الأربعاء، 13 أغسطس 2025

على عرش النفس بقلم الراقية رانيا عبدالله

 على عرش النفس

أنا لم أتغير؛ لكني صرت كالسفينة التي تنفست بعدما زال الضباب، ورأت الأفق بوضوح. عرفت قيمة نفسي التي كانت تائهة بين الأمواج، فأجلستها على عرشها كملكة لا تقبل بالدون، وحطمت الأغلال التي قيّدتني كالأسرى في زنزانة الزمان.

لم أعد أرهق روحي في ميادين يعصف بها العدم، ولا أدفع قلبي ليقاتل في معارك تبصمها خيبات الحالمين.

ابتعدت عن ساحات الصراع التي تفرغ القلب من ليونه كريح تنفث رمادها في العيون، وانسحبت نحو فضاءات أرحب، حيث تتراقص نبضات الحقيقة كأنهار صافية، وتعلو الظلال تحت سماء كرامة النفس.

لم أعد أبحث عن بطولة ناقصة في وجوه الشجعان الذين يحملون صدوراً رقيقة كزجاج هش، ولا أسند ظهري لأفياء تبدلت تحت أول ريح امتحان، وصرت أعانق غريباً يدفئني بدفء الشمس حين يغيب القمر.

تعلمت أن المسافات ليست قياساً بالأمتار، بل بقلوب تنبض أو تخبو، وأن الصمت أحياناً أغنية حزينة أعذب من ضجيج الكلمات، وأن إغلاق الأبواب ليس نهاية، بل لحظة ولادة درب جديد يتفتح كزهرة في الصباح.

أنا كما أنا… لكنني أشد صلابة كجذر شجرة يعتصر الصخر، وأكثر وعياً كبحر يقرأ أسرار القمر، وأقرب إلى نفسي من ظلها في منتصف النهار.


✒️ رانيا عبدالله

الأربعاء 2025/8/13

– مص

ر


@الجميع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .