الأربعاء، 13 أغسطس 2025

الملل بقلم الراقي اسامة عبد العال

 ( الملل)


تعاريج الهوى المتخاذلة

تثاءبت وتحت ستائر التكاسل نامت

وتحت الرمال الباردة لم تعد تشتهي النور..


الوقت طال وتفتت

مابين هواجس تغتال الهدوء

وعواصف تخلق 

من العدم

علامات استفهام مخنوقة..


نظرات محروقة

تنظر إلى سقفٍ مثقوب

فتسقط كحروف ركيكة

على أوراق منزوعة المعاني..


أوقاتٌ طال أمدها

وصوان ينعي البداية

والنهاية أفكار مشوشة

تحت أقدام الأثر الباهت..


اشتياق مقصوص الجناحين

والإجابة على رصيف الغربة

تنعى حظها

في انتظار طابور

تقديم العزاء..

أسامه عبد العال

قنوط بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●12/8/2025

 ○ قنوط..

••جئتُ متعباً ذلك 

المساء غاَبتْ الشمسُ

باكراً هَربتْ من سحابة كئيبة 

أشجارٌ عاريةٌ ماتتْ

ظلالها فلم يبق سوى

الضباب وملامحَ وجوه عبثية

أترنحُ برؤية زائغة

متعثراً بجائحة القنوط

حدودي استباحة أزقةٍ ملتوية

فتحتُ البابَ بعد

العناء مستبشرا صاغراً 

لمتعة وصول مزنر بكآبةخفية

جاءتْْ تتهادى كربيعِ

الفصولِ زالَ الذبول من 

عينيها فاستقر البهاءَ بالجمال

لامستْ خدي بأصابعٍ 

محلاةٍ بزهرِ رمان رانتْ 

بنظرها رَفتْ أهدابها بالوصال

طَبعتْ على وجنتي

قبلة ندية لمست بالحنانِ

ارتعاشَ مشاعري ذؤابة الدلال

عانقت يدي برقتها 

جلسنا وشذا عطرها بيننا

نرتشف القهوةمعاً وراحة البال

أرى شغفكِ يانصفي

الوليف قدجعل من بيتنا

العتيق حديقة لنزهةالروح

ومن صحن الدار

أصص ملونة لا تنجبُ 

سوى الأزهار تضوع بالبوح

لكن أَلا ترين خرائب 

المدينة براكين خامدة 

يوماً ما تثورُ تنفجر بالقروح

تَفكُ أصفادالجنون

تأخذ مابقي من عقول

تنسال حممها تئن بالجروح

يتمدد العصيان أَلماً

تُصاب الحكمة بالنزيف  

ترمي بفلذة أكبادنا للجنوح 

أحدقت بنا الشدائد

فانتهاكُ الحريات يَذبح  

الوعي على ضفاف الطموح

أتمنى ياأعز الناس

أن أشرب موج البحر

تقيأت حياتي شهيداً للنزوح

فالموت ذهاب 

بلا رجوع أذوب 

ثم أتلاشى والأيامُ لاتنتهي

•• لماذا ياحبيبي 

توغلتَ داخل أزقة

التيه بكاء وخواء الصحاري

احذر يلسعك 

ثعبان الربع الخالي

جراح العرب مازالت تعاني 

ملأَ جوارحك

التي أحبها حزناً

يقثات كياني ينهش عيوني 

الخوف بحر 

يرعدُ بالصدور صار 

أحمر صار دماً يدعوكَ للرحيل 

بَعدكَ الحياة 

جفاف مخيف قطرات

دماء سوداء وكثير من العويل

•• أرجوكِ حبيبتي 

لا تبكي بيني وبينك

حب أبحرَ في أوردة الأبدية

المدينة خاشعة 

تقيم الصلاة والبيوت 

ساجدة ترتل الأيات الكريمة

وأنت حبٌ 

مغروس في عمق

ذاتي كجذور سنديانة عتيقة

من وراء 

عينيك أر ى الطريق

للوصول للشطآن البنفسجية

••ترتجف العيون 

يتدفق حرير الجسد

تنغرس يدي بالنعومة الشهية

أسكب قلبي

أمامها تصدحُ اللذة

تخمد رعود الشوارع الخلفية

نبيل سرور/دمشق

رجل من زمن المستحيل بقلم الراقية ندى الجزائري

 رجل من زمن المستحيل


أيها الرجل الذي جاء من زمنٍ لا تبلغه الساعات…

من أين جئتَ؟ من أي كتابٍ سقطتَ، وأي حبرٍ رسم ملامحك؟

في حضورك يبطئ الوقت وتتوقّف قوانين الأرض

كأنك آتٍ من عصر لم نجرؤ حتى على تخيّله.

في عينيك خرائط لا يعرفها إلا القراصنة الحالمين 

أما ملامحك فتمزج بين أسطورة وجرحٍ جميل

كأنك الدليل أن المستحيل أحيانًا يزورنا متخفّيًا في هيئة رجل.


وربما… أنت لستَ هنا أصلًا،

ربما أنا من اخترعتك لأختبر حدود قلبي،

أو لأرى إلى أي مدى يمكن أن يشتعل الحلم إذا صببته في ملامح رجل.


لكن مهما كنت وهمًا أم أسطورة

تتصرّف وكأنك تعرف أسراري قبل أن أنطقها،

وكأنك تراقبني منذ قرون،

من وراء ستارٍ من دخان النجوم.


أخشى أن أفتح عيني يومًا،

فأكتشف أنك كنتَ ظلًا في المرآة،

أو سطرًا ضاع من كتاب قديم…

لكن حتى لو كنتَ كذلك

فأنا مستعدة أن أضيع معك

في زمنك… زمن المستحيل.


ندى الجزائري /أم مروان/

غزة تبكي بصمت الأنبياء بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜 غَزَّةُ... تَبْكِي بِصَمْتِ الْأَنْبِيَاءِ 🕯️


🌙 ليستْ غزةُ هنا ساحةَ حربٍ فحسب،

بل مئذنةٌ وحيدةٌ في ليلٍ طويل،

تُصلّي بصمت،

وتُطعمُ أبناءَها من ذاكرةِ الخبز،

وتَسقيهِم من حكاياتِ الصبر.


إنها النبيلةُ التي تموتُ واقفةً،

ترفضُ أن تُسْقِطَ رأسَها،

ولو تَحتَ جنازيرِ الأرض.


---


✒️ نَصُّ الْقَصِيدَةِ


أَنَا غَزَّةُ...

لَا تَفَتَّشُوا عَنْ اسْمِي فِي الْخَرَائِطِ،

فَأَنَا أُقِيمُ فِي قَلْبِ الْحِصَارِ،

أُصْبِحُ وَالسَّمَاءُ مَطْعُونَةٌ،

وَأُمْسِي وَالْأَرْضُ تَتَوَضَّأُ بِالدِّمَاءِ.


أَنَا النَّشِيدُ الَّذِي كَسَرَتْهُ أَنْيَابُ الصَّمْتِ،

وَأَنَا الْقَصِيدَةُ الْمَكْتُوبَةُ

بِدَمِ الْجِيَاعِ عَلَى جُدْرَانِ الرَّمَادِ.


---


جَاعَ أَطْفَالِي...

وَمَا جَاعَتِ الذِّئَابُ عَلَى التُّخُومِ.

صَارَ رَغِيفُ الْخُبْزِ أُسْطُورَةً،

وَكَأْسُ الْحَلِيبِ حُلْمًا يُحَاصِرُهُ الْمَوْتُ.

حَتَّى أَذَانُ الْفَجْرِ أَصْبَحَ يَتِيمًا،

يَدْعُو النَّهَارَ بِلا أَجْوِبَةٍ.


---


أَنَا غَزَّةُ...

أَتَسَاءَلُونَ: أَبَكَيْتِ؟

كَلَّا... فَالْبُكَاءُ رِفَاهِيَةُ الْمَحْظِيِّينَ،

أَمَّا أَنَا،

فَقَدْ بَلَّلْتُ التُّرَابَ بِدَمْعِي،

وَنِمْتُ عَلَى قَبْرِي أَلْفَ سَنَةٍ،

وَحِينَ صَحَوْتُ،

كَانَتِ السَّمَاءُ أَكْثَرَ يُتْمًا مِنِّي.


---


أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي،

شَفَتَاهُ تَتَشَقَّقُ مِنَ «الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجِيء»،

فَأُسَافِرُ بِهِ فِي حِكَايَاتِ الشُّهَدَاءِ،

لَعَلَّ الْجُوعَ يَغْفُو قَلِيلًا.


---


أُحَاوِرُ اللَّهَ كَثِيرًا:

«أَمَا آنَ لِهَذَا اللَّيْلِ أَنْ يُقْصَفَ؟

أَنْ يُكْسَرَ؟

أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا صَبَاحُ الْعَادَاتِ الْبَسِيطَةِ؟»

وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ...

لَكِنَّ بَعْضَ الْبَشَرِ،

سُدَّتْ فِي صُدُورِهِمْ أَبْوَابُ الْقُلُوبِ.


---


أَنَا غَزَّةُ...

وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَطْفَالِي

يَمْشُونَ حُفَاةً فَوْقَ الشَّوْكِ،

وَيَبْتَسِمُونَ،

هَلْ رَأَيْتَ مَلَائِكَةً

تَتَعَلَّمُ مَعْنَى الصَّبْرِ؟

هُمْ أَطْفَالِي.


---


فَإِذَا كَتَبْتُمْ قَصَائِدَ عَنِّي،

فَلَا تَكْتُبُوا عَنِ الْبُطُولَةِ فَقَطْ،

بَلْ عَنِ الطُّفُولَةِ

الَّتِي تَأْكُلُ مِنَ التُّرَابِ،

وَتَضْحَكُ وَالرَّمَادُ يَتَنَاثَرُ مِنْ أَكُفِّهَا.


---


وَإِذَا مَرَرْتُمْ بِي يَوْمًا،

لَا تَقُولُوا: «كَمْ كَانَتْ حَزِينَةً»،

بَلْ قُولُوا:

«كَمْ كَانَتْ نَبِيلَةً،

وَكَمْ أَوْجَعَتْنَا وَهِيَ تَمُوتُ وَاقِفَةً

كَأَلْفِ وَطَنٍ.» 🕊️


---


😢 الأثوري محمد عبد المجيد 💔


#GazaUnderAttack #FreePalestine #StandWithGaza

#غزة #الأثوري_محمد #فلسطين #أدب_المقاومة #ذاكرة_لاتموت #صوت_الحق #غيروا_هذا_النظام

عودي إلي بقلم الراقي أكرم عبد الكريم ونوس

 عودي إِلَيَّ

عودي إِلَيَّ

حبيبتي

          عودي إِلَيّْ.

فالحُبُّ أَجمَلُهُ

         وَأَعْذبُهُ لَدَيْ.

((عَشْتارُ)) تَوأَمُكِ التَّليدُ

إِليكِ باعَتْ عَرشَها

جَذلى

وَأَهْدتْ حُسْنَها

          وَتَربَّعَتْ في ناظِرَيّْ.

وَأَنا رَسَمتُكِ قُبْلَةً

مَطْبوعَةً

حَرَّى على خَدِّ السُّها

وَلَديَّ بَينَ جَوارِحٍ

أَلِفَتْ تَباريحَ الجَّوى

أَوْدَعتُها

          عِشْقي النَّقيّْ.

وَغَرَسْتُ حُبَّكِ في دَمي.

وَرضيتُ أَغلالَ الصَّبابَةِ

في رِحابِكِ عالَمي.

وَبَنَيتُ قَصْرَكِ

          في حَنايا خافِقَيّْ.

أَنا مَنْ فُتِنْتُ بِمُقلَتَيكِ

وَهُمتُ في ثَغْرٍ وَقَدّْ.

والرُّوحُ تَسري في رِياضِكِ

تَجتَني عِطْراً وَنَدّْ.

وَلَديَّ قَلبٌ لَمْ يَزَلْ

          كَربيعِ أَحلامي فَتِيّْ.

بِهَواكِ أَختَزِلُ الهَوى.

وَبِمُهجَتي نارُ الجَّوى.

ماذا أَقولُ وَلَمْ أَجِدْ

بَينَ الوَرى قَلباً

              كَما أَرجو خَلِيّْ.

كَلاّ وَلا قَلباً مَشوقاً

في قَرارَتِهِ رَضِيّْ.

فَالعِشقُ يَسكُنُ أَضْلُعي.

يَغتالُ نَومي

لا يُبارِحُ مَهجَعي.

وَلَدَيكِ قَدْ أَحيا الجَّمالُ

بِرَوضِ خَدِّكِ وَردَهُ.

وَعلى لَماكِ العَذْبِ

يَسكُبُ شَهدَهُ.

وَيَظَلُّ يَحرمُني البُّعادُ

         مَوارِدَ الشَّهدِ الشَّهِيّْ.

عودي إِلَيَّ

لِيَنجَلي عَنْ دَوحَتي

شَبَحُ الهُمومْ.

عودي لِتُنزَعَ

مِنْ حَنايا الصَّدرِ

أَشْواكُ الكُلومْ.

عودي إِلَيَّ

         لِتُسعِدي قَلبي الشَّجِيّْ.

وَارْضي بِما قَسَمَ الهَوى.

وَتَفاءَلي

حَتَّى وَإِنْ طالَ النَّوى.

           تَرِدينَ مَنهَلَهُ الزَّكِيّْ.

عودي إِلَيَّ

حَبيبَتي

عودي إِلَى قَلبي

               الثَّريّْ.

وَافْضي

بِما يُخفي فُؤادُكِ

فَيضَ وَجدٍ

وَاحْذَري

في بَحرِهِ

         المَوجَ العَتِيّْ.

فَهوادِرُ الأَشواقِ

إِنْ ثارَتْ

تُؤَرِّقُ مُقْلتَيكِ

وَتَسرقُ الحُلُمَ

                الهَنِيّْ.

                          ***

                                      شعر

                        أكرم عبدالكريم ونُّوس

                                     سوريا

أحلام متساقطة بقلم الراقية رانيا عبدالله

 أحلام متساقطة


ليتنا، كأشجار الخريف، نتجرّأ على تمزيق قيود أوراق الألم التي تثقل أكتافنا، ننفض غبار الذكريات الجافة، ونهيّئ أرواحنا لاستقبال ندى الفجر المبلّل بالأمل.

ذاك الحنين المقطر بصمت بين أضلعتنا، كشتاءٍ طويلٍ يحرس بذور الربيع الصامتة، يدعو القلب ليحتضن عبير الحياة رغم صقيع الزمن القارس.

لسنا سجناء لجذور الألم، بل كنسيم الشتاء العابر، نهبُّ لنمسح غبار الماضي، نفتح نوافذ الروح على سماء الأمل، وننثر ألحان الانتصار فوق رياح التحدي.

في لحظة تجلٍّ، يعود الربيع، لا كفصلٍ عابر، بل كصحوة لشغفٍ دفين وغناء الحياة المتجدّد.

فلتكن خريفنا إعلان ولادة، وموسم سقوط أوراقنا بداية لوثيقة نكتبها بمداد التجارب، بألوان التحدي، وبأحلام لا تعرف الانكسار.

لنكن كالخريف، لا نخشى وداع أوجاعنا، بل ننتظر بشغف ربيعنا القادم، فالزمن لا يرحم، لكننا نُحسن الانتظار، ونجيد البعث.


بقلم: رانيا عبدالله

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

مصر 🇪🇬

@الجميع

على عرش النفس بقلم الراقية رانيا عبدالله

 على عرش النفس

أنا لم أتغير؛ لكني صرت كالسفينة التي تنفست بعدما زال الضباب، ورأت الأفق بوضوح. عرفت قيمة نفسي التي كانت تائهة بين الأمواج، فأجلستها على عرشها كملكة لا تقبل بالدون، وحطمت الأغلال التي قيّدتني كالأسرى في زنزانة الزمان.

لم أعد أرهق روحي في ميادين يعصف بها العدم، ولا أدفع قلبي ليقاتل في معارك تبصمها خيبات الحالمين.

ابتعدت عن ساحات الصراع التي تفرغ القلب من ليونه كريح تنفث رمادها في العيون، وانسحبت نحو فضاءات أرحب، حيث تتراقص نبضات الحقيقة كأنهار صافية، وتعلو الظلال تحت سماء كرامة النفس.

لم أعد أبحث عن بطولة ناقصة في وجوه الشجعان الذين يحملون صدوراً رقيقة كزجاج هش، ولا أسند ظهري لأفياء تبدلت تحت أول ريح امتحان، وصرت أعانق غريباً يدفئني بدفء الشمس حين يغيب القمر.

تعلمت أن المسافات ليست قياساً بالأمتار، بل بقلوب تنبض أو تخبو، وأن الصمت أحياناً أغنية حزينة أعذب من ضجيج الكلمات، وأن إغلاق الأبواب ليس نهاية، بل لحظة ولادة درب جديد يتفتح كزهرة في الصباح.

أنا كما أنا… لكنني أشد صلابة كجذر شجرة يعتصر الصخر، وأكثر وعياً كبحر يقرأ أسرار القمر، وأقرب إلى نفسي من ظلها في منتصف النهار.


✒️ رانيا عبدالله

الأربعاء 2025/8/13

– مص

ر


@الجميع

أحافير ضائعة بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 أحافير ضائعة

بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


على مشارفِ الفناء،

يقف العابرونَ صفوفًا،

كخرزٍ شدَّ الصائغُ فتلتَه

ثم نسيه على عنقِ الغياب.


نسيتهم الأقدار،

لكن السماء

تخبئ أسماءهم

في كتابٍ لا تمحو صفحاته الرياح.


تساقطت أحلامهم

من جيوبٍ مثقوبة،

كفتاتٍ لم يجدّد دورتَه،

والمصيرُ وحده

يعيدُ الأشياءَ إلى بذورها الأولى،

كما تعودُ الموجةُ إلى رحمِ البحر.


اختُزلت حياتهم في نفخة،

وفار التنور…

لا ليخبز أرغفةَ الضوء،

بل ليبتلعَ قومًا

لم يلتفتوا يومًا إلى قارعةِ الطريق،

كانوا يظنونَ أن النهايةَ إشاعة،

وأن الموتَ عابرُ سبيلٍ

يمكن إقناعهُ بالرحيل.


وفي عناقِ الوداع،

تتهاوى القبلُ تحت أقدامِ المنون،

وترتفعُ الأيدي

لا طلبًا للخلاص،

بل لطرحِ أوزارٍ

عرفتْ أنها كانت من طينٍ

أثقلَ من الروح.


وعلى حافةِ المغيب،

تغيبُ القبورُ عن أمانٍ لم تولد،

وأُجهضت في رحمِ أمنياتٍ موؤودة،

كطيورٍ عرفت الطيرانَ

فلم تجد سماءً تكملُ رحلتها.


في جيوبِ الليل

يضع النهارُ يديه،

لا ليمنحَ المسافرَ تذكرة،

بل ليُخرج ساعته،

ويعدَّ الخطوات:

لا تُسرع…

ولا تتباطأ…

فأنتَ من الواصلين.


تبتسمُ الشمسُ

من حفنةِ الأعمارِ الممنوحةِ للآدميين،

وتراها قطرةً

في محيطٍ لا ينتهي،

لا تكفي لقصيدة،

ولا لمقطعٍ من حوليةِ الشمسِ المعمّرة.


ومن خلف التلال،

تتنصّت الرياحُ على أنين العابرين،

تحملهُ إلى صخورٍ

عرفت أجيالًا من الموتى

أكثرَ مما عرفت أجيالًا من الأحياء.


ينعطفُ المارّةُ عن الطريق،

خوفًا من الهاوية،

لكنهم يسيرون إليها

مهما مالوا عنها،

كما يسيرُ الحلمُ إلى يقظته،

والضوءُ إلى ظله،

والطفلُ إلى شيخوخته.


وما هذا الطمي الذي تواروا خلفه،

إلا عودة هادئة في رحمه، 

على أمل أن يلدهم مرة أخرى

فينحتهم القدر كما تنحت الرياح

أنف الجبل.


توقفوا…

في زمنٍ ربما لم يكن زمنهم،

وصاروا أحافيرَ

بدّدتها السنون،

أحافير تحملُ ملامحَ الفزع

وأصابع التشبثِ بالفراغ،

وأعينًا اتسعت أكثر مما يجب،

حين نظرت في وجه النهاية.


وستجيءُ المعاولُ يومًا،

لا لتبعثهم بشرًا،

بل لتخرجهم أحافيرَ

منسية،

تضعها المتاحفُ خلف زجاجٍ بارد،

ليحدق فيها الغرباءُ طويلًا،

ثم يمضوا…

وكأنهم لم يروا يومًا أنفسهم.

ملاك قلبي بقلم الراقية هيفاء الحفار

 ملاك قلبي 

يا مَنْ هَواها أتْعبَني و ذَلّني

أقسمتُ بحبكِ 

و أنتِ بحبي تَتلاعبين

دَخلتِ عاصمةَ عالمي

اِقتحمتِ وحْدَتي 

قَلبتِ كَياني  

توقّف الزمان و الوقت

إلا لحظةَ ابتسامة 

ذلك الثغرِ الناعمْ 

و الوجهُ المُتَفتِحُ 

بَراعِمَ ورد 

جَعلني مَذهوْلاً أقفُ

ملاكاً هبطَ من الأفقِ

نَحّى عني صفةَ العقل

و العينينِ كأمواجِ البحر 

مرةً بزرقةِ سماءٍ تتلونْ

مرةً بلونِ سهولِ الوديانِ 

و الخصرُ نحيلٌ يتمايل

بزُنّار منقوشٍ بدقةِ

 أبدع فَنانِ 

اِبتعدتْ بغنجٍ و دلال 

قناديلُ الليل ِحَواليها 

يا لوعةَ قلبي لو رَحلتْ

تَركتْ قلباً يَتأوهُ يتوجعْ

مَخْبولاً يَمشي يَتأرجح 

ما بينَ اليقظةِ و الحُلم 

هيفاء الحفار

حكاية أمين بقلم الراقي اسامة مصاروة

 حكايةُ أُمَّيْنِ

كنْتِ يا أمّي هنا قبلَ جُدودي

قبلَ حتى بدْءِ تاريخِ الوجودِ

كنْتِ أمُّ الأرضِ في كلِّ العصورِ

لا تُبالينَ ببرقٍ أو رُعودِ

كنْتِ رمزًا ومثالًا للصُمودِ

لِمَ لا إنْ كنتِ منْ نسلِ الخُلودِ

قدْ أبيْتِ العيْشَ في وحْلٍ وطينِ

ورفعْتِ الرأسَ ما فوقَ النُجودِ

يا ابنةَ الدهْرِ وَمِنْ عصرٍ جليدي

يا ابنةَ الشمْسِ وَمِنْ عهدٍ حديدي

كمْ منَ الأقوامِ جاءتْ ثمَّ ولَّتْ

كمْ مِنَ الأجنادِ أيضًا والحشودِ

كلُّها دانتْ ولوْ بعد عقودِ

بلْ قُرونٍ وألوفٍ منْ شُهودِ

فاسألوا الفاروقَ عنهم وصلاحا

في الوغى والسلْمِ كانوا كالأسودِ

قدْ أُصِبْنا ويحَ قلبي بالجمودِ

وأُصِبْنا بعدَ مجدٍ بالركودِ

يا شعوبًا في هوانٍ مستمرٍ

أنتُمُ الأحياءُ لكنْ في اللحودِ

بئْسَ مَنْ يحيا ذليلًا كالعبيدِ

ساكِتًا عن حاكِمٍ فظٍّ مريدِ

هوَ أيضًا لا يساوي غيرَ صِفْرِ

عِند وغدٍ يكرهُ العُرْبَ حقودِ

عندهُ نحنُ كحمْرٍ أو كسود

بيْدَ أنَّ الوغدَ مصّاصَ الوقودِ

إنْ أتانا مع نهودٍ ثائراتٍ

يأتِنا أيضًا بسيفٍ وعُقودِ

نحنُ أيضًا كم نلاقيهِ بنشيدِ

وطبولٍ وزعاماتِ الوفودِ

وكنوزٍ حُرِمَ الأعرابُ منها

وصبايا بأكاليلَ ووُرودِ

فهنيئًا لِرجالاتِ النُهودِ

وهنيئًا لِشعوبٍ في القيودِ

وهنيئًا لِكروشٍ ساقطاتٍ

وكلابٍ من عقيدٍ أوْ عميدِ

لا يُجيدونَ سوى بذلِ الجهودِ

في ركوعٍ لعدوٍ بلْ سجودِ

فهوَ الحامي لنذلٍ فوقَ عرشٍ

وعدوٍّ غاصبٍ جدًا لدودِ

لا تخافي يا ابنتي رُغْمَ الحُدودِ

رُغمَ جهلٍ بلْ وإذلالٍ شديدِ

سوفَ نرقى للمعالي سوفَ نحيا

باعْتِزازٍ وافْتِخارٍ من جديدِ

د. أسامه مصاروه

بوابة الضوء بقلم الراقية آيلا الشامي

 "بوابة الضوء"

هناك حيث يلتقي صمت الوجود 

بصخب القلب ويهمس الغموض 

بوعد لا يرى تبدأ الرحلة كان في 

الأفق بوابة لا تشبه ما ألفته يوشحها 

الغموض كما توشح الغيوم وجه القمر 

وقفت أمامها يدي على قلبي استمع 

لخطوات الخوف وهي تدور حولي 

گ طيف يتردد بين الرحيل والبقاء

لكن شيئ ما في داخلي كان يلح

كأن هناك وعدا أزليا ينتظر خلف 

العتبة خطوت .. فإذا بالفضاء يتسع 

والهواء يتطهر من غبار التردد والألوان 

تستعيد بهاءها الأول هناك في العمق 

لم أرَ جدران ولا حدود بل رأيت نفسي 

أمتد في رحابة لم أعرفها وأسمع أصوات 

تشبه همس الماء وهو يعانق النهر .. 

أدركت أن الغربة وهم وأن ما نخشاه 

ليس سوى ستار رقيق يخفي عنّا وجه 

الحقيقة كل العتبات حين تعبرها الروح 

بثقة تتحول إلى مراقي وكل البوابات 

التي تهيّبنا الاقتراب منها قد تكون 

أول الطريق إلى النور ... 


#آيلا

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

أبي بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( أَبي)

البحر البسيط

بقلمي : سمير موسى الغزالي

 خَطَّ التَّسامُحَ والغُفرانَ وَجهُ أَبي

يَومَ الدَّواهي كَوَقعِ النّارِ في الحَطَبِ

كَبارِدِ الماءِ مَشروباً على ظَمأٍ

والنّاسُ تسكُبُ باروداً على اللَّهَبِ

تلكَ الجُروحُ قد التامَتْ على وَجَعٍ

إِنْ توقِظوا القَبْرَ فالإِحسانُ فيه خَبي

لا تَنكأْ الجُرحَ نُكراناً ومَهزَلَةً 

قَدْ يُبتَلى ناكِرُ الإِحسانِ بالكُرَبِ

إِنْ طارَ فينا جَناحُ الذُّلِّ نُسقِطُهُ

وفي سَبيل الهُدى طِرنا بِلا صَخَبِ

نَستَثمِرُ الحُبَّ والإِحسانَ في عَمَلٍ

فامشوا على خافِقي وامشوا على هُدُبي

آهٍ وموسى أَبي قَدْ لاذَ في كَفَنٍ

ما ماتَ موسى أَنا موسى وذا أَدَبي

أستَنهِضُ المَوتَ إِنْ جَازَ الطُّغاةُ بِنا 

وفي عُلا أُمَّتي قَد أَمطَرَتْ سُحُبي

إِنَّ الحَكيمَ الّذي نَمشي بِخَطوَتِهِ

نَصبو إِليهِ ومِنْ غُفرانِهِ نَسَبي

إِنّا سَعينا لِكَسبِ العَيشِ مِنْ جَلَدٍ

ما أَسعَدَ العَيشَ مِنْ كَدٍّ ومِنْ نَصَبِ

مَنْ لَمْ يَذُد عَنْ حياضِ اللّهِ يَركُمُهُ

ذُلٌّ وعارٌ وتَطهيرٌ على اللَّهَبِ

إِنْ لَمْ تَكُنْ في قُلوبِ النّاسِ مَرحَمَةٌ

فاقرأْ على جُثَثٍ حَمّالَةَ الحَطَبِ

عَشيرَتي مَرَضٌ قَومَيَّتي مَرَضٌ

نحن الهُداةُ بِشَرعِ اللّهِ هَديُ نَبيْ

قومي اقحَمي يا رَجانا فَوقَ مُعتَركٍ

إِنْ ماتَ فينا صَبيٌّ قامَ أَلفُ صَبيْ

يا أُمَّتي والرِّياضُ الغيدُ قَد بُسِطَتْ

إِنَّ الشَّهادَةَ حَقاً مُنتَهى أَرَبي

لا الجوعُ يُرهِبُني لا المَوتُ يُرهَبُني

للّهِ هذهِ أَوصالي وذا عَصَبي

هُناكَ عَيشٌ رَغيدٌ مابِهِ هِنَةٌ

حَظُّ الأُباةِ و وَجهُ المُؤمِنينَ أَبيْ

قُمْ واغضَبِ الآنَ لِلطّاوينَ مِنْ سَغَبٍ

مانفعُ دَمعٍ هُنا أو في غَدٍ غَضَبي

مالي على الذُّلِّ عَيشٌ في مَرَابِعِكُمْ

أَولى بِقلبيَ عِزُّ القَبرِ والتُّرَبِ

كالشَّمسِ في نورِها سِلمٌ لِذي سَلَمٍ

والسَّيفُ يَومَ الوَغى مِنْ خَيطِها الذَّهَبي

عَلَّمتَني أَنَّ لي مجداً أُعانِقُهُ 

والحَظّ في الحَزمِ بين الجَدِّ واللَّعِبِ

الصَّفحُ في الأَهلِ و الأَرحامِ مَرحَمةٌ

وفي العَدوِّ خُنوعٌ غائِرُ الرُّكَبِ

عَلَّمتَني كيف يُنسي الوِدُّ شَقوَتَنا

وكيفَ يُردى زمانُ الوَصلِ بالكَذِبِ

في القَلبِ صَدعٌ وسُهدٌ مِنْ أَحبَّتِنا

يَفديهِمُ اللُّبُّ والأَرواحُ وا عَجَبي

إِنّي فَدَيتُكَ في الأَيامِ مِلءَ دَمي

فاقطِفْ ثِمارَ الهَنا ولتَحفَظَنْ خَشَبي

ما هَمَّني شُهرةٌ ما هَمَّني ذَهَبٌ

ما هَمّني راحَتي ما هَمَّني تَعَبي

الذُّلُ يَحرِقُني والسَّيفُ أَمَّلَني

فازحَفْ على مُهجَتي واعزِفْ على عُرَبي

الأحد 10- 8 - 2025

أقبلت علي بالسلام بقلم الراقية مروه الوكيل

 أقبلت علي بالسلام

ومدحتني ببديع الوصف

والكلام

ولكنك حضرت بجسدك 

لم حجزت عني احساسك

ماذا يعني لي المديح 

بعد انسحابك من 

التشجيع 

عاتبني واجهني

او اصمت 

لعلي ألمس في صمتك

رنين المشاعر والإحساس

لم أعبر حياتك كعابرة سبيل

و مضيت بجسدك عذبا

كمرور السلسبيل

جئت استمع اليك بقلب

مشتاق 

لا لأتراضى بذوق وكلمتين

جئت لأشعل مشاعرك 

لتكويني بنار حبك 

لا تثلج مشاعرنا 

ونحجبها 

فتقطع عقدة ربطناها

سويا منذ آلاف السنين

من قبل ميلادنا 

تقابلنا منذ بدء

الخليقة كنا لبعض

مكتوبين

انهرني عاتبني

افسح لجنون 

مشاعرك ان تتحدث

الي

ولاتعاملني 

معاملة العاديين