خاطرة/... ندبة للقلب...
قد تظنّ أن الأشياء تعود كما كانت، لكن الحقيقة أبعد من ذلك.
الورقة إذا انكمشت، لا تعود يومًا كما وُجدت أول مرة؛
ستعيد فردها مرارًا، تمرّر يدك عليها برفق، تناور بخفة، تُقنع نفسك بأن ملامح الكرمشة قد اختفت...
لكن آثار الانكماش تبقى، تشبه الندوب في الذاكرة،
تشبه الألم الذي خفت صوته، لكنه لم يغادر.
وهكذا هي الثقة؛
رقيقة، ثمينة، هشّة كأنفاس الورد في مهبّ الريح،
إن خنتها، فإنك لا تكسر شعورًا فقط، بل تُحدث شرخًا في عمق الإنسان لا يُرمم.
وإنْ ظننت أن من أمامك قد نسي، أو أقنع نفسه بالنسيان، فأنت واهم؛
فالنسيان الحقيقي لا يأتي مع الشك، والشكّ حين يتسلل، يبني بينكما جدارًا لا يُرى، لكنه يحجب الدفء.
أحيانًا، قد يُحارب هذا الإنسان داخله، يقف في صفك ضد عقله،
يخوض حربًا بين الحب والخذلان،
بين حنينه إليك وخوفه منك،
بين ما كان، وما يجب أن يكون.
لكن... ما أثقلك حين تتحول من ملاذٍ إلى تهديد،
من حضنٍ آمن إلى سؤالٍ لا جواب له!
ما أشد وجع الخيانة حين تأتي من قلبٍ كنت تراه بيتًا!
الثقة حين تُخان، لا تقتل العلاقة فقط، بل تُشوّه روحًا،
تجعل صاحبها يقف مترددًا أمام كل علاقة قادمة،
يتساءل: هل كل البشر قابلون للخيانة؟
هل الطعن دائمًا يأتي من حيث نأمن؟
لا تخن قلبًا اعتبرك وطنًا.
ولا تحاول أن تُعيد ترتيب الفوضى التي صنعتها بيديك.
فبعض الفوضى، لا يُصلحها الترتيب.
وبعض الورق، إذا تمزق... لا يُجدي لصقه.
وها هي الحقيقة:
كما الورقة التي انكمشت ولم تعد كما كانت،
تظل الثقة التي أُهدرت تذكرنا أنه، مهما حاولنا إصلاحها، فهي ليست كما كانت.
فالقلوب، مثل الورق، لا تحتمل التمزيق، وتحتاج إلى عطاء لا يُخدع. 💔🌿
✒️ بقلم: رانيا عب
دالله
📅 الخميس، 7 أغسطس 2025
🌍 مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .