الخميس، 7 أغسطس 2025

خلف البحر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "خلف البحر…" 


ليست وجهةً جغرافية، بل استعارةٌ لإنسانٍ عصريٍّ اختار أن ينكفئ.

هناك، حيث تهرب الشمس لا لأننا طردناها، بل لأننا أصبحنا غير جديرين بها؛

حيث تُكدّس الذكرياتُ والقصائدُ والفتنُ والقصصُ في محاولةٍ مستميتةٍ لصنع خلاصٍ وهمي.

في هذا النص، نرحل إلى عالمٍ يتخلّى عن الخوفِ كي ينجو، فيغرق.

نرى الذكاءَ وقد فشل في النجاة، والحرية وقد تحوّلت إلى مراوغةٍ أخلاقية،

بين أمجادٍ مثقوبة، وقواربَ نجاةٍ اخترقناها بأيدينا.


إنها نظرةٌ ناقدة، ساخرة أحيانًا، حزينة دائمًا،

تسائل كيف أصبح الإنسان ذاته هو البحر الذي لفظ كلَّ شيء… إلا عبثه.


ولعل النجاةَ ليست في اختراع الخلاص، بل في العودة إلى إرادةِ مصيرٍ مكشوف، لا يتخفّى، ومبنيٍّ على نقاء داخلي.

فإن كانت الأخلاق تتوارى تحت زحمةِ العلاقات، فالأجدر أن ندمجها بالمصير، لا أن نستبدلها بالخوف.



خلف البحر


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 10.06.2022 | نُقّحت 05.08.2025


1


خلف البحر تعيشُ الشمسُ

بهدوءٍ لا نعلمُ كيف صنعته لنفسها،

ولا نعلم إن كانت في زيارةِ أناسٍ غرباء،

حيث تجدُ نفسها في قلبِ السعادة.


هل تعبت من أذواقِ البشرِ المطموسة،

بكبريائهم وريائهم،

وتزاحمهم في طلبِ اللذائذ

في مطاعم مزدهرةٍ بالورود

والشجيراتِ البلاستيكية الحنونة؟


هاربين من الشمس،

 كأنهم مثقلون باللهبِ المُرّ،

تاركين الابتسامات — كعادتها —

مصفوفةً على الشفاه،

لتجنّب الحرج،

وللتضامن مع الحياة… دون برهان.


كلُّ مصائبهم تتركها الشمسُ لهم،

وكأنهم كانوا في مكانٍ آخر،

لا يُشجّع الشمسَ على البقاء.


خلف البحر،

فرشوا بساطًا،

وأشعلوا قناديلَ الدخان.

تهامسوا:

“لن يسقطَ العقلُ إلا بالفتنة،

ونخشى أن تغضبَ الشمسُ إن رأت الضوء؛

قد تُعاتبنا بقسوة!”

بالدخانِ، لنا حُجّةٌ بلهاء…

إنها إرادةُ الغباء،

مثل تلك التي يسمّونها: إرادةَ الشقاء.


2


خلف البحر يوجد الماضي،

المتعبُ من الأشواق.

نكدّس هناك الذكرياتِ

بحماقةِ الحبِّ المُكلِف،

لنفرّ من الألمِ المستمرِّ

في عدوانِه على المشاعر.


نحاول أن نكونَ — جُزافًا — جزءًا

من لوحةٍ نرسمها في الخيال،

حتى وإن كانت فاشلة،

فهي من إبداعنا السري.

نحنُ من يقرّر كسر عبوديةِ التبعية،

سنرسمُ سدًّا يقطعُ النهر،

ونتحكّمُ برجاءِ الوردِ خلف السد.


نتقمّص أرواحًا لا نعلم أين عاش أصحابُها،

نحبّهم لكونهم غرباء،

ونرسمهم كما كنا نبغضهم،

دون لائمةٍ أو عقاب.


نعتاد السخريةَ، بجرأة غُرَيْر العَسَل

حتى نقتحمَ عالمًا نظنُّ أننا فيه وحدنا أسيادًا.

نرسم زرافةً يجرّها فيل، ونقول:

يا ليتنا معهم،

في متعتهم بين أشجار الأكاسيا الرائعة.


3


خلف البحر، أمواتٌ منّا،

فقدوا الحياةَ بعد أن أرهقوا أنفسهم

وهم يصطادون السردينَ المُمل،

في طريقهم إلى ثراءٍ

لا يصلهُ إلا المرهقون في الأرض.


ظنّوا أن للكستناءِ طعمًا آخر… حتى في الصيف،

وأنّ الليمونَ الحامضَ

قد يتحوّلُ — إن استقرّ الثراء — إلى تفّاحٍ أصفر.


لا شيء يُرعبنا أكثر

من فَهمِ الوقاحة… في استنزافِ القناعة


ذهبوا ونحنُ باقون،

نتذكّر وجوههم بذكاءِ النسيان،

ونأمل نسيانَهم.


لسنا منافقين إطلاقًا؛

نحن نحبُّ ونكرهُ

مثل كلِّ الذين ماتوا خلف البحر.


لكننا لن نُرهق أنفسنا

بما أحبّوا أو كرهوا؛

لا يمكن أن تعيدَ الخبزَ المحروق

إلى طحينٍ أبيض.


4


خلف البحر،

تشابهٌ بين أرضِنا المرصّعةِ

بذكرياتِ الحروبِ والأوبئة،

وأرضِ البحر الطاهرة؛

لكنهم أغرقوها بالساقطين في الماء:

سفنٌ، مدافعُ، وعتادُ استعمارٍ سخيف.


يستخرجون منها القطرانَ الأسود،

ويشبّهونه بالذهب.

عبثيّةُ الشقاءِ والثراءِ…

في برميلٍ قبيحِ الشكل،

يُذكّرنا بخيبةِ الذين ماتوا

خلفَ الحمير، وهم يحملون زيتَ الحوت.

قبلنا عبثٌ، وبعدنا عبثٌ،

والجميعُ يرضى أن يكونَ

نعشًا للأرض.


تشابهٌ لا يعني أحدًا منّا الآن.

نحنُ دومًا أبرياءُ وشرفاء،

ونُجيد الحديث عن أزهارِ عبادِ الشمس،

وهي تتبعُ الشمس،

وتُعجبنا حين تتوقّف،

خوفًا على حياةِ العصافير.


لكن، ماذا لو ارتعبتِ العصافير،

وواصلَ عبادُ الشمسِ دورتَه؟

إنها الشمس…

لا تغارُ على الجمال،

بل تحرقه


وللبحرِ أرضٌ بلا بشر،

مُتهالكين على أشيائهم:

ملعقةٍ صغيرة، فنجانِ قهوة،

صحنٍ مطرَّزٍ بالورودِ المنسية.


أشياءُ كثيرةٌ لا تُعد،

ولا تحتاجُ مروءةَ أحدٍ منّا

كي يُواسيها وهي ملقاةٌ بلا لطف،

مبعثرة…

هديةً منّا لمواليدِ الحيتان.


5


خلف البحر، نجدُ أنفسنا

مستقلّين عن توابعِ الأقدار،

أذكياء دون تكلفةٍ مرهقة.

نجادلُ الوقتَ، نصنعُ خلاصًا وهميًّا.

نحرّرُ الصحفَ اليومية،

ونكتبُ قصائدَ مُبهمة،

لتنالَ إعجابَ المرهقين

من معادلاتِ الشهوات.


نقول فيها:

“غاباتُ البحر تحترق،

والدواءُ المُرُّ لا يجلب الشفاء،

وعشيقتي لا ترقصُ

إلا تحتَ ضوءِ القمر.”


وغير ذلك مما تعلّمنا قولَه

وقتَ الحريّةِ الفردية،

ووقتَ هروبِ الالتزام من الأخلاق.

نُحبّ لنُثبتَ للحبِّ أننا حلفاؤه.


خلف البحر،

سقطَ حاجزُ الخوفِ المحبوب،

ولا ندري أين غرق…

ولكننا — نحنُ — ما زلنا نغرق.

لقد ألقوا علينا دولابَ النجدة،

فثقبناه… وما زلنا نصرخ.


(ط .عرابي – دريسدن)

سالب الأرض بقلم الراقي محمد عبد القادر زعرورة

 .................. سَالِبُ الْأَرْضِ .................. 

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


قَدْ سَلَبْتَ الْأَرْضَ مِنَّي 

رُغْمَ أَنِّي أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ


وَسَرَقْتَ الْحَقَّ مِنْ أَصْحَابِهِ

وَهُمُ الَّذِيْنَ قَدْ عَطَفُوا عَلَيْكَ


قَدْ أَسَأٌتَ لِلْغَرْبِ الْلَّعِيْنِ 

فَرَمَاكَ فِي بِلَادٍ لَمْ تُسِئْ إِلَيْكَ


الْغَرْبُ يَكْرَهُكَ فَرَمَاكَ كُرْهَاً

كَكِيْسِ قُمَامَةٍ نَتِنٍ بِأَيْكَةْ


رَمَاكَ فِي وَطَنٍ لَنَا كُرْهَاً

وَصَوَّرَ أَنَّهُ يَشْفَقُ عَلَيْكَ


رَمَانَا بِأَشْرَارٍ كَأَنْتَ لِشِدَّةِ

نَقْمَتِهِ وَكُرْهَاً بِرُؤْيَةِ نَاظِرَيْكَ


شُذَّاذُ آفَاقٍ وَمُجْرِمُوْنَ مُحْتَرِفُوْنَ

وَمُرَابُوْنَ مِنْ صُنْعِ يَدَيْكَ


لِيُرَاحَ مِنْكَ وَمِنْ شُرُوْرٍ 

أَنْتَ وَارِثُهَا مِنْ وَالِدَيْكَ


وَتَظَاهَرَ الْغَرْبُ الْخَبِيْثُ بِأَنَّهُ

يَمُدُّ يَدَ الْعَوْنِ يَشُدُّ عَضُدَيْكَ


وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَكَ قَادِمٌ

لِنُجْهِزَ عَلَى مَا اِقْتَرَفَتْ يَدَيْكَ


فِي حَقِّ شَعْبٍ آمِنٍ فِي

أَرْضِهِ لَا مَا اِعْتَدَى عَلَيْكَ 


وَلَنْ يَقْبَلَ بِمُحْتَلٍّ لِبِلَادِهِ 

أَبَدَاً وَلَنْ يُقَبِّلَ وَجْنَتَيْكَ


سَرَقْتَ حَقَّهُ بِالْعَيْشِ الْكَرِيْمِ

لِيَكْرَهَكَ وَيَنْتَقِمَ وَيَفْقَأَ مُقْلَتَيْكَ


شَرَّدْتَهُ ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً وَقَسْرَاً

وَذَبَحْتَ مِنْهُ مَا طَالَتْ يَدَيْكَ


ذَبَحْتَ نِسَاءَهُ أَطْفَالَهُ وَشُيُوْخَهُ

بِكُلِّ عُنْفٍ وَإِجْرَامٍ لَدَيْكَ


كَمُجْرِمٍ عَاتٍ وَمَوْصُوفٍ فَكُلُّ

الْغَرْبِ لَنْ يَأْسَفَ عَلَيْكَ


قَطَعْتَ الْتِّيْنَ وَالْزَّيْتُوْنَ كَيْدَاً

وَحَرَقْتَ أَرْضَاً مَا كَانَتْ لَدَيْكَ


فَالْنَّاسُ لَنْ تَغْفِرَ جَرَائِمَكَ بَتَاتَاً

سَتَنْتَقِمُ مُعَاقِبَةً بِتَقْطِيْعِ يَدَيْكَ


وَسَتَطْرُدُكَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي 

اِغْتَصَبْتَهَا عُنْوَةً وَالْعَارُ عَلَيْكَ


فَالْغَرْبُ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا وَيَعْلَمُ 

بِأَنَّا قَاتِلُوْكَ وَمُجْهِزُونَ عَلَيْكَ


فَعُدْ مِنْ حَيْثُ قَدِمَتَ إِلَيْنَا

ذَلِيْلَاً خَاسِئَاً وَمَغْضُوْبَاً عَلَيْكَ


وَإِلَّا سَيَكُوْنُ حَتْفُكَ قَادِمَاً

وَالْأَرْضُ تَرْفُضُ ضَمَّ جَانِبَيْكَ


...................................

كُتِبَتْ في / ٢٩ / ١ / ٢٠١٩ /

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...

كوتني الآه بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 كوتني الآه. د.آمنة الموشكي 


كَتَبْتُ الشِّعْرَ نَظْمًا مِنْ شُعُورِي

بمِيثَاقِ الحَقِيقَةِ فِي سُطُورِ


وَفِيهِ مِنْ فُنُونِ الفِكْرِ بَابٌ

تُقَفِّلُهُ الإِجَابَةُ بِالحُضُورِ


وَمِنْهُ الرُّوحُ تَحْمِلُنِي وَتَأْتِي

إِلَى دُنْيَايَ حُزْنًا أَوْ سُرُورِ


كَوَتْنِي الآهُ فِي مِحْرَابِ حُزْنِي

عَلَى الأَوْطَانِ فِي عَصْرِ الفُتُورِ


وَقَدْ أَمْسَى النَّهَارُ بِلا ضِيَاءٍ

بِجُنْحِ اللَّيْلِ يَشْكُو لِلبُدُورِ


سَمَاوَاتُ الجَمَالِ بِلا نُجُومٍ

وَأَرْضُ اللهِ بَاكِيَةُ الدُّهُورِ


وَأَهْلُ الأَرْضِ أَشْبَاحُ المَنَافِي

وَمَنْ يَخْشَوْنَ أَرْبَابَ القُصُورِ


وَمَنْ لَا زَالَ فِي أَحْضَانِ أُمٍّ

تُعاني حُزْنَهَا بَيْنَ القُبُورِ


وَأَطْفَالُ الشَّتَاتِ بِلا طَعَامٍ

يُقاسُونَ المَجَاعَةَ وَالقُتُورِ


وَآهَاتُ القُلُوبِ بِلا شِرَاعٍ

وَشَرْعُ اللهِ بَاقٍ فِي شُعُورِي


وَأَعْدَاءُ السَّلَامِ بِلا صَوَابٍ

تَمَاهَوْا فِي مَتَاهَاتِ الصُّخُورِ


فَمَاتَ الوَرْدُ حُزْنًا وَاشْتِيَاقًا

لِرَوْضٍ فِيهِ أَنْوَاعُ الطُّيُورِ


عَلَى أَرْضٍ تُقَبِّلُهَا الأَمَانِي

وَأَفْرَاحُ المَحَبَّةِ وَالحُبُورِ


وَلَكِنَّا إِلَى العَدْلِ افْتَقَرْنَا

فَغَابَ النُّورُ فِي لَيْلِ الفُجُورِ


  آمنة ناجي الموشكي

 اليمن ٧. ٨ .٢٠٢٥م

كلمات الخوف بقلم الراقي مهدي داود

 كلمات الخوف

                    ********


حين تتهافت كلماتي حول الخوف

تتأرجح كل مشاعر رسمت زيف

تتهاوى أجنحة الأشواق لقلبي

ويصد درع الهوى حد السيف

ألملم قصاصات أوراقي لهفةً

وأخط الكلمات حرفا حرفا

فأرسم كل همومي السوداء

وكأنها متَّسعٌ فتلوِّن الكهف

أغدو كالحلمِ الأهوج حينا

وأزود عن كاهلي كل الحيف


وأنا في جوف صراخ الكلمات

أتارجح بين الخوف أو الآهات

تجرفني سلسلة الماضي وماهو آت

أنعي الأيام التي كانت وردية

وأصون العهد البائد في لحظات

وبرغم الجرح وفزع الخوف

يحيا إحساسي حتى لو صرخت آهات


بقلمي 

دكتور/ مهدي داود

أنا راحل بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 أنا راحلٌ

لم يعدْ عندي 

وطنٌ

أرضُ أجدادٍ

 اُستبيحتْ 

ورفاقي بالسجونِ 

يعذبون 

تحتَ سطوةِ الجلادِ

ومدرستي 

أُغلقتْ أبوابُها 

وأشباهُ الرّجالِ 

يدعونَ 

عبادةَ الرحمنِ 

يحملون سيوفَ 

الغدرِ 

لبقرِ بطونِ النساءِ 

باسمِ اللّهِ 

أنا راحلٌ 

لم يعدْ عندي 

وطنٌ 

ولا منزلٌ للسكنِ 

ولا رفاقُ

كلُّ أهلي 

أصبحوا بالمقبرةِ 

قد هجروا

 هذه الدنيا 

حتّى عصافيرِ الربى 

والقبرةِ 

وكلُّ شيءٍ 

في بلادي مختلفٌ 

بينَ حريقٍ 

و غريقٍ 

غابَ لونُ الخضرةِ 

عن أطلالنا 

واكتستْ 

لونَ السوادِ 

وكأنَّهُ الحدادُ 

أنا راحلٌ 

لم يعدْ عندي 

وطن

فرحابُ الأرضِ

واسعةٌ 

واللّهُ قالَ 

اسعوا 

في مناكبِها 


****

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.

لا أعرف مكان الغياب بقلم الراقي سعيد العكيشي

 لا أعرف مكان الغياب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعرف شاعراً قاطع الكتابة

فاختنق بالصمت


أعرف امرأة هجرت النافذة

فالتف حبل الانتظار حول عنقي


أعرف طريقاً كلما مررت بها

تتقمصني

ثم تهذي وتنسى وجهتها


أعرف بئراً كلما اقتربت منها

أجد أثر خطواتٍ لإخوة يوسف

فأعود من شدة الرعب

وفي يدي قميص لم يلطخه

الذئب


أعرف باباً كلما طرقته

انفتح على غيابك 

والسماء تمطر

أناديك بأعلى صوتي

لأستعير مظلة روحك

فيرد الغياب مامن أحدٍ هنا


أعرف جداراً

كلما مررت بجواره يناديني

التفتُ فأرى اسمكِ

…اسمكِ الذي رضع ذات تلويحة

 من ضروع لهفة واختفى

وبقيَّ ظله يبتسم كلما التفت

إلي ذاك الجدار


أعرف ليلاً يقتفي أثر نجمة

خرجت عن مدارها تبحث

عن ضوئها

قيل إنها:ارتطمت في مجال الغياب

ربما…

وربما تكون الآن عالقة

في سماء قلبي


أعرف أنكِ يممتِ صوب الغياب

وتركتِ الباب مواربا للحنين

وتركتِني

عُهدة وطن طاعن بالانكسار

أعرف الألم…

يُوقظني ملح الوقت وطعن السؤال

 أين أنتِ ؟


 سعيد العكيشي/ اليمن

تبقى معي بقلم الراقي توفيق السلمان

 تبقى معي  


بعض الأمور لا تُنسى

تبقى معي في الذاكرة


منها أنت يشدُني الحنين  

#والشوق. لك. والخاطرة


أحببتك في دنيتي يا شاعرة

جميلة كنت بها وساحرة


عشت معي في عالمي

أغرودةً ونسمةً مسافرة


غنيتِ لي قصائدي., قرأت

لي رسائلي بروحكِ ..الآسرة


أفراحنا مضت كرمشةِ عينٍ 

غدت دموعاً لعينٍ ساهرة


عطشانة روحي لك

ظمأنة ُ لروحكِ وحائرة


جميلة أيامنا كانت بك 

ِشكرا لك …الغائبة والحاضرة


توفيق السلمان

شروق مؤجل بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 شروق مؤجل 

..................

 طعم الأسر دونه الحمق 

وأنصتت له جدر الخذلان 

الليل طويل سواده الآبق 

خطب لا يؤتمن جانبه

طال مكوثه 

والفجر معه يتفق

تفاقم القلق 

والعجيب خليل منشق 

بمنجله بتر القرب 

فنال الذل وذلك ما يستحق

شروق مؤجل 

ونوافذ الأسر سياج من حزن منمق 

الكرامة محفوظة 

أكف الضراعة عليها تطبق

الانتفاضة طقوس وغى كر وفر 

والوقت كفيل 

سوف يحق الحق 

ولو كره الظالم المارق

أنداد لهم الصد 

الند بالند 

والبادئ يحرق 

الأسر مفجع 

وطعنات الغدر أكيد تصعق

لكن الصدق رونق معتق 

بالحق ينطق 

وعهد ممشق في الرقاب معلق

لب شموخ من الأنفة منمق

طواغيت تتراقص 

على طواحين الجبن

أيقظت غبارا نفث على الحدق 

ولا يعلمون أننا نسور 

لنا عيون يغسلها الودق المغدق 

مهما كان الأسر 

الفتنة لا يحبذها العشق 

عشق نشوة الاستشهاد 

ملاذ آمن 

وإن للبعض لم يرق

نشوة نسلك غمارها لجة التفوق 

.

. بقلمي سعدالله بن يحيى

رسالة عاجلة بقلم الراقي عبد الكريم نعسان

 (رسالة عاجلة إلى رئيسة لجنة تقصي الحقائق)


تعالي دون تسويفٍ


تعالي دون إبطاءِ


وراء الأفق موعدنا


بإصباحٍ وإمساءِ


أنا مازلتُ ملتزماً


بتوقيعٍ وإمضاءِ


أريد ختام جولتنا


بتقريرٍ ، وإدلاءِ 


بأنّ الحربَ مأساةٌ


بلا مدحٍ وإطراءِ 


فهذي الحرب أسقتنا


زعاف السمِّ في الماءِ


وأبقتنا على بؤسٍ


وألقتنا بصحراءِ


فلا الأخبار سرّتنا


ولا عادت بسرّاءِ


نريد العيش في سلمٍ


وفي رغدٍ وإنماءِ


هو الإسلام ملّتنا


بتصريحٍ وإيماءِ


وهذي كلّ قصتنا


فمن ألفٍ إلى ياءِ


كلمات:

عبدالكريم نعسان

أسيرة أنا بقلم الراقية نهلا كبارة

 أسيرة أنا


أسيرة أنا بين الأهواء 

بين عناقيد الغضب 

و واحات الرضى

أتجول عبر الآفاق

علي أحظى بالحكمة

من ثمار للأحرف تدلت

زينت جيد الأبجدية

أتناقش مع الفكر التائه

بين حب الدنيا و اليقين

أراقب ما حولي بشغف

تداعبني أحلام عبرت

مسارات أيام خلت

ثارت خلالها براكين 

لا زالت حممها تقلقني 

هي أطياف تداعت 

أمام مر السنين

تسامرني يقظة الحنين 

إلى مروج و الياسمين 

إلى عطور الزنابق و الرياحين 

إلى ورود حمراء بلون الشفق

إلى أوراق تشرين 


و تشرئب أعناق الذكريات

هل هي فعلا ذكريات ؟

لا تزال ماثلة في خفايا الحنايا

تقلقني تقض مضجعي 

هي بقايا حياة

تأبى الأفول 

لا زال جمرها يحرقني

و القلب أسير بين الضلوع 

ينبض بالحنين


نهلا كبارة ٢٠٢٥/٨/٧

امي وطن بقلم الراقي معمر الشرعبي

 أمي وطن


ويحن القلب شوقا

يا رئتي الثانية

وأكسجين قلبي

أنت نوري 

أنت همس في محيا

بهجتي

بكل لحظة أرى بذكراك السعادة

أنت من جسّد فيَّ الخير دوما والإرادة

أنت صاحبة الوجد وميدان الإفادة

يا نبع حبي واكتمال قافية أحاول

أن أنادي وجهك السامي دواما باستزادة

بهجتي أنت وحبي

وطني أنت وبهجة قلبٍ

ذاب حبا في هواك 

أنت ملهمتي الإرادة.

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

ندبة القلب بقلم الراقية رانيا عبدالله

 خاطرة/... ندبة للقلب... 

قد تظنّ أن الأشياء تعود كما كانت، لكن الحقيقة أبعد من ذلك.

الورقة إذا انكمشت، لا تعود يومًا كما وُجدت أول مرة؛

ستعيد فردها مرارًا، تمرّر يدك عليها برفق، تناور بخفة، تُقنع نفسك بأن ملامح الكرمشة قد اختفت...

لكن آثار الانكماش تبقى، تشبه الندوب في الذاكرة،

تشبه الألم الذي خفت صوته، لكنه لم يغادر.


وهكذا هي الثقة؛

رقيقة، ثمينة، هشّة كأنفاس الورد في مهبّ الريح،

إن خنتها، فإنك لا تكسر شعورًا فقط، بل تُحدث شرخًا في عمق الإنسان لا يُرمم.

وإنْ ظننت أن من أمامك قد نسي، أو أقنع نفسه بالنسيان، فأنت واهم؛

فالنسيان الحقيقي لا يأتي مع الشك، والشكّ حين يتسلل، يبني بينكما جدارًا لا يُرى، لكنه يحجب الدفء.


أحيانًا، قد يُحارب هذا الإنسان داخله، يقف في صفك ضد عقله،

يخوض حربًا بين الحب والخذلان،

بين حنينه إليك وخوفه منك،

بين ما كان، وما يجب أن يكون.


لكن... ما أثقلك حين تتحول من ملاذٍ إلى تهديد،

من حضنٍ آمن إلى سؤالٍ لا جواب له!

ما أشد وجع الخيانة حين تأتي من قلبٍ كنت تراه بيتًا!


الثقة حين تُخان، لا تقتل العلاقة فقط، بل تُشوّه روحًا،

تجعل صاحبها يقف مترددًا أمام كل علاقة قادمة،

يتساءل: هل كل البشر قابلون للخيانة؟

هل الطعن دائمًا يأتي من حيث نأمن؟


لا تخن قلبًا اعتبرك وطنًا.

ولا تحاول أن تُعيد ترتيب الفوضى التي صنعتها بيديك.

فبعض الفوضى، لا يُصلحها الترتيب.

وبعض الورق، إذا تمزق... لا يُجدي لصقه.


وها هي الحقيقة:

كما الورقة التي انكمشت ولم تعد كما كانت،

تظل الثقة التي أُهدرت تذكرنا أنه، مهما حاولنا إصلاحها، فهي ليست كما كانت.

فالقلوب، مثل الورق، لا تحتمل التمزيق، وتحتاج إلى عطاء لا يُخدع. 💔🌿


✒️ بقلم: رانيا عب

دالله

📅 الخميس، 7 أغسطس 2025

🌍 مصر

خبايا الروح بقلم الراقي السيد الخشين

 خبايا الروح


 أبحث في خبايا الروح  

عن ما تبقى لي 

من بوح 

قبل أن أصمت وأروح 

وأجلس في مكان 

أضاعه الزمان   

 من بعد عاصفة وهيجان 


توالت أنفاسي 

ولهيبها يحرقني

  وخيالي يرهقني    

بين واقعي وظنوني 

لأرسم خريطة النسيان 

وأعود أجلس 

فوق هضبة الزمان


لأرى ما لا يرى 

وأكتب قصيدتي الصماء 

لا تقرأ ولا ترى

هي انعكاس وجدان

وروح تهتز 

في عالم الضباب 

ولا يعود منها الصدى


      السيد الخشين

     القيروان تونس