السبت، 7 مارس 2026

الانفجار بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_22" – الانفجار


لم يعد التشعّب مجرد تيارات صغيرة تتناقل الكلمات.  

في ذلك الأسبوع،  

خرجت المدينة إلى العلن،  

كأنها قررت أن تحوّل الصدى إلى مواجهة مفتوحة.  


في ساحة التحرير،  

تجمّع المئات،  

بعضهم يحمل لافتات مكتوبًا عليها:  

«الإنسان في المنتصف»،  

وبعضهم يرفع شعارات مضادّة:  

«الإيمان فوق كل شيء».  

الهتافات تتداخل،  

تتصادم،  

تتحوّل إلى موجة من أصوات متناقضة،  

لا يعرف أحد كيف يوقفها.  


كانت تعز وسهيل يقفان بعيدًا،  

يراقبان المشهد من زاوية مظلمة.  

قال سهيل وهو يشدّ على يدها:  

«هذا هو الانفجار.  

الكلمة صارت نارًا،  

والنار خرجت من الكتب إلى الشوارع.»  


لم تُجب تعز،  

لكنها شعرت أن جسدها يرتجف،  

كأن النبض الذي سكنها في الليل  

صار الآن زلزالًا في الأرض تحت قدميها.  


في وسط الساحة،  

شاب في العشرين صعد على منصة خشبية،  

صرخ بصوت عالٍ:  

«نحن أبناء النبض،  

لن نسكت بعد اليوم!»  

ارتفعت أصوات تُصفّق،  

وأخرى تُطلق صيحات رفض غاضبة.  


في الجهة الأخرى،  

شيخ مسن رفع يده وقال:  

«هذا هو الضلال بعينه.  

إذا تركناه،  

سوف يمزّقنا.»  

فارتفعت أصوات تردّد خلفه:  

«الإيمان فوق كل شيء!»  


انقسمت المدينة نصفين،  

الهواء نفسه صار مشحونًا،  

كأنه يحمل كهرباء لا تُرى.  


رفعت تعز رأسها أخيرًا،  

قالت بصوت خافت لسهيل:  

«ما كنت أريد حربًا.  

كنت أريد سؤالًا.  

لكن السؤال تحوّل إلى ساحة كاملة.»  


نظر إليها سهيل بعينين متعبتين وقال:  

«وهذا هو قدر النبض.  

إذا خرج من القلب،  

لا يعود كما كان.  

يصير حياة أو موتًا،  

يصير انفجارًا.»  


في تلك الليلة،  

لم تنم المدينة.  

الهتافات ظلّت تتردّد حتى الفجر،  

والشوارع ظلّت تموج بالناس،  

كأنها تُعلن أن النبض لم يعد فكرة،  

بل صار معركة مفتوحة  

بين من يراه خلاصًا،  

ومن يراه خطرًا،  

ومن لا يعرف بعد كيف يسمّيه.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/7


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .