في لحظةٍ من الصراع الداخلي والتجريب. من خلال الرمزية المكثفة، يتكشف مفهوم الحزن والشبع والفقدان، وتتبدّى تعقيدات الذات البشرية في مواجهة القيم الإنسانية الملتبسة.

العنكبوت لا يقدّم سوى ذاته على خيوطها التي تخنق كلّ ما يمرّ بها، بينما الطير يحاول أن يجد عزاءه في الأفق المتناثر.

إنّها قصيدة ترسم فوضى الحياة وتضع العبث في مرآة الشعر، حيث تتقاطع الغرائز مع الأسئلة الكبرى عن العدل، البراءة، والوفاء.



هزلية العنكبوت


امرأةُ العنكبوت، ثكلى وسعيدة،

أكلت زوجها وطردت طفلها،

ثم التهمته في غفلةٍ

خشيةَ أن يرى الحزنَ عاريًا

في عيونٍ يملؤها اللؤم،

ويشتمها: “أمّ اللؤم لا ترحم.”


قال الزوج وهو يترنّح:

لم أجيء لأُقتل،

بل لأخطَّ على خيوطك

أغنيةً تخنق الغرباء.

صومي قليلًا عن اللحمِ والهواء،

فللعشقِ مسافةٌ ضوئية،

وللموتِ مصاطبُ أزلية،

فلِمَ العجلةُ، والفمُ لا يتعب؟


لكنها ابتسمت للشبع، وشكرت إرادة الجشع،

وترنّحت على خيطٍ من كبد الضحية،

تطربُ لنفسِها بخِسَّتِها، وتُعلِن:

أبني بيتًا ماكرًا يهتزُّ كإغراءٍ لا يُغوي،

بيتًا لا يَسلُبُ رِضى ضحيَّتي، بل يُجبِرُها على المجيءِ مكسورةً،

لتتعثَّرَ خُطواتُها، وتَتخبَّطَ، وتَتألَّمَ في القيود،

فأدورُ حولَها راقصةً بغِبطةٍ وفَرَحٍ — احتفاءً بالمكرِ والغفلة.

فلا تلومني يا زوجي العزيز،

إنني لا أرى في الضحية

إلّا بهجةً متجسِّدةً في صورةِ الشَّبَع.


عند المساء،

جاء طيرٌ مثخنٌ بثأرٍ قديم،

مزّق بيتها،

وتركها تتدلّى بخيطٍ من زوجها.

قالت: «دعني أروي نصف الحكاية؛

ثم أشتاق إلى الصمت،

ففي الصمتِ تكمنُ الحكمة.

ما أروعَ أن تموتَ بعد ندمٍ؛

ولا أدري: أسيوقظُ ندمي المروءةَ فيّ؟»


حاكمني في محكمة العدل،

وانطق ببراءتي:

أنا ملكةُ العبث،

أحيا على فوضى القيم.

لا تحكم بعينيك،

بل بعينيَّ : آنيّة، بريئة،

تتوشّح خيوطَها ككفن.

لم يُخلق لي زرعٌ ولا حبٌّ مثلك،

فلا تتطاول على الحكمة، وهي سيدةُ الحاجة.

غادِر… واتركني بين خيوطي،

فليس لي بحرٌ ولا سماء،

ولا أرضٌ أمدُّ فيها نفسي

لأرى خطواتِ الطير.


هل تعلم…

إنّي أطهّر الشجر من حمل مخيف

وأغذّي نفسي بشقاوة الافتراس؟

إننا أبرياء،

ولو كانت الضحيةُ في فمي برهانًا.


بكى الطير،

وتذكّر أنّ صغاره ابتلعتهم الأفعى.

تنهد بحزن وقال:

لا يُبرّر ما لا يُبرَّر،

ولا يُعفى الظالمُ من مظلوم،

ولا يسقط العدلُ في ميزانٍ مثقوب،

ولا يُبرَّر خلاصُ الضحية.

اعذريني… أراك خارجةً عن الحق.


صرخت العنكبوتة،

لكن صوتها انقطع،

وضاع في فم الأفعى التي مدّت وجهها لتقهر العصفور.

زحفت إلى تحت حجر،

فلسعها عقرب،

وماتت مغطّاةً بذبابٍ لا يرحم،

ولا يعلم أنّ في بطن الأفعى عصافيرَ وعناكبَ.


قال الطير، كأنّه اغتيل من قلق نفسه:

مصيرُنا مجهول،

والمجهولُ حيلةُ التفصيل.

ذاك يأتي وذاك يغادر،

والمكانُ سيّدُ الزمن.

ليتني لم أعرف العبث،

وبقيتُ في السماء بلا طعامٍ ولا شراب،

أعيش في الهواء مثل قوسٍ من ضياء.


تعالوا نتسامح،

فكلّنا مذنبٌ في فهم الوفاء،

وأشياءُ لا ندركها، ونحن نظنّ أن في الانتصار بهجةً،

وأن للشبع ثقوبًا يخرج منها ما نبتلع ولا نشبع.



لا شيء يفنيه العدم،

بل يرفعه العبثُ للفناء هدية،

فيلقى من يلقاه بلا ذكرٍ للضمير.


طاهر عرابي – دريسدن

سجدت حتى انمحى أثري بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 سجدتُ حتى انمحى أثري

سجدتُ…

حتى غاب اسمي،

وانسكب وجعي في ترابك،

حتى لم يبق لي من ملامحي

غير ظلّ يذوب في نورك.


ناديتك،

فأنفتحت أبواب الغيب،

رأيتني أُمحى،

ورأيتكَ أنتَ تُشرق في داخلي،

فلا "أنا" هناك،

بل حقٌّ واحدٌ يملأني.


سجدتُ حتى صار صمتي تسبيحًا،

وأنفاسي صلاةً،

وقلبي محرابًا،

فما بقي من أثري شيء،

إلا أثرُكَ أنت،

فيَّ.


وفي النهاية،

لم أجدني،

بل وجدتُكَ،

فكنتَ أنت النور،

وكنتُ أنا الومضة الزائلة فيه.



بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ستون ديوانا بقلم الراقي عامر زردة

 سِتُّونَ دِيواناً وَلَسْتُ بِمُكْتَفِ

فِي وَصْفِ حِبٍّ غَادِرٍ مُتَعَجْرِفِ


ومضتْ بِيَ الأَيَّامُ دُونَ تَوَقُّفٍ

فِي حُبِّ مَنْ بِوِصَالِهِ لا أَشْتَفِي


أَغْمَضْتُ عَيْنِيَ عَـلَّهُ أَنْ يكْتَفِي

أَوْ يرْعَوِي، وَرَضِيتُ وَعْدَ مُسَوِّفِ


وَأَدَرْتُ وَجْهِيَ عَنْ مَسَاوِئِ فِعْلِهِ

وَرَجَوْتُهَ بِتَأَدُّبٍ وَتَلَطُّفِ


لَكِنَّهَ كان الضنينَ بصدقهِ

فَهْوَ الَّذي يبْدِي الْقِلَى بِتَعَسُّفِ


وَهْوَ الَّذي جَعَلََ الفُؤَادَ مَلُوعاً

وَهْوَ الَّذي يبْدِي الْوِصَالَ وَيخْتَفِي


فَالْبَدْرُ يَحْلُو فِي صَفَاءِ ضِيَائِهِ

لَكِنَّهُ مَا حِيلَتِي إِذْ يَخْتَفِي


وَلَكَمْ رَآني فِي هَوَاهُ مُتَيَّماً

مُتَفَانِياً وَلِغَيْرِهِ لا أَصْطَفِي


صَبْراً عَلَى تَعْذِيبِهِ وَجَفَائِهِ

وَالْقَلْبُ أَضْحَتْ نَارُهُ لا تَنْطَفِي


هٰذَا عَذُولِي فِي هَوَاكَ مُؤَنِّبِي

وَمُقَرِّحِي وَمُجَرِّحِي وَمُعَنِّفِي


لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَا عَذُولِي مَا الْهَوَى

لَرَحِمْتَنِي وَنَصَحْتَنِي بِتَعَطُّفِ


أَوْ ذُقْتَ طَعْمَ دَلَالِهِ وَوِصَالِهِ

وَبَدَا لِعَيْنَيْكَ الْجَمَالُ الْيُوسُفِي


مَا لُمْتَنِي فِي عِشْقِهِ وَعَذَلْتَنِي

لَتَرَكْتَنِي مُتَمَتِّعاً بِتَلَهُّفِي


هٰذَا فُؤَادِي لا يُطِيقُ بُعَادَهُ

وَلَوِ اسْتَبَاحَ تَمَنُّعِي وَتَعَفُّفِي


وَلَقَدْ تَمَكَّنَ حُبُّهُ لِخُلُوِّهِ

كَيْفَ السَّبِيلُ لِعَالِقٍ أَنْ يَكْتَفِي؟


وَالْقَلْبُ يَشْفَى مِنْ زُلالِ فُرَاتِهِ

حَاشَا لَهُ مِنْ آسِنٍ أَنْ يَشْتَفِي


فَاعْذُرْ مُحِبّاً لا يُبَارِحُ فِكْرَهُ

طَيْفُ الْحَبِيبِ وَفِيهِ دَوْماً مُحْتَفِي


الْعَقْلُ يَأْبَى وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقٌ

وَلَقَدْ غَدَوْتُ صَرِيعَ حُبٍّ مُدْنِفِ


إِنِّي عَذَرْتُكَ لا لِأَنَّكَ عَاذِلٌ

لَكِنْ لِأَنَّكَ مَا فَهِمْتَ تَصَرُّفِي


فَارْحَمْ عَذُولِي قَلْبَ صَبٍّ مُغْرَمٍ

عَرَفَ الْوَفَاءَ بِخَافِقٍ مُتَصَوِّفِ


سِتُّونَ دِيواناً وقَدْ حَذَّرْتُهُ

بِتَأَدُّبٍ وَعِنَايَةٍ وَتَلَطُّفِ


قَدْ جِئْتُ أَبْغِي وُدَّهُ مُتَقَرِّباً

لَكِنَّنِي لَاقَيْتُ كُلَّ تَعَسُّفِ


لَمْ يَلْتَفِتْ لِمَوَدَّتِي وَتَمَسُّكِي

وَيْلاهُ مِنْ هٰذَا الضَّلَالِ الْمُتْلِفِ


فِي كُلِّ يَوْمٍ قِصَّةٌ وَحِكَايَةٌ

تُدْمِي فُؤَادَ الْعَاشِقِ الْمُتَلَهِّفِ


أَكْرَمْتُهُ بِتَقَرُّبِي وَقَصَائِدِي

وَعِنَايَتِي وَتَعَلُّقِي وَتَلَطُّفِي


لَكِنْ سَهْمُ الْغَدْرِ أَدْمَى مُقْلَتِي

وَلَقِيتُ مِنْهُ أَذِيَّةً لَمْ تُوصَفِ


وَكَأَنَّنِي بِخَصَائِلِي آذَيْتُهُ

لَمْ يَسْتَطِعْ صَبْراً وَعَادَ لِيَشْتَفِي


إِنْ كَانَ فِي هٰذَا الْوَفَاءِ إِسَاءَةٌ

فَأَنَا الْمُسِيءُ وَفِي الْوَفَاءِ سَأَحْتَفِي


مَنْ خَانَ عَهْدَ الْوُدِّ يُدْعَى خَائِناً

أَوْ كَيْفَ يُرْجَى مِنْهُ أَنْ يَغْدُو الْوَفِي؟


لَا ضَيْرَ إِذْ مَا كُنْتَ فِيهِ هُوَ الْغِوَى

وَأَنَا رَحَلْتُ إِلَى الْمَكَانِ الْأَنْظَفِ


لَمْ أُبْدِ خَوْفِي مِنْ غِيَابِكَ طَالَمَا

كَانَ الشَّقَاءُ بِحُلَّةِ الْمُسْتَعْطِفِ


هَلْ يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ عَذْبٌ سَائِغٌ

وَأُجَاجُ فِسْقِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَجْوَفِ؟


لَا يَسْتَوِي مَنْ كَانَ شَهْماً مُخْلِصاً

مَعَ مَنْ يُبَثُّ الْمُغْرَيَاتِ وَيَقْتَفِي


لَا يَسْتَوِي السُّمُّ الذُّعَافُ وَزَمْزَمٌ؟

كَلَّا، وَلَا الْحِبُّ الْخَؤُونُ مَعَ الْوَفِي


---


✍️ عامر زردة